(واشنطن) – الوثائق التي تتعلق ببرنامج الاعتقال والاستجواب لـوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي إي) التي كُشف عنها مؤخرا تقدم تفاصيل  مؤلمة جديدة حول التعذيب الذي مارسته الوكالة. في 16 يونيو/حزيران 2016، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة إلى الرئيس باراك أوباما تحثه فيها على تحقيق قدر أكبر من المحاسبة في تجاوزات "سي أي إي" قبل نهاية فترة حكمه.

Related Content


قالت لاورا بيتر، مستشارة أولى في الأمن القومي في هيومن رايتس ووتش: "الوثائق التي نُشرت مؤخرا تؤكد عدم مشروعية برنامج "سي أي إي" وقسوته. إذا فشل الرئيس أوباما في اتخاذ إجراءات ملموسة للتصدي لهذه الجرائم، سيُلطخ موروثه، وسيقوض مبدأ احترام سيادة القانون، وسيضعف مصداقية الولايات المتحدة في الدعوة إلى مناهضة التعذيب على الصعيد العالمي."

صار معلوما أن المعتقل الأفغاني غول رحمان، توفي بسبب انخفاض درجة الحرارة في جسمه في زنزانته بعد أن قامت "سي أي إي" بتعذيبه، وتركته شبع عار على أرضية اسمنتية في درجة حرارة قريبة من الصفر، وحرمته من الأكل. لكن تم الكشف عن وثيقة داخلية تتعلق بالتحقيق في وفاة رحمان حمّلته مسؤولية ما حدث له، وهو ما يؤكد وحشية هذا البرنامج. تقول الوثيقة: "أعمال رحمان ساهمت في وفاته. كان يرمي طعامه، فلم يوفر لجسمه مصدر الطاقة الذي كام سيمنحه الدفء".

كما أفادت تقارير أن "سي أي إي" كانت تستخدم الحفاظات، ولكن وثيقة جديدة ذكرت بوضوح أن إهانة المعتقلين كان "الهدف الوحيد" لاستخدام هذه الحفاظات. كما قالت الوثيقة: "عندما تتسخ الحفاظات، يقوم الحراس بتغييرها. أحيانا لا تتوفر حفاظات لدى الحراس، فيرجعون السجناء إلى زنزاناتهم ويضعون لهم حفاضات تقليدية ويشدونها بشريط لاصق. وإن لم تتوفر للحراس أي حفاظات، يُرجعون السجناء إلى زنزاناتهم ويتركونهم عراة".

تنضاف هذه الوثائق الجديدة إلى الملخص التنفيذي الذي أنجزته "لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ" الذي صدر في 2014، بالإضافة إلى تقارير أخرى. قالت هيومن رايتس ووتش إن أفضل طريقة لتوضيح عدم شرعية استخدام المخابرات الأمريكية للتعذيب هي إعادة فتح تحقيقات جنائية.

 رغم أن الأسباب الكامنة وراء إغلاق التحقيقات السابقة غير واضحة، إلا أن تقرير هيومن رايتس ووتش "كفى أعذارا: خارطة طريق للعدالة في تعذيب الاستخبارات المركزية"، الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2015،  قدم مادة مستفيضة وتحليلات تدحض المزاعم المتعلقة بصعوبة المتابعة القضائية للوكالة من طرف وزارة العدل.  

حتى إن لم تفتح وزارة العدل تحقيقات جديدة، عليها على الأقل أن تشرح بالتفصيل لماذا أغلقت التحقيقات السابقة، وأن تعمل مع الإدارات التنفيذية الأخرى لتوفير تعويض وإعادة تأهيل للضحايا. على الولايات المتحدة أيضا أن تمضي أبعد في الكشف عن المعلومات حول هذا البرنامج، أكثر مما فعلت حتى الآن.