أشخاص يدخلون إلى قصر العدالة في تونس، الجمعة في 26 مايو/أيار 2017. 

© 2017 حسين دريدي/"آيه بي إيمادجز"

(تونس) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الحكومة التونسية وقف محاولتها لمحاربة حكم قضائي يمنح جمعية تدافع عن الاقليات الجنسية الحق في العمل. دعت جمعية "شمس" التونسية إلى إلغاء قانون مكافحة اللواط في تونس ودافعت عن العديد من الضحايا الذين حوكموا بسبب توجههم الجنسي.

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس: "إذا أُغلقت المنظمات التي تدافع عن الحقوق وعن الأقليات الجنسية، ستتعرض سمعة تونس كواحة للحرية والديمقراطية في المنطقة إلى ضربة كبيرة".

تسجّلت شمس لدى الحكومة في مايو/أيار 2015 كمنظمة غير حكومية تدعم الأقليات الجنسية والجندرية. في 4 يناير/كانون الثاني 2016، أمرت محكمة ابتدائية في تونس شمس بتعليق أنشطتها لمدة 30 يوما استجابة لشكوى قدمها الكاتب العام للحكومة بأن الجمعية تنتهك مرسوم الجمعيات. في 23 فبراير/شباط 2016، قضت المحكمة بأن شمس لا تخالف القانون ورفعت التعليق.

في 20 فبراير/شباط 2019، استأنف الكاتب العام للحكومة المكلف بنزاعات الدولة الدعوة وستُعقد جلسة الاستماع في 1 مارس/آذار.

ينصّ مرسوم الجمعيات الذي اعتمدته الحكومة الانتقالية في سبتمبر/أيلول 2011 على أن "تحترم الجمعيات ... مبادئ دولة القانون والديمقراطية والتعددية والشفافية والمساواة وحقوق الإنسان" المنصوص عليها في المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس. ويحظر القانون على الجمعيات الدعوة إلى العنف والكراهية والتعصُّب والتمييز على أسس دينية أو جنسية أو جهوية.

يحدد النظام الداخلي لجمعية شمس الذي استعرضته هيومن رايتس ووتش هدفها بأنه "دعم الأقليات الجنسية ماديا ومعنويا ونفسيا، والضغط السلمي لإصلاح القوانين التي تميّز ضد المثليين". لا تزعم الحكومة أن شمس متورّطة في العنف أو شجعت على التعصب والكراهية.

أيّدت شمس علنا إلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يعاقب ممارسة اللواط والمساحقة بالسجن 3 سنوات. وأدانت علانية الاعتقالات والمحاكمات الأخيرة بحق رجال متهمين بسلوك مثلي، بما في ذلك حبس رجل في صفاقس 8 أشهر بعدما اشتكى للشرطة تعرضه للاعتداء. واستنكرت استخدام الفحوص الشرجية المعتمدة لـ"فحص" الرجال بحثاً عن أدلة عن سلوك مثلي.

يدَّعي طلب الاستئناف الذي قدمته الحكومة والذي استعرضته هيومن رايتس ووتش أن هدف شمس المعلن في نظامها الداخلي  بالدفاع عن الأقليات الجنسية يتعارض مع "القيم الإسلامية للمجتمع التونسي الذي يرفض المثلية الجنسية ويحظر مثل هذا السلوك الدخيل". ويدَّعي بأن القانون التونسي الذي يُجرّم الممارسات المثلية في الفصل 230 من القانون الجزائي يحظر تأسيس جمعيات تدافع عن هذه الممارسات ويمنع أنشطة هذه الجمعيات.

يمنح مرسوم الجمعيات القضاء سلطة اتخاذ قرار بشأن تعليق نشاط الجمعية أو حلها في عملية من 3 مراحل، تبدأ بتنبيه من الحكومة، يتبعه طلب حكومي إلى المحكمة الابتدائية بتعليق لمدة 30 يوما. إذا أيدت المحكمة الالتماس فإنها تُعلق نشاط الجمعية 30 يوما، بعد ذلك يمكن للمحكمة حلها إذا اعتبرت أنها لم تعالج المخالفات.

قالت القلالي: "منذ الثورة، كانت تونس من بين الدول العربية القليلة التي تمكنت فيها منظمات "مجتمع الميم" من العمل علانية. كان من الأجدر على الحكومة رعاية مجتمع مدني متنوع لا عرقلته".