(نيروبي) – قال المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام وهيومن رايتس ووتش إن التعديلات الجديدة التي أُدخلت على قانون القوات المسلحة السودانية تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وكان الرئيس عمر البشير قد وقّع على التعديلات لتصبح بذلك قانوناً بدلاً عن إحالة الإجراء إلى البرلمان للتأكد من توافقه مع الالتزامات القانونية الدولية للسودان.

وقال دانيال بيكيل، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "السودان في حاجة إلى تعزيز نظام العدالة لتحسين مستوى احترام حقوق الإنسان... إن منح المؤسسة العسكرية المزيد من السلطات القضائية بشأن المدنيين سيقود السودان في الاتجاه الخاطئ تماماً".

وتسمح التعديلات، التي أجازها البرلمان في 2 يوليو/تموز 2013، للحكومة بمحاكمة "أي شخص يتركب جريمة تمس أمن الدولة" أمام محاكم عسكرية. وينطبق ما جاء في التعديل على: تكوين جماعة مسلحة لإثارة الحرب ضد الدولة، أو التحريض على ذلك، والهجمات العسكرية على قوات الأمن أو التحريض على ذلك، ورفع السلاح لارتكاب فعل من شأنه أن يهدد استقرار وأمن البلاد."

وتسمح هذه التعديلات أيضاً للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين على خلفية العديد من الجرائم بموجب القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. وتشتمل هذه الجرائم على "تقويض النظام الدستوري"، و"تسريب معلومات سرية"، و"نشر أخبار كاذبة." وتُعتبر هذه الأحكام فضفاضة وتم استغلالها بواسطة السلطات لاستهداف من تشك في معارضتهم لحزب المؤتمر الوطني الحاكم والتعدي على حرية التعبير.

وكانت السلطات قد وجّهت إلى الصحفي السوداني المستقل فيصل محمد صالح في مايو/أيار 2011 تهمتي نشر أخبار كاذبة والتشويه على خلفية نشره مقالاً نادى فيه بإجراء تحقيق مستقل حول دعاوى تعذيب واغتصاب الناشطة صفية اسحق محمد بواسطة أفراد في جهاز الأمن والمخابرات الوطني. واستخدمت السلطات السودانية هذا القانون وقوانين أخرى لمحاكمة صحفيين بسبب كتابات اعتبرتها متجاوزة لـ"الخطوط الحمرا" التي حدّدها الحزب الحاكم.

وقال المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام وهيومن رايتس ووتش إن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية تعتبر انتهاكاً لالتزامات السودان بموجب القانون الدولي بتوفير محاكمات عادلة. وقالت المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في تفسير الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب إن المحاكم العسكرية "لا يجب أن تكون لديها سلطة قضائية على المدنيين تحت أي ظرف من الظروف."

وأوردت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، المعنية بالرقابة على الالتزام بالميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والسودان من الدولة الموقعة عليه، أن محاكمة المدنيين بواسطة محاكم عسكرية يجب أن يحدث فقط في حالات محدودة للغاية، وعندما لا تكون المحاكم قادرة على القيام بالمحاكمات.

وقال عثمان حمّيدة، المدير التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام: "التعديلات التي ادخلت على قانون القوات المسلحة تقوض الحماية المنصوص عليها في القانون الجنائي السوداني فيما يتعلق بتوفير إجراءات التقاضي السليمة، ومن المحتمل أن يتم استخدام هذه التعديلات بصورة أكثر تشدداً لاستهداف من تشتبه السلطات في معارضتهم للحكومة"، وأضاف قائلاً: "يجب على البشير أن يحيل القانون فوراً إلى البرلمان للمراجعة لمنع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وتعزيز حق المثول أمام محاكمة عادلة، والمطالبة بتحويل أي مدني في الحجز العسكري إلى السلطات المدنية فوراً".