أشخاص يسيرون حاملين أمتعتهم بينما يفرون من بلدة حمورية الخاضعة للمعارضة، في قرية بيت سوا، الغوطة الشرقية، سوريا، 15 مارس/آذار 2018.

© 2018 رويترز/عمر صناديقي
 

 (بروكسل) –  يستضيف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة المؤتمر الثاني حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة". على المشاركين في المؤتمر التركيز على 3 مجالات رئيسية: الجرائم الفظيعة وحماية المدنيين؛ حماية حقوق اللاجئين وتشارك مسؤولية الاحتياجات الإنسانية؛ وضمان عدم حرمان جيل من الأطفال السوريين من حقهم في التعليم.

قالت لوتي لايشت، مديرة قسم الاتحاد الأوروبي في هيومن رايتس ووتش: "يجب عدم السماح مطلقا بأن تصبح جرائم القتل الوحشي والإفلات من العقاب وعدم احترام اللاجئين ’الوضع السائد الجديد‘، لكن هذا حال السوريين منذ 7 سنوات. يحتاج المشاركون في مؤتمر بروكسل إلى التخفيف من تلك الفظائع، وزيادة دعمهم للاجئين ولمستقبل أطفال سوريا".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على أصدقاء سوريا مواجهة الرؤية غير المنطقية للحكومة السورية وللأطراف الأخرى والتي ترى أن نشر الفظائع سيحقق لها النصر، وأن جرائم الحرب تؤتي بثمارها، وأن أحدا لن يحاسب. توقفت الأمم المتحدة عن إحصاء القتلى قبل عدة سنوات، لكن تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 400 ألف شخص في سوريا.

على المشاركين في المؤتمر العمل على الحد من الفظائع عبر زيادة الضغط ضد الهجمات غير القانونية مع فرض عقوبات أكثر ضد المسؤولين المباشرين عن الفظائع في سوريا. كما ينبغي فرض عقوبات على أفراد وشركات أخرى لارتكابها جرائم حرب والتحريض عليها، مثل الاعتقال التعسفي، التعذيب، القتل غير القانوني، استخدام الأسلحة المحظورة واستخدام تجويع المدنيين كسلاح. على المشاركين الموافقة على إيقاف التعامل مع الشركات التي تزود الحكومة السورية بالأسلحة وتمكّن استخدامها بشكل غير قانوني، كمصنّع السلاح الروسي "روسوبورون إكسبورت"، إلى أن توقف مساهمتها في هذه الانتهاكات.

لمكافحة الإفلات من العقاب ضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، على المشاركين تعزيز قدراتهم الخاصة بمقاضاة الجرائم الخطيرة في ظل الولاية القضائية العالمية. عليهم مطالبة مجلس الأمن الدولي بإحالة الوضع السوري للمحكمة الجنائية الدولية وتأمين وزيادة التمويل "للآلية الدولية المحايدة والمستقلة" التي أوكلت إليها الجمعية العامة الحفاظ على الأدلة المحتملة وتحليلها لاستخدامها في محاكمات ذات ولاية على هذه الجرائم الآن أو مستقبلا.

على أصدقاء سوريا الضغط لوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين والمشردين، والإصرار على الإفراج العاجل عن آلاف المعتقلين وضحايا الاختفاء. على الدول الضغط على روسيا وإيران لاستخدام نفوذهما لدى الحكومة السورية لتسهيل إطلاق السراح العاجل للمعتقلين والضغط على الجماعات المناهضة للحكومة لإطلاق سراح معتقليها.

قالت لايشت: "لقد أظهرت أطراف النزاع في سوريا وداعميها الدوليين لا مبالاة مروعة بأرواح المدنيين. إن أصدقاء سوريا الحقيقيون هم الحكومات التي تعمل الآن على قضايا حيوية كجرائم الحرب، المساءلة، وصول المساعدات الإنسانية والمحتجزين".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول المشاركة أيضا الاستفادة من مؤتمر بروكسل للالتزام بإصلاحات سياسات تحترم حقوق اللاجئين وإبداء تضامن جاد مع جيران سوريا الذين يستضيفون أكثر من 5.6 مليون لاجئ من إجمالي 7 ملايين. قام الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة بإعادة توطين أقل من 100 ألف لاجئ سوري من الشرق الأوسط.

أوقفت الولايات المتحدة بدورها برامج إعادة توطين اللاجئين وتأشيرات دخول السوريين، ويبحث البيت الأبيض عن تخفيضات كبيرة على مساعدات اللاجئين خارجيا في نهج يقوض أي التزام بحماية ودعم المحتاجين. ركز الاتحاد الأوروبي على منع وصول اللاجئين من خلال التعاون في مجال الهجرة مع دول كتركيا وليبيا، رغم انتهاكاتهما المعروفة لحقوق اللاجئين. رغم زيادة الاتحاد الأوروبي لتعهداته بإعادة التوطين منذ عام 2015، تظل الجهود محدودة وثانوية لسياسات احتواء الاتحاد. على الدول الغنية أن تزيد بشكل كبير من التزاماتها بإعادة توطين اللاجئين السوريين.

على المشاركين في مؤتمر سوريا القيام بما يجب لحماية اللاجئين عبر زيادة تعهداتهم المالية وإعادة التوطين بالإضافة إلى إتاحة مسارات آمنة وقانونية أخرى، بما في ذلك السماح بجمع شمل العائلات للاجئين السوريين. على مجموعة أصدقاء سوريا ضمان أن تؤدي الاتفاقيات مع الدول المضيفة وبلدان المرور العابر مثل ليبيا وتركيا إلى تحسينات كبيرة في حماية ومعاملة اللاجئين والمهاجرين الآخرين وألا تتغاضى بأي شكل عن أي انتهاكات.

عليهم الإصرار على ألا تقوم الدول المجاورة لسوريا بطرد طالبي اللجوء قرب حدودها والالتزام بتعهداتها بتقديم المساعدات للدول المضيفة في الوقت المناسب وبطريقة شفافة. كما عليهم الضغط لوضع حد للسياسات التي تسهل الإساءة، مثل العوائق ضد منح الإقامة القانونية للسوريين في لبنان ومنع الأردن لوصول المساعدات الإنسانية بانتظام لعشرات الآلاف من اللاجئين العالقين في الأرض المحرمة دوليا في جزء ناءٍ من حدودها.

على أصدقاء سوريا العمل لضمان مستقبل سوريا من خلال معالجة محنة الأطفال السوريين العاجلة. هناك حوالي 2 مليون طفل داخل سوريا لم يلتحقوا بالمدارس وثلث مدارس البلاد إما دُمرت أو تضررت أو استخدمت لأغراض عسكرية أو لأغراض أخرى كملاجئ. هناك عوائق تحول دون تعلّم الأطفال السوريين، منها عدم وجود وثائق هوية أو شهادات مدرسية معترف بها، والنظرة الدونية للعائلات التي عاشت في كنف سيطرة "الدولة الإسلامية" (المعروفة أيضا باسم "داعش"). رغم الوعود بالإدراج الشامل ومساعدات تُقدّر بمليارات الدولارات الأمريكية للأطفال السوريين الذين فروا إلى بلدان أخرى في المنطقة، هناك ما يقرب من 40% – أي أكثر من 600 ألف – ليسوا في المدارس.

اتخذت البلدان المضيفة خطوات لزيادة ارتياد الأطفال السوريين للمدارس وتخفيف العوائق أمام تعليمهم. زاد الأردن من عدد مرتادي المدارس عبر تخفيفه من متطلبات الوثائق المرهقة وضمان قدرة اللاجئين في المدن على تنظيم وضعهم رسميا. لكن عقبات، كضعف نوعية التعليم والعقاب البدني والفقر، والتي تدفع العائلات إلى اللجوء إلى عمالة الأطفال وزواج الأطفال، ما زالت قائمة وقد تزداد مع انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية.

على المانحين الالتزام بأن تدعم برامج مساعداتهم تحسين الوصول إلى التعليم وتطوير نوعيته، وأن تشمل في جوهرها إدراج الأطفال في سن الثانوية وذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية، والذين غالبا يُستبعدون. على الجهات المانحة والبلدان المضيفة أيضا وضع آليات للمساءلة لضمان تقديم المساعدات التعليمية والشفافية والبيانات الخاصة بالتسجيل بشكل أفضل وفي الوقت المناسب. يقوض الوضع الراهن برامج التعليم، حيث تُسلّم الأموال المتعهد بها إما متأخرا أو لا تسلّم على الإطلاق.

يوفر التعليم أيضا وسيلة لزيادة إعادة التوطين. على المانحين توسيع برامج المنح الجامعية التي تسمح للاجئين السوريين بالانتقال من الدول المضيفة المجاورة. كما عليهم العمل مع المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص لزيادة المسارات الآمنة والقانونية للاجئين بشكل كبير عبر تأشيرات التعليم والتدريب والمناصب المتصلة بالتعليم.

قالت لايشت: "على الحكومات الغنية الموافقة على إعادة توطين اللاجئين السوريين والتمويل لتلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين السوريين في لبنان والأردن وتركيا. يعتمد الأطفال السوريون ومستقبل سوريا على التحسينات الملحة والجذرية في أداء المانحين وأداء الدول المضيفة".

للحصول على تفاصيل حول الخطوات التي يجب على أصدقاء سوريا اتخاذها في 24 و25 أبريل في بروكسل، يرجى قراءة النسخة الإنغليزية