(بيروت) - السلطات البحرينية اتّهمت ناشط سياسي بارز بـ "التحريض على كراهية نظام الحكم"، إثر انتقاده الحكومة البحرينية وزيارة وليّ العهد البريطاني الأمير تشارلز من 8 إلى 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. قد تتسبب التهمة الموجهة إلى إبراهيم شريف، الزعيم السابق لـ "جمعية العمل الوطني الديمقراطي"، في سجنه لمدة تصل إلى 3 سنوات، وهي انتهاك واضح لحقه في حرية التعبير.

ذكر تقرير لـ"أسوشيتد برس" بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أن أمير ويلز قام بزيارة رسمية للبحرين في إطار جولة تدوم 7 أيام في منطقة الخليج، بناء على طلب من الحكومة البريطانية. نقل التقرير مخاوف شريف من أن الزيارة قد "تبيّض" وضع حقوق الإنسان في البحرين، و"السلطة المطلقة" للحكومة. قالت وكالة أنباء البحرين في بيان بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني إن شريف "أساء للنظام الدستوري للمملكة"، رغم أن دستور البحرين لعام 2002 ينصّ على أن "لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة."
 

إبراهيم شريف في هايدلبرغ، ألمانيا، أغسطس/آب 2016. 

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا ينبغي أن تكون زيارات البذخ الملكية متبوعة باعتقال منتقدي الحكومة السلميين. وبما أن الحكومة البريطانية هي التي طلبت هذه الزيارة، فمن المحتم عليها المطالبة علنا ​​بالإفراج عن شريف."

قال شريف، الذي أفرجت عنه السلطات في انتظار المحاكمة، لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباطا من "إدارة مكافحة الجرائم الالكترونية" استدعوه للاستجواب صباح 13 نوفمبر/تشرين الثاني. قال إنهم حققوا معه حول تصريحاته في تقرير "أسوشيتد برس"، ثم اتهمه المدعي العام بانتهاك المادة 165 من قانون العقوبات البحريني، والتي تنصّ على أنه "يعاقب بالحبس أو بالغرامة من حرض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به". نفى شريف أن تعليقاته تحرّض على كراهية نظام الحكم.

قال شريف لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين في مطار البحرين منعوه من مغادرة البلاد في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، وأخبروه أنه محظور من السفر. أبلغ مسؤولون عند الجسر الواصل بين البحرين والسعودية زوجته فريدة غلام في 24 أكتوبر/تشرين الأول أنها محظورة من السفر أيضا.

كان شريف واحدا من بين 21 ناشطا معارضا حوكموا عام 2011 بتهمة الدعوة إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية وحكم جمهوري. أدينوا بمحاولة تغيير الدستور والنظام الملكي "بالقوة"، وأمضى شريف 4 سنوات و3 أشهر في السجن. أطلِق سراحه في يونيو/حزيران 2015، لكنه قضى 13 شهرا أخرى في السجن بعد اعتقاله في يوليو/تموز 2015 إثر اتهامه بـ "التحريض على الكراهية تجاه نظام الحكم" في خطاب تبرأ فيه من العنف، ودعَم الاحتجاج السلمي.

وصف شريف في بيان قدمه لـ هيومن رايتس ووتش في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تصرفات الحكومة بأنها "تكتيكات ترهيبية ... تستخدم عادة من قبل حكومات غير ديمقراطية لمنع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين من الدفاع عن الآلاف من الناس الذين لا صوت لهم والذين يخضعون للتعذيب والسجن والنفي القسري أو المنع من السفر".

دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني حكومة البحرين لإسقاط التهم الأخيرة الموجهة إلى شريف. نقل تقرير على موقع "الغارديان" الإلكتروني في 15 نوفمبر/تشرين الثاني بيانا صادرا عن وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية يفيد بأن الوزارة ستنقل قلقها إزاء القضية "إلى مستوى رفيع مع الحكومة البحرينية".

 شمل التقرير أيضا العبارة التالية لمتحدث باسم الأمير تشارلز: "أصحاب السمو الملكي على بينة بالقضايا التي أثيرت من قبل منظمات حقوق الإنسان قبل الجولة وخلالها، وبالإجراءات التي تتخذها وزارة الخارجية والكومنولث بنقل المخاوف إلى مستوى رفيع مع الحكومة البحرينية".

قال ستورك: "يوجه إبراهيم شريف السجن لانتقاده زيارة ملكية طلبتها الحكومة البريطانية، ورغم ذلك لم تحاول لندن حتى المطالبة بإسقاط التهم".