(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات السعودية السماح فورا لمراقبين دوليين مستقلين بدخول المملكة والالتقاء بالمحتجزين، بمن فيهم من زُعم تعرضهم للتعذيب. ينبغي أن يشمل ذلك المعتقلين من الأمراء وقادة الأعمال البارزين المحتجزين في إطار ما يسمى "ملف الفساد"، والناشطات الحقوقيات البارزات المحتجزات منذ مايو/أيار 2018.

نقلت وسائل إعلام قيام السلطات السعودية بفتح تحقيق في مزاعم الناشطات الحقوقيات حول التعذيب، واحد من قبل "هيئة حقوق الإنسان" الحكومية، وآخر من النائب العام في المملكة والذي يرفع تقاريره مباشرة إلى الديوان الملكي. لا تملك أي من الجهتين الاستقلالية اللازمة لإجراء تحقيق موثوق وشفاف يحاسب المسؤولين عن التعذيب.

قال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "للتحقيقات الداخلية في السعودية فرصة ضئيلة في معرفة حقيقة معاملة المعتقلين، ومنهم الشخصيات البارزة، أو محاسبة أي شخص مسؤول عن الجرائم. إذا أرادت السعودية حقا معرفة حقيقة ما حدث ومساءلة المعتدين، عليها السماح لجهات مستقلة  بالوصول إلى هؤلاء المعتقلين".

في 2 يناير/كانون الثاني 2019، أرسلت لجنة من أعضاء البرلمان البريطاني ومحامون دوليون طلبا رسميا إلى السلطات السعودية لزيارة البلاد ولقاء الناشطات المحتجزات، لكن من دون إجابة.

في 17 ديسمبر/كانون الأول 2018، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن أعضاء هيئة حقوق الإنسان السعودية قابلوا الناشطات الحقوقيات البارزات المحتجزات وسجلوا مزاعمهن حول التعذيب، والتي شملت الصدمات الكهربائية، والجَلْد، والتحرش الجنسي، والاعتداء الجنسي. من غير الواضح إذا كانت الهيئة ستصدر تقريرا علنيا أو توصيات بناءً على هذه الادعاءات، لكن أشارت مصادر مطلعة لـ هيومن رايتس ووتش أن عضوا في الهيئة أخبر إحدى المعتقلات أن الهيئة عاجزة عن مساعدتهن.

في 13 يناير/كانون الثاني، نقلت "بلومبرغ" قيام النائب العام السعودي بفتح تحقيق في مزاعم تعذيب الناشطات الحقوقيات. أُنشئت النيابة العامة السعودية في يونيو/حزيران 2018، وترفع تقاريرها مباشرة إلى الديوان الملكي السعودي.

جاء الإعلان عن التحقيق بعد نفي وزير الإعلام السعودي في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الأدلة التي نشرتها هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" عن التعذيب.

بالإضافة إلى الناشطات الحقوقيات، ينبغي السماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى المعتقلين الآخرين، مثل النشطاء الحقوقيين ورجال الدين المستقلين المحتجزين منذ سبتمبر/أيلول 2017، وأعضاء العائلة المالكة البارزين ورجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين المحتجزين بشبهة الفساد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

ذكر تقرير "نيويورك تايمز" في 12 مارس/آذار 2018 أن 17 معتقلا من بين هؤلاء الذين احتجزوا في "ريتز كارلتون"، وهو فندق 5 نجوم في الرياض، احتاجوا إلى دخول المستشفى بسبب الإيذاء الجسدي. من بينهم شخص توفي لاحقا خلال الاحتجاز "مع عنق يبدو ملتويا [و]جسد متورم بشكل سيئ وعلامات سوء معاملة أخرى"، بحسب التقرير.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس "مجموعة بن لادن" السعودية بكر بن لادن، وأمير الرياض السابق وابن الملك الراحل عبد الله الأمير تركي بن ​​عبد الله، لا يزالان محتجزين. أشارت إلى أن اللواء علي القحطاني، أحد مساعدي الأمير تركي، هو من توفي لاحقا في الحجز. استشهد التقرير بشخص رأى الجثة التي ظهرت عليها علامات الاعتداء الجسدي، بما في ذلك الرقبة الملتوية والحروق التي بدت وكأنها ناتجة عن صدمات كهربائية.

أشار التقرير إلى أنه بالإضافة إلى الأمير تركي، استهدف تحقيق الفساد العديد من أبناء الملك الراحل عبد الله. وذكر أنه اعتُقل ابن آخر هو الأمير مشعل بن عبد الله لفترة وجيزة بعد أن اشتكى بشكل غير علني بخصوص معاملة القحطاني. في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، أفادت "ميدل ايست آي" بأن ابنا آخر للملك الراحل، الأمير متعب، رئيس الحرس الوطني للبلاد منذ فترة طويلة، كان أحد 17 شخصا احتاجوا إلى دخول المستشفى.

لا تزال ظروف الاحتجاز والوضع القانوني للأمير تركي وبكر بن لادن ووزير الاقتصاد والتخطيط السابق عادل فقيه وغيرهم غير معروفة.

قال بيج: "يمكن أن يساعد المراقبون المستقلون في التأكد مما حدث للمحتجزين خلال هذه العمليات ومعرفة وضعهم الحالي. بدون هذا التدقيق، يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن السلطات السعودية قد لا تزال تعاملهم بوحشية لا توصف".