بيت هدمه الجيش المصري في مارس/آذار 2018 في العريش "انتقاما" من مشتبه فيهم. 

© 2018 خاص

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الجيش المصري وسّع كثيرا من أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية والأراضٍي الزراعية شمال محافظة سيناء، منذ 9 فبراير/شباط 2018، ضمن حملته العسكرية ضد مجموعة منتمية لتنظيم "الدولة الإسلامية" هناك. أعمال الهدم الجديدة التي طالت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وما لا يقل عن 3 آلاف بيت وبناية تجارية، فضلا عن 600 بناية تم هدمها في يناير/كانون الثاني، هي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسميا أعمال الإخلاء في 2014.

تجاوزت أعمال التدمير التي يُرجح أن أغلبها غير قانوني، المنطقتين العازلتين اللتين حددتهما الحكومة بمدينتي العريش ورفح. هدم الجيش أيضا عدة بيوت في العريش، في ما بدت أنها أعمال انتقامية من مشتبهين بالإرهاب ومعارضين سياسيين وأقاربهم.

قالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تحويل بيوت الناس إلى أنقاض هو جزء من نفس الخطة الأمنية المحكومة بالفشل التي ضيقت على الإمدادات الغذائية والتنقلات لإيلام سكان سيناء. يزعم الجيش المصري أنه يحمي الناس من المسلحين، لكن من المدهش الاعتقاد بأن تدمير البيوت وتشريد من سكنوا المكان مدى الحياة هي إجراءات ستجعلهم أكثر أمنا".

أدت أعمال الهدم والإخلاء القسري دون إشراف قضائي، ودون توفير مساعدة كافية للحصول على سكن مؤقت، إلى تفاقم الأثر الإنساني السلبي الذي أدت إليه القيود التي فرضها الجيش على سكان المنطقة، بحسب سكان محليين. نفذ الجيش أعمال هدم في شمال سيناء ضمن عملياته العسكرية الجارية منذ 2013، لكن في 2014 أعلنت الحكومة عن خطة لإخلاء السكان من شريط أمني عازل مساحته 79 كيلومتر مربع، يشمل مدينة رفح بالكامل، على الحدود مع غزة. قال الجيش إن الإخلاء مطلوب لإنهاء تهريب المقاتلين والأسلحة عبر الأنفاق من غزة. في الفترة من يوليو/تموز 2013 إلى أغسطس/آب 2015، هدم الجيش 3,250 بناية على الأقل، وفي أواخر 2017 استأنفت الحكومة هذه الإخلاءات القسرية.

اشتملت أعمال الهدم الأخيرة أيضا على بيوت في منطقة أمنية عازلة جديدة حول مطار العريش. قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن هذا مطلوب، بعد إعلان تنظيم "ولاية سيناء" (الجماعة المنتمية للدولة الإسلامية في سيناء) مسؤوليتها عن هجوم بصواريخ في 19 ديسمبر/كانون الأول 2017 على قاعدة جوية ومروحية عسكرية. بحسب بيان لجماعة ولاية سيناء، فالهجوم استهدف وزيري الدفاع والداخلية، اللذان كان يتفقدان المنطقة. لم يُصب الهجوم الوزيرين لكنه أسفر عن مقتل ضابط جيش وإصابة اثنين آخرين. وقع أيضا عدد مماثل من أعمال الهدم داخل مدينة العريش، أكبر مدن شمال سيناء من حيث تعداد السكان.

أرسلت هيومن رايتس ووتش رسائل في 10 و11 مايو/أيار 2018 إلى وزارة الدفاع المصرية وإلى محافظ شمال سيناء عبد الفتاح حرحور وإلى "الهيئة العامة للاستعلامات" للتقصي حول أعمال الهدم الجارية، لكن لم يصلها أي رد.

الجيش المصري وسّع كثيرا من أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية والأراضٍي الزراعية شمال محافظة سيناء، منذ 9 فبراير/شباط 2018، ضمن حملته العسكرية ضد مجموعة منتمية لتنظيم "الدولة الإسلامية" هناك.

حللت هيومن رايتس ووتش مجموعة صور أقمار اصطناعية تم التقاطها على مدار الفترة من 15 يناير/كانون الثاني إلى 14 أبريل/نيسان وتوصلت إلى أدلة على تفشي أعمال الهدم في عدة قرى وبلدات في شمال سيناء. توصلت هيومن رايتس ووتش من تحليلها للخرائط والصور الجوية إلى أن الجيش هدم، خلال تلك الشهور، 3,600 بناية وجرّف مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية في مساحة 12 كيلومتر على امتداد الحدود مع غزة، فضلا عن جيوب صغيرة من الهدم لأكثر من 100 بناية شماليّ مطار العريش، الذي يقع جنوب المدينة مباشرة. تكشف الصور عن تصعيد كبير في أنشطة الهدم بعد 9 فبراير/شباط. وفيما تعرفت هيومن رايتس ووتش على أكثر من 600 بناية هُدمت في يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط، فإن الجيش قد هدم بعدها ما لا يقل عن 3 آلاف بيت بين 9 فبراير/شباط – حين أعلنت الحكومة عن حملة  أمنية كبيرة جديدة – و15 أبريل/نيسان. إجمالي عدد البنايات المهدومة إلى الآن في عام 2018 هو الأكبر منذ أمرت الحكومة بإخلاء سكان منطقة رفح العازلة في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

صور اقمار إصطناعية تبين هدم العمائر في شمالي سيناء صور اقمار إصطناعية تبين هدم العمائر في شمالي سيناء

الجيش المصري وسّع كثيرا من أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية والأراضٍي الزراعية شمال محافظة سيناء، منذ 9 فبراير/شباط 2018، ضمن حملته العسكرية ضد مجموعة منتمية لتنظيم "الدولة الإسلامية" هناك. أعمال الهدم الجديدة التي طالت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وما لا يقل عن 3 آلاف بيت وبناية تجارية، فضلا عن 600 بناية تم هدمها في يناير/كانون الثاني، هي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسميا أعمال الإخلاء في 2014.

تجاوزت أعمال التدمير التي يُرجح أن أغلبها غير قانوني، المنطقتين العازلتين اللتين حددتهما الحكومة بمدينتي العريش ورفح. هدم الجيش أيضا عدة بيوت في العريش، في ما بدت أنها أعمال انتقامية من مشتبهين بالإرهاب ومعارضين سياسيين وأقاربهم.

© 2018 CNES - 2018 Airbus DS

 
صور اقمار إصطناعية تبين قبل وبعد هدم العمائر في شمالي سيناء صور اقمار إصطناعية تبين قبل وبعد هدم العمائر في شمالي سيناء

الجيش المصري وسّع كثيرا من أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية والأراضٍي الزراعية شمال محافظة سيناء، منذ 9 فبراير/شباط 2018، ضمن حملته العسكرية ضد مجموعة منتمية لتنظيم "الدولة الإسلامية" هناك. أعمال الهدم الجديدة التي طالت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وما لا يقل عن 3 آلاف بيت وبناية تجارية، فضلا عن 600 بناية تم هدمها في يناير/كانون الثاني، هي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسميا أعمال الإخلاء في 2014.

تجاوزت أعمال التدمير التي يُرجح أن أغلبها غير قانوني، المنطقتين العازلتين اللتين حددتهما الحكومة بمدينتي العريش ورفح. هدم الجيش أيضا عدة بيوت في العريش، في ما بدت أنها أعمال انتقامية من مشتبهين بالإرهاب ومعارضين سياسيين وأقاربهم.

© 2018 CNES - 2018 Airbus DS

 

أغلب البنايات المهدومة كانت تلك التي بقيت قائمة بعد تهيئة المنطقة الأمنية العازلة بامتداد 5 كيلومترات في رفح. الآن، هدم الجيش المدينة بالكامل تقريبا، والتي كان يقطنها نحو 70 ألف من السكان. كما هدم الجيش أيضا 250 بناية على الأقل خارج نطاق هذه المنطقة العازلة منذ أواسط يناير/كانون الثاني بالإضافة لمئات أخرى يُرجح أنه هدمها في 2017، بحسب تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته هيومن رايتس ووتش. كما يبدو أن الجيش شرع في بناء حاجز من الأسلاك الشائكة لفصل المنطقة الأمنية في رفح بامتداد 5 كيلومترات عن باقي سيناء، حسب ما نشر موقع مدى مصر الإخباري المستقل في 18 مايو/أيار.

أشار 3 شهود تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش – فضلا عن تقارير إعلامية تعضد شهاداتهم – إلى أن قوات الأمن – المكونة من الجيش بالأساس – هدمت وأحرقت عدة مباني في العريش زعمت أن مشتبهين أو أقارب لمسلحين كانوا يملكونها. تكرر إعلان الجيش عن أعمال هدم لعشرات من "أوكار الإرهابيين" والمركبات الخاصة بهم دون تقديم تفاصيل إضافية. قال باحث في "مركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية" وهو مركز بحثي حكومي، إنه وبناء على تصريحات الجيش الرسمية، هدم الجيش نحو 3,700 "وكر وملجأ ومخزن" للإرهابيين، في غضون 10 أسابيع من بعد بداية عملية 9 فبراير/شباط.

قال شهود وضحايا أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات معهم عن بُعد إن الجيش بدأ في هدم البيوت وتجريف المزارع حول مطار العريش مباشرة بعد إعلان الرئيس السيسي عن منطقة عازلة بمساحة 5 كيلومترات حول المطار، في يناير/كانون الثاني 2018.

قال رجل يعيش خارج مصر ودُمر بيت أسرته بالمدينة: "اتصل بي أخي الصغير وقال إن قوات الأمن حضرت وأجبرت أمي وجدتي وشقيقي الأصغر على مغادرة البيت. ثم أشعلوا فيه النار".

في 5 يناير/كانون الثاني قالت "اللجنة الشعبية بمدينة العريش"، وهي تجمع مستقل من قادة العشائر والنشطاء، في بيان لها إن حملة الجيش المتصاعدة في المدينة ولدى التمركزات العسكرية وأعمال هدم المنازل "تمهد الطريق" أمام "تكرار ما حدث في رفح".

طالبت اللجنة الحكومة بالسماح للمجالس المحلية الشعبية – وهي آلية تقليدية للتشاور المجتمعي عبر ممثلين محليين – بالتفاوض وتقديم المطالب إلى السلطات. قالت هيومن رايتس ووتش إن الإخلاءات القسرية – حتى عندما تكون مبررة لأسباب أمنية – يجب ألا تُنفذ إلا بعد إجراء مشاورات موسعة وشفافة مع المجتمع المحلي، لضمان توفر عملية نزيهة.

يحظر القانون الدولي "الإخلاء القسري"، وتعريفه هو الإخلاء الدائم أو المؤقت للأفراد أو العائلات أو المجتمعات ضد إرادتهم من بيوتهم أو أراضيهم، دون إتاحة الأشكال المناسبة من الحماية القانونية وأشكال الحماية الأخرى. تدابير الحماية هذه تشمل إجراء السلطات لمشاورات حقيقية مع السكان، وإتاحة مهلة زمنية معقولة، وتقديم تعويضات مناسبة أو إسكان بديل. وفي مناطق النزاعات تعد الهجمات المتعمدة أو العشوائية أو غير المتناسبة على المدنيين والأعيان المدنية محظورة، بما يشمل هدم بيوت السكان، في غياب ضرورة عسكرية مُلزمة بالهدم.

قالت ويتسن: "الالتزام بالقانون هو ما يجب أن يميز قوات إنفاذ القانون عن الجماعات الإجرامية، لكن يبدو أن سكان سيناء عالقين بين نارين: هدم الجيش للبيوت من جهة، وعنف تنظيم ولاية سيناء الغاشم من جهة أخرى".

فرض الرئيس السيسي حالة طوارئ في محافظة شمال سيناء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014. يضم قانون الطوارئ لسنة 1958، الذي فُرضت بموجبه حالة الطوارئ، العديد من المواد شديدة المغالاة، بما يشمل السماح للسلطات بإخلاء المساكن ببعض المناطق أو العقارات دون إشراف قضائي أو إتاحة آليات حقيقية للطعن في القرارات.


لم تعثر هيومن رايتس ووتش على أية قرارات رسمية تمت مناقشتها في البرلمان أو نُشرت في الجريدة الرسمية لإضفاء إطار قانوني على قرار السيسي في يناير/كانون الثاني 2018 بتهيئة منطقة عازلة حول مطار العريش أو فرض تدابير واضحة لتعويض من دمرت السلطات بيوتهم ومزارعهم لعمل المنطقة العازلة. يحتم قانون الطوارئ أن تشرح السلطات أي أمر شفهي كتابةً في ظرف 8 أيام.

في تقرير صدر في سبتمبر/أيلول 2015 وثقت هيومن رايتس ووتش تدمير الجيش لـ 540 بناية بين يوليو/تموز 2013 و26 أكتوبر/تشرين الأول 2014. أبرز التقرير أن الجيش كان قد هدم مئات المباني حتى قبل إصدار قرارالإخلاء من قبل الحكومة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

يظهر من صور الأقمار الاصطناعية التي فحصتها هيومن رايتس ووتش لأعمال الهدم الأخيرة، أنه من المرجح للغاية أن السلطات المصرية تهدم أغلب البنايات على مرحلتين. في البداية يتم إحراق المنازل في المنطقة المستهدفة. ثم وخلال أسابيع يتم هدم ما يتبقى من البيت سواء بالمعدات الثقيلة أو بالتفجير غير المنظم باستخدام متفجرات شديدة الانفجار. يبدو أن المزارع المجاورة للبنايات المهدومة قد تم تجريفها بمعدات ثقيلة.

تعرفت هيومن رايتس ووتش في الصور على مئات الكيلومترات من آثار المعدات العسكرية الثقيلة على الأراضي الزراعية في شمال سيناء، وكانت تتحرك بين القواعد العسكرية الكبيرة وتجمعات البنايات المهدمة.

عمليات الهدم المحاطة بالسرية
وقعت أعمال الهدم الأخيرة في سيناء في ظل تكتم شديد وسرية شبه تامة، ولم تصدر الحكومة أية أرقام واضحة عن أعداد البيوت المهدومة أو العائلات التي تم إخلاؤها أو المواطنين المتضررين. أحدث أرقام رسمية أصدرتها السلطات تعود إلى أواسط 2016، عندما قالت إدارة محافظة شمال سيناء إن 5,324 عائلة مكونة من 21,861 شخصا قد أصبحت في عداد المُهجرين. أقرت تصريحات رسمية سابقة بأن الجيش هدم 2,022 بيتا كجزء من تهيئة رفح كمنطقة عازلة في 2014 و2015.

في أواخر 2017 ومطلع 2018 أفادت صحف موالية للحكومة بأن الحكومة استأنفت المرحلتين "الثالثة" و"الرابعة" من خطتها الأمنية لإتمام إخلاء السكان المتبقين بمنطقة رفح العازلة التي أعلن عنها في أكتوبر/تشرين الأول 2014. نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين قولهم إنهم يعوضون العائلات التي تم إخلاؤها، لكن لم يقدموا تفاصيل.

يظهر من تقارير الإعلام بالمنافذ الموالية للحكومة والمستقلة في مصر – والتي نقلت أقوال العائلات – أن الإخلاء كان عملية غير قانونية إلى حد بعيد إذ خرقت أغلب الضمانات التي يقدمها القانون الدولي. توصل أيضا تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في سبتمبر/أيلول 2015 إلى أن عملية الإخلاء في 2013 و2014 كانت غير قانونية.

في تصريح رسمي نادر، نُقل عن عاطف عبيد مدير مديرية الزراعة بشمال سيناء قوله في صحيفة "المال" ذات الملكية الخاصة، في 3 مايو/أيار: "تم تجريف جميع الأراضي الزراعية في مدينتي رفح والشيخ زويد" وقال أيضا إن 10 بالمئة فقط من الأراضي الزراعية في العريش هي التي تبقت. نتيجة لهذا فُقد 80 بالمئة من محصول الزيتون، لكن قال عبيد إن أصحاب الأراضي "سيتم تعويضهم" بأراضي أخرى بمدينة بئر العبد.

أصدرت اللجنة الشعبية بشمال سيناء، وتضم ممثلين عن العريش ورفح والشيخ زويد، بيانا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ورد فيه أنه "يتسارع التهجير ويتعمق لآخر حدود مدينة رفح". قال البيان أيضا إن أي تعويض يوجد قد تأخر وسوف لن "يساوي إلا نسبة قليلة من [قيمة] ما هدم [من بيوت]"، كما اتهم البيان الحكومة بتعمد قطع الماء والكهرباء بمناطق الإخلاء لإجبار الأهالي على المغادرة.

بيت هدمه الجيش المصري في مارس/آذار 2018 في العريش "انتقاما" من مشتبه فيهم. 

© 2018 خاص

مع تغطية الإخلاءات القسرية وهدم المنازل في رفح في سبتمبر/أيلول 2015، وثقت هيومن رايتس ووتش عدم منح السلطات السكان تنبيهات بالإخلاء وإنها –وإن وجدت – أمرتهم بمغادرة بيوتهم في ظرف 24 أو 48 ساعة. قالت العائلات التي تم تهجيرها إن السلطات لم تعرض عليهم مساعدات في نقل ممتلكاتهم أو في العثور على إسكان بديل. لم تشرف هيئات قضائية على تعويض الحكومة للأهالي في الحالات التي تم فيها تقديم تعويضات، ولم تتح السلطات للسكان فرصا للطعن على قرارات التعويض. كما لم تعرض الحكومة تعويضات على الأضرار أو الدمار اللاحق بالأراضي الزراعية. توصلت بحوث هيومن رايتس ووتش إلى بقاء نقص التعويض والمساعدة للعائلات المهجرة كمبعث قلق كبير للمتضررين في أعقاب أحدث أعمال الهدم والإخلاء.

تحت عنوان "لن نترك سيناء" قالت لجنة شمال سيناء في بيان "نريد أن نعامل كبشر ومواطنين" وطالبت الحكومة بتعويض المهجرين والسماح لهم بالعودة إلى سيناء.

قال "أنس" وهو من العريش ويعيش الآن خارج مصر، إن في مارس/آذار جرف الجيش مزرعة زيتون أسرته البالغة مساحتها 18 فدانا، وتقع 3 كيلومترات جنوبي مطار العريش. قال أنس إن أسرته تتوارث الأرض منذ أكثر من 70 عاما لكن لم يقدم الجيش تعويضا ولم يسجل عدد الأشجار التي تم تجريفها حتى يحسب بدقة قيمتها في تعويض عادل.

قال "أنس" إن المزرعة كانت مصدر دخل والده وشقيقه الوحيد، وإن مزارعين عديدين كانوا يعملون هناك. قال إنه لم تحدث اشتباكات أو أنشطة عسكرية بالقرب من المزرعة، لكن تدميرها كان "سياسة ممنهجة تتمثل في قطع الأشجار وقهر [السكان]".

فاقمت أعمال الهدم والإخلاءات القسرية المرافقة لها من الأزمة الإنسانية التي تعاني منها العديد من العائلات في شمال سيناء، بحسب السكان. فالقيود العسكرية منذ 9 فبراير/شباط أوقفت سير الأنشطة الاقتصادية إلى حد بعيد، وفقد الكثير من الناس مصادر دخلهم.

قال شهود أيضا إنه منذ بداية الحملة، حظر الجيش نقل مواد البناء إلى شمال سيناء ومنع الإنشاءات الجديدة.

هدم غير قانوني لبنايات "المشتبهين" والمعارضين

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش اعتقل الناس تعسفا أثناء تفتيش الأحياء خلال العملية العسكرية الأخيرة، وقام الجيش في عدة حالات بهدم بنايات في العريش "على سبيل الانتقام" من المطلوبين من قبل الحكومة. ذكرت تقارير إعلامية في ديسمبر/كانون الأول 2017 ومارس/آذار 2018 هدم منازل "المشتبهين".

بيت هدمه الجيش المصري في مدينة العريش في 2018 دون تقديم تبريرات. 

© 2018 خاص

قابلت هيومن رايتس ووتش أشخاصا هدم الجيش منازلهم في مارس/آذار وأبريل/نيسان. اثنان ممن أجريت معهم مقابلات لم يكونوا في سيناء، إنما أقارب وجيران أخبروهم بما حدث. كما أمد ناشط هيومن رايتس ووتش بمقاطع فيديو وصور حول هدم المنازل الثلاثة ، وأكد الضحايا أن هذه هي بيوتهم عند مراجعة المقاطع. لم تقع مصادمات ولم يتواجد مسلحون حول البيوت في الشهور السابقة للهدم، على حد قول الضحايا. في حالتين، قالوا إن شخصا أو أكثر من أقاربهم كانوا ناشطين سياسيا مع الإخوان المسلمين أو جماعات أخرى تعارض الحكومة.

"ياسين" شاب يعيش حاليا خارج سيناء، قال إنه في منتصف ليلة 31 مارس/آذار تقريبا، هدم الجيش برفقة قوات من الشرطة بيت أسرته المكون من 3 طوابق وبه 6 شقق سكنية، 3 منها مؤجرة لعائلات أخرى:

اتصل بي شقيقي الصغير. قال إن قوات الأمن حضرت وأجبرت أمي وجدتي وشقيقي الصغير على مغادرة البيت. ثم أشعلوا النار في المبنى. طالبوا الجيران بعدم مساعدتنا في إطفاء النيران... لم تترك النار شيئا [من الأثاث]. جاءت قوات الأمن مرة أخرى وهدمت المبنى بالكامل.

قال ياسين إن قوات الأمن لم تقدم أي مبرر. فقط سألوا عن أحد الأشقاء الأصغر، وكان قد فر من البيت لاعتقاله مرتين سابقا بتهمة "الانضمام إلى جماعة محظورة". قال ياسين إن السلطات عذبت شقيقه رهن الاحتجاز ثم أخلوا سبيله، على ذمة المحاكمة. قال أيضا إن والده احتُجز لشهرين دون اتهام.

"نور" شاب يعيش خارج مصر حاليا. قال إن الجيش هدم بيت والده في العريش في 1 أبريل/نيسان. كانوا يعيشون في الطابق الثاني، فيما كان الطابق الأرضي مؤجر لجمعية خيرية. قال إن أسرته علقت خارج سيناء ولم تتمكن من العودة إلى البيت منذ 9 فبراير/شباط حين فرض الجيش عدة قيود على تنقلات الأفراد إلى المحافظة ومنها. علم أول مرة بالهدم من تدوينات على "فيسبوك" ومن بعض الأصدقاء الذين اتصلوا به. ثم اتصل بأمه. قالت جارة لأمه إن الجيش حاصر البيت دون سابق إنذار وحضر ليهدمه. قال "نور":

أطلق الجنود النار لتفريق حشد الجيران الذين [تجمعوا] لمنع الهدم... بعد مفاوضات، تمكن الجيران من إخراج بعض الأثاث وبعض الممتلكات الهامة من البيت قبل أن يفرقهم الجنود مرة أخرى... هدموا واجهة المبنى. وفي اليومين الثاني والثالث استأنفوا الهدم.

قال إن والديه و3 من أشقائه وشقيقاته كانوا يعيشون في البيت. يعتقد أن سبب هدم الجيش للبيت هو أن والدهم الذي احتُجز لأربع سنوات، كان قياديا بالإخوان المسلمين. أعلنت الحكومة المصرية أنها جماعة محظورة منذ 2013 بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو قيادي بالجماعة. قال نور أيضا إنه اعتُقل مرتين وأخلي سبيله بعفو رئاسي.

"يوسف" ناشط إسلامي يعيش خارج مصر. قال إن الجيش هدم بيته المكون من طابقين في حي آل أيوب بالعريش، في 20 مارس/آذار انتقاما من معارضته للحكومة. قال إنه لم يكن أحد يعيش بالبيت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014 وحتى قبل شهرين، عندما قام بتأجير البيت لعائلة من الشيخ زويد.

حضرت قوات الجيش والشرطة إلى البيت وأجبرت السكان على الخروج منه، وهدمته بعد يومين. فقد أثاثه كله. قال إن السلطات سبق واعتقلت 3 من أشقائه، وإن الهدم كان عقابا على أنشطته السياسية.