تحديث: تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير في 17 يوليو/تموز 2017 تفيد بأن السلطات المحلية في برطلة سهّلت نقل العائلات من "مخيم إعادة التأهيل" إلى مخيمات عادية في المنطقة مخصصة للنازحين، وأغلقت هذا المخيم. هذه خطوة إيجابية، وعلى السلطات العراقية حماية حقوق العائلات النازحة بحرية الحركة ومنع كل أشكال العقاب الجماعي. 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات الأمن العراقية نقلت قسرا ما لا يقل عن 170 عائلة مع عناصر مزعومة من تنظيم "الدولة الإسلامية" ( المعروف أيضا بـ "داعش") إلى "مخيم لإعادة التأهيل" شرق الموصل. كما تطالب السلطات المحلية بإخلاء العائلات التي يعتقد أنها على صلة بداعش، الذين استهدف العديد منهم بالتهديدات والهجمات.

في 19 يونيو/حزيران، أصدر مجلس قضاء الموصل تعميما يقول إن ما يسمى بـ "عوائل الدواعش" يجب أن ينقلوا إلى مخيمات لـ "إعادة تأهيلهم نفسيا وفكريا ودمجهم بالمجتمع بعد التأكد من استجابتهم للتأهيل". في 9 يوليو/تموز، فتحت السلطات في نينوى أول مخيم لـ "إعادة التأهيل" في برطلة، على بعد 14 كيلومتر شرق الموصل. في 9 يوليو/تموز 2017، افتتحت السلطات في نينوى أول "مخيم لإعادة التأهيل" في برطلة، على بعد 14 كيلومتر شرق الموصل. جاء ذلك بعد 3 أسابيع من إصدار مجلس محافظة الموصل توجيهات تدعو إلى إرسال ما يسمى بـ "عوائل الدواعش" بهدف "إعادة تأهيلهم نفسيا وفكريا". تجري عمليات النزوح القسري والاحتجاز التعسفي في محافظات الأنبار وبابل وديالى وصلاح الدين ونينوى، وهي تؤثر بمجملها على مئات الأسر. لم تفعل القوات الأمنية والعسكرية العراقية الكثير لوقف هذه الانتهاكات، وشاركت في بعض الحالات فيها.

مخيم برطلة

© 2017 بلقيس واللي/هيومن رايتس ووتش

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات العراقية عدم معاقبة أسر بأكملها بسبب أفعال أقاربها. هذه الأعمال المسيئة هي جرائم حرب وتخرب الجهود الرامية إلى تعزيز المصالحة في المناطق التي استُعيدت من داعش".

في 11 يوليو/تموز، زارت هيومن رايتس ووتش مخيم برطلة، حيث احتجزت 150 أسرة، معظم أفرادها من النساء والأطفال من مناطق غرب الموصل. استقبل المخيم 20 عائلة أخرى في اليوم التالي. قابلت هيومن رايتس ووتش 14 عائلة، في كل منها ما يصل إلى 18 فردا.

قال سكان جدد إن قوات الأمن العراقية جلبت العائلات إلى المخيم وإن الشرطة كانت تحتجزهم ضد إرادتهم بسبب اتهامات بأن لهم أقارب على علاقة بداعش. لم يقل أي منهم إنهم اتهموا بأي مخالفات. لم يعرفوا متى سيسمح لهم بالمغادرة.

كان في المخيم عيادة طبية متنقلة، ولكن لم تقدم سوى خدمات إنسانية محدودة جدا، دون أي تعليم أو تدريب أو برامج أخرى. قال عاملون طبيون في المخيم إن ما لا يقل عن 10 نساء وأطفال توفوا في المخيم أو في طريقهم إليه، معظمهم بسبب الجفاف. تدير السلطات المحلية المخيم وتتلقى الدعم من "وزارة الهجرة والمهجرين" العراقية.

شاهدت هيومن رايتس ووتش مقاتلين من عشيرة الشبك في وحدة من "قوات الحشد الشعبي" العراقية التابعة لحكومة العراق تدير نقطة تفتيش خارج المخيم، ووحدة شرطة طوارئ الموصل في مدخل المخيم. رغم غياب رجال بالغين في عديد من الأسر، لم يكن هناك أي عناصر شرطة من النساء، ما أثار مخاوف بشأن التعرض للعنف على أساس النوع الاجتماعي. قال مسؤولو المخيم إن ما لا يقل عن 20 طفلا غير مصحوبين بذويهم كانوا في المخيم، وكلهم دون سن 12 عاما، استقروا في خيام مع عائلات أكبر.

قال مسؤولون في نينوى لـ هيومن رايتس ووتش إن المخيم، الأول من عدة مخيمات أخرى منوي إقامتها،  شُيد لـ 2800 أسرة، وإن المسؤولين يخططون لجلب عائلات داعش المزعومة من مخيمات ومناطق أخرى. قال سكان ومسؤولون في نينوى إن لجنة ستفحص الأشخاص داخل المخيم وتسمح لهم بالمغادرة إذا وجدت أنه ليس لديهم أقارب في داعش، وقالوا إنه أفرج عن بعض الأسر خلال اليومين الأولين.

قالت العائلات إنها تأمل بأن تبرؤهم اللجنة للإفراج عنهم. قال الجميع إن قوات الأمن العراقية جلبتهم قسرا في شاحنات عسكرية من نقطتين عسكريتين للنازحين الفارين من القتال في غرب الموصل. قالت 6 عائلات إنها فرت من القتال في مناطق في البلدة القديمة في غرب الموصل وحولها، و8 من منطقة تلعفر. عائلتان فقط ضمّتا رجالا بالغين. قال كثيرون إن أقاربهم الذكور قتلوا أثناء القتال. قال آخرون إن الرجال فروا من منازلهم في وقت لاحق وحاولوا الانضمام إليهم في المخيم ولكن الشرطة رفضتهم. قالت أحدهم إن ابنيها كانا من مقاتلي داعش وقُتلا، وقال آخر إن قوات الأمن العراقية احتجزت زوجها وابنها أثناء فرارهما.

قالت إحدى الشابات إنه بعد أن طُلقت في إحدى محاكم داعش في الموصل العام الماضي، أخذها القاضي إلى بيته واستعبدها جنسيا. عندما اقترب القتال، فر هو وعائلته ولكن أبقوها محتجزة في منزلهم. افترضت قوات الأمن العراقية التي استعادت المنطقة أنها كانت إحدى أفراد عائلة داعش لعثورهم عليها في منزل معروف للتنظيم، واقتادتها إلى المخيم.

سبق لـ هيومن رايتس ووتش أن أبلغت عن إعادة توطين ما لا يقل عن 125 من عائلات داعش المزعومة من صلاح الدين إلى معتقل مؤقت قرب من تكريت. أبلِغت هيومن رايتس ووتش عن دعوات لإخلاء عائلات داعش المزعومة في محافظتي الأنبار وبابل.

منذ مايو/أيار، أصدرت السلطات العشائرية والحكومية المحلية في مناطق حمام العليل والقيارة والموصل نداءات بالإخلاء ضد ما يسمى بـ "عوائل داعش"، بالإضافة إلى الهجوم بالقنابل اليدوية وغيرها على العائلات، فضلا عن تهديدات بالرسائل والمطالب بحرمان العائلات من المساعدات الإنسانية. نتيجة لذلك، اضطر عديد من هذه الأسر إلى الانتقال إلى مخيمات قريبة تضم أسرا نازحة بسبب القتال في الموصل.

في يونيو/حزيران، أرسِل تعميم إلى عائلات داعش المزعومة في الموصل تخبرهم بضرورة مغادرة المدينة بحلول 15 يوليو/تموز 2017 أو "ستكونون عرضة لرصاصاتنا"، وفقا لوسائل الاعلام الاجتماعي. في يوليو/تموز، قالت منظمة دولية إن منازل بعض عائلات داعش المزعومة اشتعلت فيها النيران. قال مقاتل من الحشد الشعبي وقائد أمني کبیر في القیارة، علی بعد 60 کیلومتر جنوب الموصل، إن مجموعة من الأسر التي کانت ضحایا داعش، بدعم من زعماء العشائر المحلیین، وضعت قائمة تضم 67 عائلة طالبوا بتركھا المدينة. أظهر فيديو نُشر في "فيسبوك" في 17 يونيو/حزيران، لكن أزيل لاحقا، سكانا ينتقلون من باب بيت لآخر ويهددون أقارب داعش المزعومين بأنهم إذا لم يغادروا، فإن حياتهم ستكون معرضة للخطر. قال ضابط الأمن إن بعض الأشخاص الذين يهددون الأسر لجؤوا إلى العنف واحتجز 4 منهم، وإنه نتيجة للتهديدات والعنف، غادرت 25 عائلة من أصل 67 عائلة على الأقل إلى مخيم جدعة القريب.

قال عاملون في الإغاثة إنه في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2017، قال لهم أقارب عناصر داعش مزعومين من الموصل يعيشون في حمام العليل، على بعد 30 كيلومتر جنوب الموصل، إن شيوخ العشائر المحليين حذروهم من أنهم قد يقتلون إذا لم يغادروا. قال العاملون في الإغاثة أيضا إن هناك حالات عديدة خرّب فيها أشخاص منازل آخرين يُعتقد أنهم أقرباء لأعضاء في داعش، ما دفع عددا من الأسر إلى مغادرة المدينة.

قال قائد الشرطة المحلية إن قواته تدخلت لوقف الهجمات وعمليات الطرد في منتصف يونيو/حزيران. غير أن صحفيا هولنديا قال إن أحد قادة الشرطة المحلية أخبره أن الشرطة لن توقف أو تعتقل أفراد جماعة مسلحة تسمى "ثوار حمام العليل" أعلنت عن هجمات بالقنابل اليدوية على منازل عائلات داعش المزعومين. أفاد الصحفي أيضا بأن محاميا محليا جمع توقيعات تدعو إلى طرد جميع ما يسمى بـ "عوائل الدواعش".

يقتضي القانون الدولي ألا تفرض العقوبة إلا على الأشخاص المسؤولين عن الجرائم، بعد محاكمة عادلة لتحديد الذنب الفردي. فرض عقوبات جماعية على الأسر والقرى والمجتمعات ينتهك قوانين الحرب ويشكل جريمة حرب.

بموجب قوانين الحرب، يُحظر تهجير المدنيين قسرا إلا إذا كان ضروريا لحماية المدنيين أو للضرورة العسكرية الحتمية، ومن ثم فقط حسب الحاجة. بموجب "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، يعتبر الأمر بالتهجير غير القانوني للمدنيين أثناء النزاع جريمة حرب كما هو الحال في العراق. التهجير القسري غير المشروع على نطاق واسع أو المنهجي للسكان المدنيين الذي تفرضه سياسة الدولة أو المجموعات المنظمة يمكن أن يشكل جريمة ضد الإنسانية.

على السلطات المحلية أن تلغي أي مراسيم تستهدف عائلات المنتمين المزعومين إلى داعش بما يخالف المعايير الدولية. على رئيس الوزراء العراقي أن يصدر مرسوما يطلب من السلطات المحلية إلغاء المراسيم ووقف عمليات التهجير القسري. على الحكومة أن تأمر قوات الأمن والقوات المسلحة بعدم المشاركة في عمليات التهجير غير القانونية واتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة ضد من يفعلون ذلك.

على السلطات أن تيسر على الفور عودة الأسر التي تريد العودة إلى المناطق التي لا تتأثر بالعمليات العسكرية الجارية، وأن تسمح للأسر بالبقاء في مخيمات تتيح حرية الحركة والاتصالات إذا اختارتها، أو أن تنتقل إلى أماكن أخرى. عندما لا تستطيع السلطات ضمان سلامة الأسر بسبب التهديد بالهجمات الانتقامية، ينبغي أن تسمح لها بأن تختار بحرية الانتقال إلى مخيمات أو مناطق أخرى يمكن للسلطات أن توفر فيها الحماية الكافية.

قالت فقيه: "مخيمات ما يسمى بـ "عوائل الدواعش" لا علاقة لها بإعادة التأهيل، بل هي مراكز احتجاز بحكم الأمر الواقع للبالغين والأطفال الذين لم يُتهموا بأي مخالفات. يجب السماح لهذه الأسر بحرية الذهاب حيث يمكن أن تعيش بأمان".