مراسل "قناة الجديد" آدم شمس الدين، 26 سبتمبر/أيلول 2018. 

© 2018 حسن شعبان/دايلي ستار
 

يعتبر الحكم الصادر بسجن المراسل التلفزيوني اللبناني آدم شمس الدين 3 أشهر بتهمة "إهانة" أمن الدولة في منشور على صفحته على فيسبوك، أحدث تصعيد في الحملة ضد الخطاب الانتقادي للمسؤولين الرسميين ومؤسسات الدولة.

يعكس الحكم بالسجن، وهو الثاني الذي تصدره المحكمة العسكرية غيابيا على أحد الصحفيين، وواحد من ضمن قائمة متنامية من الأحكام التي تستهدف الصحفيين، كل ما هو سيء في الملاحقة المستمرة للصحفيين بسبب ممارستهم الحق بحرية التعبير.

انتقد شمس الدين في منشوره أمن الدولة بسبب تسريب معلومات متعلقة بالتحقيق مع موقوف مصاب بالإيدز. ادعى شمس الدين أن محققي أمن الدولة عينهم استخدموا تكتيكات مشابهة لتلك التي اعتمدوها مع زياد عيتاني الذي تمت تبرئته في 2018 من تهمة التعامل مع إسرائيل، مدركين في كلا الحالتين أن الرأي العام سينقلب ضد المتهمين.

سُجلت زيادة مقلقة في استخدام لبنان لقوانين التشهير الجنائي والتي قد تؤدي إلى السجن حتى 3 سنوات بسبب إهانة أحد مسؤولي أو مؤسسات الدولة. وثّق مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" الذي يرصد حرية التعبير في لبنان، أكثر من 90 قضية ضد صحفيين وفنانين ونشطاء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 (62 منها في 2018). وقالت مجموعة الحقوق الرقمية، "سميكس"، إن عدد القضايا بسبب منشورات على الإنترنت ازداد 4 أضعاف بين 2017 و2018.

تمتلك المحاكم العسكرية صلاحيات واسعة في محاكمة المدنيين الذين قد ينتهي بهم الأمر في محكمة عسكرية لأي تفاعل مع الأجهزة الأمنية أو موظفيها. ويزعم متهمون ومحامون ونشطاء حقوقيون لبنانيون أن السلطات تستخدم هذا الأمر لإسكات المعارضين. شمس الدين ليس سوى واحد من الصحفيين والنشطاء والمحامين الحقوقيين الجريئين الذين يحاكمون أمام المحاكم العسكرية.

يصف الذين حوكموا في محاكم عسكرية تعرضهم للتعذيب، والاعترافات القسرية، الحجز الانفرادي، الحجز الطويل قبل المحاكمة، قرارات متخذة من دون تعليل، وأحكام تبدو تعسفية مع قدرة محدودة على الاستئناف. تنتهك هذه المحاكمات حقوق المتهمين في محاكمة وفق الأصول القانونية الواجبة والقانون الدولي.

بالنسبة إلى قضية شمس الدين، نقلت وسائل إعلام محلية أنه حوكم غيابيا لأنه لم يستلم الاستدعاء القانوني المناسب للمثول أمام المحكمة أو للتحقيق.

إن الخوف من التوقيف وإمكانية المثول أمام محكمة عسكرية له أثر مروّع للغاية على منتقدي الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة. ففي وقت لا تقدم فيه الدولة أدنى الخدمات الأساسية لمواطنيها بينما ترتكب انتهاكات خطيرة للحقوق، يتعيّن تشجيع النقاش العام وليس محاكمته.