(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" (اللجنة)، في آخر تقييم لتونس، أدانت الفحوص الشرجية القسرية للحصول على "أدلة" تدين المتهمين بسلوك مثلي. على تونس احترام التزاماتها بصفتها طرفا في اتفاقية مناهضة التعذيب، وحظر الفحوص الشرجية القسرية.

English translation of poster text: Is it possible to refuse an anal test? From a legal point of view: It is possible to refuse an anal test when examined by a forensic doctor. But the reality is different. The victims often “accept” the test for fear of being tortured, because of their young age, or because they are unaware of their rights guaranteed by the Constitution. 

(c) Shams 2015

اللجنة معنية بتقييم التزام الدول بـ "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" (الاتفاقية)، وأصدرت "ملاحظاتها الختامية" في 15 مايو/أيار 2016. اعتمدت في ذلك على تقييم تقرير الحكومة التونسية حول الجهود المبذولة في مكافحة التعذيب، وتقارير المنظمات غير الحكومية العاملة على قضايا التعذيب في تونس، ومن بينها هيومن رايتس ووتش. الملاحظات الختامية، التي صدرت بالفرنسية، دعت تونس إلى إلغاء الفصل 230 من "المجلة الجزائية" (قانون العقوبات)، الذي يُجرّم "اللواط"، وحظر الفحوص الطبية المسيئة "التي ليس لها مبرر طبي ولا تستوجب الموافقة الحرة للأشخاص".

قالت نيلا غوشال، باحثة أولى في حقوق الاقليات الجنسية في هيومن رايتس ووتش: "لا شك أن استخدام الفحوص الشرجية القسرية في تونس انتهاك لحقوق الإنسان. على تونس ابراز احترامها لالتزاماتها الحقوقية الدولية، بحظر الاختبارات الشرجية القسرية".

عبرت اللجنة عن قلقها حول "إجبار المشتبهين بالمثلية على الخضوع لفحوص شرجية، يُجريها مختصو الطب الشرعي بأمر من القاضي، بهدف اثبات ميولهم المثلية". لاحظت اللجنة أن المشتبه بهم يستطيعون نظريا رفض هذه الفحوص، إلا أن أكثرهم يوافقون عليها "تحت تهديد الشرطة التي تقول لهم ... إن رفضها سيُعتبر دليل إدانة ضدهم".

وثقت هيومن رايتس ووتش حالتين في آخر 2015 أخضعت فيهما الشرطة 7 شبان لفحوص شرجية قسرية، لمجرد أن الشرطة اشتبهت في سلوكهم المثلي. أخذت الشرطة الرجال إلى المستشفيات، وقام مختصو الطب الشرعي بفحوص شرجية بأصابعهم وأشياء أخرى. تعتمد هذه الفحوص على نظريات قديمة وخاطئة تقول إنه يُمكن تحديد التغيرات التي تحصل لفتحة الشرج للشخص الذي يُمارس عليه الجنس الشرجي.

أدين الرجال السبعة بموجب الفصل 230، ولكن خُففت عقوباتهم في الاستئناف.

"فريق خبراء الطب الشرعي المستقلين"، المكون من مختصين في الطب الشرعي من جميع أنحاء العالم، أدان في بيان له بتاريخ 3 مايو/أيار 2016 الفحوص الشرجية، وأكد أن هذا "الفحص ليس له قيمة موثوقة لتحديد التغيرات الطارئة على عضلة الشرج، والتي يُمكن أن تُنسب لعلاقة جنسية مثلية بالتراضي".

قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب إن الفحوص الشرجية القسرية ترقى إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما أدان "مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان" و"فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" وغيرهما من هيئات الأمم المتحدة هذه الفحوص. أكد بيان مختصو الطب الشرعي أن "إجراء هذه الفحوص على الأشخاص قسرا يُعتبر مهينا ومذلا ولا غرابة في أنه يتسبب في معاناة نفسية كبيرة".

قال "مهدي" (اسم مستعار)، أحد الرجال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، إنه لما أجبر على إجراء الفحص، بحضور شرطيين كانا يُشاهدان الطبيب وهو يجري الفحص الشرجي:        "[شعرت] كأنني حيوان، ولست إنسانا... كنت مصدوما، ولم أستوعب ما يجري... شعرت وكأنني اتعرض للاغتصاب".

دعت منظمات تونسية ناشطة، مثل "جمعية دمج" و"جمعية شمس"، السلطات تكرارا لحظر استخدام الفحوص الشرجية القسرية وإلغاء تجريم السلوك الجنسي المثلي. قالت إن على "عمادة الأطباء" السير على خطى لبنان، حيث حظرت نقابة الأطباء هناك – تحت ضغط حملة قوية قادها نشطاء لبنانيون – استخدام الفحوص الشرجية للتأكد من وجود سلوك مثلي في 2012.

بالإضافة إلى تونس ولبنان، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الفحوص الشرجية القسرية في السنوات الخمس الأخيرة في الكاميرون ومصر وكينيا وتركمانستان وأوغندا وزامبيا.

قالت غوشال: "لقد آن الأوان لتكف الدول عن إخضاع الناس لفحوص مسيئة لا تخدم أي غرض مفيد، وقد ترقى للتعذيب. على تونس، التي حققت تقدما في احترام حقوق الإنسان في عدة مجالات أخرى في السنوات الأخيرة، التأكيد على مكانتها الريادية بالانضمام إلى الدول التي تحظر الفحوص الشرجية القسرية".