في الإيجاز الصحفي ليوم الاثنين، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جين ساكي، إن الولايات المتحدة لديها "مخاوف جدية" بشأن التقارير التي نشرتها وسائل إعلام مؤخرا بأن العراق ربما يكون قد وقع اتفاقا بقيمة 195 مليون دولار أمريكي لشراء أسلحة من إيران. وفي حال ثبتت صحة تلك التقارير غير المؤكدة، فإن تلك الصفقة تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747، الذي يحظر نقل الأسلحة من إيران إلى أي بلد ثالث. وبرغم هذا، فإن الولايات المتحدة، بمضيها قدما في مبيعاتها من الأسلحة إلى العراق، لا تدرك المغزى من ذلك. إن على الولايات المتحدة أن تركز على الاحتمال القوي لأن تستخدم قوات الأمن العراقية الأسلحة الأمريكية في ارتكاب انتهاكات وتزيد من ترسيخ الانقسامات الطائفية في البلاد.

انقضى الموعد النهائي لأن يتحرك الكونجرس لوقف تسليم الأسلحة الخفيفة وصواريخ هيلفاير منذ أيام، وسيمر الموعد النهائي لوقف مبيعات طائرات الأباتشي في منتصف هذه الليلة. مع غياب تحرك فوري للكونجرس - وليس ثمة ما يشير إليه - فقد ضيع الكونجرس على نفسه فرصة أخيرة لوضع حد لتواضع عملية صناعة القرار من جانب الإدارة بشأن مبيعات تلك الأسلحة.

ولطالما دعمت الولايات المتحدة الحكومة العراقية بالأسلحة، على الرغم من أن الحكومة العراقية ارتكبت انتهاكات خطيرة واسعة النطاق ضد شعبها باسم مكافحة الإرهاب. وقد ثبت أن هذا النهج غير فعال في مكافحة الإرهاب، ولكنه أجج مشاعر الاستياء. اعترفت ساكي أن الولايات المتحدة "قدمت للجيش وقوات الأمن العراقية معدات وخدمات وتدريب، يقدر ثمنها بما يزيد على 15 مليار دولار"، وأنها سلمت العراق مؤخرا "صواريخ هيلفاير ومئات الأسلحة الخفيفة، بجانب كميات كبيرة من ذخائر الأسلحة الخفيفة والدبابات"، ولكن ساكي لم ترد على الأدلة الكثيرة  التي تبرر المخاوف من أن العراق سيستخدم هذه الأسلحة لمواصلة الانتهاكات.

أشارتقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان لعام 2012 إلى أن "انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب بواسطة أفراد ]قوات الأمن العراقية[نادرا ما كان يتم التحقيق فيها، ونادرا ما كان الجناة يعاقبون"، وأن الحكومة "لم تتخذ إجراءات واسعة النطاق لإصلاح قوات الأمن لتحسين حقوق الإنسان".

وعلى سبيل المثال، فإن بحث هيومن رايتس ووتش الجديد حول معاملة النساء في منظومة العدالة الجنائية في العراق، يظهر أن قوات الأمن تقوم في كثير من الأحيان بإخضاع النساء المحتجزات للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التهديد والاعتداء الجنسي. في أوائل يناير/كانون الثاني، قال لنا سكان من الأنبار إن قذائف الهاون التي أطلقها الجيش على الأحياء السكنية قتلت 25 شخصا على الأقل من السكان في الأيام القليلة الأولى من القتال في الفلوجة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وثقنا كيف أن قوات الأمن العراقية، بما في ذلك أعوان القوات الخاصة في جهاز مكافحة الإرهاب – وهي تحديدا قوات الأمن الالتي تقف جنبا إلى جنب مع الجيش في طليعة القتال بالأنبار – أساءت إلى السكان  بمحاصرتها وغلقها للأحياء ذات الأغلبية السنية، وقامت بعمليات مداهمة للمنازل وتنفيذ اعتقالات جماعية، بصورة غير مشروعة. وقد ذكرنا مرارا منذ عام 2010، أن قوات الأمن، بما في ذلك القوات الخاصة والشرطة الاتحادية والجيش، تستخدم القوة غير القانونية ضد المتظاهرين السلميين، وتقوم بعمليات اعتقال واستجوابات و احتجاز غير قانونية، وتستخدم التعذيب بشكل منهجي أثناء الاستجواب.

كما قام عدد من الخبراء الآخرين الموثوقين، بما في ذلك مجموعة الأزمات الدولية ومعهد دراسات الحرب، بالتوثيق على نطاق واسع لانتهاكات قوات الأمن. وكان ينبغي أن تكون تلك التقارير مؤشرا قويا للإدارة أن بيع معدات عسكرية ضخمة لأغراض مكافحة الإرهاب، يمكن أن يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، ولن يؤدي إلى تقليلها.

لم تكن تلك المخاوف غائبة لدى مجموعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، بمن في ذلك روبرت مننديز، وكارل ليفين، وبوب كوركر، وجون ماكين، الذين أعرب وا، وهم محقون، عن مخاوفهم بشأن التكتيكات التعسفية التي تستخدم بشكل منهجي من قبل الجيش وقوات الأمن، عندما زار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الولايات المتحدة لطلب المساعدة العسكرية في نوفمبر.

تلزم القوانين الأمريكية  الخاصة بالمبيعات الخارجية للأسلحة، الحكومة بمراجعة ومنع تصدير الأسلحة وغيرها من المساعدات إلى الوحدات العسكرية التي ترتكب انتهاكات. وفقا لقانون مراقبة تصدير الأسلحة لعام 1976، فإن الكونجرس لديه السلطة لإصدار قرار بالرفض في غضون 30 يوما من تاريخ إخطار وكالة التعاون الأمني الدفاعي إلى الكونجرس لأي عملية بيع وشيكة. ومن غير الواضح ما إذا كان قد تم مراجعة مبيعات الأسلحة إلى العراق بدقة، ولكن التوثيق المستمر لأنماط الانتهاكات من قبل قوات الأمن تعد مؤشرا مروعا عن كيف يمكن أن تستخدم هذه الأسلحة.

تحتاج الحكومة العراقية بصورة ماسة لمعالجة انتهاكات الجماعات المتمردة في العراق وحماية مواطنيها من العنف، الذي أودى بحياة أكثر من 8 آلاف من أرواح المدنيين العام الماضي. أخفقت الحكومة في حماية مواطنيها، وبدلا من ذلك فإنها ترسخ المزيد من الانتهاكات وتعطي المزيد من الزخم لدورة قاسية من عدم الاستقرار في العراق. ينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن تتخذ كل خطوة ممكنة لضمان أن أسلحتها لن يتم استخدامها في ارتكاب المزيد من الانتهاكات.

وفي المقابل، فإن قلق الإدارة الأمريكية حول إمكانية بيع أسلحة إيرانية إلى العراق، يبدو في غير محله بصورة مخيبة للآمال، في ضوء الأدلة الساحقة على لجوء القوات الخاصة والشرطة الاتحادية والجيش لأساليب مسيئة وغير مشروعة– وهي أدلة قوية على أن الأسلحة التي يتم توريدها ستستخدم لمزيد من الانتهاكات. وبالنظر إلى أن الكونجرس ضيع كذلك الفرصة لأن يتحمل مسؤولياته في اتخاذ قرارات بما يتماشى مع التزامات الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان، فإن النتيجة الحتمية، هي أن الولايات المتحدة تصبح متواطئة في الوضع الآخذ في التدهور على نحو سريع في العراق.

إرين إيفرز هي باحثة العراق في هيومن رايتس ووتش. للمتابعة على تويتر: @erinHRW