(بيروت، 10 أغسطس/آب 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على وزارة العدل اللبنانية أن تصدر فوراً أمراً بإنهاء الفحوصات الشرجية التي تتم ضمن إجراءات تحقيق الشرطة لتحديد طبيعة السلوك الجنسي للمشتبه بهم. على الوزارة أن تتبع ما ذكرته نقابة الأطباء اللبنانية، التي أعلنت مؤخراً تنديدها بهذه الفحوصات كونها من أشكال التعذيب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات اللبنانية أن تُسقط جميع الاتهامات المرتبطة بالمثلية ضد الرجال المقبوض عليهم في مداهمة على دار سينما في بيروت يوم 28 يوليو/تموز 2012. على الحكومة أن تتخذ خطوات لإلغاء المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني، التي تجرم "كل مجامعة على خلاف الطبيعة" والمستخدمة في ملاحقة الرجال قضائياً بتهمة المثلية.

وقالت رشا مومنه، باحثة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "فحوصات الطب الشرعي الشرجية على الرجال المشتبهين بالمثلية والتي تتم رهن الاحتجاز، تعتبر معاملة مهينة وحاطة بالكرامة. "فحوصات العار" كما تصفها الجمعية اللبنانية الحقوقية المفكرةالقانونية، يجب أن تتوقف فوراً، فلا شأن للدولة بمعاقبة وإهانة مواطنيها على ما يدخلون من علاقات جنسية تتم بالرضا المتبادل بين الأطراف".

كان مكتب حماية الآداب في قوى الأمن الداخلي قد أوقف 36 رجلاً أثناء مداهمة في 28 يوليو/تموز لدار سينما مشتبهة بعرض أفلام إباحية بمنطقة برج حمود في بيروت، وهي ثالث مداهمة من نوعها خلال الشهور الأخيرة. تمت إحالة الرجال إلى مخفر شرطة حبيش، حيث تعرضوا لفحوصات شرجية. أجرى الفحوصات أطباء شرعيين بناء على أمر من المدعي العام لـ "إثبات" إن كانوا قد تورطوا في أعمال مثلية جنسية. أفرجت الشرطة عن جميع الرجال بعد عدة أيام لكن اتهمت ثلاثة منهم بموجب المادة 534، والسبب جزئياً في توجيه الاتهام يعود إلى الفحوصات المذكورة.

عادة ما يأمر الادعاء العام اللبناني بالفحوصات الشرجية التطفلية والمسيئة للرجال المشتبهين بالمثلية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.  قادت المفكرة القانونية الجهود لمنع هذه الفحوصات, مما أدى  د. شرف أبو شرف نقيب الأطباء اللبنانيين إلى إصدار أمراً في 8 أغسطس/آب يدعو فيه إلى إنهاء الفحوصات الشرجية، إذ قال إن هذه الفحوصات طبياً وعلمياً لا نفع لها في تحديد وقوع الجنس الشرجي بالتراضي من عدمه، وأن هذه الفحوصات تعتبر من أشكال التعذيب. أضاف أنها أيضاً تخرق المادة 30 من قانون الآداب الطبية اللبناني، التي تحظر على الأطباء التورط في ممارسات ضارة.

كما أن الفحوصات تخرق المعايير الدولية الخاصة بحظر التعذيب، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت لبنان عليهما. أثناء مراجعة لجنة مناهضة التعذيب لملف مصر في عام 2002، حققت في قضية فحوصات الطب الشرعي الشرجية ودعت الحكومة المصرية إلى "وقف أشكال المعاملة المهينة أثناء تفتيش الأفراد".

كما تم تنفيذ الفحوصات في خرق لمبادئ الطب المهنية، بما في ذلك تلك الخاصة بالاتحاد الطبي العالمي ومبادئ الأمم المتحدة للآداب الطبية المتعلقة بدور الأخصائيين الصحيين، لا سيما الأطباء، في حماية السجناء والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. المبدأ الرابع من هذه الوثيقة ينص على:

مما يخرق الآداب الطبية المترتبة على الأخصائيين الصحيين، لا سيما الأطباء... أن يطبقوا معارفهم ومهاراتهم في المساعدة في استجواب السجناء والمحتجزين بشكل يعرض صحتهم البدنية والنفسية للخطر أو بشكل لا يستقيم مع المواثيق الدولية ذات الصلة.

فضلاً عن ذلك، لا تضيف هذه الفحوصات قيمة للتحقيق كأدلة ويجب ألا يؤخذ بنتائجها كدليل في المحاكم.

أجرت هيومن رايتس ووتش بحوث عن إساءة الشرطة إلى الجماعات المهمشة في لبنان أظهر أن الشرطة والأطباء يستخدمون فحوصات جسدية متطفلة، سواء كانت شرجية أو مهبلية، كشكل من أشكال العقاب والترهيب والإهانة. في أغسطس/آب 2010 هدد ضابط شرطة في مخفر المصيطبة بإخضاع باحثة في هيومن رايتس ووتش وناشطة لبنانية كانتا تزوران رجلاً محتجزاً متهماً بـ "مجامعة على خلاف الطبيعة"، هددهما بأن يُخضعهما جبراً لـ "فحص عذرية" في محاولة لترهيبهما وإهانتهما.

قال شاب للمفكرة القانونية و أكد لاحقاً  لـ هيومن رايتس ووتش إن الطبيب الذي أجرى الفحص الشرجي عليه في يونيو/حزيران بعد أن قبضت عليه الشرطة للاشتباه في المثلية، حاول أن يهدده لكي يعترف، وقال له إن الفحص لو كانت نتيجته "إيجابية" وكذب بشأن مثليته، فسوف يكون عقابه أصعب بكثير.

في تصريح لصحيفة الأخبار اللبنانية اليومية في 2 أغسطس/آب، قال وزير العدل شكيب قرطباوي إنه كتب قبل شهرين للنائب العام التمييزي سعيد ميرزا يدعوه إلى "التوقف عن إجازة الفحوصات الشرجية بشكل عشوائي بعد أن أثارت الموضوع منظمات حقوق الإنسان". إلا أن أمر المدعي العام التالي، الذي نشرت نصه منظمة "المفكرة القانونية" اللبنانية المعنية بحقوق الإنسان في 7 أغسطس/آب، كان مخالفاً لتصريح الوزير في صحيفة الأخبار.

بالنسبة للمفكرة القانونية بعيداً عن الأمر بإنهاء هذه الفحوصات، فإن أمر المدعي العام وسّع من السمة المؤسسية لهذه الفحوصات، إذ أمر المدعين العامين بالأمر بالفحوصات الشرجية فقط "بموافقة المشتبه فيه ووفقاً لقواعد الأصول الطبية بشكل لا يفضي لضرر هام" ورد في الأمر ايضاً أنه إذا رفض المتهم الخضوع للفحص لابد من إخطاره بأن رفضه "قرينة على صحة الواقعة المطلوب إثباتها".

تستخدم الفحوصات الشرجية والمهبلية في دول عديدة كشكل من أشكال التعذيب والإهانة والحط من الكرامة. وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام فحوصات الطب الشرعي الشرجية في مصر على 52 رجلاً تم القبض عليهم بتهمة "ممارسة الفجور" في ناد ليلي شهير في القاهرة في عام 2002. ومؤخراً انتقدت هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية على إخضاع ناشطات لفحوصات مهبلية في مارس/آذار على سبيل تهديدهن وتعطيل عملهن السياسي. في العراق، كثيراً ما تجبر المحاكم السيدات على الخضوع لاختبارات مهبلية لتحديد عذريتهن من عدمها، وذلك يتم عادة بناء على طلب عائلاتهن.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات اللبنانية ضمن التزامها باحترام حياة الأفراد الخاصة وحرياتهم الشخصية، أن توقف فحوصات العار هذه وأن تعدل القوانين التي تجرم الجس بالتراضي بين البالغين، بما في ذلك المادة 534.

وقالت رشا مومنه: "هذه الفحوصات المؤلمة والمهينة يجب أن تتوقف فوراً، لا سيما الآن، بعد أن أوضحت نقابة الأطباء اللبنانية أن لا قيمة إثبات لها وأنها تعتبر من أشكال التعذيب". وتابعت: "على الحكومة أن تهتم بالأمن وحياة مواطنيها، لا أن تعرضهم للانتهاكات تحت غطاء معرفة ممارساتهم الجنسية".