Skip to main content

على جوليا غيلارد أن ترفع صوتها ضد الإساءة إلى العمال الوافدين في قطر

لا يمكن لغيلارد وهي زعيمة أسترالية سابقة وممثلة لحركتنا العمالية أن تسمح باستغلال زيارتها لتلميع حكومة تعامل العمال بهذا السوء

نُشر في: الغارديان

لا يعرف معظم الأستراليين عن قطر سوى أنها البلدالذي أطاح بمحاولة أستراليا استضافة كأس العالم 2022. وربما تبدو الدولة الخليجية الصغيرة والثرية، خيارا غريبا لواحدة من أولى الزيارات الدولية لرئيسة الوزراء السابقة جوليا غيلارد.

سوف تلقي غيلارد كلمة في قمة عالمية حول التعليم، وهي جزء من جهود قطر المتضافرة لتقديم نفسها على أنها بلد تقدمي على الساحة العالمية. ولكن ينبغي لغيلارد، من منطلق كونها زعيمة أسترالية سابقة وممثلة للحركة العمالية الأسترالية، أن تتوخى الحذر لئلا يستخدم وجودها في قطر لتلميع سمعة مضيفتها.

إن الصورة التي تسعى قطر إلى تعزيزها تناقض الواقع على الأرض. وكما كشفت مؤخرا تحقيقات صحيفة الغارديان، فإن ذلك لا يعكسه أي شيء قدر ما يتجلى في الطريقة التي تُعامل بها قطر العمال الوافدين الذين يتزايد عددهم بسرعة.

لقد غير الفوز باستضافة كأس العالم المشهد المادي في قطر ورفع بشكل ملموس العدد الكبير أصلا للعمال الوافدين في هذا البلد الذي يمثل القطريون عشرة بالمئة فقطمن سكانه البالغ عددهم مليوني نسمة. وقد تم جلب مئات الآلاف من العمال الوافدين لبناء الملاعب والفنادق البراقة الجديدة لاستضافة ملايين السياح.ومع ذلك، فإن نظام العمل القطري الذي عفى عليه الزمن يجعل العمال في جميع القطاعات عرضة لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العمالة القسرية. ستدخل غيلارد بلدا يتم فيه مصادرة جوازات السفر عند الوصول بالنسبة للغالبية العظمى من السكان. والعمال الوافدون مثقلون برسوم الاستقدام الباهظة، ويرتبط العمال بصاحب عمل واحد عن طرق نظام  الكفالة الاستغلالي للغاية، والنقابات ممنوعة. وبالإضافة إلى استضعافهم، فإن العمال المهاجرين مجبرون على الحصول على تأشيرة خروج من كفلائهم من أجل مغادرة قطر.

في أستراليا، تعامل حالة الوفاة الواحدة في أحد مواقع العمل على أنها مأساة وتتصدر عناوين الأخبار على الصعيد الوطني. أما في قطر، للأسف، فإن مثل هذه الوفيات شائعة جدا. وكما كشفت هيومن رايتس ووتش والغارديان، فإن مئات العمال يغادرون في توابيت كل عام، مع وفاة العديد منهم نتيجة الإصابة الواضحة بالسكتة القلبية في بلد عادة ما تتجاوز فيه درجات الحرارة 40 درجة في أشهر الصيف، وعادة ما يتخطى يوم العمل أكثر من 12 ساعة، ستة أيام في الأسبوع.

ليس عمال البناء العمال الوحيدين الذين يتعرضون لانتهاكات خطيرة. تحت قيادة غيلارد، لعبت أستراليا دورا رائدا في صياغة اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمال المنزليين، ولهذا ستكون بالتأكيد منزعجة لمعرفة أن العمال المنزليين في قطر لا يتوفرون على الحماية الأساسية بموجب قانون العمل القطري، ويعانون من أجور متدنية للغاية ويعملون دون يوم راحة. ويواجه بعضهم إساءات جسدية، وجنسية، ونفسية خطيرة.

وعلى رغم المستوى غير المسبوق للانتقادات الدولية خلال الشهر الماضي حول طريقة معاملة قطر لعمالها الوافدين، فإن السلطات القطرية لم توضح إلى الآن الكيفية التي تخطط بها لمعالجة هذه المشكلة. ستصل غيلارد إلى قطر والبلد أمام اختيار حاسم. ففي وسع قطر إما أن تؤسس بشكل صحيح للإصلاح المطلوب بشدة، أو أن تدفن رأسها في الرمال، على أمل أن تكون مبادرات العلاقات العامة الصديقة على المدى القصير، كافية للتصدي للانتقادات الدولية.

في مارس/آذار، أدلت غيلارد بتصريح حماسي وقوي، قالت فيه: "لا للعبودية ... ليس هذا هو العالم الذي سنقبل به ... لا هنا. لا في الخارج. ولا في أي مكان". يعمل بعض العمال الوافدين في قطر بشكل واضح في ظروف يمكن تصنيفها على أنها عبودية. وسوف تحسن غيلارد صنعا إن هي شاركت مع المسؤولين القطريين بعض النماذج الإيجابية لما قامت به الحكومة الأسترالية لحماية حقوق العمال.

إن الصمت على محنة العمال الوافدين قد يصب عن دون قصد في صالح الحملة الناعمة للحكومة القطرية. ولن يخدم اللعب إلى جانب هذه الحملة لا غيلارد و لا أستراليا.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد