بدأ القتال قبل عام، واستمر لمدة 51 يوماً. وتسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة، من البر والبحر والجو، في قتل 551 طفلاً وإصابة 3436، يعاني 10 بالمئة منهم من إعاقة مستديمة. وفي إسرائيل قُتل طفل واحد جراء إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون الفلسطينية، وجُرح عشرات آخرون وأصيبوا بالصدمة بسبب الهجمات.

أما نطاق الدمار في غازة فهو مهول، إذ يظل نحو مئة ألف شخص مشردين، وبينهم أطفال كثيرون. وقد تعرض للضرر أو الدمار أكثر من نصف المدارس وحضانات الأطفال والمباني الجامعية، بما فيها المدرسة الوحيدة المخصصة للأطفال ذوي الإعاقة.

ومصطفى نعيم قنوع، 15 سنة، هو أحد الأطفال الذين عاينوا الموت والدمار عن كثب، فقد فقد أصدقاءه وتعرضت مدرسته لتلفيات. وهو الآن في العطلة الصيفية، وقد شرح لـ هيومن رايتس ووتش كيف سيكون حاله عند العودة للمدرسة في العام القادم.

===

كنت أحب مدرستي

بقلم مصطفى نعيم قنوع

اجتزت لتوي الصف التاسع بمدرسة معاذ بن جبل الإعدادية بتل المنطار، شرقي حي الشجاعية. كانت مدرستي واحدة من أجمل المدارس التي رأيتها، وكنت أحبها كثيراً. قبل الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014، لم نكن نطيق صبراً حتى تبدأ المدرسة كل يوم. لكن الأمور تغيرت وانقلب كل شيء رأساً على عقب.

لقد دمرت القوات الإسرائيلية الكثير. وكم تؤلمني رؤية المنازل المدمرة. ما زلت حزيناً على أصدقائي الأعزاء ورفاق دراستي الذين قتلوا في الحرب. كنا نقضى أوقات رائعة معاً ونستمتع في المدرسة. إنني أفتقدهم كثيراً.

وعلى مدار العام كانت تمشيتي اليومية إلى المدرسة تتسم بالكآبة، فالدمار في كل مكان. لقد تعرضت مدرستنا لدمار جزئي وهذا يحزنني كثيراً. وعندما بدأنا الفصل الدراسي الأول في العام الماضي، لم أصدق ما رأيته. كانت معظم الفصول وأحواض الماء وغيرها من المرافق قد أصابتها الصواريخ. وعلى جدران المدرسة كنت ترى آثار الرصاص. في البداية اضطررنا لاستخدام حجارة للجلوس عليها بدلاً من المكاتب والمقاعد في فصولنا.

وفي الفصل الواحد كان هناك 50 طالباً بدلاً من 25، لأن مدرستي اضطرت لاستيعاب طلبة من مدارس أخرى تعرضت للدمار التام. ونتيجة لهذا صارت مدرستي تعمل على فترتين، ومزدحمة. وكان لهذا تأثير نفسي كبير علينا.

في الشتاء الماضي كانت الأمطار غزيرة، وتسرب الماء فوقنا من خلال الأسقف التالفة. أما النوافذ المكسّرة فكانت تدخل البرد والرياح العاصفة لتعوي بالداخل. كان البرد قارساً، وخاصة أثناء العواصف.

ومع ذلك فقد عدنا إلى المدارس التي أصيبت وأصلحنا ما استطعنا إصلاحه. واستمرت الحياة، لكننا لن ننسى أصدقاءنا الذين قتلوا ما حيينا. سوف نستمر، لكن العودة إلى المدرسة في العام القادم ستعيد الذكريات الأليمة.