(بيروت) –منعت السلطات  المصرية مديرة منظمة بارزة لحقوق المرأة من السفر خارج البلاد. منع ضباط الجوازات في مطار القاهرة الدولي، يوم 27 يونيو/حزيران 2016، مزن حسن، مديرة "نظرة للدراسات النسوية"، من السفر إلى بيروت لحضور اجتماع إقليمي للمدافعات عن حقوق المرأة.

مزن حسن هي رابع مدير لمنظمة غير حكومية يُمنع من السفر منذ قيام لجنة قضائية بإعادة التحقيق في التمويل الأجنبي لهذه المنظمات أواخر 2014. شهدت التحقيقات ارتفاعا في النصف الأول من عام 2016 مع منع السلطات أعدادا متزايدة من الأشخاص من السفر، وتجميد أصول حقوقيين ونشطاء سياسيين.

مزن حسن

© Private

قال نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط، "منع مدافعة عن حقوق المرأة من السفر لحضور مؤتمر سيجعل العالم مطلعا أكثر على اضطهاد النشطاء في مصر. على حلفاء مصر الدوليين أن يعلنوا بوضوح أن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، أو أي انتهاكات أخرى، ستضر كثيرا بعلاقاتها، ولذلك يجب أن تتوقف".

قالت حسن إن ضباط المطار أخبروها أن النيابة العامة أصدرت أمرا بمنعها من السفر بناء على طلب من قاضي التحقيق. لم يقدموا لها تفاصيل أكثر أو أمر المنع. أرسل الضباط حسن إلى زملائهم في قطاع الأمن الوطني، التابع لوزارة الداخلية والمسؤول عن التحقيق مع المنظمات غير الحكومية، لإجراء مزيد من التحقيقات. طالبت حسن بحقها في حضور محام، فتوقف التحقيق. بعد ساعة، أعادت السلطات جواز سفرها وأخلت سبيلها.

استدعى أحد قضاة التحقيق في قضية تمويل المنظمات غير الحكومية، التي انطلقت عام 2011 ثم أعيد فتحها أواخر عام 2014، حسن للتحقيق معها في 29 مارس/آذار 2016. عندما وصلت مع محامين، أجّل القاضي الجلسة إلى موعد غير محدد، وقال إنه سيحدد موعدا لاحقا لمراجعة القضية.

قبل منع حسن من السفر، جدّت حادثة مماثلة في 21 يونيو/حزيران. منعت سلطات مطار القاهرة هدى عبد الوهاب، المدير التنفيذي "للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة"، من السفر بأمر من النيابة العامة.

أصدرت النيابة العامة أيضا حظر سفر لحقوقيين آخرين. مُنع جمال عيد، من "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، وحسام الدين علي، من "المعهد المصري الديمقراطي"، من السفر، ومُنع عشرات آخرون. زاد عدد الممنوعين من السفر، بحسب موقع "دفتر أحوال" المستقل، عن 175 ناشطا وصحفيا، فضلا عن شخصيات دينية وسياسية وحقوقية، منذ إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

طالب قضاة التحقيق بتجميد أصول موظفي منظمات غير حكومية حاليين وسابقين. منهم عيد، وعبد الحفيظ طايل، مدير "المركز المصري للحق في التعليم"، ومصطفى حسن، مدير "مركز هشام مبارك للقانون"، وبهي الدين حسن، مدير "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، حسام بهجت، صحفي استقصائي ومؤسس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية". ستبت المحكمة في هذه الطلبات يوم 17 يوليو/تموز 2016. في 15 يونيو/حزيران، وافقت المحكمة، في جلسة واحدة فقط، على تجميد أصول أحمد سميح، مدير "مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف".

في 17 فبراير/شباط، أصدر مسؤولون بوزارة الصحة أمرا بإغلاق مركز "النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب"، أبرز مركز يقدم هذه الخدمة في مصر، بحجة أنه يعمل دون ترخيص. واصل المركز عمله ويحاول مناقشة أمر الإغلاق مع السلطات

منع مدافعة عن حقوق المرأة من السفر لحضور مؤتمر سيجعل العالم مطلعا أكثر على اضطهاد النشطاء في مصر. على حلفاء مصر الدوليين أن يعلنوا بوضوح أن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، أو أي انتهاكات أخرى، ستضر كثيرا بعلاقاتها، ولذلك يجب أن تتوقف.

نديم حوري

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

.

بدأ التحقيق في التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، والمعروف باسم القضية 173، بعد أحداث 2011. اتهمت الحكومة منظمات أجنبية بدعم المحتجين، وعينت قاضيين للتحقيق. أسفر التحقيق عن إدانة 43 موظفا، بينهم 16 مواطنا أمريكيا، وإغلاق 5 منظمات أجنبية.

أعادت الحكومة فتح القضية أواخر 2014، بعد أن أمهلت وزارة التضامن الاجتماعي هذه المنظمات حتى نوفمبر/تشرين الثاني لتسجيل نفسها رسميا بموجب قانون الجمعيات لعام 2002.

يمكن للنيابة العامة، بموجب القانون المصري، اتهام المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان بالعمل دون ترخيص أو بقبول تمويل أجنبي دون تصريح من الحكومة. صارت العقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة – المحددة بـ 25 عاما في مصر – بعد أن صادق الرئيس السيسي على تعديل قانون العقوبات في سبتمبر/أيلول 2014.

تضمن المادة 62 من الدستور المصري حرية التنقل، وتنص على أنه لا يمكن منع أي شخص من "مغادرة إقليم الدولة... إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفى الأحوال المبينة في القانون". تنصّ المادة 54 على أن "لكل شخص تقيّد حريته... حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء". لا توجد في مصر قوانين تنظم حظر السفر، بل توجد قرارات صادرة عن وزير الداخلية فقط. بعض هذه القرارات غير دستورية، وتمنح أجهزة الأمن سلطات غير محدودة لحظر سفر المواطنين.

تنص المادة 12 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، ومصر طرف فيه، على أن "لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده." أي قيود تُفرض على هذا الحق يجب أن تكون منظمة بالقانون و"ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم".

أكدت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، الهيئة المكلفة بمراقبة العهد، في احدى تعليقاتها العامة على "أن لا تعرقل [القيود] جوهر الحق في التنقل... وأن تكون متسقة مع جميع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد". في 2011، ذكرت اللجنة أن تقييد حركة الصحفيين وغيرهم داخل أو خارج البلاد، وخاصة لغرض حضور الاجتماعات المتصلة بحقوق الإنسان، يقوض حرية التعبير التي لا غنى عنها لحماية حقوق الإنسان.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قطاع الأمن الوطني وجهاز المخابرات العامة – المخابرات الأجنبية – جمعا لسنوات طويلة معلومات عن أنشطة المنظمات المحلية. احتوى تقرير تقصي الحقائق، الصادر سبتمبر/أيلول 2011، النتائج التي توصلوا إليها. احتوت الأجزاء التي تسربت إلى وسائل الإعلام أسماء 37 منظمة قيد التحقيق، بما في فيها منظمات وصلتها استدعاءات مؤخرا، وأخرى شملها حظر السفر.

 

قال حوري، "بعد تقييد قدرة النشطاء البارزين على العمل داخل مصر، تحاول السلطات الآن معاقبتهم بمنعهم من السفر، كي لا تصل أصواتهم ورسالاتهم إلى الخارج".