(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات حكومة إقليم كردستان رحّلت ما لا يقلّ عن 4 أسر إيزيدية قسرا، وهددت أخرى بالترحيل، منذ يونيو/حزيران 2017، بسبب مشاركة أقارب لها في القوات الحكومية العراقية. أعادت قوات "الأسايش" التابعة لحكومة الإقليم الأسر النازحة إلى سنجار، حيث المواد والخدمات الأساسية محدودة للغاية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن طرد أسر إيزيدية من إقليم كردستان العراق بسبب انضمام أحد أقاربها إلى "قوات الحشد الشعبي" يرقى إلى العقاب الجماعي، وهو انتهاك للقانون الدولي.

مقاتل إيزيدي في سنجار، العراق، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2015. 

© 2015 رويترز

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على سلطات إقليم كردستان التوقف عن ترحيل الأسر الإيزيدية بسبب أفعال أقاربها لأن ذلك يُشكّل عقابا جماعيا. يحق لهذه الأسر المهجّرة ألا تُعاد قسرا إلى قُراها المدمرة".

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 3 قادة إيزيديين قالوا إن القوات الإيزيدية أُدمِجت في الحشد الشعبي تحت مُسمى "كتائب إيزيدخان"، وهي تسيطر على مواقع في 4 مناطق من سنجار. تقع سنجار رسميا تحت سيطرة قوات الحكومة المركزية العراقية، لكن قوات إقليم كردستان تنشط في المنطقة وتسيطر على الطريق الرئيسية بين سنجار والإقليم.

قابلت هيومن رايتس ووتش في أواخر يونيو/حزيران وأوائل يوليو/تموز 9 إيزيديين مهجرين من قرى كوجو وتل قصاب وسيبا شيخ خذر في سنجار، والتي استعادتها قوات الحشد الشعبي من تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش") في مايو/أيار. كلهم كانوا يعيشون في إقليم كردستان ولا يرغبون في العودة إلى قراهم بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالممتلكات، وبسبب المقابر الجماعية والعبوات الناسفة التي لم تنفجر بعد وانعدام الماء والكهرباء. كانت أسرهم قد فرّت من سنجار في أغسطس/آب 2014 بعدما هاجم داعش المنطقة وقتل وأسر آلاف الإيزيديين. كل الذين تحدثنا إليهم قالوا إن الأسايش هددتهم بالطرد لأن لهم أقارب انضموا إلى كتائب إيزيدخان، وفي 4 حالات، قالوا إن الأسايش رحّلتهم إلى سنجار قسرا في 5 يوليو/تموز 2017.

قال إيزيدي كان يعيش في مخيم قرب بلدة زاخو في إقليم كردستان إن 3 من أبنائه انضموا إلى كتائب إيزيدخان التابعة للحشد الشعبي في أواخر مايو/أيار. وفي 12 يونيو/حزيران، أمره عنصر من الأسايش بالمجيء إلى مكتبهم المحلي في اليوم التالي. قال إن عنصرا من الأسايش أخبره لدى وصوله بأنه إذا لم يجعل أبناءه يغادرون الحشد الشعبي ويعودون إلى المخيم، سيكون عليه وأفراد أسرته الـ 15 مغادرة إقليم كردستان قبل 21 يونيو/حزيران والعودة إلى كوجو.

لم يغادر أبناؤه الكتائب، وفي 29 يونيو/حزيران أمره عناصر من الأسايش وأسرته بمغادرة المخيم فورا. طلب مهلة 24 ساعة لتستعد أسرته لكن العناصر رفضوا، وأخذه أحدهم وأسرته بسيارة إلى سنجار. قال: "لا أعرف ما العمل الآن. قريتي دُمرت بأكملها وليس هناك ماء أو كهرباء في المنطقة".

قال إيزيدي آخر كان يعيش في مخيم قرب مدينة دهوك إن والده التحق بكتائب إيزيدخان في أواخر مايو/أيار. في 21 يونيو/حزيران، أخبره عناصر من الأسايش في المخيم أن أمامه وأسرته المكونة من 10 أفراد أسبوعا لإقناع والده بالعودة وإلا طُردوا من إقليم كردستان. قال إن في 30 يونيو/حزيران، أخبره عنصر من الأسايش بأنه نظرا لعدم عودة والده، يجب على الأسرة المغادرة في نفس اليوم.

قال إن عمه كانت له علاقات وطيدة مع حكومة إقليم كردستان، فقال العناصر إنهم سيتفادون إحراج الأسرة بإخراجها من خيمتها، وسيسمحون بدل ذلك لقريب بأخذهم إلى سنجار. قال: "نعيش الآن مع أحد أقاربنا في خناصور [في سنجار] لأن قريتنا لا زالت مليئة بالألغام الأرضية. لا نعرف ما العمل".

قال إيزيدي يعيش في مخيم قرب زاخو إن عنصرين تابعين للأسايش، في مكتب إدارة المخيم، أخبراه في 17 يونيو/حزيران بأنهم على علم بانضمام أخيه إلى كتائب إيزيدخان، وإنه إذا لم يغادرها في أجل 4 أيام، سيتم إعادة أسرته المكونة من 10 أفراد إلى كوجو في سنجار. قال الرجل إن له أخوين انضما إلى الكتائب وإنهما لن يقبلا مغادرتها. أخبرته 10 أسر على الأقل بأنها تلقت نفس المطلب من الأسايش. قال إنه والأسر الأخرى يتوقعون طردهم في أي لحظة.

قال أحد قادة كتائب إيزيدخان في 24 يونيو/حزيران إن عناصر من الأسايش استدعوا أسرته التي تعيش في قرية قرب دهوك إلى مكتبهم في المدينة. قال إن أحد العناصر أجبر زوجته على توقيع التزام بمغادرة إقليم كردستان مع ابنتيها خلال 7 أيام بسبب دور زوجها في الحشد الشعبي. قال: "لا أدري إلى أين سأنقل أسرتي. لا أستطيع إحضارهم إلى سنجار. إبنتي طالبة هندسة في الجامعة الأمريكية في دهوك ولا نستطيع قطع دراستها".

قالت إيزيدية كانت أسيرة لدى داعش لمدة عام ونصف وتعيش حاليا مع قريبين لها في قرية قرب دهوك إن أخاها انضم إلى كتائب إيزيدخان في منتصف مايو/أيار. في 14 يونيو/حزيران، جاء عنصر من الأسايش إلى منزلهم واستدعاها إلى مكتب الأسايش المحلي اليوم التالي. أخبرها أحد عناصر الأسايش في اليوم التالي إنه إذا لم يغادر أخوها الحشد الشعبي، فسيتوجب عليها وقريبيها العودة إلى كوجو. قالت إنها أقنعت أخاها بمغادرة الحشد وأخبرت الأسايش بذلك.

تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير من ناشط حقوقي إيزيدي حول 15 أسرة إيزيدية أخرى طُردت وأعيدت إلى سنجار على يد الأسايش، لكننا لم نتمكن من التحقق منها.

في 23 يونيو/حزيران، أرسلت هيومن رايتس ووتش مجموعة من الأسئلة حول هذه الاتهامات إلى د. ديندار زيباري، رئيس "لجنة التقييم والرد على التقارير الدولية" التابعة لحكومة إقليم كردستان، لكنها لم تتلق ردا بعد.

في 2016، وثقت هيومن رايتس ووتش قيودا صارمة فُرضت على حركة البضائع من سنجار وإليها، ما تسبب في تعقيد حياة الناس وحدّ من قدرتهم على الحصول على الطعام والماء والرعاية الصحية. قال 3 عمال إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن الوضع تحسن بشكل كبير منذ شهر مايو/أيار. لكن رغم دخول بضائع أكثرإلى سنجار مع عودة مزيد من الأسر في 2017، فإن الكثير من السلع فُرضت عليها ضرائب ثقيلة، ما جعلها في غير متناول كثير من الأسر.

في 2016، وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا حالات أمرت فيها قوات الأسايش أسرا بمغادرة نفس المخيمات والمناطق حول دهوك، وهددت بطرد أخرى من إقليم كردستان بعدما علمت أن أبناءها انضموا إلى الجناح المسلح لـ "حزب العمال الكردستاني" في سنجار.

يحظر القانون الإنساني الدولي العقاب الجماعي الذي يشمل أي إجراء عقابي أو مضايقة من قبل السلطات لمجموعة من الأشخاص تُستهدف لأفعال لم ترتكبها.

تنص "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشريد الداخلي" على حق جميع المشردين داخليا في حرية التنقل واختيار مكان إقامتهم (المبدأ 14). كما يحق لهم الحصول على حماية من الإعادة القسرية "إلى أي مكان تكون فيه حياتهم أو سلامتهم أو حريتهم و/أو صحتهم معرضة للخطر" (المبدأ 15).

قالت فقيه: "رغم اختلاف حكومة إقليم كردستان مع قوات الحشد الشعبي، إلا أن عقاب أسر مقاتليها طريقة خاطئة وغير قانونية للتعامل مع المشكل".