إذا كنت من ملتمسي اللجوء الإريتريين أو السودانيين وتنتظر معرفة مصيرك فإن الإحصائيات تفيد بحصولك على رد إيجابي في معظم بلدان العالم: إذ يتم قبول التماس اللجوء من 83 بالمئة من الإريتريين و67 بالمئة من السودانيين الذين يجتازون عملية الفرز.

أما في إسرائيل فإن فرصتك تقترب من الصفر.

إن الإحصائيات الحكومية المنشورة لتوها تبين أنه من بين 3165 طلب لجوء تقدم بها سودانيون منذ 2009، أقرت إسرائيل ما يصل مجموعه إلى الصفر. ومن بين الإريتريين الـ 2408 الذين تقدموا بطلب اللجوء، حصل 4 على قرار بالإيجاب. وتم رفض ألف طلب آخر، كما يعلق 1335 في المنتصف في انتظار القرار.

فما الذي يفسر مماطلة إسرائيل ومرتبتها الدنيا فيما يتعلق باللاجئين الإريتريين والسودانيين؟

ربما نجد قرينة في رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الأفارقة القادمين إلى إسرائيل، إذ يصفهم بأنهم "تهديد لنسيج المجتمع، ولأمننا القومي، ولهويتنا الوطنية ... ووجودنا كأمة يهودية وديمقراطية". لقد كانت الأغلبية الساحقة من الـ 63 ألف أفريقي الذين دخلوا البلاد قبل نهاية 2012 ـ حين تكفل سور حديدي ارتفاعه 5 أمتار بإغلاق حدود إسرائيل مع مصر ـ من الإريتريين والسودانيين.

وقد طورت السلطات على نحو حثيث طيفاً من التدابير الإكراهية لـ"تحويل حياتهم إلى جحيم" و"تشجيع غير الشرعيين على الرحيل"، بنص كلمات وزير الداخلية الإسرائيلي السابق إيلي يشائي، ووزير الداخلية الحالي جلعاد اردان، على الترتيب.

وتشتمل تلك التدابير على الاحتجاز بغير أجل مسمى في مراكز صحراوية نائية ـ وهي السياسة التي اعترضت المحكمة الإسرائيلية العليا مرتين على عدم دستوريتها ـ وعلى عقبات أمام الوصول إلى نظام اللجوء الإسرائيلي. ولم تبدأ إسرائيل السماح للإريتريين والسودانيين بتقديم طلبات اللجوء بأعداد معتبرة إلا في 2013. وتشتمل العقبات أيضاً على سياسات مبهمة فيما يتعلق بحقوق العمل، وقيود مشددة على الوصول إلى الرعاية الصحية، وكذلك، حتى لا ننسى، رفض 99,9 بالمئة من طلبات لجوء الإريتريين والسودانيين.

وكما وثقت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها، عملت تلك السياسات على إكراه آلاف الإريتريين والسودانيين على العودة إلى بلدانهم الأصلية، مما يخرق مبدأ عدم الإعادة القسرية القانوني من خلال إرغام ملتمسي اللجوء على الاختيار بين الاحتجاز بدون أجل مسمى أو العودة إلى حيث يخشون الاضطهاد. وحتى منتصف فبراير/شباط 2015 كان نحو 8000 قد رحلوا، وأغلبيتهم العظمى من السودانيين. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن بعضهم عند العودة واجه التعذيب والاحتجاز التعسفي وتهمة الخيانة ـ في السودان ـ بسبب الذهاب إلى إسرائيل.

ومع نشر الإحصائيات الأخيرة المخجلة عن اللجوء، أكدت السلطات أن ما يقرب من ألفي سوداني وإريتري ما زالوا يقبعون في "مركز الإقامة" بهولوت، الذي تطعن المحكمة العليا في مشروعيته للمرة الثالثة من حيث أنه يشكل احتجازاً من كافة الأوجه عدا التسمية.

وفيما تختلق السلطات الإسرائيلية الحيل القانونية في محاولة لتبرير تنصلها من مسؤولياتها بموجب القانون الدولي للاجئين، يواصل الإريتريون والسودانيون نضال البقاء في الكون الموازي لنظام "اللجوء" في إسرائيل.