بقلم - إريك غولدستين 

في نقاش مع وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي الأسبوع الماضي حول حرية التعبير في بلده، تباهى الوزير بأن الصحراويين الذين يعيشون في الصحراء الغربية، والذين يعارضون الحُكم المغربي لهذه المستعمرة الإسبانية السابقة المتنازع عليها، لهم مطلق الحرية في أن يكتبوا ما شاءوا على الإنترنت دون الخضوع لرقابة.

يؤكد نشطاء في العيون، وهي عاصمة الصحراء الغربية – أو "الأقاليم الجنوبية" كما يفضل الخلفي تسميتها – أن السلطات المغربية لا تحجب محتواهم على الإنترنت. لكن التدخل في أنشطة النشطاء اتّخذ أشكالاً تسبق مرحلة وصول المحتوى إلى الإنترنت. فالأشخاص الذين يتم اكتشاف قيامهم بتصوير أعمال الشرطة يخاطرون بمصادرة معداتهم، وتم تهديد مدونين، وتم منع مظاهرات وتشديد السيطرة على مظاهرات أخرى للحد من الصور التي تصل إلى الإنترنت.

تقوم الشرطة هنا بشكل ممنهج بمنع المظاهرات الجماهيرية التي تدعو إليها الجمعيات التي تشتبه السلطات في أنها تتبنى موقف تقرير المصير للإقليم، وهو الإقليم الذي أعلن المغرب سيطرته عليه منذ غزوه وضمّه في عام 1975. في السنوات الأخيرة لم تسمح السلطات سوى بمسيرة واحدة مماثلة، في 4 مايو/أيار 2013.

في الأسبوع الماضي أخطرت منظمات حقوقية صحراوية السلطات بشأن مظاهرة يعتزمون عقدها في 15 فبراير/شباط الساعة 5:30 مساءً. وقبل الساعة المذكورة، تجمع نحو 100 رجل شرطة في ثياب رسمية ومدنية في المكان وبدأوا ينتشرون من عند التقاطع المنتظر بدء المسيرة عنده، فمنعوا وصول أي شخص يشتبهون باعتزامه المشاركة في المسيرة. اقتربت من المكان مرتين، وفي كل مرة يقوم رجال أمن في ثياب مدنية بإعادتي "من أجل حمايتي". وهناك نائب برلماني بريطاني ومساعديه تمكنوا من الاقتراب من حفنة من المتظاهرين، قبل أن تمنعهم الشرطة وتصادر كاميرا من سيارتهم، ولم تعدها إليهم إلا بعد مسح بعض الصور التي التقطوها، طبقاً لـ جون هيلاري، العامل بمجال المجتمع المدني ضمن الوفد المذكور. فيما بعد اتهمتهم الحكومة بمحاولة تحريض المتظاهرين على أعمال الشغب.

في وقت سابق من اليوم نفسه، هناك طالب يدير صفحة على فيس بوك يوثق فيها انتهاكات لحقوق الإنسان، قال لي كيف إن رجال شرطة في ثياب مدنية قاموا يوم 2 فبراير/شباط بتوقيفه في الشارع، واستجوبوه حول نشاطه على الإنترنت، وأجبروه على كشف كلمات السر الخاصة بحساباته على الإنترنت، ثم قاموا بتنزيل وقراءة حساب بريده الإلكتروني وصفحاته الأخرى على حاسب آلي في مركز الشرطة، بحضوره. أفرجوا عنه في منتصف الليل، بعد أن حذروا والده أنه في المرة المقبلة سوف يواجه اتهامات جنائية، على حد قوله.

قال لنا الطالب إنه لدى تصويره تحركات الشرطة ضد المتظاهرين الصحراويين، يقوم هو وزملاؤه بالجلوس في وضع القرفصاء في شرفات أو فوق أسطح بنايات، لتفادي مصادرة معداتهم. هذا هو السبب في أن الصور التي ينشروها عادة ما تكون غير واضحة ومهتزة.

قد لا يستخدم المغرب سبلاً تقنية للرقابة على الإنترنت، لكن على الأرض في الصحراء الغربية، تراقب الشرطة نشاط الإنترنت مستخدمة التهديدات والهراوات.