في هذه الصورة بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2019، يغادر عمال مواقع البناء حيث يعملون في منطقة مشيرب في وسط الدوحة، قطر. © 2019 أسوشيتد برس/كمران جبريلي

 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مئات العمال الوافدين في قطر أضربوا هذا الأسبوع احتجاجا على ما وصفوه بظروف العمل السيئة والتهديدات بخفض الأجور.

على الرغم من تفعيل بعض الإصلاحات العمالية على مدار السنة الماضية، لم تلغِ السلطات القطرية نظام الكفالة الاستغلالي، الذي يغذّي الانتهاكات ويمنح أصحاب العمل سلطة مفرطة على العاملين. لا يزال القانون القطري يحظر على العمال الوافدين الانضمام إلى نقابات أو المشاركة في إضرابات.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش بالإنابة: "العمال في قطر بدأوا الإضراب في دولة تحظره وتحظر الانضمام إلى النقابات، وعلى خلفية نظام عمالي يُعرّضهم لخطر الأذى والاستغلال. لن تنتهي الممارسات العمالية المسيئة التي تدفع العمال إلى هذه المخاطرة إلا عندما تفي الحكومة القطرية بوعدها بإلغاء نظام الكفالة".

يخضع العمال الوافدون في قطر لنظام عمل استغلالي يعرضهم لخطر العمل الجبري، إذ يحاصرهم في ظروف عمل تهدد حقوقهم في الأجور العادلة، والأجر الإضافي، والسكن اللائق، وحرية التنقل، والقدرة على اللجوء إلى العدالة. هذه الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق العمال الوافدين في قطر عادة ما تنبع من نظام الكفالة الذي لم يُلغَ بعد، وهو النظام الذي يربط تأشيرات العمال الوافدين بأصحاب عملهم ويقيّد كثيرا قدرتهم على تغيير صاحب العمل.

فضلا عن المذكور، فالمصادرات الشائعة لجوازات سفر العمال من قبل أصحاب العمل، والديون المترتبة على العمال الوافدين جراء سداد رسوم استقدامهم، وحظر انضمام العمال الوافدين إلى النقابات والإضرابات تعرّض العمال لخطر الانتهاكات.

قال عامل مهاجر بشركة قطرية، تقدم خدمات الصيانة والنظافة والسباكة وخدمات أخرى، لـ هيومن رايتس ووتش إنه، برفقة 800 إلى ألف موظف آخرين، رفض الذهاب إلى العمل في 5 أغسطس/آب 2019. قال الموظف إن تهديدات متكررة وصلتهم من الإدارة بالترحيل إذا رفضوا التوقيع على عقود جديدة تقلل كثيرا من أجورهم.

قال العامل إنه أُجبر على توقيع عقد لدى وصوله إلى الدوحة في 2018، تحت تهديد الترحيل إن لم يفعل، ينص على أجور أقل من التي وعده بها مكتب الاستقدام في بلده. وقال: "قال الكفيل إن المكتب هو السبب. قال لي: وقع العقد أو عد إلى بلدك". مطار حمد الدولي، المطار القطري الرئيسي، من بين عملاء الشركة.

رغم الحظر المفروض على إضراب العمال الوافدين، والشروط المشددة على حق العمال القطريين في الإضراب، قال العامل الوافد إنه وزملاؤه سُمح لهم بالاستمرار بالاحتجاز في منطقة المدينة الآسيوية بالدوحة حتى منتصف الليل. قال إن 5 سيارات شرطة – منها 3 سيارات شرطة مكافحة الشغب – وصلت إلى الموقع الساعة 7 مساءً تقريبا، بعد 3 ساعات من بداية تجمع العمال، لكن لم تحاول الشرطة فض الاحتجاج. اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقطع فيديو يدعم هذه المعلومات.

قال أيضا إن رجالا قطريين يشتبه في أنهم من كبار مسؤولي وزارة العمل وفدوا إلى المكان. قال: "جاؤوا ليهدئوا الناس، وقالوا لنا إنهم سيجدون حلولا".

كما ظهرت تقارير حول إضراب بدأ في 4 أغسطس/آب في بلدية الشيحانية، مع انتشار مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها مئات العمال يحتجون على ظروف العمل، ومنها عدم الحصول على الأجور وتأخرها. وأكد أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش حدوث الإضراب وأن العمال المحتجين طالبوا بتحسين الأجور.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، عندما وعدت قطر بأن تُخضِع قوانينها وممارساتها لمعايير العمل الدولية، أدخلت الحكومة عدة إصلاحات تهدف إلى تحسين ظروف العمال الوافدين. وكان منها فرض حد أدنى مؤقت للأجر، وتفعيل قانون للعمل المنزلي، وتهيئة لجان جديدة لتسوية المنازعات، وصدور قرار بإنشاء لجان عمل مشتركة بالشركات التي توظف أكثر من 30 عاملا للتفاوض الجماعي، وإنشاء صندوق لدعم وتأمين العمال، وإنهاء شرط حصول أغلب العمال على تصريح خروج من صاحب العمل لمغادرة البلاد.

مع أن هذه الإصلاحات إيجابية، فهي ليست كافية، ولم تنفذ بالكامل. فقانون العمل المنزلي لا يتم تنفيذه بالقدر الكافي وهو دون المعايير الدولية. وصندوق دعم وتأمين العمال، الذي أنشئ لضمان حصول العمال على الأجور غير المدفوعة عندما تمتنع الشركات عن سدادها، لم يبدأ عمله بعد. ولم تنفذ السلطات القطرية الحظر على مصادرة جواز السفر وعلى دفع العمال لرسوم استقدامهم. كما أن عدم تفعيل هذه الإجراءات يقوّض إصلاحات تأشيرة الخروج الجزئية، التي لا تسري على العاملات والعمال المنزليين والموظفين الحكوميين، وما يصل إلى 5 بالمئة من قوة عمل أية شركة. والأهم أن نظام الكفالة لا يزال ساريا، ما يعيق فعالية الإصلاحات التي تم تبنيها في الآونة الأخيرة.

ينبغي لقطر تعديل قانون العمل بما يضمن لجميع العمال – ومنهم العاملات والعمال الوافدين والمنزليين – الحق في الإضراب وحرية التنظيم والتفاوض الجماعي. وينبغي لها أيضا أن تلغي نظام الكفالة بالكامل، بما يشمل السماح للعمال بتغيير وظائفهم دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل، وبغض النظر عن مدة عملهم لدى صاحب العمل، مع إنهاء قدرة صاحب العمل على إلغاء تأشيرات العمال متى شاء. هذه التغييرات ستيسّر على العمال ترك ظروف العمل المسيئة.

قالت فقيه: "رغم الوضع الهش لهؤلاء العمال الوافدين، فها هم يدافعون عن حقوقهم. ينبغي للحكومة أن تستجيب بتوفير تدابير حماية أكبر للعمال بموجب القانون القطري".