قنابل عنقودية صغيرة طراز "أيه أو-1 إس سي إتش" إنتاج سنة 1974 لم تنفجر بعد إسقاطها ضمن قنبلة عنقودية سوفيتية الصنع طراز "آر بي كيه-250".

© 2012 Private
(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الأدلة المتراكمة لديها تبين استمرار القوات الجوية السورية في إلقاء القنابل العنقودية على بلدات في خمس محافظات رغم إنكار الجيش السوري أنه يستخدمها. تُظهر المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش زيادة ملحوظة في استخدام القنابل العنقودية خلال الأسبوعين الماضيين. وتأتي هجمات القنابل العنقودية كجزء من حملة جوية متصاعدة تشنها القوات الحكومية على معاقل المعارضة، شملت إلقاء قنابل شديدة الانفجار، وقنابل انشطارية، بل وقنابل "برميلية" في مناطق مأهولة بالسكان.
 
في أعقاب البيان الصحفي الذي نشرته هيومن رايتس ووتش بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2012 حول استخدام سوريا للقنابل العنقودية، أصدر الجيش السوري تصريحاً ينكر فيه استخدام القنابل العنقودية ويقول إنه لا يمتلك مثل تلك الأسلحة. منذ ذلك الحين تمكنت هيومن رايتس ووتش من جمع أدلة جديدة على استمرار القوات الجوية السورية في شن هجمات القنابل العنقودية، وأكدتها من خلال مقابلات مع الضحايا ومع سكان آخرين ونشطاء صوروا الذخائر العنقودية، علاوة على تحليل 64 مقطع فيديو وصور فوتوغرافية تبين بقايا أسلحة تخلفت عن 10 هجمات جديدة بالقنابل العنقودية في بلدات سالكين وكفر التخاريم بمحافظة إدلب الشمالية؛ والبويضة الشرقية وتلبيسة والرستن والقصير بمحافظة حمص؛ والباب بمحافظة حلب؛ والدوير والصالحية بمحافظة دير الزور؛ والغوطة الشرقية قرب دمشق.
قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "يخلو إنكار سوريا من المعنى مع تراكم الأدلة على انهمار القنابل العنقودية كالمطر فوق البلدات والقرى. إن القوات الجوية السورية تفرض سلطان الرعب على المدنيين في معاقل المعارضة بأنحاء البلاد، بإلقاء القنابل العنقودية وغيرها من الأسلحة الانفجارية من الطائرات"..
تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن أكثر من 35 موقع لهجمات القنابل العنقودية. وتبرهن هذه المواقع على اتساع مدى استخدام القنابل العنقودية. كما تبين صور القنابل العنقودية والمقاطع المصورة التي تظهر بها أن القوات الجوية السورية استخدمت على الأقل 46 قنبلة عنقودية. تعرفت هيومن رايتس ووتش على ما لا يقل عن 136 ذخيرة عنقودية صغيرة غير منفجرة تخلفت عن الهجمات، جميعها تهدد المدنيين بخطر داهم. تمثل هذه الأرقام مجموع الغارات والقنابل المستخدمة والقنابل غير المنفجرة التي أمكن التعرف عليها من المصادر المتاحة، لكن الأرجح أنها مجرد مؤشر جزئي على الأرقام الفعلية.
تحدثت هيومن رايتس ووتش مع اثنين من ضحايا القنابل العنقودية في بلدة البويضة الشرقية، وكذلك مع بعض سكان بلدات الرستن وتلبيسة والباب والقصير، ممن شهدوا غارات القنابل العنقودية الجوية أو صوروا آثارها، وزودوا هيومن رايتس ووتش بالصور والمقاطع المصورة.

تم نشر الـ64 مقطعاً مصوراً التي راجعتها هيومن رايتس ووتش على موقع "يوتيوب" في أكتوبر/تشرين الأول، وهي تبين البقايا الناجمة عن هجمات جديدة بالقنابل العنقودية في سوريا. تعرف خبراء هيومن رايتس ووتش في كل مقطع مصور، على قنابل عنقودية تحتوي على ذخائر صغيرة متفجرة يبدو أنها أُسقطت بالطائرات، تم التعرف على نوعين من قنابل "آر بي كيه" العنقودية، يحتوي أحدها على 150 ذخيرة صغيرة انشطارية مضادة للأفراد طراز "إيه أو-آي إس سي إتش"، والآخر على 30 ذخيرة صغيرة مضادة للدروع طراز "بي تي إيه بي-2,5 إم".
 
في معظم المقاطع المصورة التي تمت مراجعتها، يبين التلف المادي الظاهر على القنابل وذخائرها الصغيرة أنها أُسقطت جواً، كما قالت هيومن رايتس ووتش. يظهر على القنابل العنقودية تآكل طلاء عروات التعليق التي تثبت القنبلة بمسند السلاح في الطائرة، إضافة إلى امتداد قضيب الطرد الذي ينفصل عن القنبلة بعد إلقائها. والتلف المادي بزعانف التثبيت الموجودة في نوعي الذخائر العنقودية الصغيرة كما تظهر في المقاطع المصورة، وهو ما يشير إلى القوة الدينامية الجوية التي مورست عليها، والتشوه الذي أصابها عند اصطدامها بالأرض. في كثير من المقاطع المصورة، أدت قوة ارتطام القنابل العنقودية وذخائرها الصغيرة بالأرض إلى انغراسها فيها.
حرصت هيومن رايتس ووتش، للتأكد من فرادة الوقائع الواردة في المقاطع المصورة المنشورة، على تحليل أنواع الذخائر العنقودية الصغيرة المستخدمة، وبيانات المصنع وبيانات الإنتاج الظاهرة على القنابل العنقودية والذخائر العنقودية الصغيرة المفردة، وخصائص المواقع التي حدثت فيها الهجمات، والتلف المحدد الذي تعرضت له القنابل والذخائر العنقودية الصغيرة التي تم العثور عليها. في عدد من الوقائع، أدت المقابلات الهاتفية مع الشهود والضحايا إلى توفير تأكيد إضافي للهجمات. باستخدام هذه النقاط التحليلية، تم بناء قاعدة بيانات لوقائع الهجمات الفريدة، تبين التصاعد الدرامي في استخدام الذخائر العنقودية من طرف القوات السورية على مدار الأسبوعين الماضيين.
تبين مراجعة العلامات الظاهرة على القنابلالعنقودية والذخائر العنقودية الصغيرة التي تحتوي عليها، إضافة إلى المقارنة بالكتيبات السوفييتية الخاصة بالأسلحة، أنها صنعت في سبعينات وأوائل ثمانينات القرن العشرين في مصانع الذخائر الحكومية السوفييتية. كانت الذخائر الصغيرة الأوفر عدداً ضمن ما تم التعرف عليه هي ذخائر "إيه أو-آي إس سي إتش" الانشطارية المضادة للأفراد، ويبدو أنها قد صنعت كلها في مصنع سوفييتي يشير إليه رمز 55 الوارد ضمن العلامات.
في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أنكر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، استخدام قنابل عنقودية "روسية الصنع" في سوريا. قال لافروف إنه "ليس هناك تأكيد" للاستخدام، وأنه "من الصعب" التيقن من مصدر الذخائر العنقودية.
رغم أن كيفية وتوقيت حصول سوريا على ترسانتها ليسا في حيز المعرفة العامة فإن الاتحاد السوفييتي السابق كان ينتج قنابل "آر بي كيه" العنقودية ويصدّرها بكميات كبيرة. ويقرر ناشرو أدلة العتاد العسكري المتخصصة، مثل "آي إتش إس جينز"، علاوة على المواد التي نشرها المجمع الصناعي العسكري الروسي، يقررون أن القنابل العنقودية من طراز "آر بي كيه" كان يجري تسويقها بواسطة شركة "بازلت للأبحاث والإنتاج" الحكومية في موسكو. لا يوجد بلد سوى الاتحاد السوفييتي يُعرف عنه إنتاج القنابل العنقودية من طراز "آر بي كيه-250"، أو الذخائر العنقودية الصغيرة طراز "إيه أو-آي إس سي إتش" و"بي تي إيه بي-2,5 إم".
قال ستيف غوس: "بينما يمكن لوزير الخارجية لافروف تبرير إنكاره بانطباقه الضيق على القنابل العنقودية الحديثة "روسية الصنع"، فإن كافة الأدلة حتى الآن تبين أن الأسلحة التي تلقيها طائرات القوات الجوية السورية النفاثة والمروحية نشأت في الاتحاد السوفييتي. وعلى روسيا أن تبدي القلق من استخدام الذخائر العنقودية في سوريا، وليس التشكيك في الأدلة المقنعة على استخدام ذخائر عنقودية سوفييتية الصنع".
في الأيام الأخيرة سارعت عدة حكومات إلى إدانة استخدام سوريا للقنابل العنقودية، منها النمسا وبلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا والنرويج وقطر.
قال ستيف غوس: "على كافة البلدان المعنية بحماية المدنيين من الآثار الضارة للذخائر العنقودية وغيرها من الأسلحة الانفجارية أن ترفع أصواتها مطالبة بإنهاء الحملة الجوية".