صورة من مقطع فيديو على اليوتيوب قام بتحميله المستخدم Afamia1985 وتظهر فيه ذخائر عنقودية صغيرة سوفيتية الصنع، طراز AO-1Sch، وهي قنيبلات صغيرة من النوع الذي يتناثر من القنبلة طراز RBK.

(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن هناك مستخدماً لموقع يوتيوب – يُعتقد أنه ناشط سوري – قام بنشر مقطعي فيديو بتاريخ 10 يوليو/تموز 2012 يبدو أنهما لبقايا ذخائر عنقودية. يظهر في المشاهد المصورة ذخائر عنقودية صغيرة وقنبلة عنقودية سوفيتية الصُنع، يبدو أنه تم العثور عليها في جبل شحشبو، وهي منطقة جبلية قريبة من حماة.

قال ناشط من المنطقة لــ هيومن رايتس ووتش إن المكان الذي تم العثور فيه حسب الزعم على بقايا الذخائر العنقودية تعرض لقصف مطول من القوات السورية على مدار الأسبوعين الماضيين.

وقال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "يظهر من مقاطع الفيديو هذه قنابل عنقودية وذخائر عنقودية صغيرة. إذا تأكدت هذه المعلومة، فإن هذا يعتبر أول استخدام موثق لهذه الأسلحة شديدة الخطورة من قبل القوات المسلحة السورية أثناء النزاع".

قال خبراء أسلحة من هيومن رايتس ووتش ومن مركز جنيف للمساعدات الإنسانية بمجال نزع الألغام إن أحد مقطعي الفيديو تظهر فيه بقايا قنبلة عنقودية حاملة للذخائر العنقودية الصغيرة، طراز RBK-250، بينما يظهر في المقطع الثاني على الأقل 15 قطعة ذخيرة عنقودية صغيرة غير منفجرة، طراز AO -1Sch، وقنيبلات صغيرة من النوع الذي تحتوي عليه القنابل طراز RBK. القنبلة العنقودية RBK والذخائر العنقودية الصغيرة طراز AO-1Sch صناعة سوفيتية.

لا يمكن إطلاق القنابل العنقودية طراز RBK-250 إلا بواسطة طائرة حربية وليس مروحية، نظراً لحجمها الكبير ونظراً للسرعة المطلوبة للطائرة التي تطلقها حتى تنتشر ذخائرها العنقودية الصغيرة بالشكل الصحيح لدى الإطلاق. وهناك متفجرات عنقودية صغيرة، من التي تحتوي عليها القنبلة العنقودية الكبيرة، لكنها أكبر حجماً، تظهر في أحد مقاطع الفيديو، ومن الأرجح أنها ذخائر عنقودية طراز PTAB سوفيتية الصنع المضادة للدبابات، مما يشير إلى إسقاط عدد من القنابل وليس قنبلة واحدة، أثناء تلك الواقعة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش بعد من معرفة إن كان مدنيين في جبل شحشبو قد أصيبوا أو قتلوا جراء الذخائر العنقودية.

يمكن إطلاق الذخائر العنقودية بواسطة صواريخ أو قذائف هاون أو قذائف مدفعية أو إسقاطها جواً. وهي تنفجر في الهواء لتنثر حولها العشرات وربما المئات، من الذخائر العنقودية الصغيرة أو "القنيبلات" التي تنتشر على مسافة ملعب كرة قدم. هذه الذخائر العنقودية الصغيرة كثيراً ما لا تنفجر لدى ارتطامها بالأرض، مما يؤدي لبقائها في الأرض كامنة دون أن تنفجر، فتصبح وكأنها ألغام.

ليس معروفاً عن سوريا استخدامها فيما سبق لذخائر عنقودية وليس من المُعتقد أنها تنتج هذه الأسلحة، لكنها استوردت ذخائر عنقودية في الماضي وقامت بتخزينها. مجموعة جين المعلوماتية، وهي شركة نشر متخصصة في القضايا العسكرية، تدرج سوريا ضمن الدول الحائزة على القنابل العنقودية طراز RBK -250/275 وRBK – 500.

مقاطع فيديو اليوتيوب قام بتحميلها المُستخدم المعروف باسم: “Afamia1985” وهو المستخدم الذي ذكر على الموقع أنه من قلعة المضيق، وقام بنشر أكثر من 250 مقطع فيديو من سوريا منذ اشترك في اليوتيوب في مايو/أيار 2011. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى هذا المستخدم أو الاتصال به، لكن تحدثت إلى ناشط آخر في المنطقة يعرفه وأكد أنه يقوم بالتصوير في منطقة جبل شحشبو. يظهر في مقطع فيديو الذخائر العنقودية الصغيرة رجال يمسكون بالذخائر الصغيرة بأيديهم، وهو أمر خطير للغاية نظراً لأنها قد تنفجر أثناء التعامل معها يدوياً. منطقة جبل شحشبو الجبلية تقع إلى شمال غرب مدينة حماة وهي ممتدة من بلدة قلعة المضيق إلى كفر عويض. قال الناشط الذي تحدثنا إليه إن المنطقة الجبلية من معاقل المعارضة، وأن الكثير من مقاتلي المعارضة لجأوا إلى عدد من الكهوف الكائنة فيها، وأن الجيش السوري والقوات الجوية قصفت المنطقة على مدار الأسبوعين الماضيين.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "كل يوم نرى مروحيات تطير فوق المنطقة وتطلق النار علينا. هناك أيضاً مقاتلات حربية لكنها تطلق بكثافة أقل. كما نتعرض للقصف المدفعي".

يظهر من مقاطع الفيديو الخاصة بهذه المنطقة على مدار الأيام القليلة الماضية بقايا قنابل غير موجهة شديدة الانفجار طراز OFAB 250/275، ولا يمكن إطلاقها إلا بواسطة مقاتلات حربية. (وهناك نموذج أخف وزناً من هذه القنبلة، هو OFAB 100/120، يمكن إسقاطه بواسطة مروحية).

قامت أغلب دول العالم بحظر استخدام الذخائر العنقودية بشكل شامل من خلال اتفاقية حظر الذخائر العنقودية، التي أصبحت ضمن القانون الدولي المُلزم للدول في أغسطس/آب 2010. سوريا ليست طرفاً في الاتفاقية ولم تشارك في عملية أوسلو 2007 – 2008 التي أدت إلى وضع الاتفاقية، التي تحظر الذخائر العنقودية وتطالب بتطهير المناطق المتأثرة بها ومساعدة الضحايا. هناك 73 دولة أطراف في الاتفاقية، منها لبنان، وقامت 38 دولة أخرى بالتوقيع على الاتفاقية لكن لم تصدق عليها بعد.

من المقرر عقد الاجتماع الثالث للدول الأطراف باتفاقية حظر الذخائر العنقودية في أوسلو بالنرويج من 11 إلى 14 سبتمبر/أيلول 2012.

وفي مايو/أيار ظهرت تقارير عن استخدام الذخائر العنقودية في السودان، وهي دولة أخرى لم توقع على اتفاقية حظر الذخائر العنقودية. وفي عام 2011 قامت ليبيا وتايلاند باستخدام الذخائر العنقودية، وهما دولتان غير موقعتان على اتفاقية حظر الذخائر العنقودية.