رامي مالك، الفائز بـ "أوسكار" أفضل ممثل عن دور البطولة في فيلم "الملحمة البوهيمية"، يقف في غرفة المراسلين في حفل جوائز الأوسكار، 24 فبراير/شباط 2019، في "مسرح دولبي" في لوس أنجلس.

© 2019 جوردان ستراوس/إنفيجين/ أسوشيتد برس

تحمست السلطات المصرية لادعاء أي صلة بالممثل المصري الأمريكي رامي مالك بعد فوزه بجائزة أوسكار أفضل ممثل الأسبوع الماضي. حتى أن وزارة الهجرة المصرية نشرت في "تويتر" اقتباسا من خطاب قبول الأوسكار الذي ألقاه مالك.

لكن خطاب مالك الكامل لم ولن يُنشر في وسائل الإعلام المصرية.

قال مالك عن أسطورة الموسيقى فريدي ميركوري من فرقة "كوين" والذي جسّد شخصيته في فيلم "الملحمة البوهيمية": "صنعنا فيلما عن رجل مثلي، مهاجر، عاش حياته كما أراد من دون أي زيف أو خوف".

يمكن للمرء أن يشيد بممثل دون تبني الشخصية التي يجسدها. من منا لم يحب أنطوني هوبكنز بدور هانيبل ليكتر؟ لكن "الملحمة البوهيمية" ليس مجرد فيلم صدف أنه حول شخص مشهور مثلي الجنس، أو على الأرجح ثنائي التوجه الجنسي، وإنما يحتفي أداء مالك بميركوري المثلي بصراحة وجرأة.

إذا كانت الحكومة المصرية والمدافعون عنها يريدون حصة من فوز مالك، فعليهم أن يرقوا إلى الاعتراف بالحقائق. أولا، لم يُعرض الفيلم في دور العرض بمصر إلا بعد اقتطاع عدة مشاهد، كما قال مصدران في القاهرة لـ "هيومن رايتس ووتش". لو كان ميركوري يعيش في مصر اليوم لاتهمته السلطات بموجب قانون "مكافحة الفسق والفجور" في مصر، كما فعلت مع 76 شخصا العام الماضي وفقا لمنظمة "بداية" الحقوقية في القاهرة. كان ميركوري سيخضع أيضا للفحص الشرجي القسري، والذي يقوم فيه طبيب بإدخال إصبع في شرج المتهم لتحديد ما إذا كان "اعتاد" على ممارسة الجنس الشرجي.

لم يكن ليُسمح لفريدي ميركوري بإجراء مقابلات في وسائل الإعلام المصرية. أصدر "المجلس الأعلى لتنظيم وسائل الإعلام" حظرا عام 2017 يمنع "المثليين" من الظهور في وسيلة إعلامية إلا لـ "التوبة" عن سلوكهم الجنسي. يُحظر على وسائل الإعلام "الترويج" للمثلية الجنسية. فقط لإجراء مقابلة مع فريدي ميركوري أو إن تحدث رامي مالك بشكل إيجابي عن فريدي ميركوري، يمكن الحكم على من أجرى المقابلة بالسجن، كما حدث مع محمد الغيطي الشهر الماضي لإجرائه مقابلة مع رجل مثلي.

نال رامي مالك الأوسكار لأنه أعطى الحياة والفرح لرمز مثليّ الجنس. لكن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لن تسمح لفنان مبدع مثل ميركوري بالنجاح على أرضها، ولا لممثل على غرار مالك بالاحتفاء به.