رجال سودانيون يرفعون أيديهم بالدعاء في جنازة صلاح سنهوري، 26 عاماً، الذي قُتل أثناء الاحتجاجات على يد قوات الأمن يوم 27 سبتمبر/أيلول 2013. يشهد السودان احتجاجات على الاقتطاع من دعم الوقود والغذاء منذ سبتمبر/أيلول 2013.

© AP Photo/Khalil Hamra, File

(نيروبي) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات السودانية أخفقت في توفير العدالة بالنسبة للعديد من المدنيين الذين قُتلوا في الاحتجاجات المعارضة للحكومة في سبتمبر/أيلول 2013. يجب على السلطات السودانية الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين المتبقين في السجون والتحقيق في مزاعم الانتهاكات والتعذيب بحق المحتجزين.

وقال دانييل بيكيل مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على السودان النظر في الأدلة على قيام قواته بقتل الكثيرين أثناء الاحتجاجات، واعتقالها المحتجزين تعسفاً وتعذيبهم. بدلاً من التحقيق في هذه الجرائم، تستخدم الحكومة السودانية القسوة والعنف في إسكات من تتصور أنهم خصوم لها".

تقرير "وقفنا.. وفتحوا علينا النار: أعمال القتل والاعتقالات التي ارتكبتها قوات الأمن السودانية أثناء احتجاجات سبتمبر/أيلول" الصادر في 32 صفحة، يصف أعمال القتل غير القانوني والاحتجاز التعسفي والمعاملة السيئة والتعذيب للمعتقلين، وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الأمن الحكومية.

اندلعت الاحتجاجات في 23 سبتمبر/أيلول في ود مدني رداً على إجراءات تقشف اقتصادية جديدة وارتفاع في الأسعار، ثم انتقلت إلى العاصمة الخرطوم ومدن وبلدات أخرى. ردت الحكومة السودانية بنشر قوات الشرطة والأمن، التي استخدمت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والضرب بالهراوات في تفريق المحتجين. هناك ما يناهز المائة وسبعين شخصاً قتلوا.

وقعت الاحتجاجات في إطار سياق أعرض من القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان المتفشية، كما تزامنت مع استمرار النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. شهدت دارفور تصعيداً في الآونة الأخيرة في الغارات بقيادة الحكومة على القرى. ويعد الرئيس السوداني عمر البشير من بين أربعة أشخاص مطلوبين وهاربين من المحكمة الجنائية الدولية على جرائم مزعومة في دارفور، ويواجه اتهامات بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية السودانية تورطت في قتل وإصابة المتظاهرين وكذلك المارة الذين وجدوا أنفسهم عالقين وسط الاحتجاجات. وقالت الحكومة بأن أعداد القتلى مبالغ فيها وأنكرت مسؤولية قوات الأمن عنها. رغم أن وزيرا الداخلية والعدل أعلنا إنشاء لجنتين للتحقيق، فإن النتائج الوحيدة التي تم الكشف عنها حتى تاريخه هي حول حجم التلفيات والأضرار التي يُزعم أن المحتجين تسببوا فيها، وليس أعداد القتلى أو مزاعم الاعتقالات التعسفية والمعاملة السيئة.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات منعت أيضاً الأهالي من السعي لإحقاق العدالة. رفض مسؤولو المستشفيات إمداد الأهالي بالأدلة الطبية ورفضت الشرطة والنيابة فتح التحقيقات. ومن بين أكثر من 50 شكوى تم تقديمها من قبل الأهالي، وصلت شكوى واحدة فقط إلى المحكمة. قال المحامون المشاركون في تلك القضية إن هوية الجناة معروفة وقد أمكن لعائلة الضحية توفير أدلة. لكن في الأغلبية العظمى من القضايا لم تتحرك السلطات، ووضعت عبء الإثبات على كاهل عائلات الضحايا، من حيث التعرف على هوية الجناة وتوفير أدلة عليها، وهو ما لا يمكن لأغلب الأهالي الاضطلاع به.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه نظراً لإخفاق السودان في التحقيق وتوفير العدالة، فإن على اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أن تتدخل لفحص أعمال القتل والانتهاكات الأخرى. من المقرر أن تجتمع اللجنة في لواندا يوم 28 أبريل/نيسان.

وقبيل الاحتجاجات، قام عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني باعتقال شخصيات من أحزاب المعارضة ونشطاء حقوقيين، وبالإضافة إلى الشرطة وأجهزة الأمن الأخرى، استمروا في اعتقال الأفراد أثناء الاحتجاجات لمدة أسبوع تقريباً. احتجزت الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني أكثر من 800 شخص في مواقع مختلفة، طبقاً لجماعات سودانية ترصد الأحداث.

تم الإفراج عن الكثيرين خلال أيام، عادة بعد محاكمات موجزة صورية تؤدي إلى أحكام بالجلد والغرامات، لكن تعرض غيرهم للاحتجاز لأسابيع وشهور دون أدلة أو مقابلة الأهل أو المحامين. قال محتجزون سابقون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للضرب والسب والحرمان من النوم والاحتجاز في الحبس الانفرادي لفترات مطولة.

هناك عضو بحزب معارض من دارفور قال إن ضباط الأمن أجبروه ومحتجزين آخرين على الجلوس في فناء شديد الحرارة لعدة ساعات بعد القبض عليهم. ثم تم حبسه في زنزانة مساحتها 3 × 3 أمتار مكيفة الهواء على درجات حرارة منخفضة للغاية، تحت إضاءة ساطعة، مع حرمانه من النوم والطعام الكافي والمساعدة الطبية لفترة ناهزت الشهر. أما الصحفي محمد علي محمّدو الذي احتجز في الحبس الانفرادي لأكثر من 60 يوماً فقد تعرض لأضواء ساطعة وتهديدات بالقتل والسب والضرب المتقطع.

التعذيب محظور بموجب القانون الدولي، وعلى السودان أن يطبق هذا الحظر المطلق، وأن يحقق بشكل حقيقي في جميع مزاعم التعذيب مع محاسبة رجال الأمن المسيئين. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السودان التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب.

في 6 أبريل/نيسان 2014 قال البشير إنه سيفرج عن جميع "المعتقلين السياسيين" ويخفف القيود عن أحزاب المعارضة والإعلام. لكن أفادت منظمات حقوقية سودانية أن الكثير من الأفراد، ومنهم طلاب من دارفور والمدون تاج الدين أحمد عرجة، ما زالوا محتجزين طرف جهاز الأمن والمخابرات الوطني، دون اتهامات؛ بسبب آرائهم السياسية الفعلية أو المتصورة عنهم. وبعضهم رهن الاحتجاز منذ سبتمبر/أيلول 2013.

وقال دانييل بيكيل: "على قادة السودان احترام الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بالمعارضة أثناء هذه الفترة الانتقالية". وتابع: "عليهم البدء في توفير العدالة لضحايا حملة قمع سبتمبر/أيلول والإفراج عن المعتقلين".