1. ما هي التهم الموجهة إلى مبارك؟

2. ما أهمية هذه المحاكمة؟

3. لماذا تتم محاكمة مبارك وغيره من المسؤولين السابقين رفيعي المستوى في محاكم مدنية عادية في حين تجرى المحاكمات للنشطاء السياسيين بالمحاكم العسكرية؟

4. لمن تم توجيه الاتهامات مع مبارك في هذه المحاكمة؟ وما هي التهم الموجهة إليهم؟

5. لماذا تم توجيه اتهامات مختلفة لعدد كبير من المتهمين؟

6. ما هي العقوبات التي قد يواجهها المتهمون؟

7. كيف ترى هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام؟

8. كيف تم نقل مبارك إلى حيازة المحكمة؟

9. هل حسني مبارك مريض لدرجة تحول دون مثوله للمحاكمة؟

10. هل قام مبارك باختيار المحامي الخاص به؟

11. هل يمكن للضحايا المشاركة في المحاكمة؟

12. ما هي المراحل الرئيسية لهذه المحاكمة؟ ما هو عدد الجلسات التي انعقدت؟

13. ما هو الوضعالحالي للمحاكمة؟ متي يُتوَقع للمحكمة أن تصدر حكما؟

14. كيف استطاع الضحايا والرأي العام متابعة أحداث المحاكمة؟

15. ما هو موقف هيومن رايتس ووتش من القفص الذي يضم المتهمين أثناء جلسات المحاكمة؟

16. ما هو موقف هيومن رايتس ووتش من المحاكمات الغيابية مثل محاكمة حسين سالم؟

17. كيف تواصلت النيابة والسلطات المصرية مع الرأي العام المصري فيما يخص المحاكمة؟

18. هل قامت السلطات بتوفير بيئة آمنة للمحاكمة؟

19. ماذا سيحدث بعد صدور الحكم؟

20. هل ترى هيومن رايتس ووتش أن محاكمة مبارك تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة؟

21. ماذا عن الآخرين الذين تورطوا في جرائم تتعلق باحتجاجات 25 يناير/كانون الثاني؟ هل ستكون هناك محاكمات أخرى؟

22. ماذا عن الجرائم الأخرى التي ارتكبت خلال حكم مبارك الذي دام 30 عاماً؟

 

محمد حسني مبارك، البالغ من العمر 84عاماً، تولى منصب رئيس جمهورية مصر العربية بعد اغتيال أنور السادات في أكتوبر/تشرين الأول 1981، وخدم في هذا المنصب حتى الإطاحة به في 11 فبراير/شباط 2011 إثر احتجاجات واسعة النطاق للمطالبة بالديموقراطية بدأت يوم 25 يناير/كانون الثاني ("احتجاجات 25 يناير"). قبل ذلك كان مبارك ضابطا عسكريا وقائدا للقوات الجوية المصرية، وقد عُيننائبا لرئيس جمهورية مصر العربيةفي عام 1975.

1. ما هي التهم الموجهة إلى مبارك؟

وُجهت إلى مبارك تهم الاشتراك بطريق الاتفاق في قتل والشروع في قتل مئات المتظاهرين الذين خرجوا للتظاهر احتجاجاً على نظامه في المظاهرات السلمية التي اندلعت في محافظات عديدة، منها القاهرة والإسكندرية والسويس في الفترة ما بين 25 و31 يناير/كانون الثاني 2011، الأمر المنصوص عليه في المواد 40/ثانياً، 45، 230، 231، و235 من قانون العقوبات المصري. وعلى الرغم من وجود المزيد من الإصابات والوفيات في الاحتجاجات المتواصلة ضد حكم مبارك في الفترة من 31 يناير/كانون الثاني وحتى الإطاحة به في 11 فبراير/شباط فإن التهم الموجهة لمبارك مرتبطة فقط بالأحداث التي جرت حتى 31 يناير/كانون الثاني.

تنص المادة 40/ثانياً من قانون العقوبات المصري على المسؤولية الجنائية لكل من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وتعرف المادة 45 كلمة "الشروع" بصفتها البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة. المادتان 230 و231 تنصان على أن كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام.أما المادة 235 فهي تنص على أن المشاركين في القتل الذي يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام يعاقبون بالإعدام أو بالسجن المؤبد.جدير بالذكر أيضا أن المادة 17 من قانون العقوبات تعطي للمحكمة سلطة تبديل عقوبة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد أو المشددإذا اقتضت أحوال الجريمة رأفة القضاة وعقوبة السجن المؤبد بـعقوبة السجن المشدد أو السجن.

كما وُجهت أيضا تهمة أخرى لمبارك هي قبوله عطية أي رشوة من مستثمر في مجال المنتجعات السياحية، وهو المتهم حسين سالم، مقابل استعمال نفوذه للحصول على قرارات بتخصيص قطع أراضي بمدينة شرم الشيخ لصالح شركة للجولف والاستثمار السياحي المملوكة لحسين سالم (انظر أدناه).

لم يحدد أمر الإحالة الذي اتهم مبارك أي من مواد قانون العقوبات تخص بالذات اتهام مبارك بقبول رشوة. بدلا من ذلك فإن أمر الإحالة يذكر عدداً من المواد التي تتعلق بتهم الفساد الموجهة لمبارك ولابنيه ولحسين سالم سوياً مما يدعو للالتباس بخصوص تحديد المواد التي تنطبق على كل متهم. ومع ذلك يبدو أن الاتهام الموجه لمبارك بقبول عطية يتعلق بالمواد 103 و104 و106 مكرراً التي تجرم مطالبة أي موظف عمومي أو قبوله لرشوة من أجل أداء أعمال وظيفته أو الامتناع عنها أو استعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو لمحاولة الحصول على تراخيص أو موافقات أو امتيازات من سلطة عمومية.

بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه اتهام لمبارك بالاشتراك مع وزير البترول الأسبق سامح فهمي في إسناد أمر تصدير الغاز الطبيعي المصري لدولة إسرائيل إلى شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز التي يستحوذ حسين سالم على أغلبية أسهمها بأسعار أدنى من أسعار السوق العالمية، مما أدى لتربيح شركة حسين سالم وأضر بالمال العام. يتضمن هذا الاتهام فيما يبدو المادتين 40/ثانيا و 40/ثالثا من قانون العقوبات اللتان تنصان على المسؤولية الجنائية المترتبة على من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فوقعت بناء على هذا الاتفاق ومن قدم المساعدة لغيره لارتكاب الجريمة المذكورة. كما يتضمن الاتهام فيما يبدو المادة 116 مكرراً التي تحظر على أي موظف عمومي أن يضر عمداً بأموال ومصالح عامة.

2. ما أهمية هذه المحاكمة؟

تعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها التي تجرى لرئيس عربي سابق في محكمة عادية ويظهر فيها المتهم شخصيا منذ أن ضربت موجة الاحتجاجات شوارع العالم العربي في ديسمبر/كانون الأول 2010. (في الوقت الذي حوكم فيه زين العابدين بن علي في تونس غيابيا في أواخر عام 2011، وحوكم صدام حسين أمام محكمة خاصة في 2005 و2006). ومحاكمةمبارك يمكن أن تشكل سابقةإقليمية مهمة للمحاسبة على انتهاكات حقوقالإنسان ولكفالة المعايير الدولية للمحاكمةالعادلة.

وتعد هذه المحاكمة أيضا غير مسبوقة من حيث أنها تفتح الباب أمام إمكانية محاسبة مسؤولين في وزارة الداخلية المصرية لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان. فقد تمتع المسئولون ذوو الرتب العليا والمتوسطة في وزارة الداخلية المصرية خلال عهد مبارك وبالأخص بجهاز مباحث أمن الدولة (وهو القطاع المسؤول عن مراقبة المعارضين السياسيين) بحصانة من المحاكمة عن ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك التعذيب المنهجي. في العقد الماضي، ذاع الصيت السيئ لمباحث أمن الدولة لتورطها في عمليات الاختفاء القسري ولاحتجاز المشتبه بهم في منشآت غير قانونية ولحرمان المعتقلين من الاتصال بمحاميهم وذويهم والأطباء.

بالإضافة إلى ذلك، تمثل المحاكمة فرصة مهمة لخلق سجل للأحداث التي شهدتها الفترة ما بين 25-31 يناير/كانون الثاني 2011، من حيث عدد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين، وأيضا من حيث المناقشات والقرارات التي اتخذتها القيادات العليا في مصر.

وعلى الرغم من ذلك، تنحصر انتهاكات حقوق الإنسان التي تبحث فيها هذه المحاكمة في الفترة ما بين 25-31 يناير/كانون الثاني 2011. بالتالي لا يمكن لهذه المحاكمة وحدها أن تفي بحاجة مصر لعملية عدالة انتقالية شاملة تتضمن إجراء تحقيقات موثوقة ونزيهة بخصوص الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان خلال ما يقرب من 30 عام من حكم مبارك.

3. لماذا تتم محاكمة مبارك وغيره من المسؤولين السابقين رفيعي المستوى في محاكم مدنية عادية في حين تجرى المحاكمات للنشطاء السياسيين بالمحاكم العسكرية؟

منذ قيام الجيش المصري بالانتشار في ربوع مصر وسط الاحتجاجات المتصاعدة في 28 يناير/كانون الثاني 2011، تمت محاكمة ما يزيد عن 12ألف مدني أمام المحاكم العسكرية التي لا تستوفي الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ولا تحترم حق المتهم في أن يمثله محام من اختياره أوأن يُتاح له الفرصة الكافية لإعداد دفاعه. إن القضاة العسكريين هم ضباط يخضعون لسلسلة القيادة العسكرية، وبالتالي فإن المحاكم العسكرية التي يترأسونها، لا تستوفي شروط الحياد والاستقلال كهيئات قضائية.

وبما أن محاكمة مبارك والمتهمين معه تقام أمام محكمة جنائية عادية تخضع للقوانين العادية للعقوبات والإجراءات الجنائية فهي تعبر عن تناقض صارخ مع المحاكمات السريعة للآلاف من المدنيين (بما في ذلك النشطاء السياسيين، والمعارضين، والمتظاهرين، وحتى الأطفال) أمام المحاكم العسكرية التي تتيح القليل من ضمانات المحاكمة العادلة. فقد تمت محاكمة أكثر من 12ألف مدني أمام محاكم عسكرية منذ يناير/كانون الثاني 2011 في مصر ليتجاوز العدد بذلك العدد الإجمالي للمحاكمات العسكرية التي تمت خلال 30 عاماً من حكم مبارك. وتعارض هيومن رايتس ووتش المحاكمات العسكرية للمدنيين، كما دأبت على المطالبة بإعادة محاكمة أو إطلاق سراح جميع المدنيين الذين تمت إدانتهم أمام محاكم عسكرية في مصر. فالأمر لا يقتصر على تقويض هذه المحاكمات العسكرية لمسار التحول الديمقراطي في مصر فحسب، بل إن التباين بين المحاكمات العسكرية السريعة للمدنيين ومحاكمات مبارك والعديد من وزرائه السابقين في محاكم عادية وبإجراءات مطولة يُبرز نهج الحكومة الانتقائي المتعارض مع مبدأ سيادة القانون.

4. لمن تم توجيه الاتهامات مع مبارك في هذه المحاكمة؟ وما هي التهم الموجهة إليهم؟

وُجهت اتهامات مماثلة لتلك التي وجهت لمبارك إلى وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وأربعة من كبار مساعديه تتعلق باشتراكهم مع بعض ضباط وأفراد الشرطة في قتل المتظاهرين مع سبق الإصرار في الفترة ما بين 25-31 يناير/كانون الثاني. المساعدين المتهمين في القضية هم: أحمد رمزي – مساعد وزير الداخلية رئيس قوات الأمن المركزي سابقاً، عدلي فايد – مساعد أول وزير الداخلية للأمن ومدير مصلحة الأمن العام سابقاً، حسن عبد الرحمن – مساعد أول وزير الداخلية رئيس جهاز مباحث أمن الدولة سابقاً، إسماعيل الشاعر – مدير أمن القاهرة سابقاً. وعلى عكس ما جاء بأمر إحالة مبارك، يشير أمر الإحالة الخاص باتهام حبيب العادلي ومساعديه للمادة 40 من قانون العقوبات كاملة. فقد وجه لمبارك تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق في قتل المتظاهرين عمدا مع سبق الإصرار وفقا للمادة 40/ ثانيا من قانون العقوبات والتي تجرم فقط فعل الاتفاق مع الغير لارتكاب الجريمة. بينما باقي نص المادة 40 من قانون العقوبات يضيف فعلي التحريض (مادة 40/أولاً) والمساعدة بأي طريقة (مادة 40/ثالثا) على ارتكاب الجريمة مما يترك الباب مفتوحا لإثبات الاشتراك في حالة العادلي ومساعديه بالتحريض أو الاتفاق أو تقديم المساعدة لآخر في ارتكاب الجريمة.

وبالإضافة الى ذلك، وُجه اتهام للعادلي ومساعديه (باستثناء رمزي) واثنين اَخرين من موظفي وزارة الداخلية، أسامة المراسي و عمر فرماوي واللذان شغلا منصب مدراء أمن الجيزة و 6 أكتوبر على التربيب، وفقا للمادة 116 مكرر(أ) من قانون العقوبات، بأنهم تسببوا بأخطائهم في إلحاق ضرر جسيم بالممتلكات العامة والخاصة وبالإضرار بوضع مصر الاقتصادي جراء إخفاقهم في توقع احتجاجات 25 يناير/كانون الثاني وتأمين هذه الممتلكات أثناء الاحتجاجات.

وتتم محاكمة كلٍ من أبناء مبارك، علاء وجمال مبارك، في نفس القضية لقبولهما عطية من حسين سالم لاستخدام نفوذ والدهما بطريقة غير شرعية. عملاً بالمادة 106 مكرر من قانون العقوبات، اتهم علاء وجمال مبارك جنبا الى جنب مع والدهما بقبول وأخذ عطية هي خمس فيلات في شرم الشيخ من المتهم حسين سالم مقابل استعمال مبارك نفوذه كرئيس في تخصيص قطع أراضي مملوكة للدولة للمشروعات العقارية والسياحية الخاصة بشركة الغولف والاستثمار السياحي التي يملكها سالم.

واتهمت النيابة العامة أيضا حسين سالم وفقا للمادة 107 مكرراً من قانون العقوبات بتقديم الفيلات الخمس كرشوة لحسني وجمال وعلاء مبارك. وقد هرب حسين سالم من مصر بعد اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات، وتتم محاكمته غيابيا.

لم يتم توجيه اتهام لحسين سالم في هذه القضية بخصوص دوره في بيع الغاز الطبيعي بسعر أقل من السوق على الرغم من محاكمة حسني مبارك بتهمة تسهيل عملية البيع على نحو غير شرعي. فهو قيد الاتهام بالفساد وإهدار المال العام بخصوص دوره في بيع الغاز الطبيعي في قضية منفصلة تشمل وزير البترول السابق سامح فهمي ومسؤولين آخرين سابقين بوزارة البترول.

5. لماذا تم توجيه اتهامات مختلفة لعدد كبير من المتهمين؟

تخص الاتهامات في هذه المحاكمة أربع وقائع مختلفة على أقل تقدير:

1. الدور المزعوم لكلٍ من حسني مبارك، وحبيب العادلي، وغيرهما من المسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى في التصدي للمتظاهرين بالقوة والعنف في الميادين العامة في الفترة ما بين 25-31 يناير/كانون الثاني 2011.

2. الفشل المزعوم لقوات الشرطة في جمع المعلومات الصحيحة عن حجم المظاهرات المندلعة في العديد من محافظات الجمهورية وعدم قدرتها على حماية الممتلكات العامة والخاصة.

3. تسهيل حسني مبارك – حسب الادعاء – حصول شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز التي يستحوذ على أغلبية أسهمها حسين سالم على حق الامتياز في بيع وتصدير الغاز الطبيعي المصري لدولة إسرائيل بسعر لا يتفق والأسعار العالمية السائدة.

 4. قبول حسني وعلاء وجمال مبارك لعطية من حسين سالم مقابل حصوله على أراض للدولة بشرم الشيخ.

بالإضافة الى تلك الوقائع، تحتوي القرائن المصاحبة لأمر الإحالة على شهادات ومواد تحقيقية تدعي إهدار حسني مبارك لأموال مكتبة الإسكندرية وتلقيه لسبيكة من الذهب على نحو غير سليم، وذلك على الرغم من خلو أمر الإحالة من اتهامات تتعلق بتلك الادعاءات.

في 23 مارس/آذار 2011، وقبل استجواب مبارك، قامت النيابة العامة بتوجيه الاتهامات إلى حبيب العادلي ومسؤولي وزارة الداخلية. في 10 أبريل/نيسان 2011، وهو نفس اليوم الذي قدم فيه مبارك أول تعليق علني منذ الإطاحة به من خلال شريط صوتي مسجل بثته قناة العربية، قام النائب العام عبد المجيد محمود بالإعلان بأن مبارك وأبنائه مطلوبون للتحقيق. وفي وقت لاحق من أبريل/نيسان، أحالت النيابة حسين سالم ووزير البترول الأسبق سامح فهمي وغيرهم من مسؤولي وزارة البترول إلى المحاكمة الجنائية، بخصوص الامتياز الذي تم منحه لشركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز مرة أخرى بدون ضم مبارك إلى المحاكمة.

وفي يوم 24 مايو/أيار، أحالت النيابة حسني وعلاء وجمال مبارك للمحاكمة بعد ثلاثة أيام من تظاهرة كبيرة في ميدان التحرير كانت تدعو لمحاكمة وإدانة حسني مبارك. عندما قامت النيابة بإحالة مبارك للمحاكمة، وجهت إليه تهم الاشتراك في قتل المتظاهرين عمداً مع سبق الإصرار في الفترة ما بين 25-31 يناير/كانون الثاني، وهي التهم التي شملت الكثير من نفس الوقائع الموجودة في القضية المقامة في مارس/آذار ضد حبيب العادلي ومسؤولي وزارة الداخلية. طالب المدعون بالحق المدني في قضية العادلي (أنظر أدناه) بنقل القضية لمحكمة أخرى بسبب المزاعم المثارة حول رئيس المحكمة، القاضي عادل عبد السلام جمعة، بخصوص احتفاظه بعلاقة وثيقة مع المؤسسة الأمنية خلال فترة تولي العادلي منصب الوزير. وفي 25 يوليو/تموز، أعلن القاضي جمعة قرار محكمته بنقل القضية إلى المحكمة المقرر لها محاكمة مبارك لتجنب عدم الاتساق في الأحكام بين القضيتين.

بعد نقل قضية العادلي إلى نفس المحكمة المقرر لها محاكمة مبارك، طالب المدعون بالحق المدني (محامو الضحايا) بضم قضيتي مبارك والعادلي نظرا للتشابه الموجود في القضيتين من حيث اتهامات القتل المتعمد والشروع في القتل ونظرا لتداخل الأدلة المتعلقة بهذه الاتهامات. في حين طالب محامون آخرون كذلك بفصل قضية الفساد المقامة ضد مبارك وأبنائه وحسين سالم عن قضية القتل. في 15 أغسطس/آب، قررت المحكمة ضم القضيتين والمضي قدما في محاكمة واحدة مشتركة لكل الاتهامات الموجهة.

6. ما هي العقوبات التي قد يواجهها المتهمون؟

تتراوح العقوبات التي يمكن أن يواجهها حسني مبارك في حالة إدانته استنادا للاتهامات الموجهة إليه من السجن ثلاث سنوات وحتى عقوبة الإعدام.

بينما قد تؤدي التهم الموجهة للعادلي ورمزي وفايد وعبد الرحمن والشاعر إلى عقوبات تتراوح من الحبس سنة وحتى عقوبة الإعدام. أما المراسي وفرماوي المتهمان الوحيدان في هذه القضية اللذان حضرا المحاكمة ولكن لم يتم احتجازهما فقد يواجهان في حالة الإدانة عقوبة تصل الى الحبس لست سنوات لارتباطهما بالفشل في تأمين الممتلكات العامة والخاصة خلال تظاهرات 25 يناير/كانون الثاني.

تحمل تهم الفساد الموجهة لعلاء وجمال مبارك عقوبة الحبس بحد أقصى ثلاث سنوات.

ومع ذلك، تمنح المادة 17 من قانون العقوبات القضاة حرية تقديرية إن اقتضت ظروف القضية الرأفة في تبديل العقوبات بأخرى أقل وطأة، وهو النص المعمول به في الماضي لتخفيف العقوبات الصادرة ضد ضباط وزارة الداخلية في حالات الاستخدام المفرط للقوة وممارسة التعذيب.

7. كيف ترى هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام؟

 تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعداممن حيث المبدأ لما فيها من قسوة متأصلة وعدم إمكانية الرجوع عنها. بالإضافة إلى ذلك، تتسم هذه العقوبة بالتعسف والتحيز وعدم إمكانية العدول عنها في حال وجود خطأ.

8. كيف تم نقل مبارك إلى حيازة المحكمة؟

غادر مبارك ونجلاه القاهرة إلى شرم الشيخفي11فبراير/شباط 2011. أقاموا هناك حتى 13أبريل/نيسان 2011، عندما أمر النائب العام باحتجازهم على ذمة التحقيق في جريمة قتل واتهامات بالفساد.وتم نقلعلاءوجمال مباركحينها إلىسجن طرةفي القاهرة.وبقيالرئيس المخلوع،الذي كان قد نقل قبل يوم واحد إلى مستشفى شرم الشيخ الدولي بناء على توصية منلجنة طبية شكلتها النيابة العامة، في شرم الشيخ.

في 14 أبريل/ نيسان، أمرالنائب العام وزارة الداخلية باتخاذ الخطوات اللازمة لنقل مبارك إلى مستشفى سجن طرة. وفقا لمكتب النائب العام، ردتوزارة الداخلية برسالة إلى النائب العام بأن مستشفى السجن غير مجهزة بشكل كاف للتعامل مع الحالات الطبية التي قد تطلب عناية مركزة وأوصت بأن يتم نقل مبارك إلى مستشفى يديره الجيش. ومكث مبارك في مستشفى شرم الشيخ لفترة من الزمن رغم أمر النائب العام بنقل مبارك لمستشفى عسكري في 15 أبريل/نيسان.

طلب النائب العام كذلك من كبير الأطباء الشرعيين تكوين فريق من الأطباء المتخصصين لمراجعة حالة مبارك الطبية ومدى استعداد مستشفى سجن طرة لاستقباله. وكانت النتيجة التي وصل إليها كبير الأطباء الشرعيين أن حالة مبارك مستقرة بما يكفي لنقله إلا أن مستشفى سجن طرة بحاجة الى تحديث بعض المعدات اللازمة لاستقباله. فأمر النائب العام مرة أخرى بنقل مبارك إلى مستشفى عسكري إلى أن يتم تحديث المعدات بمستشفى سجن طرة. حسب ما ذكرته النيابة العامة، ردت وزارة الداخلية بأن حالة مبارك الصحية، كما وصفها كبير الأطباء الشرعيين، تحتاج لعناية طبية معقدة بشكل متواصل وتحول دون نقله من "الناحية الطبية والأمنية". وفي 31 مايو/أيار، توصلت لجنة طبية أخرى مكونة من قبل النيابة العامة إلى أن مبارك يعاني من الاكتئاب ومن الارتجاف الأذيني والفقدان اللحظي للوعى وأوصت اللجنة ألا يتم نقل مبارك حتى تتحسن حالته الصحية.

وظل مبارك في مستشفى شرم الشيخ الدولي حتى بدأت محاكمته.في 3 أغسطس/اب، نُقل مبارك إلى القاهرة لحضور الجلسة الأولى الخاصة بمحاكمته، وصرح وزير الصحة آنذاك عمرو حلمي بأن حالته الصحية تسمح بنقله إلى مقر المحاكمة بأكاديمية الشرطة على أطراف القاهرة. تم احتجاز مبارك منذ ذلك الحين في المركز الطبي العالمي، وهو مستشفى عسكري في شرق القاهرة.

في 15 فبراير/شباط، زار وفدمنلجنة الصحةفي البرلمانالمنتخب حديثافي مصر مستشفىسجن طرةللنظر في قدرةالمستشفى علىاستقبال مبارك. وخلص التقرير الرسمي للجنة أن سجن طرة قادر على استقبال الحالات الطبية الطارئة والتي تتطلب الرعاية المركزة وأنه يتحتم على وزارة الداخلية إمداد المستشفى فورا بجهاز تنفس صناعي وجهاز آخر لمراقبة غازات الدم الشرياني وينبغي اتهام منصور العيسوي، الذي كان وزيرا للداخلية وقت إثارة مسألة تحديث المعدات، بالتراخي والتواطؤ بعد فشله في إجراء التجديدات. في 22 فبراير/شباط، وخلال الجلسة الأخيرة في محاكمة مبارك، قدمت النيابة العامة التوصيات البرلمانية للمحكمة ومع ذلك أقرت المحكمة استمرار احتجاز مبارك في المركز الطبي العالمي.

9. هل حسني مبارك مريض لدرجة تحول دون مثوله للمحاكمة؟

ظهر مبارك في المحكمة راقداً على نقالة. ولكن لم يقم محاميه بإثارة موضوع صحة موكله كمانع يحول دون المحاكمة.

10. هل قام مبارك باختيار المحامي الخاص به؟

نعم. يقوم المحامي فريد الديب وهو أحد أبرز محاميّ الجنايات في مصر بتمثيل مبارك ونجليه بناء على اختيارهم.

11. هل يمكن للضحايا المشاركة في المحاكمة؟

وفقا للقانون المصري، يحق لضحايا الجرائم التدخل في الإجراءات الجنائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم من قبل المتهمين. كمدعين بالحق المدني في الدعوى المرفوعة، يجوز لمحاميّ الضحايا استجواب الشهود المقدمين من النيابة والدفاع ويجوز لهم أيضا أن يطلبوا الاستماع لمزيد من الشهود وفقا للمادتين 271 و272 من قانون الإجراءات الجنائية المصري. وفقا للمادة 288 من هذا القانون، يسمح أيضا بالاستماع إلى المدعين بالحق المدني كشهود. ويحق للمدعين بالحق المدني تقديم الدفوع والحجج إلى المحكمة شفويا وكتابةً.

تقدم العديد من ضحايا الجرائم التي يتم على أثرها محاكمة مبارك ومن معه من متهمين بدعاوى مدنية ضد المتهمين كمدعين بالحق المدني في هذه القضية. وتمثل جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، وهو ائتلاف مكون من محاميّ حقوق الإنسان من 34 منظمة العديد من المدعين بالحق المدني في محاكمة مبارك (من المصابين وعائلات الضحايا الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات).

12. ما هي المراحل الرئيسية لهذه المحاكمة؟ ما هو عدد الجلسات التي انعقدت؟

بدأت محاكمة مبارك في 3 أغسطس/آب أمام هيئة مكونة من ثلاثة قضاة من محكمة جنايات شمال القاهرة: القاضي أحمد رفعت (رئيس المحكمة) وكل من القاضي محمد عاصم و القاضي هاني برهام.

وكانت محاكمة العادلي وغيره من مسؤولي وزارة الداخلية قد بدأت في 26 أبريل/نيسان 2011 في قضية رأسها القاضي عادل عبد السلام جمعة في محكمة جنايات القاهرة الجديدة. قام بعض محاميّ المدعين بالحق المدني حينها بالمطالبة برد القاضي جمعة وبنقل القضية إلى محكمة مختلفة مدعين أن القاضي جمعة معروف باحتفاظه بعلاقة وثيقة بالمؤسسة الأمنية المصرية في الوقت الذي كان العادلي فيه وزيراً ومعروف عنه أيضاً فرض عقوبات قاسية على المعارضين السياسيين لمبارك. في 25 يوليو/تموز، أمر القاضي جمعة بنقل قضية العادلي إلى المحكمة التي سيتم فيها محاكمة مبارك نظرا لتشابه الاتهامات وأدلة النيابة العامة بين القضيتين وكذلك تفاديا لصدور أحكام غير متناسقة. تحرك محامو الادعاء بالحق المدني في كل من القضيتين لضمهما في محاكمة واحدة أمام محكمة القاضي أحمد رفعت.

في 15 أغسطس/آب، أصدر القاضي أحمد رفعت قراراً بضم القضيتين وبالمضي قدما في محاكمة واحدة مشتركة أمام محكمته. وعلى الرغم من قيام بعض محامو الادعاء بالحق المدني بالمطالبة بفصل اتهامات الفساد المقامة ضد حسني مبارك وأبنائه وحسين سالم عن اتهامات القتل والشروع في القتل، قام القاضي أحمد رفعت بالمضي قدما في محاكمة واحدة مشتركة تتضمن الاتهامات مجتمعة.

في الفترة ما بين 15 أغسطس/آب و 24 سبتمبر/أيلول، قامت المحكمة بالاستماع لأقوال 13 شاهدا. خصصت المحكمة أيضا جلستين لتقديم ما لدي النيابة من أدلة مادية في يوم 24 سبتمبر/أيلول، توقفت المحاكمة عندما طالب أحد المدعين بالحق المدني برد القاضي أحمد رفعت عن القضية، مدعيا انحياز القاضي على أساس أن شقيقه، والذي كان يوما رئيسا لتحرير مجلة الأهرام الاقتصادي الأسبوعية التي تسيطر عليها الدولة، كتب مقالات مؤيدة لمبارك وكان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحكومته، ومن مظاهر ذلك تعيينه بمرسوم رئاسي للعمل مع المتهم غيابيا حسين سالم ضمن لجنة في وزارة الطيران المدني للإشراف على عملية التسعير لخدمات الطيران المدني. وزعم المدعي بالحق المدني أيضا أن القاضي رفعت شارك في التحقيق الذي أجري لاثنين من القضاة بعد أن اتخذوا موقفاً علنياً ضد تزوير الحكومة للانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2005 وأنه أعطى معاملة تفضيلية لمحاميّ الدفاع على حساب محاميّ الادعاء بالحق المدني خلال محاكمة مبارك. ورفضت محكمة استئناف القاهرة، وهي المحكمة المنوط بها نظر الطلب، الطلب المقدم في بداية شهر ديسمبر/كانون الأول حيث وجدت أن المحامي المتقدم بطلب الرد لم يقدم ما يكفي من الوقائع لدعم طلبه وفقا للقانون.

تم استئناف المحاكمة المشتركة لمبارك وباقي المتهمين في 28 ديسمبر/كانون الأول. في ذلك التاريخ وفي 2 يناير/كانون الثاني، سمعت المحكمة طلبات مقدمة من محاميّ الدفاع والذين طالبوا بالاستماع إلى شهود إضافيين من مدراء الأمن لمحافظة القاهرة ومختلف المحافظات خلال مظاهرات 25 يناير/كانون الثاني وبإحضار الوثائق التي تتعلق بالمواقع الدقيقة التي قتل فيها الضحايا أو تمت إصابتهم. طالب بعض محاميّ المدعين بالحق المدني بالاستماع لشهادة رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق سامي عنان، المقررة مسبقا، وإلى تقديم المزيد من الشهود، مثل الطبيب الذي كان يرأس المستشفى الميداني في ميدان التحرير أثناء مظاهرات 25 يناير/كانون الثاني. وفي نهاية جلسة 2 يناير/كانون الثاني، وعلى الرغم من وجود طلبات معلقة، أعلن القاضي رفعت بشكل مفاجئ أن المحكمة ستستمع إلى المرافعات الختامية في اليوم التالي. وقد وافق محامي مبارك، فريد الديب، على سحب كل طلباته بشأن الشهود الإضافيين والمستندات، مشيرا إلى استعداده لبدء المرافعات الختامية، في حين قام محامو العادلي ورمزي والشاعر برفض سحب طلباتهم. كما شدد هؤلاء المحامون لاحقاً في مرافعاتهم الختامية على عدم سحب طلباتهم وسلطوا الضوء على أسماء الشهود الذين كانوا يرغبون في الاستماع إليهم وعلى الوثائق التي لم يتمكنوا من الحصول عليها.

13. ما هو الوضعالحالي للمحاكمة؟ متي يُتوَقع للمحكمة أن تصدر حكما؟

في الفترة ما بين 3 يناير/كانون الثاني و 16 فبراير/شباط 2012، استمعت المحكمة للمرافعات الختامية المقدمة من النيابة ومن المدعين بالحق المدني ومن جميع المتهمين عدا حسين سالم الذي يحاكم غيابيا طبقا للقانون المصري الذي لا يتيح له هذا النوع التمثيل. قدمت النيابة والمدعون بالحق المدني تعقيبهم للمحكمة في 20 فبراير/شباط. في 22 فبراير/شباط، وبعد الاستماع الى تعقيب محاميّ الدفاع والمتهمين، أغلق القاضي أحمد رفعت المحاكمة رسميا وحدد موعدا لجلسة النطق بالحكم في 2 يونيو/حزيران. ومع ذلك فللمحكمة سلطة تمكنها من مد أجل إصدار حكمها.

14. كيف استطاع الضحايا والرأي العام متابعة أحداث المحاكمة؟

في 3 و15 أغسطس/آب 2011، تم بث أول جلستين لمحاكمة مبارك على الهواء مباشرة من خلال التلفزيون الحكومي المصري. في ختام الجلسة الثانية، أمر القاضي الذي يرأس الجلسة بوقف التغطيات الحية اللاحقة لجلسات المحاكمة، لأنها قد تتضمن تقدم شهود بأقوالهم. وكانت الجلسات التالية مفتوحة للصحفيين المعتمدين والمحامين المسجلين في نقابة المحامين المصرية.

وفي 7 سبتمبر/أيلول، أغلق القاضي رفعت الجلسات أمام الجمهور ووسائل الإعلام، وقام كل من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد، المشير حسين طنطاوي، والرئيس السابق لجهاز المخابرات، عمر سليمان، ووزير الداخلية الأسبق، محمود وجدي، ووزير الداخلية اللاحق، منصور العيسوي ، بالإدلاء بشهاداتهم. فرضت المحكمة الحظر على نشر أي تفاصيل عن تلك الجلسات لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وحددت المحكمة أيضا ميعاد جلسة شهادة رئيس الأركان، الفريق سامي عنان، والتي كانت ستعقد في جلسة مغلقة أيضا، ولكن تم تعليق الجلسة بسبب الطلب الذي تم تقديمه لرد القاضي رفعت قبل ذلك بيوم.

على الرغم من الحظر المفروض على نشر تفاصيل تلك الجلسات، ظهرت مقتطفات مزعومة من الشهادات التي أدلى بها هؤلاء المسؤولين رفيعي المستوى في وسائط الإعلام الاجتماعي (سوشيال ميديا) مثل مواقع فيسبوك وتويتر. بالإضافة الى ذلك، قامت النيابة وهيئة الدفاع بالاستشهاد ببعض من هذه الشهادات في مرافعاتهم الختامية أمام المحكمة.

15. ما هو موقف هيومن رايتس ووتش من القفص الذي يضم المتهمين أثناء جلسات المحاكمة؟

يحق لجميع المتهمين الجنائيين افتراض براءتهم حتى تثبت إدانتهم. إن احتجاز متهمين جنائيين في قفص بقاعة المحكمة يقوض مبدأ افتراض البراءة كما يصورهم بالمجرمين الخطرين. ورغم ذلك تعد هذه الممارسة نمطية في المحاكم الجنائية المصرية.

يمكن تبرير اتخاذ إجراءات أمنية احترازية بشأن المتهمين في قاعة المحكمة في الحالات التي يمثل فيها المتهمين الحاضرين خطراً حقيقياً على سلامة المحكمة وإجراءاتها وباقي الحضور، إلا أن استخدام الأصفاد لتقييد الأيدي أو غير ذلك من الإجراءات الأخف هو عادةً بديل أكثر ملائمة.

16. ما هو موقف هيومن رايتس ووتش من المحاكمات الغيابية مثل محاكمة حسين سالم؟

قد تقوض محاكمة المتهم غيابيا بعض من حقوقه الأساسية في المحاكمة العادلة كالحق في أن يكون حاضرا في أثناء المحاكمة والحق في أن يدافع عنه محام من اختياره والحق في استجواب الشهود. القانون الدولي لا يحبذ المحاكمات الغيابية ولكنه لا يحظرها. وينبغي على النظم الوطنية التي تستخدم هذه الممارسة (المحاكمة الغيابية) على الأقل أن تؤسس ضمانات إجرائية لضمان حقوق المتهم الأساسية. وتشمل هذه المتطلبات أن يتم إخطار المتهم مسبقا ببدء إجراءات محاكمته وأن يتنازل بوضوح وبشكل قاطع عن حقه في أن يكون حاضرا. يجب أيضا أن يكون للمتهم الحق في أن يمثله دفاع في أثناء غيابه وينبغي له أن يكون قادرا على الحصول على فرصة جديدة لتقرير حيثيات إدانته إثر عودته للولاية القضائية المختصة.

القانون المصري لا يلبي الحد الأدنى من هذه المتطلبات. المادة 388 من قانون الإجراءات الجنائية ترفض بشكل صريح حق المتهم الذي يحاكم غيابيا في أن يكون ممثلا وقت المحاكمة (فلا يجوز لأحد أن يحضر أمام المحكمة ليدافع أو ينوب عن المتهم الغائب، ولكن يجوز أن يحضر وكيله ليبدي عذره في عدم الحضورفإذا رأت المحكمة أن العذر مقبول تعين ميعادا لحضور المتهم أمامها). بالإضافة الى ذلك، لا يتضمن القانون المصري أية ضمانة إجرائية تقتضي بأن تأخذ المحكمة في الاعتبار إن كان غياب المتهم متعمد أو أن تُقيم ما إذا كان المتهم تنازل بشكل قاطع وصريح عن حقه في أن يكون حاضرا في المحاكمة قبل أن تتخذ القرار بالمضي قدما في محاكمته غيابيا.

أفادت تقارير صحفية مصرية أن حسين سالم، ذو الجنسية المزدوجة المصرية والإسبانية، فر من مصر خلال الاحتجاجات التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2011 قبل بدء التحقيقات في تورطه مع آل مبارك. وألقي القبض عليه في وقت لاحق في إسبانيا بتهمة غسيل الأموال، ولكن تم الإفراج عنه بكفالة. طالبت الحكومة المصرية الإنتربول بإصدار أمر بالقبض عليه، وطلبت من إسبانيا تسليمه. في مارس/آذار 2012، قامت المحكمة بمدريد بالموافقة على طلب للحكومة المصرية بشرط إعادة محاكمته في أي قضية يتم الآن محاكمته فيها غيابيا أمام فريق قضائي مختلف وأن تمنحه الحق في قضاء أي حكم يتلقاه لاحقا في إسبانيا. وأفادت تقارير صحفية بقبول مصر لهذه الشروط. وقام سالم باستئناف قرار تسليمه الصادر من المحكمة الوطنية الإسبانية ولكن تم رفض هذا الإستئاف في 11 مايو/آيار.

17. كيف تواصلت النيابة والسلطات المصرية مع الرأي العام المصري فيما يخص المحاكمة؟

نظراً لأهمية المحاكمة، فشلت السلطات المصرية في تنفيذ استراتيجية تواصل متماسكة فيما يخص التعامل مع توقعات الجماهير ونقل التطورات في مراحل ما قبل المحاكمة وأثناءها. وعلى الرغم من قيام النيابة بإصدار البيانات الصحفية الرسمية على صفحة الفيسبوك الخاصة بها أثناء مرحلة التحقيق، كانت البيانات الصحفية الصادرة غير شاملة وغير متسقة مع بعضها البعض وقلما صدرت بعد بدء المحاكمة.

وبخلاف صفحة الفيسبوك المذكورة أعلاه، لم يكن هناك تنسيق لطريقة اتصال أو موقع على شبكة الإنترنت أو متحدث رسمي لشرح الموقف المتغير للإجراءات القضائية ولتقديم أي معلومات محدثة عن الجهود المبذولة لنقل مبارك لمستشفى سجن طرة مثلاً. لم تكن محاضر جلسات المحكمة وأوراق الطلبات المختلفة لأطراف القضية في متناول الجمهور (حتى أن بعض محاميّ الدفاع قاموا بتقديم طلبات رسمية إلى المحكمة للحصول على محاضر الجلسات). وبالتالي كانت المعلومات الخاصة بالطلبات التي قدمت إلى المحكمة والأوامر الإجرائية الصادرة من المحكمة قليلة جدا ومقصورة في كثير من الأحيان على ما أثير شفهيا في المحكمة. علاوة على ذلك، قامت المحكمة بالإبلاغ عن أوامرها شفهيا وليس كتابيا.

18. هل قامت السلطات بتوفير بيئة آمنة للمحاكمة؟

واجهت الحكومة تحديات في الحفاظ على أمن المحاكمة. اختير مكان المحاكمة في قاعة مؤقتة في أكاديمية الشرطة (التي كان اسمها أكاديمية مبارك للشرطة حتى فبراير/شباط 2011) على مشارف القاهرة. واجه المسؤولون صعوبات في نقل مبارك بين المحكمة والمستشفى حيث يتم احتجازه. كانت المروحية وسيلة تنقل مبارك، وغاب عن جلسة بسبب سوء الأحوال الجوية كما أعلن القاضي رفعت خلال الجلسة بناء على معلومات قدمها المسؤولون عن احتجاز مبارك. الأهم من ذلك، وجد مسؤولو الأمن صعوبة بالغة في تأمين المنطقة المحيطة بأكاديمية الشرطة ولضمان سلامة الحشود المجتمعة من معارضي مبارك أو المتعاطفين معه على حد سواء خلال جلسات المحاكمة. في الأيام الأولى للمحاكمة، أشارت تقارير عديدة إلى حدوث أعمال عنف أدت الى الكثير من الإصابات والقبض على أفراد.

19. ماذا سيحدث بعد صدور الحكم؟

لم توضح الحكومة المصرية إذا كانت تخطط أو كيف تخطط للاستجابة للحكم في قضية مبارك. سواء انتهت القضية بالبراءة أو بالإدانة فسوف تكون هناك طعون طويلة الأمد. وقد تواجه الحكومة ضغوطا سياسية كبيرة وتظاهرات جماهيرية إذا حكمت المحكمة ببراءة مبارك من الاتهامات المنسوبة إليه. وبالإضافة إلى ذلك، لم يوضح النائب العام إذا كان مبارك وأبنائه لا يزالون قيد التحقيق والاشتباه في تحقيقات اخرى تتعلق بالفساد أو انتهاك حقوق الإنسان، وإذا ما كانت النيابة تعتزم إحالتهم إلى المحكمة الجنائية باتهامات إضافية جراء هذه التحقيقات.

وكذلك لم يتضح كيف وأين سينفذ مبارك عقوبته في حالة إدانته نظرا لتضارب المعلومات حول حالته الصحية ومدى قدرة مستشفى السجن على استقباله. في حين لم تتناول الحكومة علنا احتمال تطبيق عقوبة الإعدام على مبارك.

20. هل ترى هيومن رايتس ووتش أن محاكمة مبارك تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة؟

أثارقرار المحكمةالمفاجئبإنهاء جلسات المحاكمةفي 2 يناير/كانون الثانيوالانتقال إلىالمرافعات الختاميةفي اليوم التاليالقلق حيث أن عدداً من محامي الدفاع وأيضا من محامي الادعاء بالحق المدني لم يسحبوا طلباتهم المعلقة للاستماع للمزيد من الشهود و للاطلاع على وثائق يعتبرونها مهمة. أصر محاميّ العادلي ورمزي والشاعر على الاستماع إلى شهود مثل الفريق سامي عنان وبعض مسؤولي جهاز المخابرات العامة ومدراء الأمن لكثير من مناطق القاهرة. تظل أسباب إنهاء المحاكمة غير واضحة ولكن من الممكن أن تقوم المحكمة بتفسير أسبابها في حكمها. على الرغم من أن القرار يبدو ضمن نطاق السلطة التقديرية للمحكمة وفقا للقانون المصري فأنه قد يقوض حق المتهمين في الحصول على الفرصة الكافية لعرض دفاعهم وقد يسهل كثيراً الطعن على أى حكم يصدر.

كما أثار محامو الدفاع في مرافعاتهم الختامية أمام المحكمة إشكالية اخرى، وهي أنه يتم محاكمة مبارك والعادلي ومسؤولي وزارة الداخلية لاتهامهم بالاشتراك في القتل والشروع في القتل، ولكن النيابة لم تحدد في أوراق اتهامها أو غيرها من تعتقد أنهم الجناة الحقيقيون. كما أن مبارك تتم محاكمته لكونه شريك لوزير البترول الأسبق سامح فهمي في الإضرار بالأموال العامة في حين تتم محاكمة فهمي في نفس الوقت على الجريمة عينها أمام محكمة مختلفة.

واشتكى محامو الدفاع من المستندات المرفقة بأمر إحالة النيابة، إذ ذكروا أنها تضمنت أحياناً ملخصات للوثائق التي جمعتها النيابة وليس الوثائق الأصلية – مما مثل تحديا صعباً للدفاع حال دون دراسة الأدلة المقدمة ضد موكليهم والطعن فيها.

صرحت النيابة أيضا أثناء مرافعتها الختامية أن وزارة الداخلية وجهاز الأمن القومي التابع للمخابرات العامة لم يتعاونا معها في جمع الأدلة لهذه القضية أو في توفير المعلومات والمستندات المتعلقة بالاتهامات.

لم ترد السلطات المصرية على طلب منظمات حقوق إنسان من ضمنها هيومن رايتس ووتش لمراقبة جلسات المحاكمة. يجب السماح للمراقبين بدخول قاعة المحكمة حتى يتثنى لهم مراقبة كيف تتناول المحكمة حقوق المتهمين والضحايا.

21. ماذا عن الآخرين الذين تورطوا في جرائم تتعلق باحتجاجات 25 يناير/كانون الثاني؟ هل ستكون هناك محاكمات أخرى؟

أحالت النيابة ما لا يقل عن 20 قضية جنائية تشمل أكثر من 30 ضابطاً من وزارة الداخلية للمحاكمة، والذين يشتبه بقيامهم بدور في التسبب بإصابات ووفيات في صفوف المتظاهرين السلميين في جميع أنحاء البلاد. تتضمن معظم هذه القضايا استخدام العنف ضد المتظاهرين بالقرب من أقسام الشرطة التي ورد أنها كانت محاطة بالمتظاهرين خلال احتجاجات 25 يناير/كانون الثاني، والكثير من هذه القضايا انتهى ببراءة المتهمين. بشكل عام، يفترض أن لضباط الأمن حجة أقوى بخصوص استخدام القوة كدفاع عن النفس في حالة المناطق المجاورة لأقسام الشرطة عن حالة الميادين العامة.

بالإضافة الى ذلك، يواجه 25 متهما، من بينهم الرؤساء السابقين لمجلسي الشعب والشورى، فتحي سرور وصفوت الشريف، ووزيرة القوة العاملة السابقة عائشة عبد الهادي، وكبار أعضاء الحزب الحاكم السابق، المحاكمة للتآمر على ارتكاب القتل والشروع في قتل المتظاهرين في ميدان التحرير في 2 فبراير/شباط و3 فبراير/شباط، أثناء ما سمي بـ"موقعة الجمل"، والتي تزعم النيابة أنهم قاموا فيها باستئجار بلطجية – كان بعضهم يمتطي الجمال والخيول – لمهاجمة المتظاهرين.

22. ماذا عن الجرائم الأخرى التي ارتكبت خلال حكم مبارك الذي دام 30 عاماً؟

بدأت بعض التحقيقات والمحاكمات ضد مسؤولين حكوميين سابقين بتهم الفساد وإهدار المال العام. وهناك عدد من وزراء عهد مبارك، بما في ذلك رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، ووزير الإعلام الأسبق أنس الفقي، ووزير التجارة الأسبق رشيد محمد رشيد، ووزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، الذين تم بالفعل إدانتهم والحكم عليهم بالسجن (تم الحكم على هذين الأخيرين غيابيا). وتم أيضا الحكم على حبيب العادلي، وزير داخلية مبارك لمدة 13 عاماً، فيمحاكمة منفصلة بتهمةالفساد وغسيل الأموال، بالسجن لمدة 12 عاماً. وهو متهم أيضا في محاكمة ثالثة لاتهامات تتعلق بإساءة استخدام النفوذ والإضرار بالمال العام لتسخيره أفراد من قوات الأمن للعمل من أجل منفعته الخاصة.

ومع ذلك، لم يتم بذل جهد جاد للتحقيق ولمحاسبة المسؤولين عن حالات الوفاة أثناء الاحتجاز والاحتجاز غير القانوني والتعذيب والانتهاكات المنهجية الأخرى لحقوق الإنسان التي وقعت في عهد مبارك. قد ينال هذا التقصير في التحقيق والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان من سمعة الحكومة الحالية ويلقي بظلال الشك على تعهدها بالوفاء بالتزامات حقوق الإنسان وسيادة القانون المترتبة على مصر. كما دعت منظمات حقوق الإنسان المصرية مرارا وتكرارا لإصلاح مكتب النيابة العامة، وباستبدال النائب العام محمود عبد المجيد الذي عين في البداية بواسطة مبارك. ولم تتم الاستجابة حتى الآن لمثل هذه الدعوات.