عناصر شرطة مكافحة الشغب يقومون بإخلاء أحد الشوارع باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع بينما يشتبكون مع متظاهرين في فيرغسون، بولاية ميزوري، في 13 أغسطس/آب 2014.

© 2014 رويترز

(نيويورك) –الشرطة في فيرغسون، بولاية ميزوري، التوقف عن اللجوء لأساليب الترهيب ضد المتظاهرين السلميين وضد الصحفيين، في أعقاب مقتل شاب أمريكي- أفريقي في 9 أغسطس/آب 2014.

اندلعت الاحتجاجات في فيرغسون، وهي ضاحية يغلب على سكانها الأمريكيون من أصل أفريقي، وتقع شمالي سانت لويس، وذلك في أعقاب قيام ضابط شرطة بإطلاق النار وقتل مايكل براون، وهو شاب أعزل يبلغ من العمر 18 عاماً. وفي حين أفادت تقارير بحدوث بعض عمليات السلب والنهب، فقد وصفت تقارير إعلامية عديدة، استناداً إلى شهود عيان، الاحتجاجات بأنها سلمية إلى حد بعيد. تعاملت الشرطة باستخدام تدابير تهديدية غير ضرورية بشكل واضح –مثل توجيه فوهات البنادق صوب المُحتجين السلميين، ونشر ناقلات جنود عسكرية مدرعة. ومن المحتمل أن تكون الشرطة قد استخدموا القوة المفرطة- من بينها الاستخدام غير الضروري لقنابل الغاز المُسيل للدموع، وإطلاق رصاص مطاطي على الحشود، واحتجاز صحفيين يقومون بتغطية الأحداث. 

قالت ألبا موراليس، باحثة الولايات المتحدة: "تفاقم شرطة فيرغسون من المشاكل بقيامها بالتهديد، واستخدام القوة غير الضرورية ضد أناس يحتجون سلمياً على مقتل مايكل براون على يد الشرطة. عليهم دعم الحقوق الأساسية في التجمع السلمي وحرية التعبير، وليس تقويضها".

ومنذ مقتل براون، وهناك العديد من الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات اليومية، سواء كانت منظمة أوعفوية. أفادت تقارير أن الاحتجاجات التي اندلعت في الليلة التالية لمقتله كانت ضخمة وسلمية إلى حد بعيد. وأفادت تقارير أن أعمال السلب والنهب قد أدت إلى  تضرر 12 محلاً تجارياً، ونجم عنها إلقاء القبض على 32 شخصاً، رغم دعم توافر دليل على ارتباط أعمال السلب والنهب بأي من الوقفات الاحتجاجية أو المظاهرات. وتصاعد التوتر بين الشرطة وهذا المجتمع المحلي. وفي أحد مقاطع الفيديو، يمكن سماع شرطي وهو يقول للمتظاهرين، "هاتوا ما عندكم، أيها الحيوانات اللعينة".

وفي 13 أغسطس/آب، اشتبك المتضاهرون مع شرطة مكافحة الشغب. وأفاد صحفيون أن عناصر من فرق التدخل السريع المعروفة باسم "سوات" صوبوا بنادقهم نحو المتظاهرين أثناء تجمع نظمته مجموعات كنسية، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين كانوا يتراجعون. كما أفادت تقارير بقيام الشرطة بإطلاق الرصاص المطاطي على المحتجين الذين لزموا الشارع. وأطلقت الشرطة أيضاً قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على طاقم قناة الجزيرة، أثناء تصوير الأحداث من خلف حاجز للشرطة، بحسب أفراد طاقم التصوير وشهود آخرين.

وذكرت شرطة فيرغسون أن ما قاموا به كان استجابة ضرورية للتعامل مع عنف المحتجين، الذي تضمن إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف.

يحمي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه الولايات المتحدة في 1992، الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير.

وفي حين تستدعي تصرفات بعض المحتجين تدخل الشرطة بالقوة، فإن معايير حقوق الإنسان الدولية تقصر اللجوء للقوة على مواقف تكون فيها ضرورة قصوى لاستخدام القوة. وتنص مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية على أنه لا يجوز لمسؤولي إنفاذ القانون اللجوء للقوة إلا إذا كانت الوسائل الأخرى غير فعالة، أومن المُتوقع ألا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة. وعند اللجوء إلى القوة، يتعين على مسؤولي إنفاذ القانون ضبط النفس، والتصرف بما يتناسب مع خطورة الجريمة، ومن أجل تحقيق أهداف مشروعة.

وفي 13 أغسطس/آب أيضاً، أمرت شرطة فيرغسون اثنين من الصحفيين – هما ريان ريلي من ذي هافنغتون بوست، وويسلي لوري من ذا واشنطن بوست- أمرتهما بمغادرة مطعم ماكدونالدز حيث كانا يعملان. كان ويسلي يضع شارة الصحافة الخاصة به، بينما لم يكن لوري يرتدي الشارة الخاصة به. وأفاد لوري بعد ذلك أن ضباط الشرطة أمسكوا به أثناء محاولته الامتثال لأمر المغادرة، وأن أحد الضباط دفعه ليرتطم بآلة مشروبات غازية.

اصطحبت الشرطة الصحفيين الاثنين إلى المخفر، واحتجزتهما لمدة 15 دقيقة. أعرب لوري عن اعتقاده بأن إخلاء سبيل الصحفيين جاء بعد تأكد الشرطة من أنهما يعملان في مجال الإعلام. وأفادت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أنه عندما تم إخبار رئيس شرطة فيرغسون أن الشرطة ألقت القبض على اثنين من الصحفيين، كان رده، "يا إلهي!".

طالب الرئيس باراك أوباما، في بيان في 14 أغسطس/آب، كافة الأطراف بضبط النفس في فيرغسون، وقال إنه، "ينبغي على الشرطة ألا تتصرف بتنمر أو تلقي القبض على اثنين من الصحفيين يحاولان أداء عملهما فقط، وينقلان للشعب الأمريكي ما يرونه على أرض الواقع بأعينهما".

قالت ألبا موراليس،"لا يوجد مُبرر لقيام الشرطة باحتجاز صحفيين أو إلقاء قنابل الغاز المُسيل للدموع على العاملين بالصحافة الذين يقومون ببساطة بأداء عملهم".

أطلقت الشرطة الرصاص على براون أثناء سيره نحو بيت جدته برفقة صديقه، دوريان جونسون. اقترب ضابطان يستقلان سيارة دورية شرطية من الشابين، وأصدرا لهما أمراً بالتوقف عن السير في منتصف الشارع، بحسب ما أخبر جونسون وسائل الإعلام. وقال إن الضابطين قادا السيارة باتجاههما بعد ذلك، وإن أحد الضابطين أخرج يده من السيارة وقبض على عنق براون. وقال جونسون إن براون حاول التملص فأطلق الضابط الرصاص. ركض جونسون وبراون، فخرج الشرطي من السيارة ليطاردهما ويطلق النار بشكل متكرر، وأصاب براون عدة مرات، وأرداه قتيلاً.

ذكرت الشرطة أن الحادث بدأ "بمواجهة بدنية"، هاجم خلالها براون الشرطي وهو بداخل سيارة الشرطة، وحاول انتزاع مسدسه.

لقد كانت جثة براون على مسافة 35 قدماً من سيارة الشرطة. كما أن الشرطة لا تطعن في التقارير التي تفيد بأن براون لم يكن مُسلحاً. ويقول بعض الشهود إنه كان يرفع يديه مستسلماً حين تم إطلاق الرصاصات الأخيرة عليه. ولم تفصح الشرطة عن اسم الشرطي الذي أطلق النار، وقالت إن سلامته قد تتعرض للخطر.

ويباشر قسم شرطة سانت لويس، وهو قسم شرطة منفصل عن شرطة فيرغسون، التحقيق في حادث إطلاق النار. وفي 11 أغسطس/آب، فتح مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) تحقيقه الخاص بشأن وقوع انتهاكات مُحتملة للحقوق المدنية.

وفي 14 أغسطس/آب، أعلن حاكم ولاية ميزوري أن مهام الأمن في فيرغسون سوف تتم إدارتها من قِبل دوريات الطرق السريعة التابعة لولاية ميزوري، بقيادة الكابتن رون جونسون، وهو أمريكي-أفريقي نشأ في هذا المجتمع.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مقتل مايكل براون يثير مخاوف جدية حول قيام شرطة فيرغسون بممارسات تمييزية. يمثل السود 69 بالمائة من السكان في فيرغسون، إلا أن 3 أفراد فقط من السود يعملون في قوة الشرطة في المدينة، والمكونة من 53 فرداً. وفي العام الماضي، أفاد المدعي العام في ميزوري أن السود معرضون لأن يتم القبض عليهم بنسبة تبلغ الضعف مقارنة بالبيض خلال الكمائن المرورية في مدينة فيرغسون.

قالت هيومن رايتس ووتش إن التحقيقات التي تجريها الولاية والتحقيقات الفدرالية يجب أن تتم على وجه السرعة، وأن تتسم بالشمول، والشفافية، وتزويد الرأي العام بأكبر قدر ممكن من المعلومات.

قالت ألبا موراليس، "سوف يكون التحقيق الجاد في قضية براون حاسماً في التعامل مع المخاوف المشروعة تماماً لدى سكان مدينة فيرغسون. وفي الوقت نفسه، يحتاج أفراد الشرطة في فيرغسون إلى التأكد من ألا يتسببوا في زيادة الوضع سوءا بمنعهم المُحتجين ووسائل الإعلام من ممارسة حقوقهم الأساسية".