محتجون سودانيون يغطون وجوههم خلال مظاهرة مناوئة للحكومة في العاصمة الخرطوم في 6 يناير/كانون الثاني 2018.

© 2018 غيتي إيمجز

(نيروبي) - قالت 4 منظمات اليوم إن قوات الأمن السودانية  قتلت عشرات المتظاهرين واحتجزت المئات منذ بدء الاحتجاجات ضد التقشف في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018. على السلطات السودانية إما الإفراج فورا عن المعتقلين أو توجيه الاتهامات إليهم فيما يتعلق بالاحتجاجات الجارية.

تضم قائمة المعتقلين محتجين، وصحفيين، وأطباء، ومحامين، وقادة أحزاب المعارضة. في 7 يناير/كانون الثاني 2019، قال وزير الداخلية إن 816 شخصا على الأقل اعتُقلوا خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد. يُرّجح أن يكون العدد أكبر بكثير نظرا لاحتجاز عديدين لفترات قصيرة قبل الإفراج عنهم. لا يزال معتقلون عديدون بمعزل عن العالم الخارجي من دون السماح لهم بزيارات من عائلاتهم أو محاميهم.

قال مساعد محمد علي، المدير التنفيذي لـ "المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام": "عدد الاعتقالات التعسفية المتصلة بالاحتجاجات الأخيرة كبير. يبدو أن الحكومة عازمة على مواصلة الاعتقالات، والقمع، والانتهاكات الأخرى مع استمرار الاحتجاجات".

المنظمات الثلاث الأخرى هي "هيومن رايتس ووتش"، و"المبادرة الدولية لحقوق اللاجئين"، و"مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية".

في 8 يناير/كانون الثاني، اعتقل عناصر "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" (جهاز المخابرات) صالح محمود عثمان، وهو ناشط حقوقي بارز وعضو في "الحزب الشيوعي السوداني"، في مكتبه للمحاماة. أكد الجهاز بعد يومين احتجازه، وأُبلغت عائلته بأنه تُمنع زيارته لأسبوعين.

قالت عائلته في بيان إنها قلقة على صحته وحتى حياته لمعاناته من ارتفاع ضغط الدم والسكري. كما دعت المجتمع الدولي إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه.

من بين المعتقلين الآخرين مسعود محمد الحسن، وصدّيق يوسف (88 عاما)، وكلاهما عضو في الحزب الشيوعي، وقادة "حزب المؤتمر السوداني"، ومنهم عمر الدقير. ألقي القبض على محمد ناجي الأصم في 4 يناير/كانون الثاني وعلى أحمد ربيع في 5 يناير/كانون الثاني، وكلاهما من أمانة "تجمع المهنيين السودانيين". قُبض على الناشطتين في "الاتحاد النسائي السوداني" عديلة الزيبق وسمية إسحق في 25 ديسمبر/كانون الأول، وبقيتا رهن الاعتقال. كما اعتُقل قادة "نقابة أطباء السودان" إحسان فقيري، وأمل جبر الله، وأحمد الشيخ، ونجيب نجم الدين.

كذلك اعتقل جهاز المخابرات نزلاء المستشفيات. في 5 يناير/كانون الثاني، اعتقلت مجموعة من 12 عنصر أمن ياسر السر علي (57 عاما) في منـزله حيث كان يتعافى من طلقة قناص في صدره في 25 ديسمبر/كانون الأول. أمضى السر علي 9 أيام في المستشفى. قالت عائلته في بيان إن قوات الأمن تحتجزه في مكان مجهول ولن تسمح بسفره رغم حاجته إلى جراحة إضافية خارج البلاد.

أفادت جمعيات الأطباء عن اعتقالات إضافية بين الأطباء وعنف ضد المختصين الطبيين والمرضى، خصوصا في 9 يناير/كانون الثاني خلال احتجاجات أم درمان. في 11 يناير/كانون الثاني، اعتُقل مدير مستشفى تقى الخاص الدكتور الفاتح عمر السيد في طريقه إلى المسجد في الخرطوم. قالت نقابة أطباء السودان إنه اعتقل بعد إعلانه أن مستشفاه سيقدم خدمات طبية مجانية إلى المتظاهرين المصابين. في 13 يناير/كانون الثاني، قُبض على الدكتورة هبة عمر إبراهيم، وهي جرّاحة وأم لخمسة أطفال، واحتجزت في مكان مجهول.

اعتقل الدكتور علاء نقد الله، رئيس "جمعية الجراحين السودانيين" يوم 14 يناير/كانون الثاني في مكتبه في الخرطوم. أصدرت الجمعية بيانا في 13 يناير/كانون الثاني تحذر فيه من إضراب شامل إذا لم يطلق سراح الأطباء خلال 24 ساعة.

كما يحتجز جهاز المخابرات أكثر من 40 طالبا من دارفور اتهمهم علنا الانتماء إلى "خلية تخريبية"، بحسب الأخبار. بموجب قوانين الأمن القومي لعام 2010، يجوز لجهاز المخابرات اعتقال الأشخاص حتى 4 أشهر ونصف من دون مراجعة قضائية. الانتهاكات ضد المعتقلين لدى جهاز المخابرات موثَّقة جيدا، ومنها التعذيب، وجميع المحتجزين في عهدة الجهاز عرضة لسوء المعاملة.

قالت المنظمات إن على السلطات إعلان أسماء جميع المعتقلين وأماكن احتجازهم، وإما توجيه اتهامات جنائية معترف بها دوليا إليهم واحترام إجراءات الحماية الواجبة، أو إطلاق سراحهم فورا.

قالت جيهان هنري، المديرة المشاركة لقسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "العنف لن يساعد السودان في التغلب على مشاكله العديدة. بدل استخدام العنف والانتهاكات لقمع المعارضة، على السودان التعامل سلميا مع مخاوف المحتجين".

 

المنظمات الموقعة

المبادرة الدولية لحقوق اللاجئين

المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام

مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية

هيومن رايتس ووتش