(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على القضاء الإيراني وقف الإعدام الوشيك بحق عضو في جماعة "دراويش كنابادي" الصوفية فورا. على إيران أيضا إطلاق سراح جميع أعضاء هذه الطريقة الصوفية، المحتجزين تعسفا منذ فبراير/شباط 2018.

اعتقلت السلطات أكثر من 300 من أتباع الدراويش في 20 فبراير/شباط، في أعقاب اشتباكات تلت قمع السلطات مظاهرة في طهران. خلّفت الاشتباكات عشرات الجرحى وقُتل فيها 3 عناصر شرطة وعنصر أمن. في 18 مارس/آذار، وبعد محاكمة جائرة استمرت 3 جلسات، حكمت السلطات على محمد ثلاث (46 عاما) بالإعدام بتهمة قتل شرطي عبر قيادة حافلة واجتياح حشد من عناصر الأمن.

قوات الشرطة في موقع المصادمات، طهران، إيران، 19 فبراير/شباط 2018. 

© 2018 مجذوبان نور

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لطالما عاقبت السلطات الإيرانية الأقليات كلما احتجت للحصول على معاملة تساويها بباقي المجتمع. على إيران إنهاء حملتها ضد الأقليات وإيقاف إعدام محمد ثلاث فورا، ومنحه إعادة محاكمة عادلة".

لا يزال أغلب المعتقلين محتجزين بتهم غامضة وبدون محامين. في 10 مايو/أيار، قال عضو في كنابادي مطلع على الموقف، وطلب من هيومن رايتس ووتش عدم ذكر اسمه، إنه لا يزال 430 رجلا من الجماعة محتجزين في سجن فشافویه في طهران. غرّد نشطاء في 14 مايو/أيار بأن السلطات اعتقلت من بين المحتجزين 11 امرأة، بتهم تراوحت بين عصيان أوامر الشرطة وتهديد الأمن القومي.

يبدو أن محاكمة ثلاث كانت جائرة للغاية، خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار أنها أفضت إلى الإعدام. لم يتواجد معه محام أثناء التحقيق، وقال القاضي محمد شهرياري، أثناء المحاكمة، إن السلطات أنهت التحقيق في 48 ساعة.

قال ثلاث خلال محاكمته إن الشرطة أبرحته ضربا وتسببت في إصابات في رأسه. قال إنه دهس عناصر الشرطة نتيجة غضبه من أفعالهم، لكن دون نية قتل أحد.

في 24 أبريل/نيسان، أخبر سعيد أشرف زاده، محامي ثلاث، وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا" أن المحكمة العليا أيدت الحكم في أقل من 24 ساعة من استلامها القضية.

في 4 مارس/آذار، أبلغت السلطات أسرة محمد راجي، أحد المعتقلين، أنه توفي في الحجز. لم تحقق السلطات في وفاته وهددت بالانتقام من أفراد أسرته إن تحدثوا عنها علانية.

في 18 أبريل/نيسان، قال عباس جعفري دولت آبادي، المدعي العام في طهران، في مؤتمر صحفي إنه "صدرت 350 لائحة اتهام متصلة بأحداث شارع باسداران، وأُحيلت بعض القضايا إلى المحكمة الثورية".

قال إن السلطات تتهم المعتقلين بإقلاق السِلم العام، وتجاهل أوامر الشرطة، الضلوع في مؤامرة، والتواطؤ لزعزعة الأمن القومي واستخدام الأسلحة.

قال مصدر مطلع على الوضع إن من بين المعتقلين أقارب أعضاء الجماعة، منهم نساء، بهدف الضغط على أفراد عائلاتهم للاعتراف بلجوئهم إلى العنف أثناء الاحتجاجات. أضاف المصدر أن عناصر من الشرطة ووحدة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني يستجوبون المعتقلين.

 أكد العديد من أقارب المحتجزين أن السلطات تمنع المحتجزين من التواصل مع محامين ولا تسمح بزيارات عائلية أو مكالمات هاتفية منتظمة. أضافوا أن العديد ممن أصيبوا خلال حملة القمع في 20 فبراير/شباط لم يتلقوا العلاج المناسب؛ منهم، أحمد باراكوهي، نيما عزيزي، محسن نوروزي، ومهدي مهدوي، الذين لديهم إصابات خطيرة في العين، وشکوفه یداللهي، الذي لديه إصابة في رأسه، وفقا لأفراد العائلة.

يعتبر أتباع نعمت الله كنابادي أنفسهم من الاثني عشرية الشيعية، الديانة الرسمية للدولة في إيران، لكن  السلطات اضطهدتهم جراء معتقداتهم الدينية على مدار الأعوام الأخيرة. في 8 مارس/آذار، وضعت السلطات علي تابنده، الزعيم الروحي للجماعة، قيد الإقامة الجبرية. قال المصدر إنه بعد أحداث 20 فبراير/شباط، أغلقت السلطات القضائية شركة "دار حقيقت" للنشر و"مؤسسة رضا" الخيرية، وكلاهما تتبعان لأعضاء طريقة كنابادي.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات على قوات الشرطة أعمال إجرامية، لكن على السلطات الإيرانية ألا تشمل كل المتظاهرين بالمسؤولية الجنائية. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف، لأنها بطبيعتها لا رجعة فيها وغير إنسانية.

بموجب القانون الدولي، يحق للجميع المشاركة في التجمعات القانونية والسلمية، بناء على المبادئ المنصوص عليها في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي)، وإيران طرف فيه. تطالب "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" أن تتجنب قوات الأمن استخدام القوة عند فض التجمعات غير القانونية وغير العنيفة في الوقت نفسه، أو في حال لم يكن هذا ممكنا بشكل عملي، فأن تقيد استخدام القوة إلى الحد الأدنى الضروري.

كما تطالب المادة 14 من العهد الدولي إيران بضمان الحق في المحاكمة العادلة لكل شخص يمثل أمام محكمة جنائية. يشمل هذا الحق في "أن يعطى [المتهم] من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه". قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات الإيرانية ألا تنسب إلى الموقوفين اتهامات بجرائم متعارف عليها فحسب، بل أن تضمن أيضا للمتهمين الحق في المحاكمة العادلة.