أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم تقريرها السنوي بشأن الاتجار بالبشر، والذي يراجع ما تقوم به الدول في جميع أنحاء العالم من أجل وقف الاتجار في البشر والعمل الجبري.

ويوفر التقرير معلومات جديدة حول مدى تعرض العمالة الوافدة في الإمارات العربية المتحدة إلى خطر الاتجار بالبشر والعمل القسري بصورة كبيرة. ويُصنف التقرير الإمارات العربية المتحدة في "المستوى 2"، ما يعني أنها لا تمتثل بشكل كامل للمعايير الدُنيا المنصوص عليها في القانون الأمريكي، إلا أنها تبذل "جهوداً كبيرة" كي تفي بهذه المعايير.

وباعتبارها واحدة من أغنى 10 دول في العالم، وتشتهر بناطحات السحاب ومراكز التسوق الجذابة، تدين الإمارات العربية المتحدة بالكثير من نجاحها إلى الأعداد الضخمة من العمالة الوافدة، رخيصة الأجر. حيث يقوم العمال الوافدون بالأعمال الشاقة والخطرة، بمن في ذلك عمال الإنشاءات، والعمال المنزليين. وما يُقدر بنحو 88.5% من سكان الإمارات العربية المتحدة ليسوا من مواطنيها.

وينتقد تقرير الاتجار في البشر الإمارات العربية المتحدة بسبب سياساتها التي تُعرض العمال الوافدين إلى الخطر، وخاصة نظام الكفالة المُتبع فيها؛ الذي يُقيد منح تأشيرات المُغادرة للعمال بموافقة صاحب العمل، كما يحد من قدرتهم على تغيير أصحاب العمل. وانتقد التقرير أيضاً اقتصار تركيز الدولة على الاتجار في البشر لأغراض جنسية، بدلاً من التركيز على الاتجار بالبشر فيما يخص الكثير من حالات العمل القسري. وطالب التقرير بتنفيذ مشروع قانون بشأن العمال المنزليين، والذي ما زال ينتظر الموافقة عليه منذ عام 2012. ويستثني قانون العمل الإمارتي بوضوح العمال المنزليين من مظلة حمايته.

كما انتقد التقرير: "قوانين الكفالة المُقيدة لعمال المنازل الأجانب، والتي تمنح أصحاب العمل سلطة التحكم في تنقل العمال المنزليين، وتهديدهم عن طريق إساءة استخدام الإجراءات القانونية، وجعلهم عُرضة للاستغلال".

ولقد وثقت هيومن رايتس ووتش الاتجار في البشر والعمل الجبري لعمال الإنشاءات والعمال المنزليين في الإمارات العربية المتحدة. كما أفاد عمال يقومون ببناء الجامعات والمتاحف وغيرها أنهم دفعوا رسوم توظيف باهظة في بلادهم الأصلية، وأنهم وقعوا في فخ العمل الجبري. وقال بعض العمال المنزليين إن وكلاء التوظيف كذبوا عليهم بشأن الأجور وظروف العمل. وقال العديد منهم إن أصحاب العمل أخذوا جوازات السفر الخاصة بهم، وأجبروهم على العمل لساعات طويلة دون راحة. وأفاد بعضهم أن أصحاب العمل يضربونهم ويهددونهم إذا ما رغبوا في المُغادرة.

إن لدى الإمارات العربية المتحدة قوانين مناهضة للاتجار في البشر والعمل الجبري بالفعل، إلا أن هناك ضرورة لقيام السلطات السياسية والقضائية باتخاذ مبادرة واضحة حتى تضمن ألا تظل هذه القوانين مجرد حبرٍ على ورق، بل يتم تنفيذها على أرض الواقع.