(جوهانسبرغ) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على دول مجموعة "بريكس" أن تدعو إلى وضع حد للهجمات العشوائية عديمة التمييز على المناطق التي يسكنها المدنيون في سوريا، وأن تصر على عدم استخدام الذخائر العنقودية والأسلحة المحرقة. تجتمع البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في دربان لحضور قمة "بريكس" السنوية يومي 26 و27 مارس/آذار 2013.

حينما اجتمعت دول "بريكس" في نيودلهي في عام 2012، دعت تلك الدول إلى "وضع حد فوري لكافة أشكال العنف وانتهاك حقوق الإنسان" في سوريا. لكن على دول "بريكس" في دربان أن تتجاوز ذلك الإعلان العمومي، وإن كان عديم الفعالية، للمطالبة بإجراءات محددة لمعالجة المأساة التي تتكشف فصولها على الأرض في سوريا. يتعين على دول "بريكس" بوجه خاص أن تدعو إلى وضع حد فوري للهجمات العشوائية عديمة التمييزعلى المدنيين والمناطق التي يسكنها المدنيون، بما فيها الهجمات بالصواريخ الباليستية، والاستخدام غير المشروع للذخائر العنقودية والأسلحة المحرقة، والإعدام بإجراءات موجزة، والاختفاء القسري، وتعذيب المحتجزين، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت بيغي هيكس، مديرة قسم المناصرة العالمية لحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "يحتاج السوريون إلى ما يتجاوز الكلمات الجوفاء من دول "بريكس"، وبدل الاكتفاء بالمطالبة بوضع حد للعنف، حان الوقت لكي توضح دول "بريكس" ضرورة توقف معاقبة السكان المدنيين".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لدول "بريكس" أن تدعو الحكومة السورية إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى البلاد عبر كافة حدودها، بما فيها الحدود مع تركيا.

منذ أن أبدت دول "بريكس" "عميق قلقها" من الوضع في سوريا في اجتماع القمة منذ عام، تصاعدت حصيلة القتلى في النزاع السوري من 9 آلاف إلى ما يفوق 70 ألفاً. وفي 19 مارس/آذار، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس الوضع الإنساني في سوريا بأنه "درامي بما يتجاوز الوصف"، وقال إن أكثر من 3,6 مليون شخصاً عانوا من النزوح والتشرد داخل البلاد. كما دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 29 يناير/كانون الثاني، إلى اتفاق عاجل يسمح بنقل المساعدات عبر الحدود، ملاحظاً أنه "لا يوجد وقت نفقده".

قالت بيغي هيكس: "قد لا تتفق رؤية دول "بريكس" تماماً للأزمة السورية برمتها مع رؤى الأطراف الأخرى، لكنها تستطيع ولا شك أن تتفق على ضرورة تمكين الأمم المتحدة من بلوغ المحتاجين بأسرع الطرق وأسهلها. وعلى دول "بريكس" أن تأخذ على عاتقها إقناع الرئيس بشار الأسد بالموافقة على فتح كافة الحدود السورية لعبور المساعدات، بما فيها الحدود مع تركيا".

سمحت سوريا ببعض عمليات توصيل المساعدات "عبر خطوط الجبهة" انطلاقاً من دمشق ومنها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، لكنها لم توافق على إرسال المساعدات الإنسانية إلى مناطق المعارضة مباشرة من الدول المجاورة. وبينما تقوم منظمات مستقلة بتوصيل بعض المساعدات من تركيا إلى شمال سوريا، بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أنه من غير المسموح لهيئات الأمم المتحدة أن تعمل عبر الحدود دون موافقة سوريا ما لم يصرّح مجلس الأمن بهذه الجهود. ومن شأن مشاركة الأمم المتحدة في عمليات توصيل المساعدات عبر الحدود أن تضمن رفع كفاءة وتنسيق جهود الإغاثة، بحسب مسؤولي الإغاثة الإنسانية.

أعلنت الأمم المتحدة في 25 مارس/آذارعن قيامها مؤقتاً بنقل بعض موظفيها إلى خارج سوريا بعد سقوط قذائف هاون قرب فندق في دمشق يؤوي موظفي الأمم المتحدة. ستحتفظ الأمم المتحدة بطواقم لمواصلة تشغيل برامجها الإنسانية الحساسة، كما قال المتحدث باسمها. غير أن انعدام الأمن في دمشق يبرز أهمية فتح الحدود السورية لتسهيل دخول المساعدات وبلوغ كافة المحتاجين، بحسب هيومن رايتس ووتش.

يتأثر توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أيضاً بفعل تعدد الجماعات المسلحة وغياب الضمانات الأمنية. وعلى الائتلاف الوطني السوري تشجيع جماعات المعارضة المسلحة على منح قوافل الإغاثة وموظفيها حق المرور الآمن إلى داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

بعد عامين من نشوب النزاع السوري، لم يزل المراقبون الدوليون عاجزين عن بلوغ كافة المحتجزين في سوريا، سواء كانوا محتجزين من قبل الحكومة أو المعارضة. وعلى دول "بريكس" أن تدعو الحكومة السورية وجماعات المعارضة على السواء إلى منح المراقبين الدوليين حق الوصول دون عوائق إلى كافة المحتجزين سواء كانوا في مقار احتجاز رسمية أو غير ذلك، وعليها أن تؤيد الإفراج عن كافة النشطاء السلميين المعتقلين أيضاً.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للهند والبرازيل والصين أن تضغط أيضاً في قمة دربان بهدف دفع روسيا، شريكتها في المجموعة، إلى تعليق كافة المبيعات والمساعدات العسكرية للحكومة السورية.