ذخيرة عنقودية صغيرة متشظية مضادة للأفراد طراز 9N235 تم العثور عليها في كفرزيتا بسوريا. كل ذخيرة صغيرة من هذا النوع تحتوي على 395 شظية، يصل حجم بعضها إلى حجم رصاصات المسدسات الـ 9 مللي.

© 2014 خاص

 

(واشنطن) ـ إن قوات الحكومة السورية تستخدم نوعاً جديداً وقوياً من الصواريخ الخاصة بالذخائر العنقودية لم تسبق رؤيته في النزاع. ويتسبب الاستخدام الجديد للذخائر العنقودية في خسائر مدنية، كما يضيف إلى ميراث البلاد، المروع بالفعل، من الذخائر غير المنفجرة.

تشير الأدلة إلى قيام القوات الحكومية باستخدام الصواريخ المحتوية على ذخائر انفجارية صغيرة في هجمات على كفرزيتا، وهي بلدة تقع شمالي حماة في شمال سوريا، يومي 12 و13 فبراير/شباط 2014. ويعد الصاروخ أكبر أنواع الصواريخ الخاصة بالذخائر العنقودية التي تم استخدامها في سوريا، ويحتوي على ذخائر صغيرة أشد قوة وفتكاً من أنواع الذخائر الصغيرة الأخرى.

قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة: "من المروع أن تستمر القوات الحكومية السورية في استخدام الذخائر العنقودية المحظورة على شعبها. إن القنابل العنقودية تقتل مدنيين سوريين الآن، وتهدد السوريين لأجيال قادمة".

تسببت هجمات الصواريخ التي شنتها الحكومة السورية على كفرزيتا يومي 12 و13 فبراير/شباط في قتل ما لا يقل عن اثنين من المدنيين وجرح ما لا يقل عن 10 آخرين، وهذا بحسب ناشط محلي من حماة لا ينتمي إلى الجماعات المتمردة، وطبيب تحدث مع هيومن رايتس ووتش.

وفي صور فوتوغرافية لبقايا الصواريخ قدمها إلى هيومن رايتس ووتش نشطاء محليون وقالوا إنهم التقطوها بعد الهجوم، تظهر أجزاء من صاروخ أرض-أرض "9إم55كيه" عيار 300 مم ـ بما فيها أجزاء من محرك الصاروخ، ومستودع الحمولة به، ومخروط المقدمة، والوصلات المرتبطة بها. كما توجد صور لذخيرة صغيرة اسطوانية غير منفجرة من طراز "9إن235" الانشطاري المضاد للأفراد، وهو الطراز الذي يحمله صاروخ "9إم55كيه"، مع علامات تشير إلى تصنيع الذخائر الصغيرة في 1991.

ينطلق صاروخ "9إم55كيه" من منصة "سميرتش بي إم-30" (وسميرتش تعني الإعصار بالروسية)، التي تمثل نظاماً صاروخياً متعدد الإطلاق صممه الاتحاد السوفييتي وقام بتصنيعه في البداية في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، ثم تابعت تصنيعه وتصديره "الشركة الموحدة للدولة الروسية الاتحادية ـ ’سبلاف‘ جمعية الدولة للأبحاث والإنتاج" منذ 1991 فصاعداً.

وبحسب الشركة المصنعة، تتضمن منصة "سميرتش بي إم-30" اثني عشر أنبوباً للإطلاق ويمكنها إطلاق ما يصل إلى 12 صاروخاً من طراز "9إم55كيه" في الدفعة الواحدة، ويحتوي كل منها على 72 ذخيرة صغيرة مفردة من طراز "9إن235". ولم يكن يعرف عن نظام "سميرتش بي إم-30" أنه في حوزة الحكومة السورية، كما لم يسبق لـ هيومن رايتس ووتش توثيق استخدام الصاروخ "9إم55كيه" وذخائر "9إن235" الصغيرة في النزاع. أما قواعد البيانات الموثوقة مفتوحة المصدر، المتعلقة بحيازة ونقل المعدات العسكرية، لدى "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" و"معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام" فلا تدرج سوريا كدولة حائزة لمنصة "سميرتش بي إم-30".

قدم الناشط المحلي من حماة، الذي شهد سقوط أربعة صواريخ على البلدة يومي 12 و13 فبراير/شباط، قدم لـ هيومن رايتس ووتش وصفاً للهجمات، فقال إنه في ساعة متأخرة من عصر 12 فبراير/شباط:

سقط صاروخ على الجانب الشرقي من كفرزيتا، فوق حي يدعى مقسم الهاتف. هناك ساحة صغيرة وقد سقط الصاروخ هناك. وأطلق الصاروخ قنيبلات صغيرة عند انفجاره في الجو. لم أر أية مروحيات أو طائرات حربية في توقيت الهجوم أو قبله. لم ينفجر أحد الصواريخ، وقام خبراء عسكريون بتفكيك الصواريخ فوجدوا العشرات من القنيبلات. وأزالوا الفتيل من كل واحدة منها.

انفجر الصاروخ الثاني في منتصف المسافة في الجو وأطلق قنيبلات أصابت أشخاصاً بينهم سيدات وأطفال، وقتلت أحد النازحين من قرية مورك القريبة. لم تحدث أية تلفيات للبنية الأساسية إلا بسبب الشظايا. أذكر أنني رأيت ما لا يقل عن 10 مصابين ولكن قيل لي إن العدد أكبر بكثير. لم أر إصابات إلا من الشظايا لكنني لم أر أية أطراف مبتورة.

قال الناشط المحلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أن الصواريخ أطلقت من مطار حماة الذي يقع على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً جنوبي كفرزيتا، وتسيطر عليه الحكومة السورية: "في 12 فبراير/شباط في نحو الساعة الرابعة عصراً، تلقيت مكالمة هاتفية من مصدر عسكري [معارض] تفيد بانطلاق صاروخين من مطار حماة العسكري. وحاولنا جميعاً تنبيه السكان ولكن لم ينجح الجميع في الاختباء في الوقت المناسب".

وبحسب الشركة المصنعة للمنصة، تستطيع منصة "سميرتش بي إم-30" إطلاق صواريخ "9إم55كيه" من مدى يبلغ حده الأدنى 20 كيلومتراً وحده الأقصى 70 كيلومتراً.

قال الناشط المحلي إنه في اليوم التالي:

سقط صاروخان على الجزء الشمالي [من القرية] بجوار طريق المعصرة، فأصابا عدة أشخاص. لم تحدث وفيات. رأيت رجلاً في الخامسة والستين يصاب جراء شظايا في كتفه، وتصاب زوجة ابنه في ساقها. انفجر الصاروخان لكنهما تسببا بدورهما في أضرار محدودة للبنية الأساسية. وانطلق الصاروخان أيضاً من مطار حماة. لم تكن هناك طائرات تطير قبل الهجوم أو بعده. تم أخذ المصابين إلى المستشفى الميداني.

وقال الناشط المحلي إنه تم جمع ما لا يقل عن 20 ذخيرة صغيرة غير منفجرة بعد هجمات الصواريخ في 12 و13 فبراير/شباط.

وقال طبيب في حماة لـ هيومن رايتس ووتش إنه شهد بدوره هجمات الصواريخ على كفرزيتا. وقال إن الهجمات قتلت اثنين على الأقل من المدنيين ـ طفلا يدعى عبد الرحمن رامي المحمود وعمره 3 أو 4 أعوام، ورجلاً باسم محمود طلال الدالي وعمره نحو 25 عاماً ـ وجرحت 10 مدنيين آخرين.

منذ سيطرة جماعات المعارضة المسلحة على كفرزيتا في ديسمبر/كانون الأول 2012، صارت البلدة هدفاً للغارات الجوية للحكومة السورية، بما في ذلك بالقنابل البرميلية والقصف المدفعي. وقد انتهت اشتباكات عنيفة بين بعض جماعات المتمردين ودولة الإسلام في العراق والشام ("داعش") بعد قيام داعش بسحب قواتها من البلدة في 5 يناير/كانون الثاني 2014. قال الناشط المحلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هناك أهداف للجيش السوري الحر في أحياء كفرزيتا التي أصابتها هجمات الصواريخ في 12 و13 فبراير/شباط.

ويظهر في عدة مقاطع فيديو، يؤكد الشهود تصويرها في كفرزيتا، أدلة على الهجوم على البلدة بصواريخ القنابل العنقودية:

مقطع فيديو تم نشره على موقع يوتيوب في 12 فبراير/شباط ويبين الهجوم والبقايا.

مقطع فيديو تم نشره على موقع يوتيوب في 12 فبراير/شباط ويبين عدة انفجارات صغيرة فوق البلدة بعد هجمة صاروخية.

مقطع فيديو تم نشره على موقع يوتيوب في 13 فبراير/شباط ويبين عدة انفجارات فوق البلدة بعد هجمة صاروخية.

من المستبعد أن تستطيع قوات المتمردين الحصول على عربة الإطلاق ذات العجلات الثماني والتي تزن 43700 كيلوغرام، أو تشغيل النظام المعقد الخاص بالتحكم في الإطلاق، بدون الكثير من التدريب أو الوقت لإجراء مناورات تدريبية. ولا توجد أدلة مصورة بالفيديو أو مزاعم مكتوبة تفيد بسيطرة أية جماعة متمردة على منصات "بي إم-30"، أو العربة ذات الوزن المماثل الخاصة بإعادة تلقيمها، أو أية صواريخ أرض-أرض عيار 300 مم مثل صاروخ "9إم55كيه".

تمكن إليوت هيغينز المسؤول عن مدونة "براون موزيز"، والتي تتعقب الأسلحة المستخدمة في النزاع السوري، من التعرف على نظام "سميرتش بي إم-30" بما فيه صواريخ "9إم55كيه" وذخائر "9إن235" الصغيرة المستخدمة في كفرزيتا، وخلص إلى أنه "يبدو من المستبعد أن يكون الصاروخ قد جاء من أي مصدر آخر" بخلاف الجيش السوري. كما تمكن ن. ر. ينزن-جونز ويوري ليامين المنتميان إلى "خدمات بحوث التسليح" من التعرف على أنظمة الأسلحة وقررا أنه "لم يتضح كيف حصلت سوريا على تلك الذخائر، ولا الأنظمة اللازمة لإطلاقها" لكنهما لاحظا أن روسيا هي "المصدر الأرجح لتلك الأنظمة في سوريا".

وبحسب الأدبيات المرجعية المعتمدة، تم نقل نظام "سميرتش بي إم-30" إلى الجزائر والهند والكويت والإمارات العربية المتحدة بينما ورثته أذربيجان وروسيا البيضاء وتركمنستان وأوكرانيا أو حصلت عليه بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الحكومة السورية للذخائر العنقودية منذ 2012. ومع اكتشاف صاروخ "9إم55كيه" يكون قد تم تسجيل ما مجموعه سبعة أنواع من الذخائر العنقودية المستخدمة في سوريا أثناء النزاع حتى الآن:

  • صواريخ "صقر" عيار 122 مم، التي يحتوي كل منها على 72 أو 98 ذخيرة صغيرة مزدوجة الغرض، مضادة للأفراد أو للمعدات؛
  • صواريخ "9إم55كيه" المنطلقة من منصة "سميرتش بي إم-3-" ويحتوي كل منها على 72 ذخيرة انشطارية صغيرة من طراز "9إن235"؛
  • قنابل "آر بي كي-250" العنقودية التي تحتوي كل منها على 30 ذخيرة صغيرة عالية الانفجار ومضادة للدبابات من طراز "بي تي إيه بي-2,5 إم"؛
  • قنابل  "آر بي كيه-250-275" العنقودية التي تحتوي كل منها على 150 ذخيرة صغيرة انشطارية من طراز "إيه أو-1إس سي إتش"؛
  • قنابل "آر بي كيه-500" العنقودية التي تحتوي كل منها على 565 ذخيرة صغيرة انشطارية من طراز "إس إتش أو إيه بي-0,5"؛
  • ذخائر "بي تي إيه بي-2,5 كيه أو" الصغيرة عالية الانفجار المضادة للدبابات؛
  • ذخائر "إيه أو-2,5 آر تي" الصغيرة الانشطارية.

ويبدو أن كافة الذخائر العنقودية المستخدمة في سوريا قد تم تصنيعها في الاتحاد السوفييتي باستثناء صاروخ صقر عيار 122 مم أرضي الإطلاق مصري الصنع المحتوي على ذخائر صغيرة مزدوجة الغرض مضادة للأفراد والمعدات. ولا توجد معلومات متاحة عن كيفية أو توقيت حصول سوريا على هذه الذخائر العنقودية.

يبلغ حجم صاروخ "9إم55كيه" ثلاثة أضعاف النوع الآخر المستخدم في سوريا من صواريخ الذخائر العنقودية (صاروخ صقر عيار 122 مم)، بينما تعمل كتلة الشظايا المحتواة داخل ذخائر "9إن235" الصغيرة (وزنها) على إكسابها قوة وفتكاً أكبر من غيرها من أنواع الذخائر الصغيرة. ورغم تصميم الذخائر الصغيرة للانفجار بمجرد الاصطدام إلا أن كل واحدة منها مزودة بآلية حرارية احتياطية للتدمير الذاتي مصممة لتدميرها بعد دقيقتين من طردها من الصاروخ. ولكن يبدو أن آلية التدمير الذاتي أخفقت في العمل في بعض الحالات في هذا الهجوم. أما جسم الذخيرة الصغيرة التي يبلغ وزنها 1,8 كيلوغرام فهو مبطن بقياسين من الشظايا سابقة التجهيز، 300 شظية زنة نصف غرام، و95 زنة 4,5 غرام. وتبلغ كتلة الشظايا الأخيرة نفس كتلة رصاصة مسدس من عيار 9 مم تقريباً.

قام ما مجموعه 113 دولة بالتوقيع على اتفاقية الذخائر العنقودية لسنة 2008 أو الانضمام إليها، وتحظر الاتفاقية استخدام الذخائر العنقودية أو إنتاجها أو نقلها أو تخزينها، وتشترط تطهير مخلفات الذخائر العنقودية في غضون 10 سنوات علاوة على مساعدة ضحاياها. وتعد 84 من هذه الدول دولاً أطراف ملزمة قانوناً بتنفيذ كافة بنود الاتفاقية، بينما قامت الدول الـ29 الأخرى بالتوقيع على الاتفاقية دون التصديق. ولم توقع سوريا على الاتفاقية.

أدى استخدام سوريا للذخائر العنقودية إلى اجتذاب تغطية إعلامية واستنكاراً واسع النطاق. واتفاقية الذخائر العنقودية تلزم كل دولة من الدول الأطراف بأن "تبذل قصاراها لثني الدول غير الأطراف ... عن استعمال الذخائر العنقودية". وقد قام أكثر من 100 بلد بإدانة استخدام سوريا للذخائر العنقودية، بما فيها أكثر من 36 من الدول غير الموقعة، وقد صدرت الإدانة عن معظمها من خلال جمعية عامة للأمم المتحدة، بينما أبدى العديد من وزراء الخارجية القلق مراراً من استخدام الذخائر العنقودية في سوريا.

وقد تم حظر الذخائر العنقودية بسبب تأثيرها العشوائي واسع النطاق في توقيت استخدامها، والمخاطر التي تمثلها للمدنيين على المدى الطويل. يمكن إطلاق الذخائر العنقودية بالمدفعية وأنظمة الصواريخ أو إسقاطها من الطائرات، والمعتاد أن تنفجر في الجو ناثرة العشرات، بل حتى المئات من الذخائر الصغيرة أو القنيبلات فوق مساحة تعادل مساحة ملعب لكرة القدم. وكثيراً ما تخفق الذخائر الصغيرة في الانفجار عند الاصطدام المبدئي، مخلفة قنابل غير منفجرة تعمل عمل الألغام الأرضية.

ومنذ تحول اتفاقية الذخائر العنقودية إلى قانون دولي ملزم في 2010، تم تأكيد قيام ثلاث حكومات باستخدام تلك الأسلحة، وكلها من الدول غير الموقعة على الاتفاقية، وهي سوريا وليبيا وتايلاند.

وهيومن رايتس ووتش عضو مؤسس في الائتلاف الدولي للذخائر العنقودية، وهو حملة المجتمع المدني المسؤولة عن اتفاقية الذخائر العنقودية.