Skip to main content

لا تخدعوا أنفسكم: البحرين لم يتغير

لا يمكن لمنظمي سباق الجائزة الكبرى أن يغضوا بصرهم عن الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان

نُشر في: The Times

الإصرار العنيد للهيئة المُنظمة للفورميولا 1 بهدف المضي قدما في سباق الجائزة الكبرى في البحرين أمر سار لحكام البلاد، الذين يصورون السباق بصفته دالاً على عودة الحياة إلى طبيعتها في البحرين . لكن الحقيقة عكس ذلك تماما.

في حين أن مستويات العنف في البحرين أقل مقارنة ببداية العام الماضي؛ فلاتزال انتهاكات حقوق الإنسان منتشرة في جميع أنحاء البلاد، والاحتجاجات الشعبية آخذة في التصاعد مرة أخرى، مع خروج آلآف البحرينيين إلى الشوارع في الأسابيع الاخيرة. وكان رد فعل السلطات سريعا ووحشيا في كثير من الأحيان. أصيب ثلاثة شبان في سن المراهقة، على ما يبدو برصاصات الخرطوش (الشوزن)، خلال مسيرة بعد جنازة يوم الجمعة الماضي؛ وتم أخذ آخرين إلى الحجز.

هذا ينسجم مع الطريقة التي ردت بها السلطات البحرينية على الاضطرابات خلال العام الماضي. ومن بين أولئك الذين شملتهم الحملة أعضاء المهن الطبية (اعتدي عليهم، واحتجزوا وعذبوا لمساعدتهم جرحى من المحتجين)، وأكاديميين (أعتدي عليهم لفشلهم في إظهار الولاء الكافي للأسرة الحاكمة).

وأجبرت الإدانة العالمية عائلة آل خليفة الحاكمة على تقديم تنازلات في العام الماضي، أبرزها إنشاء لجنة تحقيق دولية للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان ولتولي عملية إصلاح. وكانت هذه خطوة كبيرة وخلقت آمالا. وكان تقرير اللجنة، الذي صدر في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، دامغا، وقدم توصيات قوية للحكومة البحرينية، بما في ذلك محاسبة المسؤولين عن انتهاكات الماضي وإصلاحات قانونية للمساعدة في منع تكررها. لكن، وبعد خمسة أشهر، كان التغيير جد قليل.

بالرغم من وجود أدلة على أن قوات الأمن البحرينية قد مارست أعمال تعذيب على نطاق واسع، فلم يتم تقديم أي من أصحاب المناصب الرفيعة إلى القضاء بسبب هذه الجرائم. وبينما المذنبون لا يزالون طلقاء، تمت إدانة وسجن الآلاف، ليس لجرائم جنائية حقيقية ولكن بسبب الاحتجاج السلمي. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش عشرات الحالات التي تم فيها إصدار أحكام بالسجن لمدد طويلة على أساس محاكمات غير عادلة، مع متهمين حرموا من التمثيل القانوني ومع اعترافات منتزعة تحت التعذيب.

عبد الهادي الخواجة من الوجوه الأكثر شهرة، وهو ناشط حقوقي وسياسي بارز. دخل الخواجة في إضراب عن الطعام منذ 8 فبراير/شباط احتجاجا على عقوبة السجن مدى الحياة التي حُكم بها عليه في يونيو/حزيران، وهو الآن على وشك الموت. اتهمته الحكومة البحرينية بـ "التآمر ضد الدولة". ولكن محاكمته كانت بالأساس غير عادلة، مع عدم وجود أدلة تشير إلى أنه دعى إلى العنف أو استخدمه خلال الاحتجاجات. والحقيقة الصادمة هي أنه قد تم سجنه مدى الحياة لمطالبته بإصلاح سياسي. وقد منعت السلطات البحرينية أيضا مقترحا للسماح للخواجة بالمغادرة لتلقي العلاج الطبي في الدنمارك، الحائز على جنسيتها بالإضافة إلى جنسية البحرين.

لا يمكن لرعاة وداعمي سباق الجائزة الكبرى أن يزعموا جهلهم بما يجري في البحرين. لكن في حين أن قرار المضي قدما أثار غضب الكثير من المواطنين البحرينيين العاديين، فمن الممكن القول بأن الحكومات الغربية هي الأكثر استحقاقا للنقد. على الرغم من العلاقات الأمنية والتجارية القوية مع البحرين، كانت سياست هذه الدول عموما ضعيفة وغير فعالة.

لاتزال الحكومة البريطانية ترفض فرض حظر كامل على تصدير المعدات العسكرية إلى البحرين، وتستمر في الحديث عن آفاق للحوار الوطني البحريني والمصالحة. من الصعب رؤية كيف يمكن ذلك بشكل عام في الوقت الذي يوجد فيه الكثير من المعارضين في البحرين وراء القضبان، مع سجن مواطنين على "جريمة" أنهم يريدون انتخابات حرة.

لقد حان الوقت للمملكة المتحدة أن تعترف بمحدودية دبلوماسيتها الصامتة مع البحرين، وأن تكثف الضغوط على الحكومة التي تواصل إنكار الحقوق الأساسية لمواطنيها، وتبدو أنها على استعداد تام لترك ناشط يموت في الاحتجاز بسبب مطالبته بالديمقراطية.

إن لم تفعل الجائزة الكبرى أي شيء آخر للبحرينيين، ينبغي على الأقل أن تحافظ على وجود محنة أهل البحرين في العناوين الرئيسية للصحف، وتستمر في إحراج الحكومات، مثل حكومة المملكة المتحدة، كي تقوم بأكثر مما تفعل الآن بكثير من أجل دعم حقوق الإنسان في البحرين.

*ديفيد ميفام هو مدير مكتب هيومن رايتش ووتش في المملكة المتحدة*

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع