Skip to main content

جزيرة "السجن"

البحرين ترتق أثر نسختها المحلية من الربيع العربي على نحو رديء، ولا يرتقب من ذلك مخرجاً

نُشر في: فورن بوليسي

(المنامة، البحرين) – عندما هم الفتية الذين كانوا في مقدمة الطابور بالانطلاق، فعلنا مثلما فعلوا. فقد كنت وزميل لي نراقب مسيرتهم الليلية عبر ديراز، وهي واحدة من أقدم ضواحي عاصمة البحرين وأكثرها فقراً حيث أكثرية السكان هم من أفراد الطائفة الشيعية التي تمثل غالبية السكان في البلاد. كان الفتية في سن المراهقة إلى جانب الشباب يسيرون في المقدمة، وخلفهم سارت النسوة في عباءاتهن السوداء. كانوا ينشدون: "يسقط حَمَد"؛ يقصدون ملك البحرين. كان مقدراً لذلك العمل الاحتجاجي أن يكون بمثابة توبيخ على إقامة سباق فورميولا وَن للسيارات الذي كانت الأسرة الحاكمة في البحرين على وشك الإعداد له في أواخر إبريل/نيسان لكي تظهر للعالم أن كل شيء في المملكة الخليجية على ما يرام، بعد ما اتخذته من إجراءات قمعية قاسية تجاه ما وقع من فعاليات للمعارضة ومرور ما يزيد على العام من القلاقل.

شاهدنا شباب ديراز يسلكون سبيلهم باتجاه أحد الطرق الرئيسية بصورة سلمية. وهناك كانت شرطة مكافحة الشغب في انتظارهم. ولعله كان حري بنا أن نقف ثابتين من منطلق أن الشرطة تطارد أولئك الذين يركضون. إلا أنه عندما تتولى أرقى القوات البحرينية قمع المظاهرات فإنهم غالباً ما يطلقون أعيرة الخرطوش وعبوات الغاز المسيل للدموع مباشرة في قلب الحشود، عندئذ يضيق كثيراً نطاق تأثير عبارة "أنا أمريكي" السحرية قياساً بالنطاق المؤثر لبنادق فض الشغب. وعليه فقد بادرنا إلى جانب أفراد المسيرة المشتتين بالعدو السريع مبتعدين، ودلفنا إلى أحد الأزقة المظلمة ثم إلى زقاق آخر. وعندما أصبح من الواضح أن المجاورة قد حوصرت، لذنا بأحد المنازل. بعدها اقتحم رجال الشرطة المكان وقاموا برش أعيننا برذاذ الفلفل؛ وعندها تمتمت بالعبارة السحرية، التي بدا أنها قد هدأت من الأمر، بالرغم من سماعنا لصرخات آتية من أجزاء أخرى من المنزل.

انتظرنا في مركز الشرطة بينما كانوا يفحصون التصريح الذي يسمح بوجودنا على أراضي البلاد. وفي الخارج أخذت الشرطة في قصف أمهات الفتية الموقفين معنا بالغازات المسيلة للدموع، وكن قد جئن للمطالبة بإخلاء سبيل أولادهن. ثم انساب الغاز إلى داخل مركز الشرطة، ليتذوق الجميع: رجال الشرطة، والمحتجون، واثنين من الأجانب هما نحن، الطعم اللاذع لإجراءات دولة البحرين الصارمة تجاه الخارجين عليها ولطمتها الارتدادية التي لا ترحم.

بعد مرور يومين التقينا اللواء طارق الحسن مدير الأمن العام بالبحرين. وتجاذبنا أطراف الحديث بصورة ودية حول التجربة التي مررنا بها مؤكدين له عدم تعرضنا لسوء المعاملة، غير أننا أخبرناه بما سمعناه من الأسر في إحدى القرى المجاورة لديراز، وكان أبناؤهم قد تم توقيفهم عقب مظاهرة سيرت في وقت سابق من ذلك الأسبوع، واقتيدوا إلى مركز الشرطة ذاته حيث تم اعتقالنا. كانت روايتهم في ظاهرها نفس رواية المتظاهرين الموقفين معنا وذلك باستثنائين: أنه لم يكن هناك من الأجانب من يراقب المشهد، وأن رجال الشرطة، طبقاً لشهود عيان عديدين، كانوا قد أخذوا في ضربهم بوحشية عقب توقيفهم، بل وألقوا بالبعض منهم من فوق سطح أحد المباني صوب إحدى الشرف مجاورة.

لقد واتت البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 فرصة ذهبية كي تضع لذلك النوع من الوحشية الشرطية نهاية أبدية. فقد قام الملك حمد بتعيين لجنة البحرين المستقلة للتحقيق التي ترأسها القانوني الدولي الجليل شريف بسيوني، للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت إبان قمع الحركة المناصرة للديموقراطية بالبلاد وذلك في نهاية العام الماضي. ولقد قام بسيوني بكتابة تقرير نزيه، موثقاً توقيف وتعذيب قادة المعارضة وحاثاً على إجراء اصلاحات بعيدة الأثر لمعاقبة المسئولين عن ذلك، ووضع نهاية لصور انتهاك حقوق الإنسان. وتقديراً للرجل فقد قبل الملك التقرير، كذلك وعد بوضع التقرير موضع التنفيذ، فأسقطت الحكومة الاتهامات ضد بعض المنشقين المتهمين بـ "جرائم" الكلام، وأعادت العديد ممن كانوا قد فصلوا من أعمالهم ومدارسهم نتيجة لحضورهم الاحتجاجات إلى أماكنهم، وخففت من انتهاك المسجونين في أماكن الاعتقال الرسمية.

تبدد الزخم منذ ذلك الحين، فلم يعد هناك مجال لاستئناف الحوار بين الحكومة والمعارضة بصورة فعلية سعياً وراء ما توافق عليه المعتدلون من الجانبين باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق لأزمة البحرين، أي دولة ملكية دستورية يتم اختيار وزراء الحكومة فيها بواسطة برلمان منتخب عوضاً عن تعيينهم من قبل الملك‘ إذ أن هذا المسار للعمل سوف يعطي بالضرورة للغالبية الشيعية بالبحرين الكلمة الفاصلة فيما يتعلق بإدارة شئون البلاد، وهو مشهد يرقى لدرجة التحريم من قبل قطاعات من الأسرة الحاكمة بالجزيرة فضلاً عن داعميها الإقليميين.

كذلك لم تضع الحكومة نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب ضد المحتجين. فقد انتقل التعذيب على يد الشرطة ببساطة، وبصورة مماثلة لما كان بإمكاننا رؤيته أثناء زيارتنا، من مراكز الشرطة إلى الأزقة وقطع الأراضي فيما وراء القرى الشيعية. وقد أقرت المحاكم إعادة محاكمة قادة المعارضة الرئيسيين، ولكن مازالت الحكومة ترفض إخلاء سبيلهم بالرغم من كون إدانتهم لم تكن مبنية على ما هو أكثر من محتوى خطبهم ومشاركتهم في الاجتماعات والحشود المناوئة للملكية. كذلك فإنه للمرة الأولى منذ شهور لم يعد هناك معلم على الطريق يرتجى بلوغه، ولا لجنة يتم تعيينها، ولا تقرير يصدر، أو مدى زمني يلتزم به بصورة توفر للقادة المعتدلين مسوغاً لالتماس الصبر من قومهم. كذلك يدفع غياب الأمل كلي الفريقين باتجاه الراديكالية.

لقد نجح بث الإعلام الرسمي للرسائل القاسية في إقناع العديد من أنصار نظام المملكة من السنة بأن المطالبة المتكررة من قبل المعارضة بالديموقراطية هي مؤامرة إيرانية لفرض حكم رجال الدين الشيعة على البحرين. فقد طالب بعض من تلك الرسائل الملك برفض أية حلول وسط. وهناك بالإضافة إلى ذلك همسات آخذة في التزايد حول انتهاز جماعات جهادية سنية للفرصة التي تتيحها تلك المخاوف كي تكسب موطئ قدم لها على أراضي الجزيرة. وفي الوقت ذاته نرى في معاقل المعارضة المحتجون الذين يُضرَبون ويُقصَفون بالغازات يعاودون الكرَّة وهم أشد غضباً؛ عازمين بدرجة أكبر على مواجهة الشرطة. وفي مثل هذا المناخ يحتل الفتية الأشد بأساً، ممن يردون الصاع، مكانة الأبطال، فيما تحف مخاطر التهميش بزعماء المعارضة الداعين إلى نبذ العنف.

وقد أطلعنا المسئولون عن جهاز الشرطة في وزارة الداخلية على تسجيلات بالفيديو لمحتجين يقذفون رجال الشرطة بعبوات المولوتوف. وفي المقاطع الافتتاحية كانت قنابل الغاز تطلق من على بعد، وبمرور الأسابيع بدا المحتجون أكثر قرباً إلى أن  أصبحوا في مواجهة الضباط تماماً قبل أن يشرعوا في قذفهم باللهب. لقد أراد المسئولون الشرطيون أن نرى ما يتعرض له رجالهم؛ وقد نجحوا في هذا. إلا أنهم جعلونا أيضاً نتبين، دون قصد منهم، مدى إخفاق تكتيكاتهم القمعية. فالمحتجون لم يتراجعوا، وما خسروا إلا خوفهم.

يتألف القدر الأكبر من القوة الشرطية للبحرين من الأجانب السنة، ويتم جلبهم للعمل من بلدان مثل سوريا وباكستان واليمن. وعند الدفع بهم لإخضاع مناطق الجوار الشيعية، وهي أرض غريبة بالنسبة لهم، فإنه يبدو عليهم الذهول من الشباب الوافد عليهم في كل ليلة. وقد يكون من بينهم من ينقل إلى مشهد الصراع في البحرين ما يعانيه من إجحاف ترعرع في وطنه. فقد أخبرني طالب بحريني أنه عند توقيفه إثر مشاركته في عمل احتجاجي، قام أحد رجال الشرطة السوريين، وقد بدا بشكل واضح انتماءه للأغلبية السنية في ذلك البلد، بضربه فيما كان يصيح "هل يروق لك بشار الأسد؟ إنه يقتل عائلتي".

لو أن الملك حمد يأمل في كسر دورة العنف المفرغة تلك، فسيكون عليه توكيد كنه السلطة التي يتوق للاحتفاظ بها وأن يصدر إشارات جريئة بذلك، ولو تحمل في سبيل ذلك مخاطر إثارة غضب أسرته وأنصاره المتشددين. ولعل السبيل الأمثل لتحقيق ذلك يكون بإخلاء سبيل البقية الباقية في السجن من قادة المعارضة في البحرين، ومن بينهم عبد الله الخواجة الذي يعده شباب المحتجين الشيعة  بطلاً والذي دخل في إضراب عن الطعام لما يزيد عن 80 يوم. ولعل هؤلاء القادة، إذا ما أطلق سراحهم ومنحوا حصة في العملية السياسية، تكون لديهم السلطة الأدبية التي تتيح تهدأة مؤيدي المعارضة واستعادتهم الثقة في النضال السلمي.

ولا يرغب المتشددين من أفراد الأسرة الحاكمة في إخلاء سبيل أولئك الرجال لأن بعضهم طالبوا باستبدال النظام الملكي عوضاً عن إصلاحه. إلا أنه قد يكون هناك عاملاً آخر: فعلى الرغم من أن غالبية من بقي من المسجونين ذوي الحيثية هم أكثر تصلباً تجاه المساومات ممن سواهم من قادة حزب الوفاق، وهو الحزب الشرعي الرئيسي للمعارضة الشيعية في البحرين، فإن الجدل يدور أيضاً حول كون بعضهم أكثر ميلاً للعلمانية. واحد منهم هو إبراهيم الشريف، الزعيم السني لأحد أحزاب اليسار العلماني، وسجين آخر هو عبد الجليل السنكيس الناشط في مجال حقوق الإنسان والزعيم السياسي الذي تتلمذ بجامعة ستانفورد على يد مايكل ماكفاول سفير الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى روسيا.

ويريد أصحاب الخط المتشدد في الحكومة من العالم أن يعتقد أن النزاع في البحرين هو نزاع طائفي محض، يقف كافة أهل السنة على أحد جانبيه بينما يقف كافة الشيعة، تحركهم إيران، على الجانب الآخر. فهذا الاعتقاد يولد التأييد لهم من قبل قواعدهم ومن قبل النظم الملكية السنية الأخرى، وفي ذات الوقت يجعل الحكومات الغربية في ارتياب تجاه حركة الاحتجاج. كما أن ذلك يسمح لهم بطرح القضية على النحو الذي حاول أحد وزراء الحكومة استخدامه معي حين قال: "الملك يريد حكومة منتخبة، ولكننا بحاجة أولاً لمعارضة لاطائفية".

وذلك في ذات الوقت الذي يبقون فيه على أشد القادة علمانية في فكرهم في السجن.

يتهم بعض منتقدي إدارة أوباما تلك الإدارة بممالأة الأسرة الحاكمة في البحرين والتزام الصمت تجاه ما تمارسه من قمع. ولكن الحقيقة هي أكثر تعقداً من هذا. ففي العام الماضي قام مسئولو الخارجية الأمريكية ببذل أقصى ما يمكن من جهود الوساطة بين الحكومة وحزب الوفاق للوصول إلى حل وسط، وهي صفقة انتهى بها الأمر للانهيار. وعندما أصدر الملك مرسومه بفرض حالة الطوارئ ساعدت الولايات المتحدة في إقناعه بعدم إعلان حظر الحزب المعارض، وكذلك في تعيين لجنة بسيوني وإخلاء سبيل العديد من المعتقلين. إلا أن القليل من البحرينيين في المعارضة يبدون تقديرهم للولايات المتحدة على تصرفاتها وذلك لكونها قد مارست الضغط على نحو هادئ مزجته دائماً بإعلان فروض الولاء للشراكة الأمريكية البحرينية.

يبدو تباين المواقف قياساً بإدانة أمريكا للانتهاكات المرتكبة في سوريا وليبيا واضحاً ومؤلماً لأولئك المعارضين. فعلى حد قول واحد من أكثر الشخصيات المعارضة البحرينية شعبية هو نبيل رجب فإن "لقد دعمت الحكومات الغربية الثورات الأخرى كما وأنها تبدي الصرامة تجاه الحكام الاستبداديين. نريد سياسة واحدة. لا نريد أن نعامل على نحو مغاير."

من المؤكد أن البحرين تتلقى معاملة مختلفة، إذ أنها تستضيف أسطول البحرية الأمريكية الخامس، وتساعد العسكرية الأمريكية في بسط سلطانها في الخليج واحتواء إيران. ولقد آزر القادة العسكريون الأمريكيون وزارة الخارجية الأمريكية في حثها للملك حمد على الإصلاح، إلا أنهم تصدوا لإصدار أي تصريح أو القيام بأي إجراء يخشى من تعريضه قاعدتهم للخطر. وفي حين أنهم أقروا بأن قمع البحرين لسكان البلاد من الشيعة يصب في مصلحة إيران، إلا أن القلق يعتريهم فيما يمكن أن يحدث حال اكتسب الشيعة حقوقهم. وكما أخبرني أحد القادة مؤخراً فإنه "لو سرى في البحرين مبدأ: صوت انتخابي لكل فرد لما كنا هنا".

وفي واقع الأمر فإن أكثر قادة حركة الانشقاق في البحرين بروزاً يقولون أنهم لا يعارضون الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم. لا أحد يعلم إذا ما كانت تلك المشاعر سوف تصمد في وجه القمع المتواصل، إلا أن وجهة النظر الأمريكية ترى أن ذلك الدفع هو للتعجيل في المطالبة بالإصلاح، وليس للتحذير. فمن غير المحتمل أن تبقى الأغلبية الشيعية مكبوتة للأبد، ومن المؤكد أن من مصلحة الولايات المتحدة أن ينظر إليها  كداعم للطموحات المشروعة لتلك الأغلبية قبل أن تؤول خيبة الرجاء في الولايات المتحدة إلى سورة غضب تجاهها.

إن الإشكالية في سياسة الولايات المتحدة تجاه البحرين ليست في اتخاذها العوامل الجيو- سياسية في الحسبان. بل في أن المسئولين الأمريكيين قد يجرون حساباتهم للعوامل الجيو- سياسية على نحو غير سليم. هناك شعور آخذ في النمو في الشرق الأوسط أنه مهما بلغت التعبيرات البلاغية لأوباما بشأن الديموقراطية من سمو، فإن الولايات المتحدة سوف تقف دائماً في صف حلفاءها الاستبداديين السنة في الخليج الفارسي ضد خصومهم، وبوجه خاص إذا ما كان هؤلاء الخصوم من الشيعة. ويبدو للكثيرين أن الولايات المتحدة لا تعارض حكاماً استبداديين مثل بشار الأسد من أجل شعب يتعرض للقمع بل لمعاونة أحد طرفي النزاع في الحرب السعودية- الإيرانية الباردة. فيما تستفيد الحكومة الإيرانية، فضلاً عن كافة الجماعات المناهضة للولايات المتحدة في المنطقة، من إدراك الأمور على هذا النحو. إن البحرين هي المكان الذي يمكن للولايات المتحدة فيه أن تثبت بطلان هذا التصور.

أدان أوباما في شهر مايو/أيار من عام 2011 استخدام الحكومة البحرينية "للقوة الوحشية" وقال أنه لا يمكن أن يكون هناك "حوار حقيقي" في البحرين "إذا ما كانت أقسام من المعارضة السلمية تقبع في السجن". ويتعين اليوم على الإدارة إبراز المزيد من ذلك النوع من الوضوح والإلحاح، في سبيل المبدأ والمصلحة القومية كليهما. يتعين استمرار تعليق مبيعات السلاح للبحرين إلى أن تخفف الحكومة من قبضتها على الاحتجاج السلمي وتواصل مسيرة الإصلاح السياسي. وإذا كان من صحيح القول أن شراكة الولايات المتحدة الأمنية مع البحرين تمنحها درجة ما من النفوذ في وجود الأسرة الحاكمة، فقد آن الأوان كي ننقل إليها أمراً لا يقل صحة عن ذلك وهو أن الوجود العسكري الأمريكي على أراضي الجزيرة لن يكون قابلاً للاستمرار إذا ما كانت الحكومة سترد على الاحتجاج بتكثيف القمع العنيف إلى حد لا يطاق. وإذا كان حكام البحرين يعتقدون أن الولايات المتحدة سوف تستمر في الاعتماد عليهم بغض النظر عما يفعلون فسوف يقل احتمال مبالاتهم بأوجه القلق الأمريكية. إن ابداء الاستعداد لإعادة النظر في الشراكة قد يكون أفضل السبل لإنقاذها.

عندما أخلي سبيلنا من الاعتقال، خرجنا سيراً نحو ساحة مركز الشرطة حيث كان الناشط رجب في انتظارنا. وقد أخبرني شاب قمت لاحقاً بإجراء مقابلة معه أن رجال الشرطة أكرهوه على أن يهتف "يسقط نبيل رجب" فيما أخذوا في ضربه في أعقاب عملية اعتقال. إلا أن رجب كان في هذا المكان يتجاذب أطراف حديث ودي مع رجال شرطة ومسئولين حكوميين. وعلى مقربة كان مدوناً معروفاً تم اعتقاله معنا، يجادل في هدوء أحد مسئولي الشرطة أزعجه اتهام الناشط له على موقع تويتر بممارسة التعذيب.

لقد أصبح البحرين بلداً واهناً تقريباً، إلا أنه ليس كذلك كليةً. فالحكومة تضطهد منتقديها، إلا أنها لا تقتلهم على نطاق واسع كما هو الحال في سوريا. وكما أخبرنا كل من قابلناه هناك، فإن البحرين بلد صغير والمناصرين على كلي الجانبين يعرفون أحدهم الآخر ويبدو أنه لا يزال هناك مكان لحل وسط. إلا أن النافذة آخذة في الانغلاق سريعاً. فإذا ما أحكم غلقها تماماً، كما هو الحال في سوريا، سيكون من العسير بمكان إدارتها في الاتجاه العكسي. إن الحيلولة دون الوصول إلى تلك النتيجة بإلزام البحرين بالتعهدات التي قطعتها على نفسها أمام لجنة بسيوني، والحض علي حل سياسي وسط هي أسمى ما لأمريكا من مصالح في البحرين.

*توم مالينوفسكي هو المدير التنفيذي لمكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع