شيخ ولد جدو (يمين) وعبد الرحمن ودادي.

© خاص
 

(تونس) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الموريتانية إطلاق سراح مدوّنَيْن اعتُقلا في 22 مارس/آذار 2019، وإسقاط جميع التهم المتعلقة بتعبيرهما السلمي. المدونان، عبد الرحمن ودادي والشيخ ولد جدو، معروفان بالكتابات النقدية عن قادة موريتانيا، منها كتابات متعلقة بمزاعم محددة عن تجاوزات من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

قالت النيابة العامة يوم الاعتقالات إنها تحقق مع أشخاص بسبب نشرهم أخبار كاذبة. في 27 مارس/آذار، اتهم مدع عام في نواكشوط، العاصمة، ودادي وولد جدو بالـ"الافتراء"، وأمر قاضٍ بسجنهما في انتظار مزيد من جلسات الاستماع، حسبما قال إبراهيم ابتي، أحد محامي الرجلين.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لم يقم ودادي وولد جدو سوى بالكشف عن القضية. لا ينبغي لأي دولة تعتبر نفسها ديمقراطية أن تسجن الناس لنشر المعلومات بما يحقق المصلحة العامة، بغض النظر عن الجدل حولها".

ودادي مقاول بناء وصحفي سابق وناشط سابق في حزب "تكتل القوى الديمقراطية" المعارض، ويعيش في نواكشوط. قال أفراد العائلة إن صفحته على "فيسبوك" لها متابعون كثر.

منذ 2016، حقق ودادي يحقق وكتب عن مخطط مزعوم لوضع اليد بالاحتيال على أملاك آلاف الموريتانيين لإعادة بيعها، على حد قول ناصر شقيق ودادي لـ هيومن رايتس ووتش. الأشخاص وراء المخطط المزعوم، بحسب الاعتقاد الشائع، مرتبطون بقادة سياسيين في البلاد.  

ولد جدو، من نواكشوط أيضا، هو مستشار قانوني، ناشط سابق في حزب معارض، وينتقد الحكومة لا سيما عبر صفحته على فيسبوك، حسب زوجته زينب منت بالي. كما قالت إنه كتب على صفحته عن عملية احتيال الممتلكات المزعومة.

في الأسابيع الأخيرة، انتشرت ادعاءات على الإنترنت وفي وسائل إعلام بالعربية حول أموال غير مشروعة، بحسب الزعم، مصدرها موريتانيا، مودعة في مصرف في دبي وجمدتها السلطات الإماراتية، بحسب ناصر ودادي. قال أفراد عائلة كلا المدونين إنهما كتبا عن هذه القضية على صفحتيهما على فيسبوك.

في أوائل مارس/آذار، نقلت وسائل الإعلام الموريتانية أن "مديرية مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية" بالأمن الوطني كانت قد فتحت تحقيقا في هذه المزاعم، وتهدف إلى استجواب الصحفيين والمدونين، بمن فيهم ودادي وولد جدو.

في 7 مارس/آذار، استدعت شرطة الجرائم الاقتصادية ودادي وولد جدو إلى مقرها واستجوبتهما بشأن كتاباتهما عن الحسابات المصرفية المزعومة، وصادرت بطاقات الهوية الوطنية وجوازات السفر، بحسب أفراد الأسرة ومحمد ولد أمين، محامٍ في نواكشوط يمثل كلا المتهمين.

في 22 مارس/آذار، استدعت شرطة الجرائم الاقتصادية الرجلين مرة أخرى واعتقلتهما، على حد قول أفراد الأسرة وولد أمين. قالت النيابة العامة في موريتانيا في بيان في نفس اليوم إن السلطات الموريتانية توصلت إلى أن قصة الأموال المجمدة غير المشروعة غير صحيحة، وستحقق مع الأشخاص الذين اتهمتهم بنشر معلومات كاذبة بقصد.

تستخدم السلطات الموريتانية قوانين تتعلق بالتشهير الجنائي ونشر "معلومات كاذبة" والإرهاب والجريمة الإلكترونية والزندقة لمقاضاة الحقوقيين، والناشطين، والمدونين، والمعارضين السياسيين وسجنهم. للسلطات أيضا تاريخ في تغييب منتقدي الحكومة لفترات طويلة من الاحتجاز السابق للمحاكمة، والرقابة القضائية. وفي حالة مدون آخر، هو محمد الشيخ ولد امخيطير، حُكم عليه بالإعدام بتهمة الزندقة، ثم اعتُقل خارج نطاق القضاء.

قال ولد أمين في 25 مارس/آذار إنه سُمح له بزيارة الرجلين يوميا في مقر شرطة الجرائم الاقتصادية لبضع دقائق، ولكن ليس على انفراد. في ذلك المساء، حضرت الشرطة دون سابق إنذار إلى منزلي الرجلين وفتشتهما، بحسب أفراد الأسرة.

قال منت بالي لـ هيومن رايتس ووتش إن 3 رجال الشرطة في ملابس مدنية وصلوا في وقت متأخر مساءً مع ولد جدو، وفتشوا غرفة نومهما، وغادروا. في هذه الأثناء، نقلت 3 سيارات محملة بعناصر الشرطة ودادي إلى منزل والديه بحثا عن مفاتيح منزله، والتي حصلوا عليها أخيرا من خلال استدعاء أحد إخوته عبر الهاتف. قالت زوجته مليكة محمد الأمين إنهم فتشوا منزل ودادي وصادروا حاسوبه وشاشته.

في 26 مارس/آذار، نقلت السلطات الرجلين إلى مركز للشرطة، حسب قول منت بالي، التي قالت إنها زارت المركز في ذلك المساء وسُمح لها بالتحدث مع الرجلين لفترة وجيزة، ولكن ليس على انفراد.

في 27 مارس/آذار، استجوبتهما النيابة في محكمة غرب نواكشوط حول كتاباتهما عن الأموال المزعومة في الإمارات، واتهمتهما بـ "الافتراء" بموجب المادة 348 من القانون الجنائي الموريتاني، الذي ينص على عقوبة بالسجن بين 6 أشهر و5 سنوات، على حد قول ابتي الذي حضر الجلسة. وقال ابتي إن قاضيا استجوب الرجلين بشأن نفس القضية وأعادهما إلى الاحتجاز بانتظار جلسة أخرى. حتى 28 مارس/آذار، كانا محتجزين في سجن نواكشوط المركزي، حسبما قال.

قالت ويتسن: "على السلطات الموريتانية فورا إطلاق سراح المدونين، اللذين من الواضح أنهما محتجزين بسبب تعبيرهما السلمي. التحقيق في مزاعم التشهير يتم من خلال دعوى مدنية أمام محكمة مستقلة، وليس في محاكمة جنائية".