(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات السعودية الإفراج الفوري عن اثنين من المواطنين المحتجزين دون تهم منذ عامين بسبب معتقداتهما الدينية. قامت السلطات بتوقيف سلطان العنزي، 33 سنة، وسعود العنزي، 35 سنة، في 14 مايو/أيار 2012، ولم تستجب لاستعلامات متكررة من هيومن رايتس ووتش، ومنظمة أخرى تعمل لصالح طائفة الأحمدية الدينية الإسلامية، عن مكانهما وحالتهما.

ويقول نشطاء على علم بالقضية إن الرجلين قد تبنيا التفسير الأحمدي للإسلام، وشجعتهما السلطات الدينية السعودية على التخلي عن معتقداتهما، وبعد ثلاثة أشهر قام المسؤولون باحتجازهما. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الملك عبد الله في 13 أغسطس/آب 2012 لدعوته إلى إصدار أمر بالأفراج عن الرجلين، لكنها لم تتلق رداً.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لم تكتف السلطات السعودية بالتدخل في المعتقدات الشخصية لهذين الرجلين، بل إنها تركتهما قابعين في السجن لمدة عامين، في فجوة قانونية لا تلوح لها نهاية. إن قمع المملكة للمعارضين الدينيين يُلطّخ سجلّها الحقوقي".

قامت السلطات السعودية باحتجاز الرجلين في مدينة عرعر شمالي البلاد، بتصريح توقيف أصدرته المحافظة وقد وردت فيه تهمة الردة، بحسب قول شخص اطلع على التصريح لـ هيومن رايتس ووتش. وفي 14 مايو/أيار 2012، وهو يوم التوقيف، قام محققون من الادعاء باستجواب الرجلين كل على حدة بشأن معتقداتهما الأحمدية. وبعد أربعة أيام أعاد المحققون استجواب الرجلين، ثم قال أعضاء الادعاء لكل منهما إنهما سيواجهان تهمة الردة، كما قال شخص آخر على اطلاع بالقضية لـ هيومن رايتس ووتش.

بموجب النظام القانوني السعودي، الذي يسعى لتطبيق تفسيره الخاص المتشدد للشريعة الإسلامية، تُعاقَب الردة بالإعدام. وقال نشطاء أحمديون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتصلوا بالرجلين منذ توقيفهما، ولا يعرفون مكانهما ولا حالتهما. وبحسب قاعدة بيانات السجناء التابعة لوزارة الداخلية والمنشورة على الإنترنت، "النافذة"، يوجد الرجلان حالياً رهن الاحتجاز، كما يشار إلى قضيتهما بأنها "قيد التعميل للنقل إلى مكتب المباحث"، مما يعني أن السلطات لم توجه الاتهام رسمياً بعد.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية على ما يبدو قد خالفت نظام الإجراءات الجزائية في المملكة باحتجاز الرجلين لمدة عامين دون تهم، حيث أن القانون يلزم الادعاء بتوجيه الاتهام أو الإفراج عن المشتبه بهم في غضون ستة أشهر من الاحتجاز.

وحرية الاعتقاد حق أساسي، تصونه المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك المادة 30 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وهو معاهدة ملزمة قانوناً انضمت إليها السعودية في 2009.

وقد أوصت اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية، والتي أبرزت قضية الملتحقين بالجماعة الأحمدية على نحو منفصل في جلسة للكونغرس الأمريكي في يناير/كانون الثاني 2014، أوصت بالسعودية كـ"بلد يثير القلق بوجه خاص" في تقريرها السنوي لسنة 2014، مقررة أن "الحكومة تميز تفسيرها الخاص للإسلام السني على غيره من التفسيرات. كما أنها تعتقل الأفراد للمعارضة والردة والتجديف وعمل السحر". وقد وثقت هيومن رايتس ووتش التمييز الرسمي طويل الأمد ضد مواطنين سعوديين من الطائفتين الإسماعيلية والشيعة الاثني عشرية.

والجماعة الإسلامية الأحمدية هي حركة دينية تأسست في الهند في أواخر القرن التاسع عشر، ويحتذي أتباعها تعاليم ميرزا غلام أحمد، المسلم الهندي الذي يعتقد أتباعه أنه المهدي الإسلامي المنتظر. كما يعتقدون أن أحمد قد بعث "لإنهاء الحروب الدينية وإدانة إراقة الدماء وإعادة إرساء الأخلاق والعدل والسلام".

ويتركز أتباع الأحمدية في جنوب آسيا وغرب أفريقيا وشرقها وفي إندونيسيا. ولا توجد إحصائيات دقيقة لعددهم في السعودية. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الملك عبد الله في يناير/كانون الثاني 2007 تدعوه إلى وقف حملة شملت أرجاء البلاد لاعتقال وترحيل أتباع الأحمدية من الأجانب لاعتقادهم الديني ليس إلا. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش، أثناء تلك الحملة، اعتقال 56 من أتباع الأحمدية غير السعوديين، وبينهم رضع وأطفال صغار، وترحيل ما لا يقل عن ثمانية منهم إلى الهند وباكستان.

قالت سارة ليا ويتسن: "على السعودية التوقف عن التفتيش في المعتقدات الشخصية للناس. لقد حظي الملك عبد الله بالإشادة لمناداته بالتسامح الديني في الخارج، إلا أن المساحة على ما يبدو لا تتسع للتسامح داخل بلده".