أعمال البحث عن ناجين في موقع تم استهدافه بالبراميل المتفجرة وفقا لنشطاء في حي الشعار في حلب. 27 يوليو/تموز 2014.

© 2014 رويترز

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة السورية تلقي بوابل من البراميل شديدة الانفجار على المدنيين في تحد لقرار اتخذه مجلس الأمن الدولي بالإجماع. وكان القرار رقم 2139 الصادر في 22 فبراير/شباط 2014 قد أمر جميع أطراف النزاع في سوريا بالكف عن استخدام البراميل المتفجرة وغيرها من الأسلحة العشوائية في المناطق الآهلة بالسكان.

سيجتمع مجلس الأمن في 30 يوليو/تموز في إطار الجولة الخامسة لمتابعة تنفيذ القرار. ومنذ أن تم تبني هذا القرار، قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق أكثر من 650 موقعًا جديدًا لحقته أضرار متناسبة مع استخدام البراميل المتفجرة في أحياء في مدينة حلب تسيطر عليها مجموعات مسلحة غير حكومية. وتساهم هذه المجموعات في شن هجمات عشوائية هي الأخرى، بما في ذلك تفجير السيارات المفخخة ومهاجمة المناطق المساندة للحكومة بقذائف الهاون.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يجتمع مجلس الأمن، شهرًا بعد شهر، ويبقى مكتوف الأيدي إزاء الحكومة السورية التي تحدت مطالبه بالكف عن استخدام البراميل المتفجرة ضدّ المدنيين. ويتعين على روسيا والصين أن تسمحا لمجلس الأمن بإظهار نفس القدر من العزم والإجماع اللذين أظهرهما في موضوع المساعدات الإنسانية، والمطالبة بالكف عن هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين".

كما أدان القرار الأممي بشدة احتجاز المدنيين وتعذيبهم بشكل تعسفي في سوريا، وكذلك عمليات الاختطاف والاختفاء القسري، وطالب "جميع الأطراف، ولا سيما السلطات السورية، السماح فورا بوصول مساعدات إنسانية سريعة وآمنة للوكالات الإنسانية للأمم المتحدة وشركائها المنفذين، بما في ذلك عبر خطوط النزاع وعبر الحدود". ولما فشلت سوريا في تنفيذ هذا المطلب، أصدر مجلس الأمن في 14 يوليو/تموز قرار متابعة سمح بموجبه لوكالات الأمم المتحدة وشركائها المنفذين بإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون الحصول على موافقة الحكومة.

تبرز شهادات الشهود، وتحليل صور الأقمار الصناعية، ومقاطع فيديو وأدلة مصورة حصلت عليها هيومن رايتس ووتش أن القوات الحكومية واصلت وصعّدت من وتيرة قصفها لـ حلب منذ أن اعتمد مجلس الأمن قراره في فبراير/شباط. وأثناء الـ 113 يومًا السابقة لقرار فبراير/شباط، حددت هيومن رايتس ووتش ما لا يقل عن 380 موقعًا مختلفًا لحقته أضرار في مناطق تسيطر عليها مجموعات مسلحة في حلب عبر تحليل أربع صور للمدينة تم التقاطها بالأقمار الصناعية منذ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

كما حددت هيومن رايتس ووتش، في الـ 140 يومًا التالية للقرار وإلى حدود 14 يوليو/تموز 2014، أكثر من 650 غارة على أحياء في مدينة حلب تسيطر عليها مجموعات مسلحة مناوئة للحكومة، أي بمعدل خمس غارات في اليوم الواحد تقريبًا. وتركزت أعنفها في أحياء مساكن هنانو، والصاخور، وبستان الباشا، والشيخ خضر، وتراب الهلك، وعين التل، والرصافة، والشيخ سعيد.

ولحقت بمعظم هذه المواقع أضرار متطابقة بشكل كبير مع الأضرار التي تخلفها البراميل المتفجرة. وعادة ما تتسبب البراميل المتفجرة، وغيرها من القنابل شديدة الانفجار وغير الموجهة، في تدمير المباني بشكل يتجاوز ما تخلفه الأنواع الأخرى من الغارات الجوية والقصف المدفعي، وتنتج عنها حفر غير منتظمة الشكل وغير عميقة، ولها حافة حدباء.

تتميز هذه القنابل شديدة الانفجار وغير الموجهة بتكلفتها الزهيدة، وهي محلية الصنع، وعادة ما تتركب من براميل كبيرة للنفط، واسطوانات للغاز، وخزانات مياه مليئة بمواد شديدة الانفجار وأجزاء من الخردة المعدنية، ويتم إلقاؤها من المروحيات. وربما تكون الأضرار التي لحقت بعض المواقع الأخرى ناتجة عن أسلحة متفجرة أخرى، مثل القنابل التي تلقى من الطائرات العادية أو نتيجة لقصف مدفعي مطول. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه توجد أدلة قوية على أن قوات الحكومة قامت بإطلاق مئات قذائف الهاون وقذائف المدفعية الثقيلة أثناء هذه الفترة.

قال أحد عناصر قوات الدفاع المدني في حلب، كان قد شارك في عمليات الإنقاذ وله اطلاع على قاعدة بيانات الهجمات التي تعرضت لها المنطقة والتي جمعتها فرق الدفاع على الأرض، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن واحدة من أعنف الهجمات بالبراميل المتفجرة على المدينة في الفترة الأخيرة استهدفت حي السكري في 16 يونيو/حزيران. وقدّر عدد القتلى بسبب هذه الهجمات بخمسين مدنيًا. بينما قال مركز توثيق الانتهاكات، وهو منظمة محلية، إن عدد الضحايا المدنيين الذين قتلوا في الهجمات الجوية على حي السكري في ذلك اليوم بلغ 68 ضحية. وتبرز العديد من مقاطع الفيديو التي نشرت على موقع يوتيوب الدمار الذي خلفه القصف وبعض القتلى والجرحى.

كما قال الرجل التابع لقوات الدفاع المدني إن هجومًا على حي الشعار في 9 يوليو/تموز تسبب في مقتل 20 مدنيًا تقريبًا، بينما تحدث مركز توثيق الانتهاكات عن مقتل عشرة مدنيين في حي الشعار بسبب الهجمات الجوية ذلك اليوم. وتبرز العديد من مقاطع الفيديو التي نشرت على موقع يوتيوب الدمار الذي خلفه القصف وبعض القتلى والجرحى.

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن القصف تواصل منذ تبني قرار مجلس الأمن في فبراير/شباط. وكانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت في وقت سابق عشر غارات جوية استخدمت البراميل المتفجرة بعد 22 فبراير/شباط وتسببت في مقتل أكثر من 150 شخصًا. وتبرز أدلة جمعتها هيومن رايتس ووتش من شهود، وأرقام وفيات منشورة، ومقاطع فيديو وصور لـ 11 غارة جديدة بالبراميل المتفجرة مقتل ما لا يقل عن 178 شخصًا.

أفاد مركز توثيق الانتهاكات أن الهجمات الجوية تسببت في مقتل 1655 مدنيًا في محافظة حلب في الفترة الممتدة بين 22 فبراير/شباط و22 يوليو/تموز.

يُعتبر استهداف المدنيين بشكل متعمد جريمة حرب، وقد يرقى إلى الجرائم ضدّ الإنسانية إذا نفذ على نطاق واسع وبشكل ممنهج، أو كان جزءا من سياسة حكومة أو مجموعة مسلحة. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على القادة العسكريين، في إطار تنفيذ هذه السياسة، أن لا يأمروا باستخدام أسلحة متفجرة لها آثار واسعة في أماكن آهلة بالسكان لأن ذلك يعرض المدنيين إلى الخطر.

تستخدم الحكومة السورية البراميل المتفجرة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، وهي بذلك تستخدم أساليب حربية لا تميز بين المدنيين، الذين توفر لهم قوانين الحرب حماية، والمقاتلين، وهو ما يجعل هذه الهجمات عشوائية وغير قانونية.

عبّر مجلس الأمن في قراره الصادر في 22 فبراير/شباط بشكل صريح عن "نيته اتخاذ مزيد من الخطوات في حالة عدم الامتثال لهذا القرار".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على روسيا والصين، اللتين منعتا مجلس الأمن بشكل متكرر من اتخاذ إجراءات ضدّ الحكومة السورية بسبب انتهاكات الحقوق، عليهما السماح للمجلس بفرض حظر على الأسلحة للحكومة السورية، وكذلك المجموعات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة على نطاق واسع. من شأن هذا الحظر الحدّ من قدرة الحكومة السورية على شن هجمات جوية تنتهك القانون الدولي، وذلك بضمان عدم تسليم مروحيات جديدة لسوريا وعدم صيانة مروحياتها الحالية في الخارج. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على روسيا والصين أيضًا السماح لمجلس الأمن بفرض حظر على سفر الأفراد المتورطين في انتهاكات خطيرة، وتجميد أصولهم، وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كما حذرت هيومن رايتس ووتش الشركات والأفراد الذين يوفرون الأسلحة، والذخيرة، والعتاد لسوريا أو المجموعات المسلحة المتورطة في ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية أو جرائم حرب، وقد يكونون شركاء في هذه الجرائم.

وفقًا للقانون الدولي، يُعتبر توفير أسلحة لقوات أو مجموعات مسلحة في سوريا، مع العلم بإمكانية استخدامها في جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية، مساعدة في ارتكاب هذه الجرائم. وقالت هيومن رايتس ووتش إن كل مزود بالأسلحة قد يُحمّل مسؤولية جنائية ويواجه المحاكمة.

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2013، تحرّك مجلس الأمن لوضع حدّ لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. ورغم أنه تم توثيق استخدام غاز الكلور بعد ذلك الوقت، فإن الخط الأحمر الذي رسمه مجلس الأمن أدى إلى تدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية، وقلص بشكل جذري خطر استخدام هذه الأسلحة ضدّ المدنيين.

وقالت سارة ليا ويتسن: "تتسبب البراميل المتفجرة والسيارات المفخخة وقذائف الهاون العشوائية في مقتل آلاف السوريين، بأضعاف عدد الذين قتلوا في هجمات بالأسلحة الكيميائية. فما الذي يمنع روسيا والصين من السماح لمجلس الأمن بفرض كلمته، واتخاذ خطوات حقيقية كفيلة بمنع الهجمات غير القانونية؟"

الهجمات على حلب
تقع الأحياء الشمالية لـ حلب، التي بدت أكثر تضررًا بحسب صور الأقمار الصناعية لشهر يونيو/حزيران 2014، على مسافة غير بعيدة عن خط المواجهة. وتتميز هذه الأحياء بكثافة عالية من المباني السكنية. ورغم أن العديد من السكان نزحوا من هذه المناطق، فقد بقي بعضهم الآخر هناك إما لأنهم غير قادرين على تحمل نفقات التنقل أو لأنهم لا يرغبون في ترك منازلهم. وقال أحد عناصر قوات الدفاع المدني العاملة في المنطقة لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض المناطق المتضررة جنوبي حلب، بما في ذلك أحياء مساكن هنانو والشيخ سعيد، تحولت إلى مناطق في خط المواجهة.

حققت الحكومة السورية بعض التقدم في هجومها الذي يهدف لاسترجاع الأجزاء الشرقية لـ حلب والمناطق الريفية المحيطة بها. وفي بداية يوليو/تموز، أعادت الحكومة السيطرة على مدينة الشيخ نجار شمال شرق حلب. واستنادًا إلى تقارير إخبارية، سيطرت الحكومة أيضًا على قرى الرحمانية، والمقبلة، والشيخ زياد، وكفر صغير، وتل شعير في الشمال الشرقي. كما سيطرت القوات الحكومية في يونيو/حزيران على قرى عين عسان، ورسم بكرو، ورسم الخناط، ورسم الجديدة، وعزان جنوب حلب، بحسب وكالة الأنباء السورية سانا. وكانت الحكومة قد أعادت السيطرة في منتصف مايو/أيار على سجن حلب المركزي.

حصلت هيومن رايتس ووتش على تقارير لما بدا أنه قصف عشوائي نفذته مجموعات مسلحة مناوئة للحكومة لقرى الزهراء ونُبل في ريف حلب. ومنذ تبني قرار مجلس الأمن، تعرضت هذه القرى، وسكانها من الشيعة، إلى الحصار، وتم استهدافها بصواريخ بدائية الصنع مزودة باسطوانات غاز، تُعرف محليًا باسم "مدفع جهنم"، وغيرها من الصواريخ المصنعة محليًا.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت في وقت سابق العديد من الهجمات العشوائية التي نفذتها مجموعات مسلحة، وانتهكت فيها القرار رقم 2139. وتبنت جبهة النصرة، وهي مجموعة إسلامية متطرفة معارضة للحكومة السورية، مسؤوليتها عن تفجير سيارات مفخخة، بما في ذلك في مدينة حمص وتسببت في مقتل عشرات الأشخاص. كما قامت مجموعات مسلحة أخرى بتفجير سيارات في مناطق سكنية أيضًا. وقامت هيومن رايتس ووتش بجمع أدلة على قصف بقذائف الهاون انطلق من مناطق تسيطر عليها مجموعات مسلحة، وتسبب في مقتل مدنيين في أحياء خاضعة لسيطرة الحكومة في دمشق وحمص.

حي حندرات، 4 مارس/آذار
في صباح 4 مارس/آذار، سقط برميل متفجر على حي حندرات في حلب. وقال إلياس، وهو شاب عمره 17 سنة كانت قد أصيب بجروح في الهجوم، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يشتري الخبز من المخبز المحلي عندما سقط البرميل المتفجر فتسبب في مقتل شقيقه وطفل آخر، وكلاهما عمره تسع سنوات، وأصابه وما لا يقل عن أربعة أشخاص آخرين بجروح:

كنت أنتظر أمام المخبز في حندرات عندما شاهدت مروحية تحوم في الفضاء. كان ذلك على الساعة التاسعة والنصف صباحًا. حامت في الفضاء ثلاث مرات، ثم ألقت برميلا متفجرًا. لقد سقط على مسافة مترين مني، شاهدته يسقط، لكن لم أستطع الاختباء. لقد شعرت بالانفجار، وشعرت بشظية تخترق رجلي... وشظية أخرى أصابت رقبتي ورجلي، بينما كُسرت رجلي الأخرى... شاهدت أربعة جرحى آخرين. كانوا يزحفون على الأرض، ثم علمت في المستشفى الميداني أن خمسة أو ستة أشخاص آخرين قتلوا.

كما قال إلياس لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن توجد أي مجموعات مسلحة في المكان، وإن الحي سكنيّ وبعيد عن خط المواجهة.

حي الهلّك، 1 مايو/أيار
في 1 مايو/أيار، سقطت العديد من البراميل المتفجرة على حي الهلك في حلب. وقالت أمل، إحدى سكان الحي، لـ هيومن رايتس ووتش إن برميلين متفجرين استهدفا مبنيين سكنيين في الحي. وقالت: "شاهدت المروحيات وهي تلقي البراميل. لم تسقط البراميل على منزلنا، ولكنها سقطت على بعد أمتار فقط". كما قالت إنها رأت 12 شخصًا مقتولين بسبب الهجوم، بمن فيهم طفل يبدو أنه لا يتجاوز 12 سنة.

قال مركز توثيق الانتهاكات إن 61 مدنيًا، من بينهم 18 طفلا، قتلوا في القصف الجوي الذي تعرض له حي الهلك في 1 مايو/أيار. وقالت أمل لـ هيومن رايتس ووتش إن أقرب خط مواجهة كان يبعد حوالي 500 متر من موقع الغارة، وإنه كان يوجد مكتب للجيش السوري الحر على بعد مائة متر من هناك، لكنه لم يُصب في الهجمات. وأبرزت العديد من مقاطع الفيديو التي نشرت على موقع يوتيوب الدمار الذي خلفه القصف، وكذلك قتلى وجرحى من المدنيين.

حي كرم النزهة، 1 مايو/أيار، 5 و7 يوليو/تموز
في 1 مايو/أيار، سقط ما لا يقل عن برميلين متفجرين على حي كرم النزهة في حلب. وقال نجار يبلغ من العمر 33 سنة، وكان قد أصيب بجروح أثناء الهجوم، لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجوم وقع صباحًا عندما كان في عمله. وقال أيضًا إن الغارة الأولى وقعت على بعد قرابة 500 متر من ورشته، ثم بعد ذلك بدقائق سقط برميل متفجر ثان على الورشة التي كان يعمل فيها مع 17 نجارًا آخرين:

حصل ذلك حوالي الساعة التاسعة و30 دقيقة صباحًا عندما سقط برميل متفجر على مسافة 500 متر [من مكان الورشة]. خرجت فشاهدت دخان الانفجار، ثم رأيت المروحية وهي تحلق بعيدًا. عدت على عملي، وبعد دقائق سقط برميل متفجر آخر على الورشة... أذكر أني رأيت المكان مدمرًا بشكل كامل. كان الناس يجرونني إلى الخارج ويزيلون الحجارة والأنقاض التي غطتني. أصابتني الشظايا في رجلي وظهري... عندما شاهدت المروحية تحلق بعيدًا، لم أتصور أنها ستعود وتقصفنا.

كما قال الرجل لـ هيومن رايتس ووتش إن الغارات تسببت في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص. بينما قال مركز توثيق الانتهاكات إن الغارات الجوية على حي كرم النزهة في 1 مايو/أيار تسببت في مقتل ثلاثة مدنيين. واستنادًا إلى الشاهد، كان أقرب خط مواجهة يبعد ثلاثة كيلومترات في حي الشيخ سعيد.

وسقط برميل متفجر آخر على حي كرم النزهة في 5 يوليو/تموز. وقال ثامر، أحد السكان المحليين، لـ هيومن رايتس ووتش إن البرميل سقط على منزله ليلا بينما كان فيه هو وعائلته. وأضاف: "أصيبت زوجتي وابنتي البالغة من العمر تسع سنوات بشظايا. وتشوّه وجه ابني البالغ من العمر خمس سنوات. كما أصيبت زوجتي في ظهرها، وقتل ابني ذي السبع سنوات".

وفي مساء 7 يوليو/تموز، سقط برميل ثالث على الحي. وقال أحد السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش إن البرميل أصاب منزله:

كنت في المنزل مع ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات عندما سقط البرميل... كل ما أتذكره هو أنه حصل دمار... كنت أسكن في بناية بعدة طوابق. تعرضت البناية إلى التدمير، وتم سحبي من تحت الأنقاض... كما أصيبت ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات بشظية. وغطت الشظايا جسدي أيضًا.

وقدّر الرجل المسافة الفاصلة بين المكان وأقرب خط مواجهة بكيلومتر ونصف.

عندان، 14 يونيو/حزيران
في 14 يونيو/حزيران، جدت غارة جوية ألقي فيها برميل متفجر على سوق مكتظة في عندان، وهي بلدة شمال غرب مدينة حلب. وقال مروان، وهو شاب عمره 15 سنة وتعرض إلى الإصابة بجروح أثناء الغارة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه عرف أن الذي سقط على السوق كان برميلا متفجرًا بالصوت المميز لهذا النوع من القنابل. وقال مركز توثيق الانتهاكات إن 16 مدنيًا قتلوا في هجمات جوية على عندان في 14 يونيو/حزيران، من بينهم طفلان.

كما قال مروان لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان عند وقوع الهجوم يبيع الخضر في السوق، وكانت السوق مكتظة بالناس. وأضاف: "لا أذكر أي شيء، سوى أنني أفقت فرأيت القتلى. لقد سقط فوقي مبنى من طابقين، وكان الناس يسحبونني من تحت الأنقاض... رأيت العديد من الأشخاص مطروحين أرضًا، وعلمت في وقت لاحق [في مستشفى تركي] في كلس إن الهجوم تسبب في مقتل 20 شخصًا وإصابة 16 آخرين بجروح".

وقال مروان لـ هيومن رايتس ووتش إنه أصيب بجروح في رجله عند الهجوم، وإنه لم يكن يوجد أي أشخاص ينتمون إلى مجموعات مسلحة في المكان.

وفي 14 يونيو/حزيران، نشر مقطع فيديو على موقع يوتيوب يصور اللحظات التالية للهجوم على عندان.

حي طريق الباب، 25 يونيو/حزيران
في 25 يونيو/حزيران، سقط ما لا يقل عن برميل متفجر واحد على دوار الحلوانية في حي طريق الباب في الجزء الشرقي من حلب حيث تجتمع سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة لنقل المدنيين من الريف وإليه. وقال خالد، وعمره 15 سنة وله ساق مبتورة بسبب الإصابات التي تعرض لها في الهجوم، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن يوجد في المكان أي عناصر مسلحة، وإن المقاتلين كانوا على مسافة ثلاثة كيلومترات في خط المواجهة في كرم الجبل، أو ربما أبعد من ذلك، على مستوى مطار حلب. وقال خالد إنه يعتقد أن الهجوم تم تنفيذه ببرميل متفجر نظرًا لقوة الانفجار واستنادًا لما قاله ضحايا آخرون:

"في 25 يونيو/حزيران، كنت ذاهبًا لزيارة جدي في الحلوانية لما سقط برميل متفجر على الدوار. كنت في سيارة أجرة مع خمسة أشخاص آخرين لما سقط علينا البرميل... أصيب جميع الأشخاص الآخرين بجروح، وكنت الوحيد الذي بترت رجلي... الآن وقد فقدت رجلي اليسرى، لن أستطيع أبدًا لعب كرة القدم".

قال مركز توثيق الانتهاكات إن الهجوم الجوي على دوار الحلوانية في 25 يونيو/حزيران تسبب في مقتل خمسة مدنيين، من بينهم طفلان. كما قال إن مدنيين آخرين قتلوا نفس اليوم في حي طريق الباب في هجمات جوية أيضا.

وقالت مواطنة أخرى، وهي شابة حامل أصيبت بجروح في غارة ببرميل متفجر في طريق الباب في 25 يونيو/حزيران، لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعتقد أن أقرب خط مواجهة كان في منطقة تل الشيخ يوسف، وإنه لم يكن يوجد أي مقاتلين تابعين لمجموعات مسلحة في الحي. وكان حي تل الشيخ يوسف يبعد عن حي طريق الباب حوالي خمسة كيلومترات. كما قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت حاملا في الشهر السابع... وكنت قد خرجت للتو من موعد مع الطبيب عندما سقط برميل متفجر في الشارع. نصحني الطبيب بالمشي، لأن ذلك أفضل للجنين، فذهبت أتمشى مع والدتي. عرفنا أنه كان برميلا متفجرًا من صوته، لكن لم نتمكن من الاختباء. أصابتني شظايا في رجلي وحوضي... أخذوني إلى مستشفى البيان، وهناك ولدت قبل الأوان. لقد ولدت بنتًا، وهي الآن في حالة جيدة.

كما قالت الشابة لـ هيومن رايتس ووتش إنها رأت بعد الهجوم أحد جيرانها، وكان يعمل حلاقًا، مقتولا.

وفي 25 يونيو/حزيران، نشر مركز حلب الإعلامي مقطع فيديو على موقع يوتيوب يُظهر اللحظات التالية للهجوم على دوار الحلوانية، ويظهر فيه أشخاص مصابون بجروح. وقال أحد أعوان الدفاع المدني تقابلت معه هيومن رايتس ووتش إن برميلين متفجرين سقطا على الدوار، وتسببا في مقتل 20 شخصًا. كما نشرت أورينت نيوز مقطع فيديو على موقع يوتيوب في 25 يونيو/حزيران، يظهر لحظات ما بعد الهجوم، وذكر أن سبعة براميل متفجرة سقطت على المنطقة في ذلك اليوم.

حي القاطرجي، 29 يونيو/حزيران
في 30 يونيو/حزيران، سقط برميل متفجر على حي القاطرجي في مدينة حلب. وقال رجل ينحدر من إدلب ولكنه انتقل للعيش في هذا الحي مع زوجته وابنته البالغة من العمر أربع سنوات لأنه سمع أن المكان آمن نسبيًا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن برميلا متفجرًا سقط على منطقة سكنية كان يعيش فيها، بعيدة عن خطوط المواجهة أو أي أهداف عسكرية، فتسبب في إصابة ابنته بجروح:

كنت مع زوجتي داخل المنزل، وكانت ابنتي تلعب في الشرفة. سمعت صوت مروحية... ثم سمعت صوت سقوط برميل... عندما سقط البرميل المتفجر، دمرت الشرفة بشكل جزئي، وسقطت ابنتي في الطابق الثالث. عندما نزلت، شاهدت دمارًا هائلا، ورأيت الناس يصرخون، وبعضهم يقوم برعاية ابنتي. أخذتها إلى مستشفى الشعار الميداني ثم في وقت لاحق من نفس اليوم إلى مستشفى كلس [في تركيا]. لم يكن يوجد أي مقاتلين أو أي خطوط مواجهة قريبة من مكان الهجوم. كان كل هدفي من مغادرة ادلب هو أن أبتعد عن الجيش السوري الحر.
 

وقال أحد عناصر الدفاع المدني في حلب، كان قد شارك في عمليات الإنقاذ، لـ هيومن رايتس ووتش إن حي القاطرجي تعرض أيضًا إلى هجوم بالبراميل المتفجرة في 30 يونيو/حزيران.

تل رفعت، 8 يوليو/تموز
في 8 يوليو/تموز، استهدفت غارة جوية بالبراميل المتفجرة بلدة تل رفعت، وتسببت في مقتل طفل واحد على الأقل، بحسب ما قالته والدته لـ هيومن رايتس ووتش. كما قالت والدة الطفل إنها كانت نائمة في منزلها عندما بدأ الهجوم حوالي الساعة الثالثة فجرًا. واعتقدت أن الهجوم تسبب في إصابة مدنيين آخرين بجروح:
 

كنت نائمة بجانب زوجي عندما استيقظت وشاهدت الحجارة فوقنا. وفي اليوم التالي قال لي الجيران إن ذلك كان بسبب برميل متفجر. قتل ابني البالغ من العمر سنتين، وأصيب زوجي بجروح بسبب الشظايا... لم أعرف ماذا أفعل. أذكر أنني شاهدت جثة ابني بعيدة جدًا عن مكان السرير.
 

وأفاد مصدر إخباري أن الغارة الجوية التي استهدفت تل رفعت في 8 يوليو/تموز تسببت في مقتل طفل واحد وإصابة حوالي عشرة مدنيين آخرين بجروح.

وقالت شاهدة لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن توجد أي مجموعات مسلحة في الأماكن القريبة من منزلها أو في تل رفعت بصفة عامة.

ويبرز مقطع فيديو نُشر على موقع يوتيوب في 8 يوليو/تموز الدمار الذي خلفه القصف.