(بروكسل) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على المشاركين في مؤتمر سوريا الذي سيُعقد ببروكسل في 5 أبريل/نيسان 2017، تناول الأسباب التي تحرم أكثر من نصف مليون طفل لاجئ من الالتحاق بالمدارس. تعهدت الجهات المانحة والبلدان المضيفة بأن يتلقى جميع الأطفال اللاجئين السوريين تعليما جيدا بحلول نهاية العام الدراسي الحالي.

على المانحين التحلي بشفافية أكثر في نشر معلومات عن تقديم المعونة وتوقيتها. على الدول المضيفة معالجة الأزمة الحرجة، ورفع القيود التي تمنع وصول الأطفال السوريين إلى المدارس، وجمع بيانات أفضل عن التسجيل بالمدارس.

أكثر من 3.5 مليون طفل لاجئ في العالم اليوم خارج المدارس. 

قال بيل فان إسفلد، باحث أوّل في حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "وعدت الدول المانحة والبلدان المضيفة بعدم السماح بضياع جيل من الأطفال السوريين، وبعد 6 سنوات من الأزمة، هذا بالضبط ما يحدث. على الحكومات المعنية إصلاح المشاكل فورا، ولتحقيق ذلك فإنها تحتاج إلى توفير معلومات أفضل عن عدد الأطفال في المدرسة وكيفية تقديم التمويل".

تعهد المانحون والبلدان المضيفة في فبراير/شباط 2016، خلال مؤتمر عقد في لندن، بضمان تسجيل جميع الأطفال اللاجئين السوريين بالمنطقة في المدارس للعام الدراسي 2016-2017. قدّرت الأمم المتحدة حينها أن 715 ألف طفل سوري لاجئ تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما لم يتلقوا أي تعليم في تركيا ولبنان والأردن. تشير آخر تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 536 ألف طفل سوري لا يزالون خارج المدارس في هذه البلدان التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين في المنطقة. كما تستضيف العراق ومصر لاجئين سوريين.

تعهد المانحون في مؤتمر لندن بتوفير تمويل سنوي قدره 933 مليون دولار للتعليم في البلدان المضيفة، بما فيه 250 مليون دولار للأردن و350 مليون دولار للبنان، وتوفير ما يكفي من تلك المساعدات قبل بداية العام الدراسي للبلدان المضيفة لتخطيط البرامج ووضعها موضع التنفيذ.

لكن الأردن ذكر أن عجز التمويل بلغ 171 مليون دولار حتى سبتمبر/أيلول، و71 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول. بلغت فجوة التمويل في لبنان 181 مليون دولار في بداية العام الدراسي و97 مليون دولار نهاية عام 2016. لم يضع مؤتمر لندن هدفا لمعونة التعليم في تركيا، التي خصصت ميزانية إنفاق على تعليم اللاجئين بمبلغ 1.17 مليار دولار عام 2016. قدم الاتحاد الأوروبي وحده نحو 690 مليون دولار للتعليم في تركيا عام 2016.

لا تُمكّن المعلومات المتاحة للعلن من تقييم السبب في عدم الوفاء بأهداف تعهد لندن للأردن ولبنان. استنادا إلى البيانات المنشورة، من الصعب للغاية تحديد مقدار الدعم الذي قدمه المانحون كل على حدة للتعليم في كل بلد مضيف، أو متى فعلوا ذلك، أو ما إذا كان دعمهم يستهدف العقبات الرئيسية أمام التعليم. تعهدت الجهات المانحة أيضا بتوفير تمويل متوقع ولعدة سنوات للتعليم، وهو ما تحتاجه سلطات البلدان المضيفة والمجموعات المستقلة لأغراض التخطيط. نشرت المملكة المتحدة فقط معلومات واضحة يمكن الوصول إليها عن التمويل لعدة سنوات.

لن يكون تمويل المانحين بحد ذاته كافيا لإلغاء الحواجز أمام التعليم في البلدان المضيفة. لكن هناك حاجة إلى تقديم تقارير مفصلة علنية وواضحة وفي الوقت المناسب ويمكن الوصول إليها، لمعرفة ما إذا كان تمويل الجهات المانحة يعالج العوائق الرئيسية التي تحول دون تعليم الأطفال السوريين، وللضغط بفعالية على الأطراف المسؤولة لإزالة الحواجز.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول المضيفة رفع القيود وتغيير ممارساتها التي تبقي الأطفال خارج المدرسة. ففي تركيا، على سبيل المثال، قد يواجه اللاجئون السوريون تأخير 6 أشهر أو أكثر للحصول على بطاقة الهوية المطلوبة لالتحاق الأطفال بالمدارس الحكومية.

تؤدي القيود المفروضة على الوضع القانوني وتصاريح العمل إلى تفاقم الفقر وزيادة مخاطر عمل الأطفال والزواج المبكر، وتتسبب في عجز الأسر عن تحمل رسوم المواصلات ومستلزمات المدرسة. قام المانحون في لبنان بتمويل وزارة التعليم لتوفير 200 ألف مكان إضافي في المدارس العامة مجانا للأطفال السوريين في الفترة 2015-2016، ولكن لم يُسجّل إلا 149 ألف طفل. لم يكن لدى كثيرين إقامة سارية المفعول، وهذا ما شكل جزء من المشكلة. حيث كان على جميع السوريين من عمر 15 عاما فما فوق دفع رسوم سنوية قدرها 200 دولار. ألغت السلطات اللبنانية رسميا الرسوم في فبراير/شباط لكثير من اللاجئين، ولكن هذا الاعفاء لا يزال يستبعد عددا من اللاجئين الأكثر ضعفا.

ينقطع الأطفال اللاجئون عن الدراسة أيضا بسبب سوء المعاملة في الطريق إلى المدرسة، والعقاب الجسدي من قبل موظفي المدرسة، ونقص الدعم للدراسة بلغة غير مألوفة لهم كالتركية، وفي لبنان الإنجليزية أو الفرنسية. واجهت بعض المجموعات الدولية في تركيا ولبنان عقبات بيروقراطية في تعيين الموظفين وتوفير برامج تعليمية بديلة للوصول إلى الأطفال السوريين.
 

على البلدان المضيفة أيضا جمع معلومات أفضل وأكثر اتساقا بشأن عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس وحضورهم. يُصعّب غياب هذه المعلومات تقييم التقدم المحرز. في الأردن، في العام الدراسي 2016-2017، ذكر تقرير حكومي أن "24542 فتى وفتاة سورية التحقوا أيضا بالتعليم النظامي، ليصل عدد الطلاب إلى 170 ألفا". لكن تشير بيانات نشرت في أبريل/نيسان، وجمعت من خلال نظام محسن لتتبع التسجيل تديره الحكومة الأردنية، أن فقط 125 ألف طفل سوري مسجلين في التعليم النظامي، ونحو 40210 طفل لا يستفيدون من أي تعليم – أي أقل من التقديرات التي نشرت قبل مؤتمر لندن. البيانات الأكثر دقة حول التسجيل، مثل تلك التي تم جمعها من خلال "نظام إدارة معلومات التعليم" الأردني، أساسية لتخطيط برامج تعليمية للأطفال اللاجئين وإدارتها.  

جمعت سلطات البلدان المضيفة بيانات التسجيل بصورة غير متناسقة، واستخدمت فئات عمرية مختلفة في بياناتها بحيث لا يمكن مقارنتها. لم تميز الأرقام المنشورة باستمرار بين التعليم النظامي وغير النظامي، وكثيرا ما لا يتم تقسيمها حسب نوع الجنس أو مستوى التعليم. يعاني الأطفال في سن الدراسة الثانوية والأطفال المعوقون من حواجز شديدة أمام التعليم، ولكن معدلات الالتحاق لهذه الفئات غالبا ما لا تجمع أو تُفصل في البيانات المنشورة.

قال فان إسفلد: "لا يزال من الصعب جدا العثور على إجابات للأسئلة الأساسية حول ما إذا كان الأطفال السوريون يحصلون على التعليم، وإن لم يكن الأمر كذلك، فما السبب؟ من الهام جدا أن يجمع المانحون والبلدان المضيفة المعلومات اللازمة للأطفال السوريين للوصول إلى المدرسة".

 

تصحيح: نصَّ هذا البيان سابقا على أن "تقديرات اليونيسف الأخيرة، التي تم جمعها من خلال نظام مُطّور لمراقبة الالتحاق بالمدارس" تبيّن أن عدد الأطفال السوريين المسجلين في المدارس الحكومية أقل من العدد المذكور في التقارير. تم تصحيح البيان للتوضيح أنه تم جمع أرقام أكثر دقة تتعلق بتسجيل الأطفال في المدارس من خلال نظام محسن لتتبع التسجيل تديره الحكومة الأردنية، كما تمت إضافة الجملة الأخيرة إلى تلك الفقرة.