بيت مدمر جراء ضربة جوية شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة وقتلت 13 مدنيا في تل الجاير، سوريا في يوليو/تموز 2017.

© 2019 سارة الكيالي/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") معالجة الضرر اللاحق بالمدنيين أثناء العمليات العسكرية في سوريا. أفاد محققون مستقلون أن غارات التحالف الجوية قتلت 7 آلاف مدني على الأقل في عمليات عسكرية في العراق وسوريا منذ سبتمبر/أيلول 2014.

دفع التحالف على ما يبدو حوالي 80 ألف دولار أمريكي لضحايا هجوم في يناير/كانون الثاني 2019 قتل 11 مدنيا، بينهم 4 أطفال من نفس العائلة. مع ذلك، لم تسفر تحقيقات هيومن رايتس ووتش في 4 غارات جوية للتحالف تبدو غير قانونية في محافظة الحسكة في 2017-2018، وأودت بحياة 63 مدنيا ودمرت وأضرّت بالممتلكات، عن أي تعويضات أو مدفوعات للضحايا. في 23 مارس/آذار، أعلن قوات التحالف و"قوات سوريا الديمقراطية"، وهي ائتلاف لقوات تحت قيادة كردية، السيطرة على آخر جيوب داعش في سوريا.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "رغم انتهاء القتال الفعلي ضد داعش، تستمر معاناة المدنيين المتضررين من غارات التحالف. ينبغي للتحالف توسيع نطاق المدفوعات التي قدمها في يناير/كانون الثاني لتشمل المدنيين المتضررين من أفعاله السابقة في سوريا".

لم يُجرِ التحالف تحقيقا شاملا في الهجمات التي أودت بحياة مدنيين ولم يُنشئ برنامجا للتعويضات، أو مدفوعات "تعزية"، أو أي مساعدة أخرى للمدنيين المتضررين من عمليات التحالف. عزت "وزارة الدفاع الأمريكية" غياب مثل هذه المدفوعات إلى "القيود العملية" و"الوجود الأمريكي المحدود، مما يقلل من الوعي المطلوب بالأوضاع لتوفير مدفوعات على سبيل الهبة".

تُظهر مدفوعات التعزية في أعقاب هجوم 3 يناير/كانون الثاني الجوي على الكشكية بدير الزور أن بإمكان التحالف تقديم مساعدة عاجلة إلى الأسر المتضررة. أُقرت هذه المدفوعات بعد اجتماع أعضاء التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في 28 يناير/كانون الثاني مع ممثلي الأسر، والمسؤولين المحليين، ووجهاء قبيلة الشعيطات، التي تؤيد قوات سوريا الديمقراطية، بناء على ما ورد من مسؤول محلي، ومقيمين في المنطقة، وتقارير إخبارية محلية.

في فبراير/شباط، أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات ميدانية في 4 غارات جوية شنها التحالف في 2017 و2018 في شمال شرق سوريا أودت بحياة عشرات المدنيين. قد تكون إحدى هذه الغارات بفعل القوة الجوية العراقية، وهي شريك في التحالف شن أيضا هجمات أحادية الجانب.

يبدو أن 3 من الهجمات كانت عشوائية وغير مشروعة، لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين. تسببت الرابعة بأضرار بالمدنيين غير متناسبة مقارنة بالمكاسب العسكرية المتوقعة. لم يقل أي من أقارب الضحايا إنهم تلقوا مدفوعات أو مساعدة. في 29 مايو/أيار، رد التحالف على استفسارات هيومن رايتس ووتش، مشيرا إلى عدم تقييمه الخسائر في صفوف المدنيين في 3 من هذه الهجمات، لكنه سوف يفعل ذلك. قال إنه باشر بتقييم هجوم 12 يونيو/حزيران 2018.

قالت امرأة مات زوجها وأبناؤها في هجوم في أغسطس/آب 2017 على مسجد: "قتل الهجوم معظم رجالنا. لقد ماتوا، وبقيت الآن نساؤهم وأطفالهم لإعالة أنفسهم. تعيش النساء اللواتي لا أزواج لهن معا، وليس لدينا من يدعمنا. يحاول الرجال القلائل المتبقون الحصول على عمل، لكنه بعيد جدا وصعب جدا".

قدمت الولايات المتحدة وبعض أعضاء التحالف الآخرين مدفوعات إلى ضحايا العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق، ليس كتعويض عن المخالفات وإنما كلفتة طوعية لتخفيف معاناة المدنيين. أشير إليها على أنها دفعات تعزية أو هبات، للتأكيد على عدم وجود التزام قانوني لدفعها. رغم تصريح "الكونغرس" الأمريكي لوزارة الدفاع بتقديم مدفوعات تعزية إلى المدنيين في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2016 ضمن "قانون تفويض الدفاع الوطني" السنوي، لم تُحدَّد إجراءات تقديم المطالبات.

ينبغي للولايات المتحدة فورا وضع عملية موحدة لمدفوعات التعزية وأن تتواصل قدر الإمكان مع المجتمعات المحلية المتأثرة لشرح العملية وتعميمها. يجب أن توفر العملية وسائل آمنة وملائمة لتقديم المطالبات باللغة المفضلة للشخص، ويجب تحديد شركاء محليين كميسِّرين. يجب أن تعكس مدفوعات التعزية ظروف المدنيين المتضررين، واحتياجاتهم، وتفضيلاتهم. قد تتضمن الخيارات إقرارات علنية، واعتذارات، ومدفوعات نقدية، والمساعدة على تأمين مصادر دخل.

لم يقدم أي عضو آخر في التحالف تعويضات أو مدفوعات تعزية في سوريا، رغم اعتراف البعض بأن هجماتهم قتلت مدنيين. تؤكد بريطانيا أن غاراتها في الرقة والموصل لم تؤذ المدنيين. أقرّت أستراليا مؤخرا بوقوع ضحايا مدنيين في غاراتها الجوية على العراق. يثير ذلك مخاوف بشأن مدى تتبع وتقييم قوات التحالف للأضرار اللاحقة بالمدنيين بشكل كاف، وما إذا كانت تتعلم الدروس لمنع وتقليل الأضرار بالمدنيين في المستقبل.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على أعضاء التحالف تنسيق جهودهم لإنشاء نظام موحد لتتبع وتقييم تقارير إصابات المدنيين، والتحقيق فيها، وتقديم مدفوعات تعزية فورية ومنصفة وغيرها من أشكال التعويضات. في الحالات التي ثبت فيها ارتكاب قوات التحالف انتهاكات لقوانين الحرب، يجب الإسراع بدفع تعويض مناسب إلى الضحايا أو عائلاتهم.

قالت فقيه: "بالنسبة إلى المدنيين الذين عانوا تحت حكم داعش لإعادة بناء حياتهم، ينبغي للائتلاف تقديم مدفوعات تعزية إلى العائلات التي تضررت من عملياته العسكرية. سيكون توفير بعض المساعدة لضحايا الغارات الجوية مقابل معاناتهم خطوة مهمة".

الغارات الجوية على محافظة الحسكة، 2017-2018

في 3 من الغارات الجوية الأربع، قصفت قوات التحالف المدنيين والأعيان المدنية دون وجود هدف عسكري واضح. هذه الهجمات العشوائية غير مشروعة بموجب قوانين الحرب. في حادثة الحلو في 2017، كان من الواضح عدم اتخاذ قوات التحالف الاحتياطات الكافية لتحديد ما إذا كان المستهدفون بالهجوم مدنيين أو مقاتلين. كان الهجوم على مسجد ممتلئ بالمدنيين غير متناسب، حيث تجاوزت الخسائر المدنية أي مكسب عسكري متوقع من مهاجمة 3 من مقاتلي داعش.

قرية تل الجاير، 4 أو 5 يوليو/تموز 2017

إحداثيات النظام العالمي لتحديد المواقع (جي بي إس): 36°3'38"N 41°1'56"E

(إحداثيات MGRS (الإحداثيات العسكرية): 37SFV 83039 92584)

في 4 أو 5 يوليو/تموز 2017، قال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد منتصف الليل بقليل، أصابت غارات جوية شنتها مَن يبدو أنها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مجمع زركان خليف سالم، وهو تاجر أغنام في قرية تل الجاير، الحسكة. أصابت الغارة المنزل الرئيسي، فقتلت امرأة عمرها 90 عاما، وطفلا، وأصابت 3 مدنيين آخرين على الأقل. كانت الأسرة نائمة على السطح أو في شرفة مجاورة. قال سكان إنه بعد ذلك مباشرة، أصابت غارة ثانية مبنى مجاورا حيث كان سالم يحتفظ بأغنامه، فقُتل حوالي 40 خروفا.

بعد 15 دقيقة، وصل منقذ على دراجة نارية. قال شقيق المنقذ إنه ذهب للحصول على شاحنة "بيك آب" للجرحى. عندما عاد بعد 15 إلى 20 دقيقة، قصفت الطائرة شاحنته، فقتلته مع 10 مدنيين آخرين. قال شقيق ضحية أخرى إن 6 من قتلى القصف الثاني كانوا من المنقذين، وإن الخمسة الباقين كانوا من أفراد الأسرة الذين يُنقذونهم. قدم الشهود أسماء الضحايا.

زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 9 فبراير/شباط وأكدت أن 3 هياكل مستقلة، بما فيها منزل ومركبة، قُصفت ودُمرت جزئيا. أكدت صور الأقمار الصناعية التي استعرضتها هيومن رايتس ووتش أنه بين الساعة 10 صباحا في 4 يوليو/تموز و10 صباحا في 5 يوليو/تموز 2017، وقعت 3 حوادث متناسقة مع أقوال الشهود.

صورة من الأقمار الصناعية أُخذت في 5 يوليو/تموز 2017 تظهر مواقع الضربات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مجمع في تل الجاير وقتلت 13 مدنيا.

تحليل الأضرار من قبل هيومن رايتس ووتش؛ الصور © ديجتال غلوب-ماكسار تكنولوجيز 2019؛ المصادر: إي يو إس آي، غوغل إيرث

تُظهر الصور ما يبدو أنه انفجار وحدتَيْ ذخيرة كبيرتين أُسقطتا جوا ودمّرتا مبنيَين في الجزء الشمالي من المجمع، متناسقَين مع الهيكل الذي قال الشهود إنه المنزل. تطابق انفجار ذخيرتين، أو 3 ذخائر، أصغر أُسقطت جوا فدمرت مبنى وألحقت أضرارا جسيمة بآخر في الجزء الجنوبي من المجمع الذي يحوي الأغنام. تُظهر الصور أخرى غارة جوية محتملة على سيارة، مع علامات ضرر تتطابق مع انفجار ذخيرة صغيرة.

قال أقارب وشهود إنه لم يتواجد مقاتلو داعش بين سكان المنزل ولا توجد قواعد مجاورة للتنظيم. قالوا إن أقرب هدف عسكري معروف هو قاعدة قوات سوريا الديمقراطية على بعد 9 إلى 10 كيلومترات.

راجع التحالف القصف عقب تقرير من "إيروورز"، وهو مشروع مستقل لرصد الضحايا المدنيين، ووجد في 31 مايو/أيار 2018 أنه "بعد مراجعة المعلومات المتاحة، أسفر التقييم عن أنه لم تُشَن أي غارة للتحالف في المنطقة الجغرافية المطابقة للتقرير حول الضحايا المدنيين". مع ذلك، قال السكان المحليون إنهم رأوا الطائرات تهاجم. لم تشن قوة أخرى غارات جوية على المنطقة، حيث بدأ العراق الغارات الأحادية في أبريل/نيسان 2018، ولم يكن التحالف العسكري السوري-الروسي يعمل في تلك المنطقة آنذاك. في 29 مايو/أيار 2019، قال التحالف لـ هيومن رايتس ووتش إنه باشر بتقييم الهجوم المزعوم.

قال أفراد الأسر والسكان إنه حتى 9 فبراير/شباط، لم يزر الموقع أي مسؤول من التحالف بقيادة الولايات المتحدة أو قوات سوريا الديمقراطية.

قرية الحلو، 19 أغسطس/آب 2019

إحداثيات جي بي إس: 41°5'27"E 36°5'29"N (الإحداثيات العسكرية: (37SFV 88239 96098

في 19 أغسطس/آب 2017، حوالي الساعة 3:45 عصرا، أصابت غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة المسجد الوحيد في قرية الحلو الواقعة على بعد 16 كيلومتر من الحدود العراقية. قال شهود إنهم سمعوا الطائرة قبل الضربة وشاهدوا المسجد يُصاب. وقالوا إن المسجد ذا الجدران الطينية دُمّر بضربة واحدة، ثمّ حلقت الطائرة فوق البلدة لنصف ساعة تقريبا بعد ذلك.

تقع القرية قرب بئر نفط كان داعش يسيطر عليها ويحرسها، لكنها ما عدا ذلك تقع في منطقة نائية. قال الشهود إن الضربة دمرت المسجد عن آخره، وقتلت 24 شخصا كانوا يصلون صلاة العصر بداخله. قالوا إنهم كانوا 21 مدنيا، وأعطوا أسماءهم، وأسماء 3 من مقاتلي داعش كانوا يحرسون البئر.

معظم سكان البلدة من عائلة الجزاع. قال والد أحد الضحايا إنه لم يكن هناك قتال في المنطقة المجاورة في ذلك الوقت، رغم أن تقارير وسائل الإعلام تشير إلى أن القرية كانت على جبهة القتال. أشار الشهود إلى أن داعش احتل منزلا على أطراف البلدة، حيث أقام مقاتلو التنظيم الثلاثة، الذين كانوا سوريين لكن ليس من أبناء المنطقة.

زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 9 فبراير/شباط ولاحظت أضرارا تتسق مع تدمير مبنى واحد. أكدت صور القمر الصناعي التي استُعرِضت أن مبنى واحدا دُمر جراء انفجار محتمل لوحدة ذخيرة أسقطت جوا بين الساعة 10 صباحا يوم 18 أغسطس/آب والساعة 10 صباحا يوم 20 أغسطس/آب.

قال والد أحد المدنيين القتلى: "لم يتبقَّ شيء. لم أتمكن حتى من إيجاد جثة ولدي. لم ينجُ منهم أحد. كان محتملا أن أكون في المسجد ذاك اليوم. كان ممكنا أن نلقى حتفنا جميعا هناك".

قال السكان إن عديدا من أقارب الرجال الذين قتلوا في الغارة، وهم مسنون ونساء وأطفال، لم يستطيعوا إيجاد عمل أو إعالة أنفسهم في غياب أرباب أسرهم. وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تقاسم المسكن والموارد الضئيلة.

يقول الموقع الرسمي لـ "عملية العزم الصلب" إن التحالف أجرى تقييما للخسائر المدنية جراء الغارة، لكنه وجد أن التقارير الإعلامية المقدمة إلى التحالف لا تشمل معلومات كافية عن الوقت والموقع والتفاصيل لتقييم مصداقيتها. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تكن هناك قوة عسكرية أخرى تشن غارات جوية في المنطقة في ذلك الوقت. قال السكان إنه حتى 9 فبراير/شباط، لم يتصل بهم أو يحقق معهم أي مسؤول من قوات سوريا الديموقراطية أو التحالف بقيادة الولايات المتحدة، ولم تعرف العائلات المتضررة كيف ترفع دعوى. في 29 مايو/أيار، قال التحالف لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيقيّم المزاعم بناء على المعلومات المقدمة.

قرية الحلو، 4 يونيو/حزيران 2018

إحداثيات جي بي إس: 41°5'22"E 36°5'46"N (الإحداثيات العسكرية: (37SFV 88096 96619

في 4 يونيو/حزيران 2018 أو حواليه، في الساعة 5 صباحا، أصابت غارة جوية منزلا على مشارف بلدة الحلو، ما أسفر عن مقتل 15 مدنيا، بينهم 10 أطفال، وإصابة اثنين آخرين، وفقا لشهود وأقارب الضحايا. أفادت "إيروورز" أن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وقوات عراقية أبلغت عن اشتباكات بالقرب من الشدادي، حيث تقع بلدة الحلو، في ذلك الوقت.

قال شهود إن الطائرة ألقت وحدة ذخيرة واحدة كبيرة وأتبعتها بوحدتين أصغر حجما. قتلت الضربة الأولى 9 من أصل 17 مدنيا في المنزل. فر 3 ناجين لكنهم أصيبوا في ضربة خارج المنزل. وأدت الضربة الثالثة إلى مقتل رجل واثنين من أولاده، والذين كانوا قد نجوا من الضربة الأولى ويحاولون الفرار.

قال الشهود إنهم خافوا من استمرار الغارات، لذا لم يذهبوا إلى موقع الضربات إلا في حوالي الساعة 5 مساء. لم ينج إلا ضحيتان فقط.

زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 9 فبراير/شباط ووجدت حفرة كبيرة في المكان الذي كان يوجد فيه منزل. أظهرت صور الأقمار الصناعية التي استُعرضت تدمير مبنى واحد في تفجير وحدة ذخيرة كبيرة واحدة على الأقل ألقتها طائرة بين الساعة 10:30 صباحا من 3 يونيو/حزيران و10:30 صباحا من 4 يونيو/حزيران 2018. حُدد موقعا تفجير إضافيان في نفس الوقت بما يتوافق مع روايات الشهود.

صورة من الأقمار الصناعية أُخذت في 6 يونيو/حزيران 2018 تظهر مواقع الضربات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على قرية الحلو.

تحليل الأضرار من قبل هيومن رايتس ووتش؛ الصور © ديجتال غلوب-ماكسار تكنولوجيز 2019؛ المصادر: إي يو إس آي، غوغل إيرث

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أحد الناجين من الهجوم وشاهد عيان من القرية. قالا إنه لم يكن هناك مقاتلون من داعش في المنزل الواقع على طريق مؤد إلى بئر النفط الخاضعة لسيطرة داعش. وكثيرا ما كان أعضاء داعش الذين يحرسون البئر يسلكون ذلك الطريق.

قالت إحدى الناجين إنها تلقت علاجا طبيا بدعم من "منظمة الصحة العالمية". وقالت إنه مع ذلك، لم تتصل بهم قوات سوريا الديموقراطية ولا التحالف ولم يقدم الطرفان إليهما أي مساعدة، وإنها لا تعرف ما العمل لرفع دعوى.

قيّم التحالف الغارة، و"بعد مراجعة المعلومات المتاحة، تم التوصل إلى أنه لم تُنفذ أي ضربات في المنطقة الجغرافية التي تتوافق مع تقرير الإصابات في صفوف المدنيين". في 29 مايو/أيار، قال التحالف لـ هيومن رايتس ووتش إنه بناء على المعلومات المقدمة، سيقيّم الادعاءات.

تل الجاير، 12 يونيو/حزيران 2018

إحداثيات جي بي إس: 41°1'42"E 36°2'47"N (الإحداثيات العسكرية: (37SFV 82717 90999

في 12 يونيو/حزيران 2018، حوالي الساعة 9 مساء، أصابت عدة صواريخ منزلا طينيا من طابق واحد في بلدة تل الجاير الصغيرة، بحسب أحد الناجين. أسفرت الضربة عن مقتل 12 مدنيا، منهم 3 نساء و6 أطفال.

زارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 9 فبراير/شباط. تقع البلدة في منطقة نائية بها منازل متباعدة. كان المنزل المُستهدف جزءا من مجمع به بنايتان أخريان قريبتان حيث يعيش بقية أفراد العائلة. قال الناجي إن الصاروخ الأول أصاب غرفة المعيشة بالمنزل، حيث كان الأشخاص الـ 12 الذين قُتلوا جالسين:

لم أتمكن من سماع أو رؤية أي شيء لوهلة، كنت مُغطى بالغبار تماما. ثم سمعت البكاء. أطفال ينادون، "بابا، ماما". سحبتُ نفسي من تحت الأنقاض ببطء، ربما استغرق الأمر أقل من ساعة.

قال الناجي إن صاروخا آخر أصاب نفس المبنى بعد ساعة ونصف تقريبا، عند باب الغرفة. قال إنه لا يعتقد أن الصاروخ الثاني تسبب في مقتل أي شخص، لكنه دمر المنزل. قال: "لكن عندما سقط الصاروخ الثاني، لم يجرؤ أحد على القدوم لمساعدتنا حتى صباح اليوم التالي. كان الكل خائفا من الطائرات".

بقايا صاروخ "هيلفاير" (Hellfire) من ضربة شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على تل الجاير، سوريا في 12 يوليو/تموز 2018.

© خاص

أطلعنا الناجي على صورة لبقايا إحدى قطع الذخيرة، تعرفت عليها هيومن رايتس ووتش على أنها لصاروخ "هيلفاير" (Hellfire).

كما أظهرت صور القمر الصناعي التي تمت مراجعتها غارة جوية على المنزل بين الساعة 10:30 صباحا يوم 11 يونيو/حزيران و10:30 صباحا يوم 12 يونيو/حزيران 2018.

بالإضافة إلى 12 مدنيا قُتلوا، نُقل 5 جرحى على الأقل إلى "المشفى الوطني بالحسكة". أعطانا الناجي أسماء الجرحى والقتلى.

قال الناجي إن أيا من أفراد العائلة في المجمع لم يكن عضوا في داعش. قال هو وجيرانه إنه لا توجد قاعدة لداعش في البلدة. كان مقاتلو داعش يعبرون البلدة، لكن لم يكن لهم حضور دائم في المنطقة. في وقت مبكر من ذلك المساء، بين الساعة 6 و7:30 مساء، وقعت اشتباكات بالقرب من المنزل، لكن قوات سوريا الديموقراطية تجاوزت المنزل دون وقوع أي حادث، على حد قوله.

كان يعتقد أن الضربة ربما كانت تستهدف منزل أحد أعضاء داعش استخدمته قوات التنظيم أحيانا على بعد حوالي 500 متر. وعندما تحدث عن الغارة فيما بعد مع مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية، قالوا إن منفذي الضربة لديهم إحداثيات خاطئة. قال: "منزلنا والمنزل الذي كان فيه عضو داعش كلاهما مبنيان من طين، لكنهما يبعدان عن بعضهما 500 متر ويقعان على جانبين متقابلين من الطريق".

ذكرت السلطات البريطانية أن طائرة من طراز "إم كيو-9 ريبر" (MQ-9 Reaper)، وهي طائرة مسلحة بدون طيار، هاجمت موقع هاون لداعش في 12 يونيو/حزيران في الشدادي، وهي المنطقة التي تقع فيها تل الجاير في محافظة الحسكة، هجوما مباشرا بصاروخ هيلفاير، أتبعتها قوات التحالف بضربة على مبنى قريب. ذكرت الولايات المتحدة أن 3 غارات استهدفت وحدة تكتيكية لداعش في 12 يونيو/حزيران بالقرب من الشدادي، مدمّرة موقعين قتاليين و3 خطوط اتصال للتنظيم.

كما أقرت الولايات المتحدة بتلقي تقرير عن خسائر مدنية من إيروورز فيما يتعلق بالحادث، وفي 22 أبريل/نيسان، أخبر التحالف هيومن رايتس ووتش بأنه فتح تقييما للخسائر المدنية في تلك المزاعم.

قال الناجي إنه اشتكى إلى مقر قوات سوريا الديموقراطية المحلي بعد يومين من الغارة وحادث نهب تلاها. قال إنه تلقى ردّا غير ملزم بأنهم سينظرون في الأمر. لم يتصل به أي من أعضاء قوات سوريا الديموقراطية أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ولم يزُر أحد موقع الضربة للتحقيق، لكنه قال إن قوات سوريا الديموقراطية أعادت كيس حبوب من المؤن المنهوبة.

كما اتصل بالسلطات السورية للحصول على شهادات وفاة للقتلى. في 12 يونيو/حزيران، كتبت الحكومة السورية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تدين فيها هجوم تل الجاير، وتدعو مجلس الأمن إلى إدانة هذه الهجمات واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها.