[Clockwise from left to right] Alexander Khodakov, Melinda Taylor, Helene Assaf, and Esteban Peralta Losilla: The four International Criminal Court staff detained in Libya in June 2012.

Photos courtesy of the International Criminal Court

(طرابلس، 3 يوليو/تموز 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن إفراج السلطات الليبية عن أربعة من العاملين في المحكمة الجنائية الدولية في 2 يوليو/تموز 2012 يعتبر خطوة إيجابية، إلا أن احتجازهم يبدو أنه كان غير قانوني منذ البداية. خرج مسؤولو المحكمة الذين كانوا محتجزين في بلدة الزنتان منذ 7 يونيو/حزيران، في طائرة وفرتها الحكومة الإيطالية.

كما أن التعسف في احتجازهم أربعة أسابيع تقريباً أمر يُلقي الضوء على المشكلات الأساسية المتعلقة بنظام الاحتجاز والعدالة الجنائية في ليبيا، وهي المشكلات التي أخفقت السلطات في معالجتها. ألمح مسؤول ليبي إلى أن السلطات امتنعت عن إحالة أحد المحتجزين إلى قاضي لأن القاضي كان سيأمر بالإفراج عنه.

وقال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "الإفراج عن العاملين في المحكمة الجنائية الدولية الذين قُبض عليهم وهم في زيارة، بموجب تصريح، لسيف الإسلام القذافي، أمر تأخر طويلاً. لا يحق لليبيا بالمرة احتجاز العاملين بالمحكمة الجنائية الدولية، إلا أنها احتجزتهم لمدة ناهزت الشهر".

قرار مجلس الأمن 1970 الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، يطالب السلطات الليبية بالتعاون الكامل مع المحكمة، وهو مطلب مُلزم بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وليبيا – وهي ليست دولة طرف في الاتفاقية المنشئة للمحكمة – مُلزمة بالتعاون من واقع قرار مجلس الأمن. هذا التعاون يشمل احترام حصانة المسؤولين بالمحكمة، بموجب نص المادة 48 من الاتفاقية المنشئة للمحكمة.

في رسالة من المجلس الوطني الانتقالي الليبي إلى مجلس الأمن بتاريخ 20 يونيو/حزيران، أكد المجلس على التزامه بالتعاون مع المحكمة. كما تعهد المجلس الانتقالي بالتعاون في رسالته في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى قضاة الجنائية الدولية.

الموظفون الأربعة بالمحكمة الجنائية الدولية – ميلينا تايلور، وهيلين آساف، وألكسندر خوداكوف وإستيبان بيرالتا لوسيلا – سافروا إلى ليبيا لمقابلة سيف الإسلام القذافي في زيارة صرح بها قضاة المحكمة الجنائية الدولية. أصدرت الجنائية الدولية أمر توقيف بحق سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، في يونيو/حزيران 2011. قامت قوات مناوئة للقذافي بالقبض عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 جنوبيّ ليبيا وهو مُحتجز في بلدة الزنتان. قامت ليبيا مؤخراً بالطعن على صلاحية نظر المحكمة الجنائية الدولية لقضية سيف الإسلام القذافي.

وفي 27 أبريل/نيسان طلبت المحكمة من ليبيا أن تسمح لمحاميّ سيف الإسلام القذافي المُعينين من قبل المحكمة، بزيارته. كان من المقرر إجراء هذه الزيارة على أساس من الاحترام الكامل لسريّة المناقشات بين سيف الإسلام ومحاميّه. كما تم إرسال الوفد أيضاً لمناقشة سيف الإسلام في خيارات تمثيله القانوني أمام المحكمة، وقد وافقت السلطات الليبية على الزيارة.

قال مسؤولون ليبيون إن تايلور احتجزت بعد أن حاولت أثناء الاجتماع مع سيف الإسلام، إعطائه وثائق مثيرة للريبة، وصفها مسؤولون ليبيون بأنها تنطوي على تهديد للأمن الوطني. قالت التقارير الإعلامية الأولية إن آساف احتجزت بدورها بصفتها "متواطئة" في هذا الفعل، بينما مكث خوداكوف ولوسيلا تضامناً مع الآخرين. ورد في أنباء ظهرت مؤخراً أن تايلور فقط هي المحتجزة رسمياً، بينما الثلاثة الآخرون كان متاحاً لهم الخروج.

ورغم أن مسؤولي المحكمة قد قُبض عليهم واحتجزوا في البداية من طرف ميليشيا الزنتان التي تحتجز سيف الإسلام القذافي، فقد دعمت الحكومة الليبية هذا الإجراء وقالت إنها ستطلب من الجنائية الدولية التنازل عن حصانة تايلور حتى تبادر في التحقيق معها. أصدر النائب العام الليبي أمر احتجاز لمدة 45 يوماً على تايلور وآساف وفيما بعد أعلن متحدث باسم الحكومة أن استجواب العاملين بالمحكمة الجنائية الدولية قد بدأ. يبدو أن السلطات الليبية لم تلجأ في أي وقت من الأوقات لإحالة المحتجزين الأربعة إلى قاضي، رغم أن القانون الدولي يطالب السلطات بإحالة أي شخص يُحتجز إلى قاضي "على الفور".

وفي مقابلة مع شبكة إذاعة أيه بي سي الأسترالية، قال الوفد الليبي للمحكمة الجنائية الدولية: " أنها [تايلور] تتمتع بامتيازات وحصانة، ولا يمكن للنائب العام أن ينكر هذا. لهذا السبب فإن النائب العام الليبي ما زال مصراً على عدم إحالتها إلى قاضي. نعرف هذا من البداية، أنها لو مثلت أمام قاضٍ ليبي، فسوف يفرج عنها لأن لديها حصانة وامتيازات".

وقال ريتشارد ديكر: "لو كان لدى الحكومة الليبية أية مخاوف بشأن سلوك العاملين بالجنائية الدولية، فقد كان عليها أن تتقدم بشكوى إلى المحكمة". وتابع: "للمحكمة الجنائية الدولية إطار عمل مُطبق للتحقيق في مزاعم سوء سلوك مستشاري المحكمة".

قال رئيس ميليشيا الزنتان، العجمي علي أحمد العطيري، إن فريق الجنائية الدولية طلب مقابلة سيف الإسلام القذافي على انفراد، لكن تم رفض الطلب. قال العطيري إن رجلاً من الميليشيا مكث في الحجرة أثناء الزيارة وشهد على محاولة تايلور تمرير الوثائق المشبوهة إلى سيف الإسلام.

بناء على قرار صدر من قضاة الجنائية الدولية في أبريل/نيسان، أصبحت ليبيا مُلزمة بضمان احترام ميليشيا الزنتان لسرية الاتصالات بين سيف الإسلام ومحاميّه، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يشمل مطلب تعاون ليبيا مع الجنائية الدولية بموجب القرار 1970، أن تلتزم بقرارات وطلبات المحكمة. قالت هيومن رايتس ووتش إنه من الواجب أن يُسمح لسيف الإسلام القذافي بمقابلة محاميّه في خصوصية تامة.

من المعروف منذ فترة طويلة أن الممارسة الفعالة للحق في توكيل المحامي تتضمن القدرة على التواصل على انفراد بين المتهم والمحامي. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يمكن توقع الاتصال الحر بين المحتجزين والمحامين بشأن وقائع وملابسات قضاياهم إذا قام أعوان الدولة بالتصنت عليهم أثناء اجتماعاتهم، أو إن تم قراءة المراسلات بين المحامين وموكليهم.

ورد في مبادئ الأمم المتحدة الاساسية لدور المحامين أن أي شخص محتجز له حق تلقي الزيارة والاتصال بالمحامي "دون تأخير أو مقاطعة أو رقابة مع توفير الخصوصية التامة". كما ورد في المبادئ الأساسية أن "على الحكومات ضمان أن المحامين (أ) قادرين على أداء جميع مهام عملهم دون ترهيب أو عرقلة أو مضايقات أو تدخل غير ملائم، (ب) قادرين على التنقل والتشاور مع موكليهم بحرية داخل وخارج البلاد، (ج) ألا يعانوا أو يُهددوا بالملاحقة القضائية أو العقوبات الإدارية أو الاقتصادية أو غيرها من العقوبات على أي إجراء يتخذونه بموجب واجباتهم المهنية ومعاييرها وأخلاقياتها".

وفي يوم الإفراج عن العاملين بالمحكمة الجنائية الدولية، تناقلت تقارير إعلامية قول مسؤولين ليبيين إن تايلور قد لا يُسمح لها بالعودة إلى ليبيا. وقالت تقارير إعلامية أخرى إن العاملين بالمحكمة مُستدعين إلى محكمة ليبيا في 23 يوليو/تموز "لإتمام الإجراءات القضائية التي بدأتها تحقيقات النائب العام". هذه التصريحات مقترنة باحتجاز العاملين بالمحكمة الجنائية الدولية لفترة طويلة، تلقي بظلال من الشك على قدرة سيف الإسلام القذافي على تحضير دفاع كامل وفعال، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

كما أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها من أن احتجاز العاملين بالجنائية الدولية قد يُرهب المحامين في ليبيا ويمنعهم من تمثيل أفراد على صلة بالحكومة السابقة أمام القضاء. قالت هيومن رايتس ووتش إن تهديد الاحتجاز أو الملاحقة القضائية قد يردع المحامين المستعدين لتولي قضايا حساسة سياسياً عن توليها.

هناك العشرات من مسؤولي عهد القذافي وأقاربهم رهن الاحتجاز، وهم محتجزون إما طرف المجلس الانتقالي أو طرف الميليشيات في كافة أنحاء البلاد، والتي لا تتمتع بسلطة قانونية تخولها احتجاز الأفراد. أغلب هؤلاء المحتجزين لم يقابلوا محامين أو مثلوا أمام قضاة. لطالما دعت هيومن رايتس ووتش لأن تُسلم الميليشيات في ليبيا جميع المحتجزين طرفها إلى السلطات الحكومية المختصة. بموجب قانون جديد أصدره المجلس الانتقالي، فإن على جميع الميليشيات إحالة المحتجزين طرفها لسلطة الدولة بحلول 12 يوليو/تموز. لكن ليس من الواضح ما الذي سيحدث إذا لم تمتثل الميليشيات بموعد التسليم المذكور.

من المحتجزين البارزين الذين يواجهون المحاكمات، اثنين من رؤساء الوزارة الليبيين السابقين: أبو زيد دوردة والبغدادي المحمودي. طلبت هيومن رايتس ووتش مقابلة الاثنين ومحتجزين آخرين، منهم سيف الإسلام القذافي والعاملين الأربعة بالمحكمة الجنائية الدولية أثناء فترة اعتقالهم. تمكنت هيومن رايتس ووتش من زيارة سيف الإسلام في ديسمبر/كانون الأول 2011 ولكن لم تصدر السلطات تصريحاً طلبته المنظمة بإجراء زيارة متابعة بعد الزيارة الأولى.

وقال ريتشارد ديكر: "على ليبيا ضمان السماح لجميع المحتجزين بممارسة حقوقهم الكاملة الخاصة بإجراءات التقاضي السليمة، بما في ذلك مثولهم بسرعة أمام قضاة بصفة هذه الإحالة للقضاء حقاً من الحقوق، وليس أمراً يخضع لرغبة النائب العام".