في العاشر من يونيو/حزيران حكمت محكمة كويتية على هدى العجمي، وهي معلمة عمرها 37 عاماً، بالسجن لمدة 11 عاماً: 5 سنوات لـ"التطاول على الأمير" و5 لـ"التحريض العلني على قلب نظام الحكم"، وسنة واحدة لازدراء المذهب الشيعي. تستند الإدانة إلى تغريدات نشرها @ajaweed، وهو عنوان حسابها على تويتر، رغم قولها إنها لم تنشرها.

كانت تلك القضية واحدة لا غير مما لا يقل عن 35 ملاحقة قضائية بحق أشخاص، بينهم نشطاء على الإنترنت، للتطاولعلى الأمير منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012. ويمثل هذا نزوعاً جديداً ومقلقاً ـ حيث كان ينظر إلى الكويت كأكثر دول المنطقة تسامحاً مع حرية التعبير، وهو المعيار الذي يتآكل بسرعة كبيرة. احتشد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت خلف القضايا الأخرى على مدار الأشهر الماضية، إلا أنهم لم يساندوا العجمي في قضيتها. وقال كثيرون إن تغريداتها تجاوزت حدود حرية التعبير التي يحميها القانون أو يجب أن يحميها.

لكن الحق هو أن بعض الأحكام الصادرة بإدانتها تنتهك أعراف حرية التعبير على نحو واضح، ويتسع المجال للجدل حول ما تبقى منها. يتمثل الانتهاك الصارخ للقانون الدولي في حكم السجن لمدة 5 سنوات للتطاول على الأمير. يقول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إن أية قيود تفرض على حرية التعبير لا تجوز إلا لأسباب مشروعة وفي حدود الضرورة فقط. وقد وافق الكويت على التقيد بهذه المعايير القانونية حين انضم إلى الاتفاقية عام 1996.

إن جريمة التطاول على الأمير في الكويت هي في جوهرها اتهام بالتشهير.وقد قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء الدوليين التي تقدم التفسير المرجعي للعهد الدولي، قررت على نحو قاطع أن "عقوبة السجن ليست عقوبة مناسبة على الإطلاق" في قضايا التشهير، لأنها ستظل دائماً متسمة بعدم التناسب. وتقول اللجنة، علاوة على هذا، إن قوانين التشهير أو الإساءة لا ينبغي أن تحمي رؤوس الدول من النقد، فلا يجوز وجود قوانين تجرم إهانة حكام البلاد.

أما العقوبة على محاولة "التحريض العلني على قلب نظام الحكم القائم في الكويت" فقد انصبت على تغريدات مزعومة، من قبيل "في القريب العاجل إن شاء الله نقلب آل الصباح كلاب إيران"، في إشارة إلى العائلة الحاكمة في الكويت. غير أن القانون الدولي يوفر حماية خاصة للتعبير عن آراء تنتقد الحكومة أو تنادي بتغييرها.

بل إن لجنة حقوق الإنسان قالت إن الحكومة ملزمة بالتحديد الدقيق عند الزعم بأن رأياً بعينه يمثل تهديداً، فعليها أن تثبت الصلة المباشرة والفورية بين الرأي والتهديد. وقد يكون "القلب" إجراءً عنيفاً، لكنه قد يعني أيضاً مجرد تغيير في الحكومة. لكن محكمة الكويت الابتدائية لم تثبت أرجحية تحريض التغريدات على العنف، بل قالت ببساطة إن العجمي نشرت آراءها عامدة على الملأ.

وتثير آخر التهم الموجهة إلى العجمي أكبر المسائل الداعية للقلق. ها هي بعض التغريدات المقصودة:

"لا يستحق الشيعة شيئاً سوى غرف الغاز، كتلك التي استخدمها هتلر مع اليهود".

"الشيعة كلاب الأرض، ومهديهم [الإمام الثاني عشر] قواد يدير نشاطه من كهفه. وآل الصباح مخنثون".

"عما قريب يقع انفجار كبير في إحدى المناطق الشيعية بالكويت...اصبروا".

أدينت العجمي بموجب الحظر المفروض على ازدراء الأديان أو التحقير منها في قانون العقوبات الكويتي. وقالت المحكمة إن تصريحاتها لم يكن لها غرض سوى ازدراء المذهب الشيعي. لم يذكر الحكم أن التصريحات ترقى إلى مرتبة التحريض على العنف ضد الطائفة الشيعية.

قال عضوان بلجنة حقوق الإنسان، في رأي يبدى الاتفاق مع حكم صادر في قضية تنطوي على خطاب عنصري، إنه قد تكون هناك ظروف محدودة يجوز فيها لأحد البلدان تقييد خطاب الكراهية حتى إذا لم يبلغ مصاف التحريض على العنف ـ على سبيل المثال في القضايا التي يتجلى فيها نمط تحريضي اجتماعي أو تاريخي أوسع نطاقاً. لكنهما قالا أيضاً إن القيود ينبغي أن تتناسب مع الغرض منها، وينبغي أن تتناسب العقوبة أيضاً.

فهل كان الحكم بالسجن ضرورياً في هذه القضية، أم كان من شأن الغرامة تحقيق نفس الهدف ـ وهو منع المؤلفة من نشر هذه التغريدات المتعصبة؟ وهل كانت التغريدات ذات الألفاظ العنيفة تهدف حقاً إلى التحريض على العنف، وهل يجب التفريق بين ألفاظ العنف والألفاظ التي تعد مهينة فقط؟

ما لم تكن المحاكم وغيرها من السلطات الكويتية مستعدة لممارسة لعبة توازن جدي بين الحق الأساسي في حرية التعبير، والأهداف المشروعة في حماية المجتمعات من خطاب الكراهية والعنف، فإنها لا تدعمالمعايير الدولية التي ينبغي أن تتقيدبها.

ومع ذلك فثمة سبب وجيه لشعور بعض المدونين الكويتيين بعدم الارتياح تجاه التعليقات المعادية للشيعة. لقد أظهرت جرائم القتل الوحشية لأربعة من الشيعة مؤخراً في مصر، بعد خطابات صدرت عن شخصيات دينية سنية تقرع طبول العداء للشيعة، أن التوترات الطائفية في المنطقة ملتهبة وخطيرة.

ومن شأن قضايا كهذه أن تبلور الحقيقة المتمثلة في أن حرية التعبير تشمل حرية الإساءة، وأن أية قيود تفرض على حرية التعبير، وخاصة تلك القيود التي تزج بالناس في السجون، يجب أن تحدد بوضوح وأن تكون متناسبة. وبحسب المقولة المنسوبة إلى فولتير، "قد لا أتفق مع ما تقول، لكنني سأدافع عن حقك في قوله حتى الموت". إن أي شيء أدنى من هذا الموقف يعني خسارة المعركة مسبقاً في الكويت. 

بلقيس واللي هي باحثة اليمن والكويت في هيومن رايتس ووتش