(كابول) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على السلطات الإيرانية أن ترجئ خططا لطرد مئات الآلاف من الأفغان، بعد انتهاء تأشيراتهم في 6 سبتمبر/أيلول 2013. ينبغي على إيران ألا تطرد أي من اللاجئين الأفغان؛ إلى أن يكون يُطبّق نظام يسمح لطالبي اللجوء بأن ينظر في طلبات لجوئهم بشكل منصف وللطعن على أي أمر ترحيل خاص بهم.

انقضت مهلة 6 سبتمبر/أيلول، دون أن تصدر الحكومة الإيرانية أي بيان حول ما إذا كانت ستقوم بتنفيذ عمليات الترحيل أو كيف. قالت مصادر في الحكومة الأفغانية لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل 6 سبتمبر/أيلول طلبت الحكومة الأفغانية من الحكومة الإيرانية تمديد تلك المهلة، وأرسلت وفداً إلى طهران لهذا الغرض. لا تزال الحكومة الأفغانية بانتظار الرد على هذا الطلب. إن الأوضاع الأمنية في أفغانستان مقترنة بعدم وجود عملية لجوء عادلة في إيران تعني أن الترحيل الجماعي للأفغان سيكون بمثابة انتهاك خطير للقانون الدولي. كانت الحكومة الأفغانية تشير إلى تقديرات إلى أن 300 ألف من حاملي التأشيرات الأفغانية سيكون عليهم مغادرة إيران في موعد أقصاه 6 سبتمبر/أيلول، إذا لم يمنح لهم تمديد، ويمكن أن يتأثر بهذا في نهاية المطاف مئات الآلاف غيرهم من الأفغان غير حاملي تأشيرات.

وقال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يعد الأفغان في إيران بين المطرقة والسندان. بغض النظر عما إذا كان سيتم تمديد الموعد النهائي عن 6 سبتمبر/أيلول أم لا، يبدو أن الحكومة الإيرانية حريصة على دفعهم فجأة للعودة عبر الحدود في وقت تتسم فيه الأوضاع الأمنية في أفغانستان بالالتباس والخطوة المتزايدة".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه على أقل تقدير، ينبغي على الحكومة الإيرانية أن تنظر بعدالة في طلب أي شخص يواجه الترحيل، يقول إنه سيتضرر عند عودته.

في 24 أغسطس/آب، ذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية إن جميع الأفغان غير حاملي التأشيرات وأولئك الذين يحملون تأشيرات مؤقتة في إطار برنامج الحكومة لتسجيل الأجانب غير الموثقين ينبغي أن يتركوا إيران قبل انتهاء صلاحية تأشيراتهم يوم 6 سبتمبر/أيلول، وإلا سيواجهون السجن والغرامات، وفي نهاية المطاف الطرد. أكد موقع الحكومة الإيرانية هذا، ولكنه قال إن السفير الأفغاني في طهران طلب من إيران تمديد تأشيرات الدخول إلى ما بعد 6 سبتمبر/أيلول. وتقول مصادر من الحكومة الأفغانية أن هذا الطلب لم يتلق أي رد بعد. ولم يؤكد مسؤولون من الحكومة الإيرانية علنا إذا كانت مهلة 6 سبتمبر/أيلول تم تعليقها أم تمديدها.

إذا لم يتم تمديد التأشيرة، فسيكون مئات الآلاف من الأفغان مضطرين لأن يغادروا إيران هذا الأسبوع. هناك حوالي 800 ألف فقط من بين 3 ملايين أفغاني يعيشون حسب التقديرات في إيران لديهم وضع قانوني كلاجئين. ويحمل من 400 ألف إلى 600 ألف أفغاني أخرين تأشيرات مؤقتة، في حين أن البقية لا يحملون أي وثائق. العديد منهم عمال مهاجرين.

اعتبارا من 2010 حتى يونيو/حزيران 2012، عكفت الحكومة الإيرانية على الخطة الشاملة لتوفيق الأوضاع، التي منحت بموجبها فرصة للأفغان غير حاملي التأشيرات في إيران فرصة التسجيل رسميا، والحصول على تأشيرات مؤقتة، وجوازات سفر، مع إمكانية الحصول على تصاريح عمل، لكن من دون أي ضمان بأن هذه التصريحات سيتم تمديدها. طالبت تلك الخطة الأفغان الرجال الذين ليس لديهم عائلات بالعودة إلى أفغانستان لتقديم طلبات الحصول على جوازات سفر وتأشيرات، في حين يمكن للعائلات أن تفعل ذلك دون أن تترك إيران. وشجعت السلطات الإيرانية أيضا الأفغان الذين لديهم وضع قانوني كلاجئين على الحصول على جوازات سفر أفغانية ووضع لاجئ مقابل تأشيرات إقامة إيرانية، وعلى الرغم من أن تأشيراتهم لم تكن من المقرر أن تنتهي يوم 6 سبتمبر/أيلول، وأنهم لم يكونوا تحت تهديد الترحيل الفوري.

وفقا لوكالة مهر ومصادر أخرى، فقد انطبق موعد 6 سبتمبر/أيلول النهائي على جميع الأفغان الذي سجلوا تحت مظلة الخطة الشاملة لتوفيق الأوضاع، والذين من المقرر أن تنتهي تأشيراتهم في هذا الموعد أو قبله. وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا في وقت سابق أن أي أفغاني لا يحمل وثائق تبين أنه بقي في إيران بعد موعد 6 سبتمبر/أيلول قد يواجه السجن وقد يكون في حاجة لأن يدفع غرامة 30 ألف تومان (حوالي 12 دولار أمريكي) في كل يوم بعد انقضاء المهلة.

اتخذت الحكومة الإيرانية خطوات مختلفة لتشجيع أو إجبار الأفغان على مغادرة إيران منذ سقوط حكومة طالبان في أفغانستان قبل 12 عاما. على الرغم من أن إيران صدقت على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، فقد فشلت السلطات في كفالة أي نظام يسمح للأفغان الذي يواجهون الترحيل بتسجيل طلبات للجوء أو معارضة ترحيلهم على أساس أنهم سيواحهون الاضطهاد إذا عادوا إلى أفغانستان. وأصبح هذا الإخفاق خطيرا في ظل الظروف الأمنية في أفغانستان التي تزداد سوءا قبل الانسحاب المزمع لجميع القوات الدولية من أفغانستان بنهاية عام 2014.

في حالة فرض إيران موعدا نهائيا للأفراد الذين حصلوا على تأشيرات مؤقتة بموجب الخطة الشاملة لتوفيق الأوضاع، فإنها ستدفع مئات الآلاف من الأفغان للعودة عبر الحدود الشرقية إلى أفغانستان، وتشهد الحقوق والأوضاع الأمنية في هذا البلد مزيدا من التدهور. تحذر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة من تزايد حدة النزاع بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة في أفغانستان إذا ما انسحبت القوات الدولية وسلمت مقاليد الأمور للقوات الأفغانية.

أشارت المفوضية السامية اللاجئين لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بيان صادر في أغسطس/آب 2013 باسم "المبادئ التوجيهية لتقييم الاحتياجات للحماية الدولية الخاصة بطالبي اللجوء من أفغانستان" إلى المخاطر التي تواجه العائدين إلى أفغانستان؛ بسبب "الفساد المستشري، والصعوبات في إرساء والحفاظ على السلطة الحكومية، واستمرار المخاوف بشأن الضعف في تطبيق سيادة القانون، والأداء الضعيف للنظام القضائي، والانتهاكات الواسعة المجال لحقوق الإنسان، ومناخ الإفلات من العقاب السائد".

 كشفت تلك المبادئ التوجيهية أن هناك ما لا يقل عن 40% من أكثر من 5.8 مليون لاجئ أفغاني عادوا إلى أفغانستان منذ 2002، لم يتمكنوا من "الاندماج مجددا في مجتمعاتهم المحلية؛ مما أدى إلى عملية نزوح ثانوية كبيرة، أغلبها إلى مناطق حضرية". ونحو 60% من العائدين واجهوا صعوبات "في إعادة بناء حياتهم" في أفغانستان، وتقول المفوضية إن كلا من اللاجئين العائدين والنازحين داخليا يواجهون مشاكل بسبب انعدام الأمن في مناطق سكناهم، وفقدان سبل كسب الدخل، وعدم الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، والصعوبات في استعادة الأراضي والممتلكات.

توصلت الوكالة الحكومية الباكستانية للتعاون التقني والتنمية، والمعتمدة جزئيا في تقديرها على المبادئ التوجيهية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن "اللاجئين الأفغان المقيمين في باكستان ينبغي أن يمنحوا إذنا قانونيا للبقاء في باكستان ممتدا حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2015". باكستان بها 1.6 مليون أفغاني مسجلين وعدد غير معروف من الأفغان المقيمين بصفة غير قانونية.

أعربت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق عن قلقها إزاء محاولات من قبل السلطات في كل من إيران وباكستان لإبعاد الأفغان الذين يدخلون إلى البلدين من أفغانستان من دون فرض نظام لجوء شفاف. وأن هناك حاجة إلى مثل هذا النظام لضمان امتثال إيران وباكستان بالالتزامات القانونية الدولية بعدم الإعادة القسرية– الإعادة بصورة غير مشروعة للاجئين إلى مكان يمكن أن يواجهوا فيه اضطهاداً أو انتهاكات أخرى خطيرة لحقوق الإنسان.

بالإضافة إلى حرمانهم من أي تدابير لتسجيل طلبات اللجوء، يواجه الأفغان انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أثناء ترحيلهم من قبل قوات الأمن الإيرانية. وسيصدر تقرير عن هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق هذا العام يوثق لكيفية إساءة القوات الإيرانية بدنياً للمبعدين الأفغان، واحتجازهم في ظروف غير صحية وغير إنسانية، وإجبارهم على دفع كلفة نقلهم، والإقامة في معسكرات الترحيل، والخضوع للعمل القسري إذا كان ليس لديهم ما يدفعوه، وتفريق أفراد العائلات عن بعضهم البعض.

قال جو ستورك: "أصبح الأفغان أكبر فئات اللاجئين عدداً في العالم، والناس يغادرون أفغانستان بأعداد كبيرة مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية هناك". وأضاف: "على جميع دول العالم، ومنها إيران، أن تستمع بإمعان لحالات الأفغان الذين يخشون العودة إلى ديارهم وأن تبت في قضاياهم بشكل منصف".