محكمة مقاطعة ستوكهولم، حيث تتم مقاضاة معظم قضايا جرائم الحرب في السويد.  

© بلقيس جراح/هيومن رايتس ووتش

الصورة تثير القلق. شاب يرتدي الزي العسكري يقف على جثث قتلى وترتسم على وجهه ملامح النصر. وِقفة الجندي السوري، وابتسامة الفخر وحذاؤه العسكري الذي يعتلي صدر ضحيته، أمور تمثل الهيمنة. صياد مع طريدته. إلا أن طريدته ليست سوى رجل بملابس مدنية يغطي الدم رأسه.

ولّد الصراع السوري سيلا لا نهاية له من الصور واللقطات المروعة. غالبا ما يوصف بأنه أول حرب على "يوتيوب" - بتغطية صحفية مهنية محدودة ولقطات لا نهاية لها للانتهاكات، التقطتها الهواتف المحلية. من الصور المهتزة للجنود والشبيحة وهم يعذبون ويضربون المعتقلين في الأيام الأولى إلى أفلام "داعش" المتقَنة والمقيتة عن الإعدامات، ثَمة رابط مشترك في مشاهد الفيديو هذه: إهانة إنسانية مريعة للضحايا.

لِمَ تَصوَّر الجندي بهذه الوقفة؟ لنشر الخوف بين أعدائه، أم التباهي أمام أصدقائه، أم للذكرى؟ ما نعرفه هو أنه فعل ذلك لأنه متيقن – شأنه في هذا شأن من يصوّر نفسه خلال ارتكاب الجرائم الفظيعة - أنه سيفلت من العقاب.

كان ليُفلت بفعلته، لولا النشطاء السوريون والادعاء العام في السويد. في 14 سبتمبر/أيلول، اتهمت النيابة العامة السويدية الجندي، الذي حدد اسمه على أنه محمد عبد الله، بانتهاك قوانين الحرب. قام فريق غير رسمي من النشطاء السوريين بتتبع عبد الله في السويد عبر منشوراته على "فيسبوك" وأعلموا الادعاء العام به.

في السويد، استخدم المحققون والمدعون العامون قانونهم الجنائي المحلي، استنادا إلى المبدأ القانوني المعروف باسم "الولاية القضائية العالمية"، لمقاضاة بعض الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا. التحقيق في الجرائم التي تقع خارج نطاق ولايتك القضائية ليس بالأمر اليسير. فشلت النيابة العامة السويدية في توجيه اتهامات إلى عبد الله العام الماضي بإعدامه الرجال الذين يقف فوقهم في الصورة لعدم كفاية الأدلة. تستخدم لائحة الاتهام الصادرة يوم 14 سبتمبر/أيلول الأدلة القائمة لتوجيه الاتهام إليه بـ "التعدي على الكرامة الشخصية"، التي تم تعريفها على أنها تشمل إذلال أو إهانة حرمة الجثة أو انتهاكها بأشكال أخرى.

السعي إلى المساءلة عن انتهاك حرمة الجثث قد تفاجأ البعض نظرا إلى سفك الدماء الحاصل في سوريا. العكس صحيح. فمن خلال الاعتراف بالكرامة المتأصلة للضحايا حتى بعد وفاتهم، يتحدى الادعاء العام السويدي اللامبالاة الجماعية تجاه مصير السوريين. غالبا ما يكون الضحايا السوريون مجهولي الهوية، ويظهرون بإيجاز في وسائل الإعلام كإحصاءات. تذكير الناس بأنه حتى القتلى يحظون بالكرامة هو جهد ضئيل، لكنه  جدير بإعادة بعض الإنسانية إلى الصراع السوري. من المقرر أن تجرى المحاكمة بتاريخ 18 سبتمبر/أيلول.