(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مدوّنا موريتانيا أدين بتهمة الرّدة ويواجه الإعدام ما لم تُلغ المحكمة العليا العقوبة الموجهة إليه أو تغيّرها، في حُكم يُتوقع أن تُصدره في 31 يناير/كانون الثاني 2017. على السلطات الموريتانية إسقاط التهم الموجهة إلى محمد الشيخ ولد امخيطير وإلغاء مواد "القانون الجنائي" التي تعاقب الردّة بالإعدام.

محمد الشيخ ولد امخيطير

اعتقلت السلطات امخيطير (30 عاما) في 2 يناير/كانون الثاني 2014 واتهمته بالردّة على خلفية مقال كان قد نشره قبل 3 أيام على الموقع الإخباري الموريتاني "أقلام". ذكر المقال أن بعض الناس في موريتانيا يستخدمون الدين لتبرير التمييز العنصري والطبقي، وأشار إلى أمثلة من حياة النبي محمد لإدانة هذه الممارسة. تسبب مقاله في خروج الآلاف في مظاهرات أمام القصر الرئاسي. وفي 25 ديسمبر/كانون الأول 2014، أدانت المحكمة امخيطير وحكمت عليه بالإعدام على خلفية "الحديث باستخفاف" عن النبي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مثلما يتمتع المتظاهرون بحرية الاحتجاج على ما يكتب امخيطير، يجب أن يتمتع هو أيضا بحرية الكتابة دون خوف من المحاكمة، ناهيك عن الخوف من الإعدام".

مثلما يتمتع المتظاهرون بحرية الاحتجاج على ما يكتب امخيطير، يجب أن يتمتع هو أيضا بحرية الكتابة دون خوف من المحاكمة، ناهيك عن الخوف من الإعدام

سارة ليا ويتسن

مديرة قسم الشرق الأوسط

وفقا للقانون الجنائي الموريتاني، تستطيع المحكمة العليا إسقاط عقوبة الردة، أو تخفيفها، إن تاب المُدان عن فعله.

في مارس/آذار 2015، دعت رسالة تحمل توقيع 6 مجموعات حقوقية ومنظمات غير حكومية أخرى موريتانية و16 منظمة أفريقية ودولية إلى الإفراج الفوري عن امخيطير. اعتبرت الرسالة التهم الموجه إليه انتهاكا لحقه في حرية التعبير. ذكرت المنظمات أن امخيطير أعلن توبته مرتين: أثناء جلسة سابقة للمحاكمة في مركز للشرطة العسكرية، ثم أثناء محاكمته في ديسمبر/كانون الأول 2014. كما أعلن امخيطير توبته مرة أخرى في محكمة استئناف نواذيبو، ولكن نفس المحكمة أيّدت حكم الإعدام الصادر ضدّه في 21 أبريل/نيسان 2016، ما يعني أن المحكمة العليا هي محكمة الملاذ الأخير. 

تنصّ المادة 306 من القانون الجنائي الموريتاني على عقوبة الإعدام ضدّ المرتدّ. لكنها تؤكد أن في حال أعلن المتهم توبته قبل صدور الحكم ضدّه، فإن المحكمة العليا لها صلاحية تقييم صدق توبته وإلغاء عقوبة الإعدام الصادرة ضدّه أو تخفيفها بالسجن لفترة تتراوح بين 3 أشهر وعامين وغرامة بين 5000 و60000 أوقية (بين 14 و167 دولار).

وفق تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 2015، فإن موريتانيا لم تنفذ أي عقوبة إعدام بتهمة الردّة منذ استقلالها سنة 1960. تنص المادة 6 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي)، وموريتانيا طرف فيه، على ألا تحتفظ الدول التي لم تُلغ عقوبة الإعدام بهذه العقوبة "إلا جزاءً على أشد الجرائم خطورة". تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها قاسية بطبيعتها.

نقلت تقارير إعلامية عن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قوله، أثناء مخاطبته المتظاهرين المناوئين لـ امخيطير الذين تجمعوا أمام القصر الرئاسي في 10 يناير/كانون الثاني 2014، إن المقال يُعتبر "جريمة نكراء". أضاف الرئيس حينها أن على وسائل الإعلام "احترام ديننا و[عدم] المساس به تحت أي ظرف". كما قال الرئيس في مقابلة تلفزيونية يوم 4 أبريل/نيسان 2014 إنه لا يعتقد أن امخيطير كان واعيا خطورة ما كتبه.

قالت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، هيئة الخبراء المستقلين التي تراقب امتثال الدول للعهد الدولي، في تعليقها العام على المادة 19، التي تحدد الحق في حرية التعبير، إنه "يتعارض مع العهد حظر إظهار قلة الاحترام لدين أو نظام عقائدي آخر، بما في ذلك قوانين التجديـف"، ما لم يُشكّل ذلك تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.