ظهر مقاطع فيديو وصور التُقطت الأسبوع الماضي في مدينة سراقب شمال غربي سوريا الآثار المتوهجة التي تخلفها الأسلحة الحارقة بدون شك. تم إطلاق ذخائر "زاب" (ZAB) الصغيرة الحارقة بواسطة قنابل من نوع "آر بي كيه 500" (RBK-500) وتحتوي على الثرميت، وهي مادة ملتهبة تحترق بشدة لمدة قد تبلغ 10 دقائق. وقع الهجوم على بعد بضعة كيلومترات فقط من موقع ما يعتقد أنه هجوم كيميائي في خان شيخون في 4 أبريل/نيسان.

تُظهر فيديوهات أخرى نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أسلحة حارقة استُخدمت في قريتي اللطامنة ومعرة حرمة القريبتين في 8 أبريل/نيسان.

صورة مأخوذة من فيديو صُوّر في أبريل/نيسان 2017 في سراقب، شمال غرب سوريا، تُظهر آثارا متوهجة تخلّفها الأسلحة الحارقة. 

إستخدمت القوات الحكومية السورية هذه الأسلحة وغيرها من الأسلحة الحارقة سوفييتية الصنع منذ 2012، مخلفة خسائر مدنية وحارقة منازل وبنى تحتية بأكملها.

يمنع استخدام الأسلحة الحارقة جوا في المناطق المدنية بموجب البروتوكول 3 من "اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة"، التي لم تصادق عليها سوريا.

روسيا عضوة في الاتفاقية، ومنذ 2015، شاركت طائراتها في عملية مشتركة مع طائرات الحكومة السورية شملت هجمات بأسلحة حارقة. في يونيو/حزيران الماضي، بثت قناة "روسيا اليوم" فيديو صُوّر في قاعدة حميميم الروسية تُظهر قنابل حارقة من طراز آر بي كيه 500 زاب 2.5 تُركّب على متن مقاتلة روسية من طراز سوخوي 34.

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أقرت روسيا بوجود قلق متزايد حول الأضرار المدنية الناجمة عن الأسلحة الحارقة، لكنها لم تتطرق لدورها في استخدامها في سوريا. عبرت روسيا عن شكها في نجاعة الدعوات إلى مناقشة أسباب فشل البروتوكول في ردع استخدام الأسلحة الحارقة، ودعمت عوض ذلك الدعوة إلى "التطبيق الحازم وغير المشروط". كما أخبرنا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ترى روسيا أن "الاستخدام السيء" هو سبب تضرر المدنيين من تلك الأسلحة.

كثيرا ما تشيد روسيا باتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة لأنها "توفّق بين مصالح الدفاع المشروعة للدول والاعتبارات الانسانية". لكن كما قالت جودي ويليام، الحائزة على جائزة نوبل، للدول الأعضاء في الاتفاقية العام الماضي، فإن "الصراع المتفاقم في سوريا يبيّن كيف طغت الضرورات العسكرية المتصورة على الاعتبارات الانسانية".

أصبح لبنان في 5 أبريل/نيسان الدولة 114 التي تصدق على البروتوكول 3 لاتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة. على جارته سوريا أن تحذو حذوه. أفضل ما يمكن للدول الأخرى القلقة بشأن الأضرار المدنية في سوريا فعله هو إدانة هذا الاستخدام والرجوع إلى القانون الدولي، بما في ذلك الضغط على روسيا للالتزام بالبروتوكول في سوريا.