تصاعد أدخنة من مصنع منتجات الألبان و المشروبات اليمني و الذي تم قصفه جويا بالقرب من مدينة الحديدة و هي مدينة ساحلية على البحر الأحمر في يوم 31 مارس/آذار

خاص 2015 ©

(بيروت) ـ الغارات التي شنها تحالف تقوده السعودية على مصنع ألبان في اليمن في 31 مارس/آذار 2015 أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 31 مدنياً وجرح 11 آخرين. وعلى الحكومات التي شاركت في الهجمات التحقيق في الغارات الجوية، التي ربما كانت عديمة التمييز أو غير متناسبة، في انتهاك لقوانين الحرب.

كما بدا أن قوات أنصار الله، المعروفين أيضاً باسم الحوثيين، وغيرهم من قوات المعارضة، تعرض المدنيين لأخطار غير ضرورية، إذ قال سكان المنطقة لـ هيومن رايتس ووتش إن مصنع اليماني للألبان والمشروبات، وهو مجمع من عدة مبان يقع على بعد 7 كيلومترات خارج ميناء الحديدة على البحر الأحمر، كان على بعد 100 متر من قاعدة جوية عسكرية تسيطر عليها قوات الحوثيين، وكانت وحدات عسكرية تدين بالولاء للرئيس السابق علي عبد الله صالح في معسكر آخر للجيش على مقربة.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن غارات التحالف الجوية المتكررة على مصنع ألبان بالقرب من قواعد عسكرية تظهر استهانة تملؤها القسوة بالمدنيين، مثلها مثل الانتشار قرب المصنع من جانب الحوثيين والقوات الموالية لصالح. وربما تكون الغارات قد انتهكت قوانين الحرب، وبالتالي فإن على الدول الضالعة التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيها تعويض ضحايا الهجمات غير المشروعة". 

ومع أن خسائر المدنيين لا تعني بالضرورة انتهاك قوانين الحرب، إلا أن ارتفاع الخسائر في أرواح المدنيين في مصنع يفترض استخدامه لأغراض مدنية يستوجب التحقيق المحايد، بحسب هيومن رايتس ووتش. وإذا كانت الولايات المتحدة قد وفرت معلومات استخباراتية أو غير ذلك من الدعم المباشر للغارات فإن عليها كطرف في النزاع أن تشارك في الالتزام بتقليل الضرر الواقع على المدنيين والتحقيق في مزاعم الانتهاكات.

بدءاً من حوالي الساعة 11:10 من مساء 31 مارس/آذار، قامت طائرة حربية أو أكثر بأربعة غارات منفصلة أصابت مصنع الألبان، بحسب أقوال ثلاثة من عمال المصنع وثلاثة من السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش. وقال الدكتور هاني محفوظ، وهو طبيب طوارئ بمستشفى 22 مايو في الحديدة الذي استقبل معظم الضحايا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الغارات قتلت ما لا يقل عن 31 من موظفي المصنع الذين زودنا بأسمائهم، وجرحت 11 آخرين على الأقل. وقالت المصادر إن مصنع الألبان كان ينتج منتجاته لعموم الجمهور، رغم استحالة استبعاد انتفاع الحوثيين وغيرهم من القوات بها.

وقد أكد رياض ياسين، وزير الخارجية في حكومة الرئيس المخلوع عبد ربه هادي منصور، في تصريحات علنية أن قوات الحوثيين قصفت المصنع، لكنه لم يقدم معلومات تؤيد زعمه.

وقال شخصان كانا على بعد نحو 100 أو 200 متراً من المصنع، وشخص ثالث كان على بعد كيلومترين منه، إنهم شاهدوا طائرة حربية أو أكثر تشارك في الهجمة. وقال أحد عمال المصنع لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان ينتظر حافلة المصنع مع زملائه بعد انتهاء مناوبته في الحادية عشرة مساءً عند بوابة المصنع. وعند الساعة 11:10 مساءً سمع صوت طائرة، كان قد رآها تقصف مواضع أخرى في الحديدة في توقيت أسبق من ذلك المساء. وبعد ثوان شاهد أحد مخازن المصنع ينفجر، وقال: "هرعنا إلى أبواب أقرب المباني المليء بالعاملين، وثبتناها مفتوحة فيما اندفع الناس للخارج".

وبعد دقائق شاهد انفجاراُ ثانياً في جزء من المصنع يؤوي معدات التغليف، مما أدى إلى انفجار غلايات المياه. وقال إن الأرض ارتجت تحته، واكتشف لاحقاً أن الانفجار تسبب أيضاً في تسريبات من مواسير الغاز المستخدمة في عملية التبريد. وقال العامل إنه شاهد سيارات إسعاف تأخذ عدة أشخاص ربما يكونوا قد استنشقوا أبخرة الغازات إلى المستشفى.

وقال إنه شاهد بعد دقائق انفجاراً ثالثاً في جزء آخر من المصنع، أشعل النيران في المبنى. وتوفي ثلاثة عمال في المبنى بينما كانوا يحاولون إغلاق الماكينات. ووقع انفجار رابع بعد دقائق في الجزء نفسه من المصنع.

وقال عامل آخر من عمال المصنع إنه كان داخل مبنى المصنع أثناء الانفجار الأول، وجرح بفعل الانفجار الثاني لكنه بقي لمساعدة الجرحى وطاقم الإسعاف. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "في أعقاب الغارات شاهدت أشلاء وجثثاً متفحمة وأيدي وسيقان متناثرة. وعجزت عن النوم لمدة يومين بعد ذلك، بسبب الصور البشعة الدائرة في ذهني".

وقال ثالث من موظفي المصنع الذين شهدوا الانفجارات إن النيران استمرت مشتعلة حتى الصباح التالي.

وعقب ذلك هاجمت طائرات التحالف القاعدة الجوية العسكرية ومعسكر الجيش المجاورين، في 11 أبريل/نيسان.

وبموجب قوانين الحرب المنطبقة على النزاع المسلح في اليمن، لا يجوز مطلقاً استهداف المدنيين والأعيان المدنية عمداً بالهدوم. وتُحظر الهجمات التي تخفق في التمييز بين المدنيين والمحاربين أو تسبب أضراراً مدنية غير متناسبة مع المكاسب العسكرية المتوقعة من الهجمة. وعلى الأطراف المتحاربة اتخاذ كافة الاحتياطات المعقولة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين، وعليها تجنب الانتشار في المناطق المدنية كثيفة السكان وإلا فعليها نقل المدنيين من محيط انتشارها. وتلتزم الحكومات بالتحقيق في مزاعم الانتهاكات ذات المصداقية. 

وقد قام التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يضم البحرين ومصر والأردن والكويت والمغرب وقطر والسودان والإمارات العربية المتحدة، بشن الغارات الجوية بمعدل شبه يومي منذ 26 مارس/آذار، على الحوثيين الذين خلعوا حكومة هادي فعليا في يناير/كانون الثاني. وأصابت الغارات الجوية أهدافاً في مناطق كثيفة السكان في العاصمة صنعاء، وفي مدن أخرى تشمل صعدة والحديدة وتعز وإب ولحج والضالع وشبوة ومأرب وعدن. وفي 30 مارس/آذار أصابت الغارات الجوية مخيماً للنازحين في شمال اليمن فقتلت 29 مدنياً على الأقل، كما انخرطت قوات الحوثيين البرية في عمليات عسكرية حول عدن ومناطق أخرى، فأدت المخاوف الأمنية ومصاعب التنقل إلى منع هيومن رايتس ووتش من التحقيق في الهجمات الأخرى.

وحتى 14 أبريل/نيسان كان القتال قد أزهق أرواح ما لا يقل عن 364 مدنياً، بينهم 84 طفلاً على الأقل، بحسب مكتب المفوض السامي المعني بحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.

وليست الولايات المتحدة من أعضاء التحالف، لكنها أعلنت أنها تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي. ومن شأن تقديم الدعم المباشر للعمليات العسكرية أن يحيل الولايات المتحدة طرفاً في النزاع المسلح، ويلزمها بتطبيق قوانين الحرب. في 12 أبريل/نيسان أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم قالوا إن الولايات المتحدة تزود السعودية بدعم استهدافي مباشر للغارات الجوية.

وقال جو ستورك: "إذا كانت الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية استهدافية فهي طرف في النزاع وملزمة بالتقيد بقوانين الحرب. وحتى إذا لم تكن فإن عليها عند دعم التحالف أن تضمن تنفيذ الغارات الجوية وسائر العمليات على النحو الذي يتفادى الخسائر المدنية في الأرواح والممتلكات، والتي بلغت مستويات مثيرة للانزعاج بالفعل".