سارعت الشرطة المغربية يوم أمس إلى تفريق تجمع احتجاجي صغير ضدّ العقوبة التي فرضتها محكمة سعودية على المدون رائف بدوي بجلده ألف مرّة وسجنه لمدة عشر سنوات لـ "الإساءة إلى الإسلام". وكان رائف بدوي قد أنشأ منتدى على شبكة الانترنت لمناقشة إصلاحات دينية، ونشر تعليقات منتقدة للسلطات على موقع فيسبوك.

يبدو أن الشرطة مولعة بقراءة ما ينشره النشطاء على موقع فيسبوك، ولذلك سارعت بالانتشار في الشوارع القريبة من مبنى البرلمان في الرباط لمنع الوقفة. قالت لي طالبة في المرحلة الثانوية، تبلغ من العمر 17 سنة: "جئت إلى هنا مع صديقين آخرين، ولكن الشرطة تعرف أنني من نشطاء حركة 20 فبراير/شباط [حركة شبابية مطالبة بالإصلاح]، فقامت بتوقيفنا في الشارع المقابل لمبنى البرلمان. انتزعوا من صديقي لافتة كتب عليها "الحرية لـ رائف بدوي"، وقاموا بدفعنا وهم يصرخون "غادروا المكان فورًا إن كنتم لا ترغبون في المشاكل"، فغادرنا".

كما قامت الشرطة يوم الأحد الماضي باعتراض عدد من المتظاهرين المساندين لـ رائف بدوي، خرجوا استجابة لدعوة على موقع فيسبوك إلى التجمع أمام السفارة السعودية في الرباط، وأمرتهم بالانصراف.

يُذكر أن الحادثتين حصلتا قبل الإعلان عن وفاة الملك عبد الله.

رغم أن السلطات تقبل بتنظيم عدد كبير من الوقفات أمام البرلمان، إلا أن انتقاد حكومات عربية أخرى مازال على ما يبدو خطا أحمر. ففي 2009 تعرض صحفيون في ثلاثة جرائد يومية للمحاكمة بسبب انتقاد الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وفي 2005 أدانت إحدى المحاكم جريدة أخرى باهانة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. (يُذكر أن قانون الصحافة المغربي ينص على عقوبات بالسجن وغرامات مالية في حق من يعتدي على شخص أو كرامة رؤساء الدول الأجنبية أو المسؤولين السامين). كما منعت السلطات المغربية نشطاء حقوق الإنسان في أكثر من مناسبة من الاحتجاج أمام السفارة التونسية على السياسات القمعية للرئيس بن علي قبل خلعه.

يبدو أن إصرار المغرب على إخماد صوت المنتقدين لحلفائه القمعيين يهدف في جزء كبير منه إلى حماية تحالفاته الخارجية. ففي 19 يناير/كانون الثاني، بعد يوم واحد من تفريق التجمع الاحتجاجي الأول المساند لـ بدوي، استقبل الملك محمد السادس الأمير خالد بن بندر بن سعود، رئيس المخابرات السعودية.

يزعم الملك السعودي أنه خادم للأماكن المقدسة لدى المسلمين في مكة والمدينة المنورة، بينما يصف الدستور المغربي الملك على أنه "أمير المؤمنين". كما تقوم السلطات السعودية بفرض عقوبات قاسية على الأشخاص بعلّة حماية الإسلام، بينما تقول السلطات المغربية إن الإسلام المغربي، تحت قيادة محمد السادس، يتميز بـ "الانفتاح" و"التسامح".

وبالرغم من أن القانون المغربي يختلف عن القانون السعودي من حيث أنه لا ينص على عقوبات جسدية في حال ارتكاب أعمال جنائية، إلا أنه يتعين على المغرب، كي يرقى إلى مستوى الداعم للتسامح الديني، أن يسمح لمواطنيه بالاحتجاج العام على العقوبات اللاانسانية التي تفرضها دول أخرى على معارضين سلميين باسم الإسلام.