امرأة تونسية تحمل علما خلال مسيرة لإحياء "اليوم العالمي للمرأة" في تونس العاصمة، 8 مارس/آذار 2014.  

2014 © رويترز
 

في 14 سبتمبر/أيلول، اتخذت تونس خطوة إلى الأمام بإلغاء منشور وزارة العدل لعام 1973، القاضي بمنع زواج التونسية برجل غير مسلم. ولكن هذه الخطوة إلى الامام قابلتها خطوات إلى الوراء في نفس الاسبوع، مع تبني البرلمان قبل يوم قانونا ينص على العفو عن بعض حالات الفساد الخطيرة، في سابقة ستضمن تشجيع هكذا ممارسات. 

تونس تراوح مكانها: مرحبا بكم في السياسة غير المتناسقة في المرحلة الانتقالية لما بعد الديكتاتورية.  

اعتمد البرلمان القانون 49 حول "المصالحة الإدارية" بأغلبية 117 صوتا ومعارضة 9 أصوات وامتناع عضو عن التصويت. يتيح القانون الإفلات من العقاب بالكامل للموظفين المدنيين المتورطين في الفساد واختلاس الأموال العامة في حال عدم استفادتهم منها شخصيا. كما ينهي أي ملاحقات ومحاكمات جارية ضدهم، ويستبعد أي محاكمات مستقبلية بحقهم. 

في يوليو/تموز 2015، طُرح أمام البرلمان لأول مرة مشروع قانون أكثر شمولا يعفو عن جرائم الفساد، كان الرئيس الباجي قائد السبسي من روج له. ولكن الاحتجاجات الشعبية قامت بتعطيله، قبل ان يرجع هذا الشهر عندما طرحت أحزاب في الائتلاف الحاكم نسخة جديدة منه، تستثني رجال أعمال متهمين بالفساد من إمكانية نيل العفو. من شأن القانون تقويض جميع جهود المساءلة التي يباشرها الجهاز القضائي و"لجنة الحقيقة والكرامة" لتقصي النهب المنتظم لأموال الدولة في عهد النظام السابق ومقاضاة مرتكبيه.

في اليوم التالي، أعلنت وزارة العدل إلغاءها منشور عام 1973، القاضي بمنع زواج المرأة التونسية برجل غير مسلم، ما لم يقدم الرجل شهادة اعتناقه الإسلام. في حال لم تملك التونسية المتزوجة من غير مسلم في الخارج هذه الشهادة، لم تكن السلطات التونسية تسجل زواجها. دعا السبسي، في خطاب ألقاه في 13 أغسطس/آب، إلى إصلاح هذا التشريع التمييزي، والذي طالبت بإلغائه جماعات حقوق المرأة منذ فترة طويلة. 

لم يأت التقارب الزمني بين الخبر الجيد عن حقوق المرأة والآخر السيئ عن مكافحة الفساد مصادفة. 

فلطالما استخدم النظام القديم التقدم في حقوق المرأة لصرف النظر عن سياساته القمعية. تذكرنا الحكومة التونسية، بتصديقها على قانون يحسن حقوق المرأة مع توسعة نطاق الإفلات من العقاب على الفساد في الوقت ذاته، كيف استُخدم هذان الأمران المتناقضان في الماضي، وكيف كانت حقوق المرأة تُستغل لتلميع صورة نظام ينخره الفساد والانتهاكات الحقوقية المنهجية.