قوات الشرطة في موقع المصادمات، طهران، إيران، 19 فبراير/شباط 2018. 

© 2018 مجذوبان نور

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القضاء الإيراني أعدم محمد ثلاث، من أقلية دراويش كنابادي، في 18 يونيو/حزيران 2018. أُدين ثلاث بعد محاكمة تثير مخاوف جدية حول نزاهتها ومزاعم خطيرة بتعذيب السلطات له في الاعتقال. سُمح لعائلته بدفن جثته في مقبرة بروجرد في إقليم لورستان، غرب إيران، في ظل وجود أمني مكثف. ذكر نشطاء أنه لم يسمح لأبنائه برؤية جثمانه.

في 18 مارس/آذار، وبعد محاكمة سريعة انتهت بعد أسابيع قليلة من اعتقاله، وادعاءات بتعذيب الشرطة لانتزاع اعترافات بالإكراه، حكمت المحكمة على ثلاث (46 عاما) بالإعدام. وُجهت إليه تهمة قتل 3 عناصر شرطة عبر قيادة حافلة عبر حشد منهم خلال الاشتباكات التي اندلعت بعد قمع قوات الأمن العنيف لمظاهرة لأفراد أقلية دراويش كنابادي في 19 و20 فبراير/شباط.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يقوض إصرار القضاء الإيراني على تنفيذ حكم الإعدام ضد ثلاث، بعد تسريع محاكمته والحكم عليه رغم الادعاءات الخطيرة بالتعذيب، الأساس الجوهري للعدالة والقانون. بدل إجراء تحقيق مستقل في الحوادث الأمنية خلال احتجاجات دراويش كنابادي في فبراير/ِشباط ومنح جميع المتهمين محاكمة عادلة، أظهرت السلطات مرة أخرى ازدراءها للإجراءات القانونية الواجبة أو حقوق المدعى عليهم".

بحسب حكم المحكمة العليا، الذي نشرته زينب طاهري، محامية ثلاث، الدليل الوحيد استخدمته المحكمة لتحديد إن كان ثلاث يقود الحافلة التي قتلت 3 عناصر شرطة، كان اعتراف ثلاث الذي أدلى به بعد ضربه بشكل مبرح من قبل عناصر الشرطة. بعد المحاكمة، في 15 مايو/أيار، أخبرت طاهري مركز حقوق الإنسان في إيران بأن السلطات قد ضربت ثلاث بشدة لدرجة أنه كاد يفقد بصره، ثم بدأ يعاني بعدها من مشاكل سمعية خطيرة، وأنه اعترف تحت هذه الظروف. كرر اعترافه ضمن أول جلسة للمحكمة، قائلاً إنه دهس عناصر الشرطة، لكنه فعل ذلك بدافع الغضب من أفعالهم، لا بنية قتلهم.

قال ثلاث إن الشرطة ضربته ضربا مبرحا قبل حادثة الدهس، وتسببت في إصابات خطيرة في رأسه.

في 17 يونيو/حزيران، قالت ابنة ثلاث، نرجس، لهيومن رايتس ووتش إن السلطات كسرت إصبع ثلاث بعد إبلاغه القاضي خلال جلسته الثانية بعدم تذكره لقيادة الحافلة ضد الشرطة. لا يوجد أي دليل على نظر المحاكم في مزاعم التعذيب.

في 23 مايو/أيار، أخبرت طاهري وسائل الإعلام أنها تقدمت بطلب استئناف أمام الفرع 35 من المحكمة العليا في طهران، لكن رفضته المحكمة. في 12 يونيو/حزيران، قال عباس جعفري دولت آبادي، المدعي العام في طهران، للصحفيين في مؤتمر صحفي إن ثلاث سيُعدم بعد رمضان. نادرا ما تنفذ الحكومة الإيرانية عمليات إعدام خلال رمضان، والذي انتهى في إيران في 15 يونيو/حزيران.

منذ مظاهرات فبراير/شباط، بقي حوالي 400 من أفراد دراويش كنابادي يواجهون تهم أمنية غامضة. في 28 مايو/أيار، أخبر جعفري دولت آبادي الصحافيين أنه تم إصدار أحكام ضد 67 منهم. في 27 مايو/أيار، غرّدت فائزة عباديبور، من جماعة دراويش كنابادي، أن السلطات أصدرت أحكاما على 23 عضواً بالسجن بإجمالي 119 عاما، فضلا عن النفي والجَلد.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات على قوات الشرطة أعمال إجرامية، لكن على السلطات الإيرانية التأكد من أن جميع الإدانات مستندة إلى تحديد فردي للجُرم بعد محاكمات عادلة، وألا تشمل كل المتظاهرين بالمسؤولية الجنائية. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف، لأنها بطبيعتها لا رجعة فيها وغير إنسانية.

بموجب القانون الدولي، يُحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في جميع الأوقات والأماكن. لا توجد أي حالة طوارئ وطنية، مهما كانت، تبرر استخدامها أو استخدام أدلة تم الحصول عليها بالتعذيب.

بموجب القانون الدولي، يحق للجميع المشاركة في التجمعات القانونية والسلمية، بناء على المبادئ المنصوص عليها في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي)، وإيران طرف فيه. تطالب "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" أن تتجنب قوات الأمن استخدام القوة عند فض التجمعات غير القانونية وغير العنيفة في الوقت نفسه، أو في حال لم يكن هذا ممكنا بشكل عملي، فأن تقيد استخدام القوة إلى الحد الأدنى الضروري.

كما تطالب المادة 14 من العهد الدولي إيران بضمان الحق في المحاكمة العادلة لكل شخص يمثل أمام محكمة جنائية. يشمل هذا الحق في "أن يعطى [المتهم] من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه". قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات الإيرانية ألا تنسب إلى الموقوفين اتهامات بجرائم متعارف عليها فحسب، بل أن تضمن أيضا للمتهمين الحق في المحاكمة العادلة.