(بيروت) – أدانت محكمة إيرانية 3 صحفيين وأحد أفراد عائلة صحفي آخر بتهم غامضة تتعلق بالأمن القومي في 25 أبريل/نيسان 2016. يُحتجز الأربعة، وصحفي خامس، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015. على السلطات إلغاء إداناتهم وإطلاق سراحهم.

عناصر من "الحرس الثوري" يحضرون الاحتفال بالذكرى السنوية لـ "الثورة الإسلامية في إيران" في مرقد الخميني جنوب طهران، 1 فبراير/شباط 2012.

© 2012 رويترز

حكمت المحكمة الثورية على الصحفيين آفرين تشيتساز وإحسان مازندراني وسامان صفرزائي بأحكام 10 و7 و5 سنوات على التوالي. كما حكمت على داود أسدي، شقيق هوشنغ أسدي، الصحفي المقيم في فرنسا، بالسجن 5 سنوات، مع تأجيل محاكمة الصحفي الرابع، عيسى سحرخيز، الموجود حاليا في المشفى. قالت هيومن رايتس ووتش إنه يبدو أن الخمسة يحاكمون بتهم فضفاضة تتعارض مع قانون حقوق الإنسان، مثل تهمة إهانة المرشد الأعلى.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط : "يبدو أن هؤلاء الصحفيين لم يفعلوا سوى ممارسة حقهم في حرية التعبير. على إيران الإفراج عن هؤلاء المتهمين بتهم ظالمة، والتوقف عن استهداف الصحفيين وغيرهم باتهامات فضفاضة وغامضة تتعلق بالأمن القومي".

تمت الاعتقالات والأحكام القاسية هذه في سياق تجديد الحرس الثوري المتشدد حملته المنظمة ضد حرية الإعلام، منذ انتخاب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني عام 2013. ادعى التلفزيون ووسائل إعلام إيرانية أن الصحفيين كانوا جزءا من "شبكة اختراق" متواطئة مع وسائل إعلام أجنبية، لكن دون تقديم دليل يدعم هذه المزاعم حتى الآن. في 21 سبتمبر/أيلول، ذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية المؤيدة للحرس الثوري تحذير 12 برلمانيا من تسلل أفراد مقربين من أجهزة الاستخبارات الغربية إلى "سلاسل الصحف" الداخلية الإيرانية؛ وهو مصطلح يستخدمه المتشددون لوصف الصحف المقربة من الإصلاحيين. طالبوا السلطات باتخاذ إجراءات.

يعمل مازندراني مدير تحرير جريدة "فرهیختغان" اليومية، في حين يكتب صفرزائي لنشرة "اندیشه پویا" الشهرية. تتعاطف كلتا النشرتان مع السياسيين الإصلاحيين. تكتب تشيتساز، الممثلة السابقة، بانتظام لصحيفة "إيران"، وهي صحيفة إدارة روحاني الرسمية فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية. سحرخيز، وهو صحفي مخضرم وأحد مؤسسي "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة"، حصل على جائزة هيلمان هاميت عام 2012، في إطار برنامج تديره هيومن رايتس ووتش لتكريم الصحفيين ضحايا الاضطهاد السياسي.

قال محمود علي زاده طباطبائي، المحامي الذي يمثل سحرخيز ومازندراني وأسدي، لـ هيومن رايتس ووتش في 25 أبريل/نيسان، إن الفرع 28 من المحكمة الثورية في طهران حكم على مازندراني بتهمتيّ "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" و "الدعاية ضد الدولة". كما حكم على صفرزائي وأسدي "بالتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، وتعاون مزعوم مع وسائل إعلام خارجية ناطقة بالفارسية.

استهدفت السلطات الإيرانية سابقا أقارب وأصدقاء صحفيي وسائل إعلامية خارجية ناطقة بالفارسية، مثل صحفيي "بي بي سي" الفارسية، للحصول على معلومات منهم أو لإسكاتهم.

ذكرت وكالة أنباء "تسنيم"، المؤيدة للحرس الثوري، إصدار الفرع 28 من المحكمة الثورية في طهران حكما على تشيتساز بتهمتي "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، و"الاتصال مع حكومات أجنبية،" رغم عدم وجود هكذا تهمة في قانون العقوبات الإيراني.

أخبر علي زاده طباطبائي هيومن رايتس ووتش أن محقق القضية رفض اتهامات بالتجسس ضد الخمسة قبل المحاكمة. أشار سابقا إلى إن سحرخيز ومازندراني احتُجزا 3 أشهر قبل اتهامهما رسميا لاحقا "بالعمل ضد الأمن القومي" و "الدعاية ضد الدولة".

ظهر أسدي وصفرزائي ومازانداراني في الفرع 28 من المحكمة الثورية في طهران أوائل مارس/آذار، كما كانت محاكمة تشيتساز في 12 أبريل/نيسان. ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن المحكمة أجلت محاكمة سحرخيز، المقررة في 5 مارس/آذار، للسماح للمحامين بمراجعة القضية.

شرع سحرخيز، الذي قضى 4 سنوات في السجن في أعقاب انتخابات 2009 الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها، في عدة إضرابات عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقاله داخل الجناح "2أ" من سجن إيفين الذي يشرف عليه الحرس الثوري.

أخبر مهدي، ابن عيسى سحرخيز، هيومن رايتس ووتش أن صحة والده تدهورت بشكل خطير بسبب الاعتقال، وكان لا بد من نقله إلى مستشفى خارج السجن في 9 مارس/آذار. أضاف أن والده يواجه تهم "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد الدولة" و"إهانة المرشد الأعلى"، وغيرها.

إيران، كطرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، عليها التزامات قانونية لحماية الحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. يمكن تقييد الحق في حرية التعبير المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان ضمن حدود معرّفة بدقة. معاقبة وسائل إعلام أو ناشرين أو صحفي فقط لانتقادهم الحكومة أو النظام السياسي القائم لا يمكن بتاتا اعتباره مبررا ضروريا لتقييد حرية التعبير.

مع ذلك، الاستثناءات الواسعة جدا لحرية التعبير الواردة في الدستور الإيراني والقوانين الأمنية وقانون العقوبات الإيراني بشكل عام، تسمح للسلطات بقمع هذه الحقوق أكثر من الحدود التي أقرها القانون الدولي. يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان القوانين التي تجرم انتقاد أو "إهانة" مؤسسات الدولة، كالقوانين الإيرانية، مثل إهانة المرشد الأعلى. علاوة على ذلك، صيغت القوانين المحلية التي تعرف الجرائم باستخدام مصطلحات غامضة وفضفاضة تمنع الشخص من معرفة إن قام بمخالفة جنائية، وهو يشكل أيضا انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. منذ الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، فسر قضاة المحاكم الثورية الأحكام المصاغة بغموض لتوجيه تهم تتعلق بالأمن القومي لا تتفق مع القانون الدولي، والاستشهاد بعمل المعارضة السلمية المشروعة كدليل على العمل ضد الأمن القومي.

وفقا لـ "مراسلون بلا حدود"، باتت إيران بحلول أبريل/نيسان الدولة التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين ونشطاء الإعلام الاجتماعي في العالم، مع وجود 32 شخصا على الأقل وراء القضبان.