نساء وأطفال صوماليون يفرون من منازلهم في ضاحية إيستليغ في نيروبي، التي يشكل الصوماليون غالبية سكانها، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، بعد يومين على هجوم جناة مجهولين على حافلة ما دفع عصابات كينية إلى القيام بأعمال شغب ومهاجمة اللاجئين الصوماليين والمواطنين الكينيين من أصل صومالي. قامت الشرطة بإنهاء أعمال الشغب لكنها شنت أسبوعا من التعذيب وغيره من الانتهاكات في إيستليغ ضد مالا يقل عن ألف من اللاجئين وطالبي اللجوء والصوماليين من أصل كيني.

© 2012 REUTERS/Noor Khamis

) ـ قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن الشرطة الكينيةفي نيروبي عذبت واغتصبت وأساءت معاملة واعتقلت تعسفيا ما لا يقل عن ألف لاجئ في الفترة بين منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وأواخر يناير/كانون الثاني 2013. وأضافت هيومن رايتس ووتش أنه يجب على السلطات الكينية فتح تحقيق علني مستقل فورا في تلك الانتهاكات، كما ينبغي على وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ـ التي لم تتحدث علنا عن تلك الانتهاكات ـ أن توثق وتصدر تقارير عامة عن أي انتهاكات مستقبلا ضد اللاجئين.

استند التقرير الصادر في 68 صفحة، بعنوان "كلكم إرهابيون: اعتداءات الشرطة الكينية على اللاجئين في نيروبي"، استند إلى مقابلات مع 101 من اللاجئين وطالبي اللجوء، وكينيين من أصل صومالي. ويرصد التقرير كيف استغلت الشرطة هجمات من مجهولين بالقنابل اليدوية وغيرها من الهجمات في الضاحية ذات الإثنية الصومالية من نيروبي، في إيستلي، إضافة إلى أمر حكومي يقضي بإعادة تسكين اللاجئين بالحضر في مخيمات للاجئين، كمبرر وذريعة للاغتصاب والضرب وابتزاز الأموال والاحتجاز التعسفي لما لا يقل عن 1000 شخص. وصفت الشرطة ضحاياها باعتبارهم "إرهابيين"، وطلبت منهم دفع أموال لقاء إطلاق سراحهم. كما وثقت هيومن رايتس ووتش لـ 50 حالة تعرضت لانتهاكات قد ترقى إلى حد التعذيب.

وقال جيري سمسون، باحث أول في قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش وكاتب التقرير: "لقد حكى لنا اللاجئون كيف أن المئات من رجال الشرطة الكينية شنّوا 10 أسابيع من الجحيم على تجمعات تقع قريبا من قلب نيروبي، فأخضعوا الأفراد للتعذيب والاعتداء، وسرقة متعلقات الأشخاص الأكثر فقرا وضعفا في البلاد. إن الهجمات العشوائية على الرجال والنساء والأطفال في بيوتهم وفي الشوارع لا يمكن على الإطلاق أن تكون سبيلاً فعالاً لحماية الأمن الوطني الكيني".

في يناير/كانون الثاني، أمرت المحكمة العليا في كينيا السلطات بتعليق خطة ترحيل اللاجئين ـ التي تضم 55 ألف لاجئ وطالب لجوء يفترض مغادرتهم المدن الكينية والانتقال إلى ميخمات اللاجئين القذرة والمكتظة والمغلقة ـ حتى تقرر المحكمة ما إذا كان هذا الوضع قانوني أم لا. ومن المقرر أن تبت المحكمة في الأمر خلال أسابيع من جلسة 22 مايو/أيار الخاصة بالقضية.

قال لاجئون وطالبو لجوء صوماليون وإثيوبيون، كانوا يعيشون لسنوات عديدة مع أسرهم في إستلي، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اقتحمت الضاحية بداية من 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، بعد يوم واحد من مهاجمة مجهولين لحافلة صغيرة أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين. وقالوا إن أربعة أقسام من قوات الشرطة الكينية ـ الوحدة العامة للخدمات، و الشرطة النظامية، والشرطة الإدارية، وقسم التحقيقات الجنائية ـ اعتدوا عليهم، وأن شرطة الوحدة العامة ارتكبت أغلبية الانتهاكات الموثقة.

وصفت سبع سيدات كيف اغتصبتهن الشرطة في منازلهن، وفي الشوارع الجانبية، وفي الأراضي الخلاء، وفي بعض الحالات على مقربة من أطفالهن. قالت واحدة من السيدات المغتصبات إن الشرطة اغتصبت أيضا ثلاث سيدات أخريات في نفس الهجوم. وصف أربعون لاجئا، من بينهم سيدات، كيف قامت الشرطة بضربهم وركلهم ولكمهم هم وأطفالهم في منازلهم، وفي الشارع، وفي سيارات الشرطة، ما تسبب في إصابات خطيرة وآلام طويلة الأمد. تحدث العشرات من الناس عن كيفية دخول الشرطة لأماكن العمل والمنازل، وغالبا في منتصف الليل، وسرقوا كميات كبيرة من الأموال ومتعلقات أخرى شخصية، وابتزاز الأموال لإطلاق سراحهم.

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا لما يقرب من 1000 حالة لاعتقال الشرطة تعسفيا لاجئين وطالبي اللجوء من منازلهم، وفي الشارع، وفي سيارات الشرطة، ومخافر الشرطة. احتجزت الشرطة المعتقلين ـ أحيانا لعدة أيام في ظروف لاإنسانية ومهينة ـ فيما تهدد بتوجيه الاتهام لهم، بدون أي دليل، بالإرهاب أو مخالفات تتعلق بالنظام العام. في حالة واحدة، نسبت الشرطة اتهامات إلى نحو مائة شخص بلا أدلة فقامت المحاكم بإسقاط قضاياهم بعد شهور بسبب نقص الأدلة.

لم تستجب السلطات الكينية لطلب هيومن رايتس ووتش للتعليق على نتائج التقرير ولم تعلن عن أي خطوات للتحقيق في الانتهاكات. يعمق التقاعس تاريخ كينيا الحافل بإفلات مسؤولي إنفاذ القانون من العقاب ممن دأبوا لسنوات طويلة على الإساءة إلى الكينيين الصوماليين واللاجئين الصوماليين في المنطقة الشمالية الشرقية للبلاد، بما في ذلك في مخيم داداب للاجئين المترامي الأطراف على الحدود مع الصومال. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه على البلدان المانحة عدم دعم أي من أجهزة الشرطة الأربعة المتورطة في الانتهاكات، وخاصة وحدة الخدمات العامة.

تعرف المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي تلتزم بها كينيا، التعذيب بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما ]بقصد[.... معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه ... عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب... موظف رسمي".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الشرطة في إيستلي التي اغتصبت وارتبكت اعتداءات جسيمة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء بينما اعتبرتهم إرهابيين أو ابتزت أموالهم، قد اعتدت بدنيا ومعنويا عليهم، كعقاب وتنكيل جراء هجمات شنها أفراد آخرون في إيستلي ولإكراههم على دفع النقود. تلزم اتفاقية مناهضة التعذيب الحكومة الكينية بإجراء تحقيقات نزيهة على وجه السرعة مع الضباط والقيادات الشرطية المسئولة عن التعذيب ومحاكمة من يثبت مسئوليتهم عنها.

وقال جيري سمسون: "يطالب القانون الدولي كينيا بضمان التحقيق مع ومحاسبة الضباط الذين عذّبوا اللاجئين، الذين اغتصبوا النساء وضربوا الأطفال والرجال إلى أن فقدوا الوعي، مع وصفهم بالإرهابيين".

قالت هيومن رايتس ووتش أن دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الدعوة لوضع حد لمثل هذه الانتهاكات يحتل أهمية قصوى نظرا لعدم اتخاذ الحكومة إجراءً لمحاسبة أي مسئول عن الاعتداءات. فشلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في رصد والإعلان عن الانتهاكات بصورة كافية، وينبغي تحسين مراقبتها على الاعتداءات ضد اللاجئين وأن تعلن رسميا إدانتها الصريحة لأي انتهاكات أخرى.

قال جيري سمسون: "كان هناك صمتا مطبقا من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن هذه الانتهاكات، رغم أنها حدثت على مبعدة نصف ساعة من مقر المفوضية في نيروبي. لـ 10 أسابيع كانت الشرطة تغتصب بحرية، وتهين، وتسرق أكثر من ألف لاجئ وطالب لجوء بدون كلمة واحدة من الوكالة الدولية الوحيدة المفوضة قانونا بحماية اللاجئين".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن دور المفوضية في التوثيق والتعامل مع انتهاكات الشرطة هو الأهم على الإطلاق نظرا لاحتمال حدوث انتهاكات مجددا خلال المحاولات المحتملة مستقبلا لنقل اللاجئين بالمناطق الحضرية إلى المخيمات.

في 13 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت وزارة شئون اللاجئين الكينية عن أن سلسلة من الهجمات بالقنابل اليدوية وغيرها من الهجمات على نيروبي وأجزاء أخرى من كينيا خلال أكتوبر/تشرين الأول 2011 تعني أن جميع الخمسة وخمسين ألف لاجئ طالب لجوء ممن يعيشون في نيروبي يجب أن ينتقلوا لمخيمات اللاجئين، المكتظة، بالقرب من الحدود الصومالية والسودانية أو سوف يواجهون الترحيل القسري وأن كل إجراءات تسجيل اللاجئين، أو تقديم الخدمات لهم في المناطق الحضرية يجب أن تنتهي فورا.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه على السلطات الكينية التخلي عن خطة إعادة توطينهم. إعلان الحكومة في 13 ديسمبر/كانون الأول فشل في أن يظهر – بموجب القانون الدولي – أن خطة إخلاء عشرات الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في المدن الكينية إلى مخيمات مغلقة ضرورية لتحقيق وتعزيز الأمن الوطني وهي الإجراء الأقل تقييداً من أجل معالجة الشواغل الأمنية الوطنية الحقيقية في كينيا. شخص واحد فقط ـ كيني وليس من العرق الصومالي ـ تمت محاكمته وأدين في هجوم واحد مما لا يقل عن 30 هجوم في كينيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011، حينما نشرت كينيا قواتها في الصومال.

خطة النقل أيضا اشتملت على تمييز غير قانوني بين المواطنين الكينيين واللاجئين لأن الشرطة سمحت للكينيين بالتحرك بحرية وتجاهلت هذا الحق بالنسبة للاجئين. إضافة لذلك، فإن نقل عشرات الآلاف من اللاجئين من المدن إلى مخيمات اللاجئين المغلقة التي تواجه نقصا في التمويل بما يزيد عن 100 مليون دولار أمر ينتهك حقوقا أخرى. وتشمل هذه الحقوق الحق في حرية التنقل، والحق في عدم التعرض للإخلاء القسري من منازلهم، والحق في عدم تقليص الوصول لحقوقهم الرئيسة ـ للغذاء، المعيشة، الرعاية الصحية، التعليم.

كما يوثق التقرير أزمة اللاجئين الصوماليين الإنسانية الجارية في المخيمات الكينية، بالقرب من بلدة داداب في شمال شرق البلاد، واستمرار انعدام الأمن في معظم أنحاء الصومال. كان كبار المسئولين الكينيين قد دعوا مرارا اللاجئين الصوماليين للعودة إلى بلادهم وقالوا إن نقل اللاجئين من المناطق الحضرية للمخيمات سيتبعه إعادتهم سريعا إلى الصومال.

معظم أنحاء جنوب ووسط الصومال لا تزال غير آمنة على الإطلاق، مع استمرار الصراع وأعمال القتل، والعنف العشوائي ضد المدنيين، واقتصار تواجد منظمات الإغاثة وصعوبة تحركها في تلك المناطق.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الكينية عدم الضغط على اللاجئين للعودة إلى الصومال. هذا الضغط من شأنه أن يمثل انتهاكا لالتزامات كينيا بعدم الترحيل القسري ـ أو إجراء التسليم القسريللاجئين إلى حيث يتعرضوا إلى الاضطهاد أو العنف العام ضدهم. ويجب على الدول المانحة الاستمرار في دعم التي تعمل مع اللاجئين الصوماليين في كينيا، وينبغي أن تدعو السلطات الكينية إلى وقف الدفع لعودة اللاجئين إلى الصومال بشكل سابق لأوانه.

وقال جيري سمسون: "ينبغي على السلطات الكينية ألا تضغط على الصوماليين للمخاطرة بحياتهم من خلال إعادتهم إلى ديارهم قبل أوان العودة الملائم. ويجب أن تقدم البلدان المانحة دعما كبيرا لوكالات مساعدة الصوماليين في كينيا".