(واشنطن) – قال "التحالف لحقوق الإنسان في التنمية" في عريضة مشتركة وقعتها 154 منظمة للتنمية وحقوق الإنسان والبيئة، إن على مصارف التنمية احترام حقوق الإنسان في استثماراتها في جميع أنحاء العالم. أضافت العريضة أن على المصارف ضمان أن أنشطتها لا تعرض الحقوقيين للخطر.

نشطاء يحملون لافتة عليها صورة الناشطة الحقوقية والبيئية المقتولة بيرتا كاسيريس خلال مظاهرة في مناسبة يوم المرأة العالمي في سان خوسيه، كوستا ريكا، 8 مارس/آذار 2016.

قالت المنظمات إن مصارف التنمية الكبرى تحدثت طويلا عن أهمية المشاركة العامة بهدف تحقيق التنمية الفعالة. لكن عددا متزايدا من الحكومات يقلص مساحة المشاركة الآمنة والفعالة في عمليات التنمية، من خلال تجريم أنشطة المدافعين عن الأرض والبيئة وحقوق الإنسان، وفرض القيود على المنظمات غير الحكومية.

قال "أبهيجيت"، الذي ينتمي إلى مجتمع للسكان أصليين في نيبال، ولم يُرد الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "آمل أن يحظى المجتمع المدني بفرصة للمساهمة في التنمية المستدامة. لسوء الحظ، حقوق الإنسان الأساسية لكثير من الناس تُنتهك بانتظام نتيجة مشاريع التنمية. عندما نساعد المجتمعات على الدفاع عن حقوقها نواجه تهديدات وهجمات عنيفة".

وُجّهت العريضة إلى المؤسسات المالية الدولية، بما فيها "البنك الدولي" و"بنك التنمية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والدول الأمريكية"، فضلا عن المؤسسات الحديثة مثل "بنك استثمار البنى التحتية الآسيوي" و"بنك التنمية الجديد في بريكس".

في مارس/آذار 2016، قُتلت بيرتا كاسيريس، المدافعة المعروفة عن البيئة وحق السكان الأصليين بالأرض في هندوراس، وهي نائمة في سريرها منتصف الليل. كان 2 من الذين يواجهون اتهامات بقتلها موظفين في شركة تشارك في بناء سد "أغوا زاركا"، المشروع الذي عارضته كاسيريس ومنظمتها، "المجلس المدني للمنظمات الشعبية والسكان الأصليين في الهندوراس"، لفترة طويلة وناضلت ضده. أثار قتلها حركة مرموقة للمطالبة بمحاسبة المصارف الهولندية والفنلندية وفي أمريكا الوسطى التي تموّل سد أغوا زاركا، لفشلها في ضمان أن استثماراتها لا تؤجج انتهاكات حقوق الإنسان.

صبي صغير يقطف القطن في سبتمبر/أيلول 2011 في أوزبكستان. تشير تقديرات إلى أن الحكومة الأوزبكية تستخدم قسريا بين 1.5 و2 مليون طفل في مناطق مختلفة من أوزبكستان لقطف القطن وتلبية الحصص الإنتاجية التي تفرضها الحكومة الأوزبكية.

حالة كاسيريس ليست فريدة من نوعها، كما وثقت تقارير أخيرة.

ديمتري تيخونوف حقوقي أوزبكي يعيش في المنفى هربا من عمليات انتقام من الحكومة. قال: "في أوزبكستان، يضخ البنك الدولي المال في المشاريع التي تعود بالفائدة على قطاع القطن الحكومي، التي تشوبه انتهاكات، لا سيما العمل القسري المنهجي. لم يتخذ البنك الدولي أي تدابير لضمان استطاعة المدافعين عن حقوق الإنسان المستقلين مثلي، رصد الانتهاكات المرتبطة بالمشاريع الممولة. لم يثر موظفو البنك موضوع هجمات الحكومة عليّ وعلى زملائي".

وثّقت هيومن رايتس ووتش مؤخرا عديدا من الانتهاكات ضد الأفراد والمجتمعات المتأثرة بالمشاريع الممولة من البنك الدولي، وذراعه "مؤسسة التمويل الدولية" لقروض الشركات.

قالت جيسيكا إيفانز، المختصة بالمرافعة في قضايا المؤسسات المالية الدولية في هيومن رايتس ووتش: "عانى الذين يحاولون الانخراط في عمليات التنمية من التهديدات والمضايقات والاعتداءات الجسدية، أو ما هو أسوأ. على مصارف التنمية مسؤولية ضمان أن استثماراتهم لا تؤثر على حقوق الإنسان، وأنه يمكن للناس المشاركة أو التعبير عن آرائهم حول مشاريع التنمية دون خوف على سلامتهم."

تقدّم العريضة المشتركة – "مسؤولية المؤسسات المالية الدولية في ضمان المساءلة، وتحقيق المشاركة الفعالة في استثماراتها، وتهيئة البيئة المواتية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات" – تفاصيل السبل التي تمكن المؤسسات من "ضمان أن الأنشطة التي تمولها تحترم حقوق الإنسان، وأن هناك مساحات للناس للمشاركة في تطوير مشاريع المؤسسات المالية الدولية ومحاسبتها دون مواجهة مخاطر أمنية". المنظمات دعت المؤسسات المالية إلى "دعم تحقيق فعال لحقوق حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات وحقوق الإنسان ذات الصلة، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في جميع أنشطتها".

قال آدم شابيرو، رئيس قسم التواصل والرؤية في "فرونت لاين ديفندرز": "لا يمكن لمصارف التنمية والدول الأعضاء فيها توخّي تحقيق التنمية المستدامة أو القضاء على الفقر إذا ساهمت استثماراتها في انتهاكات حقوق الإنسان أو إذا وجد الذين من المفترض أن يستفيدوا من التنمية أنهم يتعرضون لسوء المعاملة. على المصارف تحمّل مسؤولية نتائج استثماراتهم واتخاذ إجراءات مجدية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان على أرض الواقع."

"تحالف حقوق الإنسان في التنمية" هو تحالف عالمي لحركات اجتماعية ومنظمات من المجتمع المدني وجماعات محلية تعمل على ضمان أن جميع مؤسسات تمويل التنمية تحترم وتحمي وتعزز حقوق الإنسان.